ضياء المهندس
لم يعد من المقبول أن يبقى المتقاعدون وذوو الاحتياجات الخاصة على هامش القرار السياسي، وأن تُهمَّش أصواتهم في مجلس النواب العراقي، رغم أنهم يشكلون شريحة واسعة وفاعلة من أبناء الوطن، قدمت تضحيات وجهودًا عظيمة في بناء الدولة وخدمتها. إن الوقت قد حان لتوحيد صفوفهم وتشكيل كتلة نيابية قوية تمثلهم وتتبنى مطالبهم المشروعة وتدافع عن حقوقهم المسلوبة.
المتقاعدون.. شريحة قدّمت ولم تُكرَّم
لقد خدم المتقاعدون الدولة العراقية في مختلف القطاعات، العسكرية والمدنية، لعقود طويلة، وساهموا في بناء مؤسساتها وإدارتها، غير أن واقعهم المعيشي اليوم يعكس إجحافًا واضحًا في التعامل مع هذه الفئة التي كان من المفترض أن تُكافأ لا أن تُهمَّش. فالرواتب التقاعدية المتدنية، والتأخر في صرف المستحقات، وضعف الرعاية الصحية والاجتماعية، كلها مؤشرات على غياب صوت سياسي فاعل يدافع عنهم داخل البرلمان.
ذوو الاحتياجات الخاصة.. معاناة مستمرة وصمت رسمي
أما ذوو الاحتياجات الخاصة، فهم يواجهون تحديات يومية مضاعفة في ظل ضعف التشريعات التطبيقية التي تضمن لهم التعليم، والعمل، والحياة الكريمة. رغم أن الدستور العراقي والقوانين النافذة نصت على ضمان حقوقهم، إلا أن التطبيق بقي شكليًا بسبب غياب الضغط النيابي الحقيقي لمتابعة التنفيذ والمساءلة.
الحل: كتلة نيابية موحدة
إن تشكيل كتلة نيابية للمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة تضم ممثلين من جميع المحافظات، سيكون خطوة مفصلية نحو استعادة الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية. هذه الكتلة يمكن أن تكون صوتًا صادقًا داخل مجلس النواب، تطرح مشاريع القوانين الخاصة بتحسين الرواتب التقاعدية، وتوسيع مظلة الرعاية الصحية، وضمان السكن الكريم، وتفعيل صناديق الدعم الاجتماعي.
العمل من موقع القرار لا من الهامش
إن الابتعاد عن موقع القرار يسمح للحكومات المتعاقبة بمواصلة تهميش هذه الشرائح. لذلك يجب أن يتحول المتقاعدون من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، عبر دعم ممثليهم الحقيقيين للوصول إلى البرلمان، وتأسيس تكتل وطني جامع بعيد عن التحزّب والطائفية، هدفه الأول والوحيد هو الكرامة والعدالة الاجتماعية.
الخاتمة
صوت المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن يبقى عاليًا، لا يطالب فحسب، بل يفرض احترامه عبر الحضور النيابي والتنظيم السياسي الواعي. فحقوق هذه الشرائح ليست منّة من أحد، بل استحقاق وطني وإنساني، وعلى الجميع دعم قيام هذه الكتلة النيابية التي تمثل ضمير العراق الاجتماعي، وتعيد الاعتبار لمن خدموا الوطن بصمت ووفاء.
البروفيسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي