مجلس النهاب العراقي..

ضياء المهندس

منذ سنوات ونحن أمام سؤال وجودي: هل تريدون الفوضى، أم مجلس نواب “ظريف وخفيف الظل” يجنّبكم الوقوع في أهوال المصائب؟!

هذا السؤال بات يتردّد هذه الأيام، وكأننا أمام مؤسسة خيرية، لا أمام برلمان يبتلع أكثر من 400 مليار دينار سنوياً كرواتب ومخصصات لأعضائه (329 نائباً)، أي ما يعادل 1.6 تريليون دينار خلال دورة برلمانية واحدة. وللمقارنة: هذا المبلغ يكفي لبناء 40 مستشفى بسعة 200 سرير أو 200 مدرسة حديثة، لكن أولويات “السادة النواب” شيء آخر طبعاً.

الحضور البرلماني: دوام جزئي براتب خيالي

في دورة تستمر 1460 يوماً (أربع سنوات)، لم يعقد البرلمان سوى حوالي 100 جلسة، بمعدل جلسة واحدة كل أسبوعين تقريباً. أي أن النائب الذي يتقاضى أكثر من 30 مليون دينار شهرياً (راتب + مخصصات)، حضر أقل من 7% من أيام عمله الرسمية.

وللتذكير: الطالب الذي يغيب أكثر من 20% من الدروس يُرسب أو يُفصل، أما النائب الغائب 93% من وقته فيُكافأ بزيادة مخصصات، وسفرات خارجية، ومشاريع وهمية.

الخطاب السياسي: حيطة وحذر = فشل وفساد

يطلّ علينا النواب بخطابات رنانة عن “المؤامرات الخارجية”، و”المخططات الخطيرة”، و”الحيطة والحذر”، وكأننا في فيلم أكشن من الدرجة الثالثة. والنتيجة؟ خلال عشرين عاماً من “الحيطة والحذر”:

– ارتفع الدين العام إلى أكثر من 154 مليار دولار.

– تجاوزت نسبة البطالة 14% (الرسمية) والضعف في الواقع.

يعيش أكثر من 30% من العراقيين تحت خط الفقر.

لكن لا بأس، فالمهم أن النائب يعيش في “خط الرفاهية” بسيارة مصفحة وقطع أراضٍ وامتيازات.

إنجازات عالمية: عطلة برلمانية “ماركة عراقية”

بينما تناقش برلمانات العالم قضايا العدالة الاجتماعية والضرائب والطاقة المتجددة، فإن إنجازنا الأكبر هو: العطل.

البرلمان العراقي يتصدر العالم بعدد العطل الرسمية وغير الرسمية، إذ يقضي قرابة 200 يوم عطلة سنوياً.

حتى قاعات البرلمان تحولت من مكان تشريع إلى ساحة للهتافات العشائرية أو المعارك الكلامية حول امتيازات النواب، بينما تُركت قضايا الصحة والتعليم والبطالة على “رفّ النسيان”.

يحدثوننا عن “إسقاط الديمقراطية الوليدة” وكأننا أمام مولود يحتاج إلى حليب ورعاية. والحقيقة أن “المولود” صار كهلاً بديناً يلتهم الميزانية بلا إنتاج، ويُصرّ أن العراقيين هم من يجب أن يتحملوا مسؤوليته، لا العكس.

الخلاصة

إذا كان مجلس النواب العراقي قد صرف خلال دورة واحدة 1.6 تريليون دينار مقابل حضور لا يتجاوز 7%، فالأجدر أن يُدرّس كنموذج عالمي تحت عنوان:

“كيف تبني ديمقراطية شكلية بمصاريف إمبراطورية ونتائج صفرية؟”

البروفسور د ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي