نعيم الخفاجي
لدينا أكثر من مائة محطة فضائية عراقية، لذلك من الصعب متابعة هذا الكم الهائل من المحطات الفضائية، عن طريق الصدفة، شاهدت حوار في احد القنوات الفضائية العراقية مع السيد محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي السابق والذي تم إقالته من قبل أطراف سنية عراقية لاترغب بوجوده برئاسة البرلمان.
خلال حديثه مع مقدم البرنامج، تحدث السيد الحلبوسي بكلام جيد، نستطيع أن نقول الرجل (خوش يَحَجي)، خوش يسولف.
تحدث عن الخلافات بين القوى السنية، خلال متابعاتي للمشهد العراقي منذ أكثر من ٢٢ سنة الماضية، كل الكتل السنية قراراتهم مرتبطة بالخارج، في قطر وتركيا والإمارات والسعودية والاردن، لنعيد الذاكرة قليلا لعام ٢٠١٠، نقل السيد الدكتور حسن العلوي ماتحدث به الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز مع وفد القائمة العراقية، كان الملك يعتقد أن كل وفد القائمة العراقية من السنة، قال لهم طلبتم منا مليارين دولار وبعثنا لكم المبلغ، وكل هذا والشيعة يفوزون، عادها ثلاث مرات، اضطر طارق ابو صابرين يقول للملك أن ضمن هذا الوفد ساسة شيعة، عندها صمت الملك السعودي.
تدخل السعودية وقطر وتركيا في تبعية ساسة الكتل السنية لهم واضح، في الانتخابات السابقة قام طيب أردوغان في جمع الخنجر و الحلبوسي وجعلهم قائمة واحدة، بينما فيالق الإعلام البعثي الوهابي تصرخ ليل نهار إيران إيران تتدخل، ياليت إيران تفعل مثل مافعلت تركيا مع السنة، تقوم بجمع المالكي والسيد الصدر وتصالحهم، ويفارض في الإيرانيين يفعلون مثل مافعل أردوغان والسعودية في جمع قادة القوى الشيعية وصالحتهم مع بعض، لكن للأسف هذا لم يقع، انا شخصيا احترم أردوغان الرجل راعي وداعم للقوى السنية، يجمعهم ويجعلهم قائمة واحدة، لذلك قادة الكتل السنية بالعراق تابعين إلى دول الجوار العربي وتركيا.
بل شاهدت كلمة إلى عدنان الدليمي كان يرتعش ويطلب دول العربية وتركيا بالتدخل بالعراق، بل طالب باكستان بالتدخل بالعراق حسب قوله لنصرة أهل السنة ضد الشيعة الروافض، كلام عدنان الدليمي موجود على يوتوب، نحن لم نفتري عليه ابدا.
السيد الحلبوسي بحديثه، تطرق إلى خلافه مع الخنجر، قال إن الخنجر يأتمر بأوامر من حزب كوردي، أما خميس الخنجر بعد أن اتهم قوى شيعية في اغتيال صفاء المشهداني، وقوات الأمن العراقية اعتقلت الجناة وتبين انهم من اهل السنة وليسوا شيعة، خميس الخنجر بما أن لديه خلاف مع السيد الحلبوسي، وفي لقاء على قناة الشرقية، قال ( أن استهداف صفاء المشهداني تم بأيادٍ سنية تتنافس على الانتخابات، مضيفًا أن نهايتهم قريبة في تلميحٍ واضح إلى نهاية الحلبوسي وخسارته المرتقبة في الاستحقاق القادم).
ولو كانت القوى الشيعية والحكومة فعلا يطبقون القانون، لتم إقامة دعوى قضائية على كل شخص اتهم القوى الشيعية في عملية اغتيال الشهيد صفاء المشهداني، حتى يتم الجام هؤلاء مرة ثانية ولا يتهمون أحد دون دليل.
الحلبوسي بحواره مع مقدم برنامج قناة العهد الفضائية، كان لديه يقين انه فائز بالانتخابات ويلحق هزيمة منكرة في الخنجر، وقال بعد الانتخابات تروني انا محمد الحلبوسي سوف اتصدر المشهد واكون المفاوض باسم المكون السني، وأما الخنجر تجدونه يصطف خلف قوى كوردية وهم ……..، ووجه الحلبوسي كلمات قوية ضد الخنجر، هذا لايمثل المكون السني في الموصل، انما يقف خلف قوى كزردية وبعد يضمنوا مصالحهم السياسية أولًا، ثم يتقدّم الخنجر ليطالب بما تبقّى من فتات الحقوق.
وتحدث الحلبوسي حسب قوله عن مناطق عربية في الموصل وغيرها يسيطر عليها الكرد، ورغم أنها ضمن الحدود الإدارية لمحافظة نينوى وأن القابهم الطائي والمتبوتي والحمداني…..الخ، وأضاف أن هذه المناطق تخضع فعليًا لسلطة الإقليم، حيث قال السيد الحلبوسي( كيف يطالب الخنجر بعودة السكان إلى جرف الصخر، بينما هو شريك في منع عودة العرب السنة إلى قراهم التي تسيطر عليها قوات البيشمركة؟).
الكاتب عصام حسين من التيار الشيعي، كتب تغريدات حول تصريحات السيد الحلبوسي ضد غريمه الخنجر في حواره آخر عبر قناة الشرقية حيث كتب،(الحلبوسي يرى أن الخنجر غير صادق في دعايته الإعلامية حول ما يسميه الحقوق السنية، لأنه في الواقع يُقدّم المصالح الكردية عليها. ومع ذلك، لا يتردد الخنجر في استثمار الفورة الطائفية التي تُصدّرها بعض دول الجوار إلى الداخل العراقي، لتغليف برنامجه الانتخابي بخطابٍ تعبوي يثير الانقسام ويخدم أجندات خارجية.
إنها إشارة صريحة إلى أن الخنجر لا يتحرك بدافع وطني خالص، بل يخضع لتوجيهات خارجية تسعى لإعادة إنتاج الانقسام الطائفي في العراق، ولكن بأساليبٍ جديدة وشعاراتٍ مموّهة..).
انتهى كلام الاستاذ عصام حسين، نتمنى أن يعيش الأكراد والشيعة والسنة في بلد واحد والجميع لهم حقوقهم، العراق يحتاج نظام حكم يضمن تمثيل الشيعة والاكراد والسنة بوضع يشبه نظام حكم الإمارات العربية، والكف عن اللغوة والثرثرة، الانتخابات تجرى يوم الثلاثاء، وسوف تجرى لكن تبقى المشاكل لأن أصل الصراع قومي ومذهبي ولد مع نشوء الدولة العراقية عام ١٩٢١ وليس وليدة اليوم، هذا هو الواقع، شاهدت امس مقطع فيديو إلى شخصية مقربة للمرحوم السيد عبدالعزيز الحكيم، قال أن رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري اتصل في السيد عبدالعزيز الحكيم رحمه الله بعد تفجير مكتب بعثة الأمم المتحدة ومقتل ممثل الأمين العام ديميلو، وقال إلى سيد عبدالعزيز تريدون العراق يستقر عليكم أيها الشيعة تعلنون نحن ثلث والسنة ثلث والأكراد ثلث مثل لبنان، وانا مكلف اوصل لكم هذه الرساله، بعد اسبوعين اتصل بك لمعرفة هل وافقتم أم لا، لكن القوى الشيعية والمرجعيات رفضوا، الرسالة كانت تريد من الشيعة القبول في نظام حكم مثل نظام الإمارات يضم ثلاث امارات عراقية، اعتقد ان الساسة الشيعة رفضوا هذا العرض لاعتقادهم أن هذا تقليل لحجم الشيعة بالعراق، بينما أمريكا ودول الخليح، يريدون نظام حكم على شكل ثلاث امارات أو أربعة أو خمسة يشبه نظام حكم الإمارات العربية المتحدة، في اعتقادي هذا الرأي لو يطبق يكون أفضل واحسن ومفيد للشيعة والأكراد وللسنة، كل المكونات تضمن حقوقها ونخلص من التآمر والتدخلات، فلسطين قضية العرب السنة افهم ذلك اخي الشيعي واترك هذه السالفة واهتم برفاهية ورعاية أبناء مكونك الشيعي، رسالة رفيق الحريري عندما يقبل الشيعة في وجود نظام حكم امارات يعني اي قرار حرب في منطقة الشرق الأوسط، العراق يكون خارج عنه، ووجود امارات يعني قرارات الحرب تحتاج موافقة الشركاء، لذلك الموضوع الذي طرحه رفيق الحريري يدخل ضمن أمن اسرائيل، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
8/11/2025