راجي العوادي
سبق وان تحدثنا كثيرا مع اوساط اكاديمية وكتاب وصحفيين , وكان يتردد السؤال التالي.. هل سيحصل تغير في الانتخابات المقبلة ؟! وقد كنت ابين لهم ان التغير المنشود سوف
لا يحصل , وان الانتخابات ستجري على أساس (قومي – ديني –- مذهبي –-عشائري– حزبي ) كما بينت لهم ان القوائم التي ستتصدر الفوز في بغداد ووسط وجنوب العراق , بل حتى في المنطقة الغربية هي نفسها الفائزة في الدورة البرلمانية السابقة , فكان بعضهم يخالفني ويعول على اشخاص وقوائم انتخابية جديدة ..اليوم وبعد اعلان نتائج الانتخابات للدورة البرلمانية السادسة , قدتحققت رؤيتي, فتصدرت القوائم التي فازت بدورات البرلمانية السابقة متضمنة اسماء نواب سابقين من المحسوبين على الأحزابوالكتل السياسية, ويا ليت هؤلاء بمكانة وامكانية وعطاء (د. يوسف الكلابي والمهندس عامر عبد الجبار) فاعادة انتخابهم ليس بدوافع حزبية او عشائرية او مناطقية , بل بدوافع وطنية , ووجودهم في برلمان 2025 حالة صحية , لكون لديهم خبرة ناجحة من الدورات السابقة, فهم قوة لأي قائمة يكونوا فيها وليست القائمة الانتخابية تمنحهم القوة , فيحتاجهم قادة السياسيين وهم لا يحتاجون الى احد منهم , فينطبق عليهم مصداق القول(المجرب الجيد يجرب) لانهمصالحون ومنتجون , يتفاعلون مع هموم الناس واحتياجاتهم , فهم جديرون وبجدارة بمسك وزارات في الحكومة المقبلة .
ان هناك نواب جدد انتخابهم ليس بأصواتهم الانتخابية , بل بفضل اصوات قادة كتلتهم خاصة في بغداد , ولو كانوا مرشحين في قوائم غير مميزة لأهملت نتائجهم , ولهذا امتلكوا قوة القائمة , ففازوا بعضوية البرلمان , بالمقابل مرشحون يحصلون على الاف الاصوات فيعطون قوة للقائمة الانتخابية ! انها مفارقة يجب الوقوف عندها , اما عدم التغير في المنهج او الوجوه في هذه الانتخابات ,فاحد اسبابها الأرادة الشعبية التي حددتها اتجاهات ورغبات ومزاجاتواهواء الناخبين انفسهم دون مؤثر عليهم , فبغضهم ابتعد عن الناجحين وفضل الفاشلين , انه امر مريب ان تمنح ثقة من الناخبين لمرشح يتنقل بين الكتل في كل دورة انتخابية, فاذا هو لم يكن صادقا وامينا مع كتلته الام ليذهب الى كتله اخرى اغرته , فكيف يكون امينا وصادقا مع الشعب الذي يفترض ان يمثله ؟! قد يقول احد ان العراقيتين لا يحسنون قواعد الاختيار الصحيح او أدواتالتغير المنشود , لذا لم يستطيعوا التغير , نقول له ماذا نفعل ؟ وهذا واقعنا الذي عشنا وتطبعنا عليه , فهل يصح ان نغير شعب من اجل ان نحدد قواعد اختياراته؟ لاسيما الشعب العراقي عنيد في رايه , عصي على من يريد ان يروضه , حر في تفكيره وقراره ويعتبر كل شؤون الحياة من مسؤوليته.
ان من مفارقات هذه الانتخابات انها لم تمنح الثقة للفوز للمدنيينوالشيوعيين وشيوخ العشائر في الفرات الاوسط والجنوب رغم عدد افراد عشائرهم وثقل شيوخهم الاجتماعي , ولم يكن هناك مبرر معقول مطلقا لهذه الظاهرة الجديدة , بالنسبة للمدنيين , فقد تغيرت الأقدار بالنسبة لنواب حركة امتداد سابقا والبديل حاليا ، فقد خسروا فرصة التجديد في البرلمان ، بعد أن تراجع رصيدهم من الأصوات كثيراً جراء انخراطهم في أحزاب وتحالفات حزبية ، بعيداً عن توجهات وأهداف الحركة التي انبثقوا منها، فعلى الرغم من ترشحهم ضمن أحزاب كبيرة، وحصول تلك الأحزاب على عدد كبير من المقاعد، إلا أنهم تذيلوا قوائم النتائج، وحصل معظمهم على أرقام متواضعة ، مقارنة بما حصلوا عليه في الانتخابات الماضية ,اضافة الى ذلك , كانوا سببا في ابتعاد الجماهير عنهم وعدم منح الثقة لمن تقدم منهم للترشيح تحت عنوان مستقل .
اخيرا لا تغير كبير حصل في شكل البرلمان , بعد ان احتفظ 87 نائبا في عضوية مجلس النواب من الدورة الحالية و7 نواب من الدورات السابقة , منهم 17 نائبا في بغداد و11 نائبا في البصرة و5 نواب في ذي قار و4 نواب في ميسان 1نائب في المثنى و2 نائب في الديوانية و1نائب في النجف و4 نواب في كربلاء و5 نواب في بابل و2 نائب في واسط و4 نواب في الانبار و5 نواب في ديالى و3 نواب في صلاح الدين و4 نواب من كركوك و3 نواب من اربيل و4 نائب من السليمانية و4 من دهوك , وهذا لا يرضي طموح الشارع العراقي الذي يريد تغيرا حقيقيا بشخصيات اذا امكانية وقدرة على العطاء وليس نواب بعضهم لم يكن له صوت او مشاركة او راي طيلة اربع سنوات , قد تكون المشكلة التي تواجه التغير ليس بسبب الناخب بل في قانون الانتخابات (سانت ليكو) فمرشح يحصل على16291 تحل محله مرشحة عدد اصواتها 1731 كما حصل في مدينة كربلاء .. ومرشح في واسط يحصل على 4549 صوتا يتحول مقعده الى مرشحة اصواتها 2519 .. هذه طامة كبرى ليس للمرشح المغدور الذي سيبقي يعاني الالم والحسرة , بل الم نفسي وحسرة لناخبيه , فصوتك لمرشح يمثل شرفك وقيمك ووطنيك , فكيف يتحول الى مرشحة لا يحظى بثقتك؟! ومرشح في ميسان يحصل لوحده على 11874 صوتا ولم تؤهله للفوز لان هذه الاصوات لا تكفي للوصول الى العتبة الانتخابية .. اي اجحاف هذا سنه لنا قانون سانت ليغو ؟!.
من الطريف ان نذكر ان هذه الانتخابات البرلمانية شهدت فوز شقيين في قائمة انتخابية واحدة (كتلة بدر) في ديالى , هما همام علي مهدي التميمي 169962 صوتا ومثنى علي مهدي التميمي 14527 صوتا , قد تكون هذه الحادثة هي المرة الاولى التي تحصل في كل الانتخابات التي جرت في العالم .
على العموم المشاركة للمقترعين كانت تمثل وجه جديد للتغير المنشود , على اقل تقدير بانتخاب الاشخاص الصالحين والمنتجين ,الذين يتفاعلون مع هموم الناس واحتياجاتهم .
املنا ان لا نشهد مناكفات بين السياسين تسبب تاخر تشكيل الحكومة , كما نامل ان الكتلة التي ستختار طريق المعارضة في البرلمان يجب ان تكون وطنية في توجها– صادقة في هدفها لمصلحة الشعب لا مصلحة كتلتها او حزبها او طائفتها.
* باحث اكاديمي وكاتب مستقل
Rajı_ali_1961@yahoo.co.uk