نصف مبالغ منافذ الحدود العراقية تذهب لمحافظاتها (ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل) (ح 2)

د. فاضل حسن شريف

جاء في صفحة نادي الميناء الرياضي: وجّه محافظ البصرة أسعد العيداني كتاباً رسمياً إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، طالب فيه بتخصيص نسبة 50 بالمئة من إيرادات المنافذ الحدودية للمحافظة، تطبيقاً لما نصّت عليه القوانين النافذة وبالسرعة الممكنة، وخلاف ذلك سنلجأ للمحكمة الدولية. وأشار العيداني في مخاطبته إلى أن الرسوم الكمركية المستحصلة من المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية غير المشمولة بإيرادات المنافذ الداخلية، تُعد من موارد المحافظات غير المنتظمة في إقليم، مؤكداً أن البصرة تضمّ معظم المنافذ الحدودية الفاعلة في البلاد، وتتحمل أعباء تشغيلها وخدماتها، ما يجعلها الأحق بالاستفادة من عائداتها. وأوضح المحافظ أن القانون رقم (21) لسنة 2008 المعدل، وكذلك قانون الموازنة الاتحادية للأعوام (2023 – 2025)، ينصان بشكل صريح على تخصيص نسبة 50 بالمئة من إيرادات المنافذ للمحافظات المنتظمة إدارياً، لافتاً إلى أن إيقاف هذا التخصيص أثّر سلباً على البصرة، خصوصاً في ظل توسع حركة التجارة والنقل وازدياد الضغط على البنى التحتية. وبيّن العيداني أن عدم اعتماد التخصيصات المالية المنصوص عليها قانوناً سيؤدي إلى عرقلة أعمال المنافذ وتراجع الخدمات في مختلف القطاعات داخل المحافظة، داعياً إلى توجيه وزارة المالية بتنفيذ التخصيص فوراً التزاماً بمبدأ العمل وفق القوانين المصادق عليها والمنشورة في جريدة الوقائع الرسمية، حفاظاً على استقرار النشاط الاقتصادي في المحافظة والبلاد عموماً. وجاءت مخاطبة العيداني، بعد قرار من مجلس الدولة يشير إلى أن الرسوم الكمركية الواردة من البضائع والمواد الداخلة للمنافذ الحدودية البرية والجوية والبحرية، غير مشمولة ضمن إيرادات المنافذ.

ان استيفاء نصف مبالغ البضائع وايرادات الدخول المختلفة من المنافذ الحدودية في العراق من قبل المحافظات تحملها مسؤولية صرف المبالغ حسب القانون الصادر حول هذا الأمر مثل تطوير المنفذ الحدودي وتحسين الطرق المؤدية والعابرة الى المنفذ وتشجيرها والخدمات المتعلقة بها، وأن لا تخلط مع مشاريع أخرى. جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ” ﴿يوسف 88﴾ أوصى يعقوب بنيه أن يعودوا إلى مصر، فقبلوا منه، وعادوا إليها مرة ثالثة. ودخلوا على العزيز منكسرين مسترحمين، وبدأوا بالشكوى من الجهد والمجاعة.. مسنا وأهلنا الضر. تصدق علينا. ان اللَّه يحب المتصدقين. وإذا جئناك ببضاعة لا تليق فلأن الدهر غير مؤات. قالوا هذا، وهم أحفاد إبراهيم الخليل عليه السلام، ولكن الشدة بلغت غايتها.

جاء في موقع جبال البصرة تلزم بغداد بتسديد واردات المنافذ إلى المحافظة: صوت مجلس محافظة البصرة خلال جلستة الاستثنائية التي عقدها اليوم بحضور محافظ البصرة أسعد العيداني ومدير قسم التخطيط في ديوان المحافظة ولاء عبد الكريم، على مشاركة المحافظة بمراقبة المنافذ الحدودية وإدارتها وإلزام الحكومة الاتحادية بتطبيق قانون الموازنة الثلاثية للمادة 21 /ثانياً رقم 13، وكذلك اللجوء إلى المحكمة الاتحادية في حال امتناع وزارة المالية على تسديد واردات المنافذ الحدودية للمحافظة. وقال محافظ البصرة أسعد العيداني، خلال مؤتمر صحفي عقد بعد الجلسة، اليوم الثلاثاء 21 تشرين الأول 2025، إن “ما نفذ من قانون الموازنة الثلاثية لعام 2023 لم يصرف للبصرة سوى 47% مما تستحقه في الموازنة، وصرف 37% عام 2024، بينما لم يصرف أي دينار للموازنة الاستثمارية عام 2025 لا لتنمية أقاليم ولا بترودولار”، مبيناً أنه “لم تصرف سوى واردات المنافذ الحدودية وقد أوقفت خلال الشهرين الماضيين”. وذكر العيداني أن “التنفيذ في المشاريع عال جداً، وديون محافظة البصرة لصالح الشركات المنفذة والتي تنجز تصل حدود الترليون واجبة الدفع لتلك الشركات”، مشيراً أن “الحكومة المحلية في البصرة لديها ثقة عالية بالحكومة الاتحادية ومجلس الوزراء في أن يطبقوا الدستور بإعادة صرف مبالغ المنافذ الحدودية كونها ضمن الدستور العراقي ولا توجد فيها أي مخالفة”. لفت العيداني إلى أن “هناك خطوات أخرى من الممكن أن تتخذها حكومة البصرة المحلية، ستؤخذ بعد الانتخابات لكي لا يظن البعض أن هذه القضية تحمل بعداً انتخابياً، كون جميع الكتل في المجلس هي كتل متفرقة واتفقت على رفض هذا القرار وضرورة منح البصرة حقوقها”، وأن “الحكومة المحلية ستقف بوجه أي جهة تحاول إيقاف سير الانتخابات”. أكد العيداني أن “حكومة البصرة المحلية ستحافظ على ما أقر لكيان الدولة العراقية”، مطالباً جميع الكتل السياسية ومجالس المحافظات الأخرى بأن “تحذوا حذو مجلس البصرة برفضها قرار مجلس شورى الدولة بإيقاف واردات المنافذ الحدودية”.

وردت كلمة بضاعة ومشتقاتها في القرآن الكريم: جاء في معاني القرآن الكريم: بضع البضاعة: قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، يقال: أبضع بضاعة وابتضعها. قال تعالى: “هذه بضاعتنا ردت إلينا” (يوسف 65) وقال تعالى: “ببضاعة مزجاة” (يوسف 88)، والأصل في هذه الكلمة: البضع وهو جملة من اللحم تبضع. وعن تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (بضع) البضاعة: قطعة من المال، وقوله: “اجعلوا بضاعتهم في رحالهم” (يوسف 62) يعني إنه وكل بكل رجل واحدا، يعني بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما، و “بضع سنين” (الروم 4) يقال: لما بين الثلاثة إلى التسع أو عشرة بضع، وأصح الأقوال إنه لبث في السجن سبع سنين عدد حروف الكلمتين.