العلامة السيد البدري وعلاقة بابل بالخليل ابراهيم عليه السلام

د. فاضل حسن شريف

جاء في صفحة تلاميذ ومحبي العلامة السيد سامي البدري: حول حمورابي وشريعته : وفي ضوئه فان (حامو) (Hammu) في (حمورابي) لا تعدوا احد معنين الاول الرئيس الثاني الثقة، الصديق الحميم، الخليل. اما لفظة (راب) فتأتي بمعني كبير، الرب المعبود، وهذه اللفظة البابلية قد تجيء مرفوعة ومنونة (مع ملاحظة ان نون التنوين عند البابلين هي ميم) (رابم) او منصوبة (رابم) او مجرورة (رابم) وفي اسم (حمورابي) جاءت مجرورة لأنها مضاف اليه فهي اذن جاءت بمعني الرب المعبود لأنها لو جاءت صفة لكانت مرفوعة. في ضوء ذلك فإن معنى (حمورابي) هو (ثقة الرب) (خليل الرب). وليس من شك أن هذا اللقب قد ذكره القرآن لإبراهيم عليه السلام كما في قوله “واتخذ اللّه‏ إبراهيم خليلاً” (النساء 125) ولا نريد من ذلك أن حمورابي الملك الآمر بكتابة المسلة هو إبراهيم اذ مما لا شك فيه ان زمان إبراهيم عليه‏ السلام قبل زمان هذا الملك بما لا يقل عن ثلاثة قرون، نعم نستفيد منه كقرينة تضاف الي غيرها علي ان الاحكام التي تضمنتها مسلة الملك حمورابي وروح مقدمتها وخاتمتها مستمدة من شريعة إبراهيم عليه‏السلام وصحفة في قليل او كثير. سماحة العلامة المحقق السيد سامي البدري من مقال: علم آثار القرآن الكريم. نشر في مجلة آفاق الحضارة الاسلامية / العدد 13 / سنة 1424هـ – 2004 . اولا: لم يقل السيد العلامة بأن شريعة المسلة برمتها هي شريعة إبراهيم عليه السلام فيرجى القراءة بدقة، بل قال: “نعم نستفيد منه كقرينة تضاف الي غيرها على ان الاحكام التي تضمنتها مسلة الملك حمورابي وروح مقدمتها وخاتمتها مستمدة من شريعة إبراهيم ع وصحف في قليل او كثير”. ثانيا: ينبغي قراءة المقال المدرج رابطه في المنشور لمعرفة راي سماحته بشأن اسماء الآلهة. ثالثا: قدم سماحته قراءة جديدة تخالف القراءة السائدة عند الاثاريين معتمدا على نفس المصادر التي يعتمدونها، وهي ان حمورابي لا يعني خليل الالهة او ثقة الالهة ونحوها، بل انه يعني خليل الرب ومن المعلوم ان إبراهيم عليه السلام قد سبق حمورابي بثلاثة قرون وهو صاحب هذا اللقب فيكون الملك البابلي السادس قد استغل هذا الاسم كما تم استغلال لقب “خليفة رسول الله” وهذا ما يفسر لنا ذكر القران الكريم لصفة “خليل” لإبراهيم عليه السلام، ومن هنا فاننا سنكتشف معلومات وحقائق رائعة في ظل القراءات الجديدة للتراث المسماري. لذا نرجو قراءة نص المقال كاملا وبدقة.

وحول حمورابي وشريعته واكتشفنا ايضاً أن لفظ (حمورابي) معناه (خليل الرب) وهو اسم إبراهيم عليه‏ السلام وان الملك البابلي الذي يحمل اسم حمورابي الذي كتب الشريعة على الحجر الكبير كان عصره بعد عصر إبراهيم خليل الرحمن بمائتين او ثلاثمائة سنة وفي منطقته نفسها وبالتالي فإن ما في شريعة حمورابي من أحكام إنما هي بقايا شريعة إبراهيم اصابها التحريف. قال بعض علماء الآشوريات: ان اسم حمورابي مركب من كلمتين الأولى: (حمو) وأنها اسم اله سامي غربي من الآلهة الشمسية كما يدل ذلك اسمه الذي يعني الحرارة. الثانية: (رابي) ومعناها عظيم أو كبير، ويجوز قراءتها (رافي) بمعني مكثر (طه باقر في كتابه تاريخ الحضارات ط2/429). وقال آخر أنها (امورابي) وأن (امو) تعني (محبوب) وان (عمو) (همو) تعني (العم) (المعبود) (وهو ما ذهب اليه Knut L. allqvistفي كتابه. (names p.84 and 268 (1966 ) Assyrian Personal ) (وهناك من يفسرها بأنها من (حمو) بمعني رب الاسرة و(رابي) بمعني الكبير، والمعني رب الاسرة الكبير. وهناك رأي آخر في تفسيرها انها من (حمو) بمعني حارس، حامي و(راب) بمعني آلهة او اله، والمعني حامي الالهة.) (عبدالحق فاضل في كتابه تاريخهم من لغتهم ص 18).

اما رأينا فنقول: اسم حمورابي بالرموز المسمارية يكتب كما يلي: (Ha-am-mu-ra-bi) (حا-آم-مو-را-بي) والعبارة تتألف من مقطعين الاول (حا-آم-مو) (حآمو) الثاني (را-بي) (رابي) ولا خلاف في ذلك. وحين نراجع لفظة (حآمو) (Hammu) في القاموس الاشوري (The Assyrian Dictionary) للالفاظ البابلية والاكدية نجده يذكر ان اللفظة بابلية قديمة تعني (Master) أي سيد، رئيس، وتعني أيضاً (Head of Family) أي رأس الاسرة وسيدها، ويذكر ايضاً انها وردت ايضاً بصيغة (حامة) (Hammatu) (Assyrian Dic vol 6 pp.69)، ولفظة (حامة) (Hammatu) تعني في اللغة العربية (خاصة الرجل من اهله واصدقائه) (or relatives Particular or special friends) وهو معنى للفظة البابلية لم يذكره معجم شيكاغو ولكنه ورد فيه لفظة (حامو) (Hamu) بمعنى (be come confident) (to rely) يعني يثق بـ…، يمكن الاعتماد عليه، صديق حميم. وفيه ايضاً لفظة (حمو) (Hummu) (give confidence to) بمعني ثقة.