مفهوم الأفئدة الهواء في القرآن الكريم (وأفئدتهم هواء)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن هواء “مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ” (ابراهيم 43) “مهطعين” مسرعين حال “مقنعي” رافعي “رءُوسهم” إلى السماء، “لا يرتد إليهم طرفهم” بصرهم، “وأفئدتهم” قلوبهم “هواء” خالية من العقل لفزعهم.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن هواء “مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ” ﴿ابراهيم 43﴾ “مهطعين”أي: مسرعين عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة وقيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطوفون عن ابن عباس ومجاهد “مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ “أي: رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس وذلك من هول يوم القيامة وقال مؤرج: معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش “لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ” أي: لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها وإنما هو نظر دائم “وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ” ﴿ابراهيم 43﴾ أي: قلوبهم خالية من كل شيء فزعا وخوفا عن ابن عباس وقيل خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء والأرض وقيل: معناه وأفئدتهم زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل معناه خالية عن عقولهم عن الأخفش.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن هواء “مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ” ﴿ابراهيم 43﴾ يقال: بعير مهطع إذا صوب عنقه أي رفعه وهطع وأهطع بمعنى، ويقال: أقنع رأسه إذا رفعه، وقوله: لا يرتد إليهم طرفهم أي لا يقدرون على أن يطرفوا من هول ما يشاهدونه، وقوله: وأفئدتهم هواء أي قلوبهم خالية عن التعقل والتدبير لشدة الموقف أوأنها زائلة. والمعنى: ولا تحسبن الله ولا تظننه غافلا عما يعمل هؤلاء الظالمون بما تشاهد من تمتعهم وإترافهم في العيش وإفسادهم في الأرض إنما يمهلهم الله ويؤخر عقابهم إلى يوم يسكن فيه أبصارهم فلا تطرف والحال أنهم مادون لأعناقهم رافعون لرءوسهم لا يقدرون على رد طرفهم وقلوبهم مدهوشة خالية عن كل تحيل وتدبير من شدة هول يوم القيامة وفي الآية إنذار للظالمين وتعزية لغيرهم.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن هواء “مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ” ﴿ابراهيم 43﴾ أبصارهم شاخصة لا تغمض ولا تطرف من الدهشة والذهول. ويسرعون في مشيهم ولا يلوون على شيء تلبية لدعوة الداعي، رافعين رؤوسهم إلى السماء لا يرى واحدهم موطئ قدمه من الدهشة والذهول، أما قلوبهم فهواء وخواء، قد اذهب الرعب كل ما فيها من شعور وادراك.. وهكذا تجزى كل نفس بما كسبت.