ماذا ننتظر من العام 2026 م
كامل سلمان
عام جديد نتأمل أن يكون عام خير وسلام وآمان على الناس كافة ، نتأمل أن يكون عاماً تتغير فيه الأحوال إلى أفضل حال وتصل الناس إلى بر الأمان بعيدين عن كل سوء . كالعادة غالبية الناس تفرح بأستقبال العام الجديد لكن القلة من الناس ليست لهم فرحة سواء أكان على المستوى الشخصي أو الإجتماعي أو الوطني ، التفاؤل هو المطلب المهم لأن ديمومة واستمرارية الحياة الطبيعية المحترمة مرهونة بالتفاؤل . عجلة الحياة مستمرة بالسير ولن تتوقف عند رغبات الناس والزمن لا يلتفت إلى الوراء ، فالشعوب إعتادت أن تصنع التفاؤل لنفسها لكي تعيش مهما بلغت بها الآلام والمحن لذلك نراها تحتفل وتقيم مراسيم الاحتفالات في الساحات العامة وفي البيوت وأماكن التجمعات وكل أمة تتفنن في طريقة احتفالها في استقبال العام الجديد ، ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات هي السمة الغالبة على أكثر الاحتفالات حول العالم . بالتأكيد كل منا له أمنياته الخاصة بالعام الجديد لكن الأمنية التي يتأملها غالبية الناس هي إنتهاء الحروب وإحلال السلام في جميع أنحاء العالم . كلنا نعيش على هذه الأرض ولا خيار لنا إلا أن نتعايش سوية أو الهلاك ، ماذا قدمت لنا الحروب غير الألم ؟ الحروب لم تأتي من تلقاء نفسها بل هي من صنع يد الإنسان ، فالإنسان وحده مسؤول عن إنهائها . معاناة الناس لم تختفي أو تخف مع كل عام جديد رغم التطورات التكنولوجية الهائلة ورغم التغيرات الاقتصادية الكبيرة ورغم الطفرات الخيالية في التعليم والنقل والمواصلات والاتصالات والطب والدواء إلا أن السوء والمرض والألم والجوع يزداد ضراوة عند طبقات واسعة من المجتمعات البشرية ، فكل هذه التطورات والإنجازات التي حققها الإنسان عجزت عن إصلاح منظومة الحياة نحو الأحسن ، ليست العلوم والتكنلوجيا من تخفف الآلام لأنها لم تكن هي من صنعت الآلام بل قباحة الإنسان ومعتقداته وأفكاره العدوانية هي من صنعت الآلام والأحزان لذلك العالم مطالب اليوم بتصحيح المفاهيم الخاطئة التي لم يعد وجودها يحتمل خاصة تلك التي ترخص حياة الإنسان وتحوله إلى وقود للنار ، يجب تشخيصها وتحييدها ويجب العودة إلى الاخلاق الحميدة التي لا يمكن للإنسان العيش بدونها ويجب العودة إلى التآلف بين الناس بمختلف توجهاتهم وعقائدهم ، فالإنسان إنسان لا هو حجر ولا هو آلة ولا هو حيوان هو سيد الكائنات والمخلوقات فأن أساء ساء كل شيء معه وأن أحسن حسن كل شيء معه والأخلاق شريان وجوده في الحياة . نحن لنا أمنيات كبيرة بالعام الجديد لكننا بنفس الوقت علينا الإعتراف بأننا كبشر فشلنا في احتواء بعضنا لبعض وفشلنا في معالجة أسباب ومسببات الألم وكأن الإنسان رغم تطوره ظل جهولا يتقصد فعل السوء وكأنه يستمتع برؤية الموت ورؤية المصائب القاسية التي تلم بالشعوب ، وللأسف الشديد منذ أن عاش البشر على سطح الأرض ولملايين السنين دائماً رعاة الشر هم اصحاب اليد الطولى في تقرير مصير الناس ، فلا نستغرب عندما ننظر إلى التأريخ كله عبارة عن حروب دموية ومعاناة غير منتهية . نعم ننتظر أن تتغير الأفكار العقيمة وتزول الأحزان وتشل أيادي الأشرار ، ننتظر في هذا العصر الذي يسمى عصر الشعوب أن تتحرر الشعوب من السلوك العدواني الذي يفرضه ويزينه أرباب الشر ثم تعي الشعوب بعد ذلك بأن الحياة وجمالية الحياة هي حقها ولا يصح التفريط بها وتضييعها ، وأن الشعوب وحدها من تتجرع المر وتدفع الثمن حين يقع الشر . ننتظر أن يكون هناك حب و ود وتقبل للأخر مهما أختلف ، هذا الحب كفيل بغسل وتنظيف بقع الماضي الأسود التي خلفتها سنين الظلام ، لانريد أن تمر السنين علينا مرور الكرام ونحن نودع عاماً بألم ونستقبل عاماً بألم . الأمل هو حلم وأمنية كل إنسان أحب الحياة حلم الضعفاء الضحايا حول العالم وخاصة النساء والأطفال والعجزة والمرضى الذين يصرخون في كل لحظة مستغيثين أن أنقذوا أرواحنا مترقبين ومنتظرين من باقي البشر أن يسعفوهم ولا يتركوهم فريسة الأحزان وقسوة الأيادي الخبيثة . هل سيشعر كل إنسان بمسؤوليته في إنقاذ الأرواح البريئة وإعمار الأرض وإحلال السلام ومد يد العون والنجاة من الغرق بدماء الحروب والجوع والمرض ، هي مسؤولية عينية قبل أن تكون جماعية ، وأخيراً علينا أن نفرح بصدق ونتفائل بصدق في استقبال العام الجديد فأن الصدق رهان المفلحين . عام سعيد للجميع
ماذا ننتظر من العام 2026 م