هل يمهد انتخاب عدنان فيحان لمواجهة أمريكية-إيرانية جديدة في العراق؟

صباح البغدادي
مع انطلاق الدورة النيابية السادسة لمجلس النواب العراقي، وانتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً للمجلس، يبرز انتخاب عدنان فيحان (من كتلة صادقون، الجناح السياسي لعصائب أهل الحق) نائباً أول لرئيس البرلمان – بحصوله على 177 صوتاً مقابل 107 لمنافسه محسن المندلاوي – كحدث سياسي يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد توزيع المناصب الروتيني.يأتي هذا الانتخاب في توقيت حساس، يتزامن مع ما اطلقه المندوب السامي الأمريكي ومبعوث دونالد ترامب إلى بغداد مارك سافايا، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد لفرض حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، التي تصنفها واشنطن ضمن قوائم “الإرهاب”. وفي الوقت نفسه، يعكس المشهد انقساماً واضحاً داخل “محور المقاومة والممانعة”، حيث تتباين مواقف الفصائل بين الاستجابة التكتيكية والتمسك المتشدد بالسلاح.تحول غير مسبوق في خطاب الفصائل في الأسابيع الأخيرة شهد العراق تحولاً لافتاً في مواقف بعض الفصائل المسلحة البارزة. أعلن قادة مثل قيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)، شبل الزيدي (كتائب الإمام علي)، وحيدر الغراوي (أنصار الله الأوفياء)، بالإضافة إلى حركة “كتائب سيد الشهداء”، دعمهم لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة. وصف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان هذه المواقف بأنها “استجابة للنصيحة”، مشيراً إلى انتقال الفصائل نحو “العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري”. هذا التحول يُعد الأول من نوعه منذ سنوات، ويأتي استجابة واضحة للضغوط الأمريكية المتزايدة، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي شدد على أن “الميلشييات تقوض سيادة العراق وتهدد الأمريكيين”. وفي السياق ذاته، رحب مبعوث ترامب الخاص إلى العراق مارك سافايا بهذه الخطوات، معتبراً إياها “تطوراً مشجعاً”، مع التأكيد على أن “بيانات النوايا وحدها لا تكفي”. ولكن الرفض المتشدد من “حزب الله” و”النجباء”في المقابل، أعلنت كتائب حزب الله وحركة النجباء – وهما من أبرز الفصائل ارتباطاً بطهران وفق التقديرات السياسية – رفضهما القاطع لأي حديث عن نزع السلاح في المرحلة الحالية. أكدتا في بيانات رسمية أن “المقاومة حق”، وأن سلاحهما سيبقى بأيدي “المجاهدين” حتى خروج “جميع القوات الأجنبية” (بما فيها الأمريكية والتركية). وربطتا الملف بشروط سياسية وأمنية، بما في ذلك ضمانات عدم الاستهداف مستقبلاً.هذا الانقسام يكشف عن استراتيجيتين متعارضتين داخل الفصائل: الأولى تتجه نحو الاندماج المؤسسي للحفاظ على النفوذ بصيغة أقل صدامية (من خلال المناصب السياسية والحكومية)، والثانية تتمسك بالخيار العسكري كـ”ردع” إقليمي، مستندة إلى مرجعية عقائدية تتقاطع مع نهج ولاية الفقيه في إيران.موقف إيران: احترام “حقوق المقاومة”عكس تصريح السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق (في أواخر ديسمبر 2025) هذا التوازن الدقيق. أكد السفير احترام طهران لمسار الحكومة العراقية في معالجة ملف السلاح، لكنه شدد على التعامل “بما يحفظ حقوق المقاومة”. وفي سياق آخر، أشار إلى أن الفصائل “بلغت مرحلة النضج” التي تتيح لها اتخاذ قرارات مستقلة، نافياً وصفها بـ”الوكلاء”، رغم الروابط التاريخية والدعم المستمر. ولكن دلالات انتخاب عدنان فيحان – الذي رشحه قيس الخزعلي شخصياً – رسالة واضحة إلى من يهمه الأمر وان الفصائل لا تنوي التراجع عن نفوذها، بل تسعى لتعزيزه داخل المؤسسات الرسمية. وإن كانت خلفيته السياسية (محافظ بابل سابقاً) معروفة، فإن ارتباط اسمه بعصائب أهل الحق – التي شاركت في هجوم كربلاء 2007 الذي أسفر عن مقتل واختطاف جنود أمريكيين يجعل الخطوة استفزازية في نظر واشنطن وفي عير محلها وتعتبر رسالة تحدي ، خاصة في ظل إدارة ترامب التي تتبنى سياسة “الضغط الأقصى” تجاه إيران ووكلائها.ماذا في الأفق؟في الأيام والأسابيع القادمة وقد تكون من خلال التالي على سبيل المثال وليس الحصر :

  • تصعيد أمريكي محتمل عبر شروط صارمة على التمويل الأمني، قوائم إرهاب موسعة، أو حتى تهديدات عسكرية محدودة.
  • مفاوضات داخلية مكثفة ضمن الإطار التنسيقي لتوحيد المواقف أو احتواء الانقسام.
  • مناورة إيرانية للحفاظ على “توازن الردع” عبر فصائلها، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

هذه التحولات قد تحول الفصائل من “تهديد أمني مباشر” إلى “لاعب سياسي مؤثر”، لكنها تحمل مخاطر تصعيد إذا اعتبرتها الإدارة الأمريكية تنازلاً استراتيجياً أو إذا فشلت في إقناع واشنطن بجديتها. الرهان الآن على قدرة بغداد في التوفيق بين الضغوط الخارجية والتوازنات الداخلية، قبل أن يتحول “الشبح” الذي يلوح في الأفق إلى واقع أمني وسياسي معقد والى مواجهة مباشرة وقصف مكثف او حتى فرض عقوبات اقتصادية على مؤسسات حكومية مثل مجلس النواب ونائبه الأول ففي قاموس ترامب كل شيئ جائز ووارد جدا ولا تعجب حوله الأيام القادمة سوف تكشف لنا طرق وسبل المواجهة إذا كانت عقوبات اقتصادية أو شن ضربات جوية .