رسالة أمريكا لكل العالم

رسالة أمريكا لكل العالم
كامل سلمان
كان بأمكان القوات الأمريكية قتل الرئيس الفنزويلي بضربة جوية دون الحاجة إلى هذا التحشيد الضخم والمجازفة في عملية نوعية فريدة بالتأريخ لألقاء القبض على مادورو الرئيس الفنزويلي الذي تحدى أمريكا لكنها رسالة قوة إلى جميع قادة الدول في العالم بأن هذه هي قدرة أمريكا . هي رسالة سيفهمها الجميع . فنزويلا ليست بلداً ضعيفاً ، فهي دولة نفطية قوية ولها جيش قوي وتسليح متقدم ومساحتها واسعة ومدعومة عسكرياً واستخباراتيا من دول كبيرة مثل الصين وروسيا وايران وكوبا وكوريا الشمالية لكن العملية العسكرية الأمريكية النوعية التي أدت إلى اعتقال رئيسها ونقله خارج فنزويلا فيها إشارات مهمة ستغير شكل السياسة الدولية وتغير شكل الحروب في زمن الذكاء الاصطناعي . لقد اتخذت القيادات الفنزويلية كل الاحتياطات اللازمة لحماية أمنها القومي لكن ما حدث يفوق الخيال . هنا يجب التوقف ودراسة وتحليل مابعد العملية العسكرية سلبياً وإيجابيا . عملياً هي بشارة خير لكل شعوب الأرض بأن زمن الحروب على الأرض وتدمير المنشآت الحيوية والاقتصادية وقتل مئات الالوف من الجنود لتحقيق هدف سياسي قد ولى ، وأن قتل أو اغتيال أو اعتقال رأس النظام بمثابة قطع رأس الافعى سينهي الأمور وهو هين على أمريكا ، وهذه تحسب للتكنلوجيا العسكرية المتطورة والذكاء الاصطناعي ، وليست هناك دولة في العالم تستطيع القيام بذلك إلا الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى أمريكا أصبحت كوكب آخر لا تقارن بأية دولة أخرى . فهي بشارة خير لجميع الشعوب المغلوبة على أمرها بأنها لن تدفع مستقبلاً ثمن حماقات حكامها وهي نذير شؤوم لجميع القيادات العنترية في العالم بأنها أصبحت غير آمنة لا تنفعها الحرس الخاص ولا قوات النخبة ولا الملاجىء المحصنة ، فهذه القيادات المتمردة على العدالة لم تعد تراهن على مقتل آخر جندي لحماية نفسها بل ستكون هي أول ضحية . الولايات المتحدة الأمريكية وحدها من تستطيع تنفيذ ذلك لكن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك تحدياً للعالم فهناك أكثر من ثلثي دول العالم تشاطرها الرأي وتقف بقوة خلف امريكا وترى أن أمريكا ستكون الضمانة لعدم احتراق الكرة الأرضية بحروب عالمية أو حروب إقليمية واسعة . عملية ظهور زعيم معتوه يحرق الأرض مثل هتلر مع التطور التكنولوجي أصبحت من الماضي ، صحيح أن هذا العمل يوحي في ظاهره إلى إرهاب دولي الا أن الإرهاب ضد شخص أو عدة أشخاص مخالفين لسير الحياة ومخالفين للقوانين الدولية يجنب شعوب كبيرة مأساة الحروب وهذه لا تحدث إلا بضوابط قانونية ، فبدل تدمير البلدان يتم الاقتصاص من الشخص المخالف الذي يسعى بالاختباء خلف الناس . هي ليست عملية استعباد للشعوب كما يصورها الإعلام لأن المخالف الذي يخل بقوانين المجتمع الدولي و يخلق الفوضى والقلق العالمي وينادي بشعارات فضفاضة سيحاسب تحت طائلة القانون ، فهناك دول عدة حول العالم تخالف الولايات المتحدة الأمريكية لكنها تعيش باحترام حتى من قبل أمريكا نفسها لأن مخالفتها أيدلوجية أو سياسية سلمية لا تربك الأوضاع وهذا حق طبيعي وفي داخل أمريكا هناك من يخالف النظام السياسي الحكومي القائم لكن هذا المخالف لا يخرج عن المعايير القانونية . وأخيراً يجب أدراك حقيقة ثابتة هي أن القوة غير العنف ، القوة ضرورة من ضرورات استمرارية الحياة أما العنف هو مانع من الموانع التي تعرقل استمرارية الحياة فمن لا يميز بين القوة والعنف سيصور بأن العملية الأمريكية في فنزويلا هي عنف وارهاب دولي ، بالتأكيد الناس الذين تحت تأثير الإعلام المحرض للعنف سيعلنون امتعاضهم ورفضهم لهذه العملية . أملنا وأمل جميع محبي السلام في العالم أن تكون مثل هذه العمليات مستقبلاً من الماضي لأن التطور البشري لا يتقبل حتى أبسط أساليب القوة ونتمنى أن تكون هناك طريقة أكثر حضارية في محاسبة المسيئين حتى لو كانوا رؤوساء دول عندها نستطيع القول بأننا خرجنا من ثوب الجاهلية البشرية التي مازالت قائمة .