الاصطفاء والاجتباء في القرآن الكريم والسنة

د. فاضل حسن شريف

عن موقع أنوار: آية الاجتباء: وقد ورد عن طريقنا روايات في أنّ المراد بالمجتبين والشهداء في هذه الآية هم أئمة أهل البيت عليهم السلام: (منها) ما رواه ثقة الإسلام الكليني عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله تبارك وتعالى: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا” (البقرة 143) قال: نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه. قلت: قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ” (الحج 77-78). قال: إيّانا عنى، ونحن المجتبون. ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين من حرج، فالحرج أشدّ من الضيق “مِّلَّةَ أَبِيكُمْ” إيّانا عنى خاصة “سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ” سمّانا المسلمين (من قبل) في الكتب التي مضت (وفي هذا) القرآن “لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ” (الحج 78) فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلّغنا عن الله تبارك وتعالى، ونحن الشهداء على الناس، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه، ومن كذب كذبناه. (ومنها) ما رواه الصدوق في اكمال الدين بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عز وجل أنزل في سورة الحج: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا” (الحج 78) ـ إلى آخر السورة. فقام سلمان: فقال يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة أبيكم ابراهيم؟ فقال صلى الله عليه وآله: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة دون هذه الأمة. قال سلمان: بينّهم لنا يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: أنا وأخي وأحد عشر من ولدي. قالوا: اللهم نعم.

عن دار السيدة رقية للقرآن الكريم: الاصطفاء والاجتباء للشيخ عبد الجليل المكراني: والحاصل ممّا تقدم أنّ الظاهر من كلمات الأعلام أنّ العصمة المطلقة موهبة من مواهب الله يتفضّل بها على من يشاء، وهي كما ذكرنا تكتسب بسبب الاستعداد الداخلي وقابلية الشخص على ترويض نفسه لاكتسابها. وهي على قسمين: 1- قابلية وراثية: وهي التي تنقل إلى المعصوم من آبائه أو أجداده عن طريق الوراثة، فهم يرثون أوصافهم الظاهرة والباطنة، قال تعالى: “يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا” (مريم 6)، وقال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (آل عمران 33-34). وقال تعالى: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ” (النمل 16)، وقال تعالى: “فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا” (النساء 54)، وقال تعالى: “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ” (العنكبوت 26)، وقال تعالى (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (*) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (*) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (*) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الأنعام 84-87) وقال تعالى: “أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا” (مريم 58)، وقال تعالى: “وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (يوسف 6). وفي هذا تركيز على علم الله تعالى بالعلم الأزلي أنّه خلقهم لا يريدون إلاّ الطهارة والصلاح، فخلق فيهم مبادئ الاستعداد لنيل المقامات الرفيعة من الخلافة الإلهية في الأرض. أخرج الطبراني في (المعجم الكبير) عن عكرمة، عن ابن عباس: “وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ” (الشعراء 219) قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبياً). وفي رواية الصدوق: قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله أين كنت وآدم في الجنّة؟ قال: (كنت في صلبه، وهبط بي إلى الأرض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، ولم يزل الله عز وجل ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة هادياً مهدياً حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالإسلام ميثاقي، وبين كل شيء من صفتي، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري، ورقى بي إلى سمائه، وشق لي اسماً من أسمائه الحسنى، أمتي الحمادون، فذو العرش محمود، وأنا محمد).

2- قابلية تربوية: وهي التي تنتقل إليهم تنتقل عن طريق التربية. روى الصدوق في (علل الشرائع) بسنده عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج قال: (كان من نعم الله على علي بن أبي طالب عليه السلام ما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب في عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه العباس وكان من أيسر بني هاشم: يا أبا الفضل انّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى في هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله آخذ من بنيه رجلاً وتأخذ رجلاً فنكفلهما عنه، فقال العباس قم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد ان نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه من هذه الأزمة فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله علياً وأخذ العباس جعفراً فلم يزل علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله عز وجل نبياً فآمن به واتبعه وصدقه. ولم يزل جعفر مع العباس، حتى أسلم واستغنى عنه). وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته المعروفة بالقاصعة: (وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، ويضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه). وقال بعض العامة: لقد كان فيه من الفضل والعلم ما لم يكن لجميع الصحابة. وبالجملة: هو عليه السلام بسبب تربية النبي صلى الله عليه وآله وشرافة نفسه القدسية كان أعلم الأولين والآخرين، وكان عالماً بمنازل سكان السماوات ومراتبهم من الحضرة الربوبية، ومقامات الأنبياء وخلفائهم من حظائر القدس، وبأحوال الأفلاك، ومداراتها وأحوال الأرضين وما فيها، وبالأمور الغيبية. مقدمات يتوقف عليها الاصطفاء. هناك مجموعة من المقدمات لا يتمّ الاصطفاء الإلهي إلاّ بتحققها، وتلك المقدمات التي اطلع الله عليها سبحانه وتعالى أراد إظهار أمره وعدله الغيبي فيها، وجميع تلك المقدمات تستفاد من الآيات القرآنية. ويمكن تلخيص تلك المقدمات في نقاط: النقطة الأولى: علم الله تعالى بما تتمتع به هذه الذوات المقدسة من الكمال الإيماني لله سبحانه والطاعة المطلقة له، وإخلاص النية له في كل شيء، حتى صارت نفوسهم كالمرآة الصافية، فحق لها أن يتجلى فيها جمال وجلال الحقّ تبارك وتعالى، فأصبحت نفوسهم مستشعرة لعظمته، وبسبب ما بها من هذا الاستشعار فإنها مصدودة عن التفكير بسلوك يخالفه أبداً. قال العلامة الطباطبائي: (قوله تعالى: “وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي سميع بأقوالهم الدالة على باطن ضمائرهم، عليم بباطن ضمائرهم وما في قلوبهم فالجملة بمنزلة التعليل لاصطفائهم كما أن قوله “ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ” بمنزلة التعليل لشمول موهبة الاصطفاء لهؤلاء الجماعة). النقطة الثانية: علم الله تعالى بما تتمتع به هذه الذوات الطاهرة من ملكة التقوى القدسية، والتي تكمن في المجاهدة في سبيل الله تعالى بالعمل بما أنزل الله تعالى عليه والتخلق بأخلاقه، فتعصمه عن اقتراف جميع القبائح وذميم الفعال على الإطلاق، فيصير في مرتبة من أعلى مراتب الحبّ لله تبارك وتعالى.

عن صفحة محبي ا.د فاضل صالح السامرائي: ما الفرق بين: (اصطفى) و (اختار)؟ (للدكتور.فاضل السامرائى) الإختيار هو أن تختار من غير متشابهات. كأن أختار قلماً من بين ورقة وكتاب وقلم. “وربك يخلق ما يشاء ويختار” (القصص 68). أما الإصطفاء فهو أن أختار من بين أشياء متناظرة متشابهة “إن الله اصطفى آدم” (آل عمران 33).

عن المرجع الالكتروني للمعلوماتية: الامام الحسن المجتبى عليه السلام للكاتب عبد الحسين الشبستري: وقال للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام والحسنين عليهما السّلام: (أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (الحسن له هيبتي وسؤددي، والحسين له جرأتي وجودي). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (إنّ الولد ريحانة من اللّه قسّمها بين العباد، وإنّ ريحانتيّ من الدنيا الحسن والحسين، سمّيتهما باسمي سبطي بني إسرائيل). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (ايّها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدّا وجدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال صلّى اللّه عليه وآله: الحسن والحسين جدهما رسول اللّه وجدتهما خديجة بنت خويلد وقال صلّى اللّه عليه وآله: ألا أخبركم أيّها الناس ! بخير الناس أبا وامّا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال صلّى اللّه عليه وآله: الحسن والحسين، أبوهما علي بن أبي طالب وأمّهما فاطمة بنت محمّد، وقال صلّى اللّه عليه وآله: ألا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا وعمّة ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال صلّى اللّه عليه وآله: الحسن والحسين عمّهما جعفر بن أبي طالب، وعمّتهما أمّ هاني اعلام القرآن بنت أبي طالب. وقال صلّى اللّه عليه وآله: أيّها الناس ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال صلّى اللّه عليه وآله: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول اللّه وخالتهما زينب بنت رسول اللّه. ألا إنّ أباهما في الجنّة، وأمّهما في الجنّة، وجدّهما في الجنّة، وجدّتهما في الجنّة، وخالهما في الجنّة، وخالتهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة، وعمّتهما في الجنّة، وهما في الجنّة، ومن أحبّهما في الجنّة، ومن أحبّ من أحبّهما في الجنة). قال صلّى اللّه عليه وآله: (من زار الحسن بعد موته فله الجنّة).

بعض الأقوال حول الإمام الحسن عليه السّلام: قال الإمام الباقر عليه السّلام: (حجّ الحسن بن علي من المدينة إلى مكّة عشرين حجة على قدميه والنجائب تقاد معه، وكان يقول: إنّي استحي من اللّه أن ألقاه ولم أمش إلى بيته). وقال الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جدّه: (إنّ الحسن بن علي كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجّ ماشيا، وربّما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على اللّه تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها، وإذا قام في صلاته ارتعدت فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ واستطرد الإمام عليه السّلام في كلامه إلى أن قال عليه السّلام: وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقا). وقال أنس بن مالك: لم يكن أحد يشبه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا الحسن بن علي عليهما السّلام. وقال كذلك: كان الحسن بن علي عليهما السّلام أشبههم وجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. وقال كذلك: كان الحسن عليه السّلام يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من رأسه إلى سرّته، والحسين عليه السّلام يشبهه من سرّته إلى قدميه. وقال عبد اللّه بن الزبير: رأيت الحسن بن علي عليه السّلام يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو ساجد، فيركب على ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ويأتي وهو راكع، فيفرّج له رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. وقال معاوية بن أبي سفيان: واللّه لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمصّ لسان الحسن عليه السّلام وشفته.