الآن: تحركات لحرب وشيكة

كمال فتاح حيدر

يبدو ان ترامب يظن ان حربه الخليجية المرتقبة ستكون مجرد نزهة سوف تجري بنفس السيناريو الذي سارت عليه جيوش التحالف الدولي في اجتياح ارض الرافدين بمشاركة الجيوش العربية والإسلامية التي زحفت صاغرة مرغمة، عندما انقادت تحت مظلة العلم الأمريكي بفتوى اطلقها القرضاوي وقتذاك، والتي أجاز فيها الاستعانة بغير المسلم في الحرب على المسلم. .

خرج السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بتصريح مقتبس من دفاتر زعيمه البرتقالي نقلته فوكس نيوز. قال: (ان ترامب قد يأمر باغتيال قادة ايران أو اختطافهم بطريقة مشابهة لاختطاف مادورو). .

ووجه ليندسي خطابه إليهم قائلا: (عليكم أن تفهموا إن دونالد ترامب يخطط لغزوكم). وأضاف: (التغيير قادم، وسيكون التغيير الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط). وأشار إلى أن (ما حدث في فنزويلا واعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو يجب أن يكون رسالة، بأن واشنطن لن تتسامح مع إيران). .

تأتي تصريحات ليندسي بالتزامن مع خططهم لابتلاع جزيرة غرينلاند، وشق صفوف حلف النيتو، واحتجاز ناقلات النفط الروسية، والسماح لإسرائيل بالتمدد شرقاً وغرباً من النيل إلى الفرات، وضم هضبة الجولان إلى الأرض المحتلة، وتشريد الشعب السوداني، والتدخل في الشأن اليمني، وتوسع رقعة الصراع في القرن الأفريقي. والتطاول على زعماء الاتحاد الاوروبي، وما إلى ذلك من الأزمات التي يفتعلها ترامب هنا وهناك صباح كل يوم. .

واستكمالاً لما تقدم تبقى الترسانة الصاروخية الإيرانية حجر الزاوية في الاستراتيجية الدفاعية. وتشير التقديرات إلى أن طهران عملت خلال العامين الماضيين على تحسين دقة الإصابة عبر تطوير أنظمة توجيه للصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وتوسيع استخدام المنصات المتحركة لتقليص فرص الاستهداف المسبق، وتنويع الرؤوس الحربية، بما في ذلك رؤوس قادرة على اختراق الدفاعات. وترجح التقارير أن تكون إيران احتفظت بمفاجآت تقنية لم تُختبر علناً بعد، خاصةً في ما يتعلق بالصواريخ الأسرع من الصوت أو المسارات غير التقليدية، وإن كانت هذه التقديرات لا تزال محل نقاش بين الخبراء. .

في حين ترى مراكز أبحاث إسرائيلية أن طهران عملت على ترميم شبكاتها المتضررة، عبر إعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي محلية الصنع، ودمج أنظمة رادارية جديدة لتحسين الإنذار المبكر، والسعي للحصول على تكنولوجيا داعمة من روسيا والصين، سواء عبر صفقات مباشرة أو عن طريق التعاون التقني غير المعلن. .

ختاماً: تقف إيران اليوم في قلب العاصفة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، في ظل تحديات كبيرة ومتشابكة. تأتي المناورات العسكرية الإيرانية التي أُجريت مؤخراً ضمن إطار مركّب يجمع بين اعتبارات الردع الخارجي وإدارة التحديات الداخلية، لاسيما أنه لا يمكن قراءة أي حدث عسكري تقني بمعزل عن السياق الإقليمي المحيط به. .

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ