كمال فتاح حيدر
تحولت الأقمار الاصطناعية إلى عربات تصادم في لعبة الاحتكارات السيبرانية. . كان من المفترض ان تبقى شبكة الإنترنت محايدة لكنها لم تعد كذلك. فاصبحنا من حيث لا ندري ضحايا لتحولات نوعية في جبهات الحروب السيبرانية. .
نجحت إيران في التشويش الذكي على أقمار Starlink، التي زعم إيلون ماسك انها غير قابلة للتعطيل، وانها تمتلك السيادة العليا في الفضاء القريب من كوكب الأرض. فقد جرى تقديم Starlink كشبكة عصية على الاختراق، لكن ما حدث في إيران نسف تلك المزاعم ودحض ادعاءات ايلون ماسك. .
بداية لجأت طهران إلى الحلول التقليدية المتمثلة بقطع الإنترنت المحلي، وذلك باستخدام منظومات التشويش الحربية المصممة خصيصاً لتعطيل الاتصال المباشر مع الأقمار على وجه العموم (Military Jammers) فارتفعت مؤثرات التشويش في غضون سويعات إلى أكثر من %80 ، وهو رقم مخيف في التعامل مع أي شبكة عصية على التشويش. وبالتالي فأن ما جرى لم يكن تشويشا عاديا على خدمة الإنترنت، وانما كان بمثابة الإعلان الرسمي لسقوط اوهام السيطرة الأحادية على الفضاء الرقمي. .
لم تردم إيران قنوات الاتصال الخارجي، بل قتلت التفوق التقني، وأثبتت أن الأقمار الصناعية (مهما ارتفعت) ليست بمنأى عن راجمات البلدان التي تمتلك القدرة على إبطال مفعولها بترددات وموجات وشبكات لا تخطر على البال. اما الآن فقد انخفضت حركة الإنترنت إلى نحو واحد في المئة فقط عن مستوياتها الطبيعية، ما يعني أن نحو تسعة وتسعين في المئة من حركة الاتصال بالإنترنت قد توقفت فعليا داخل ايران، وهو ما يعكس عزلة رقمية شبه كاملة يعيشها المستخدمون، في وقت يبقى فيه الوصول إلى الشبكات الدولية متوقفا أو مشلولا في معظم المناطق، بحسب ما تنشره (نتبلوكس) عبر بياناتها اللحظية. .