كمال فتاح حيدر
ماذا لو اندلعت الحرب بين أمريكا وإيران داخل حوض الخليج العربي ؟. ما الذي تتوقعونه ؟. هل تظنونها نزهة ؟. وهل ستنتهي في غضون بضعة أيام أم سوف تمتد لسنوات مثلما امتدت في الحرب الأولى لثمان سنوات ؟. وهل فكرت دول الخليج بمصلحتها ومستقبلها أم انها أسرجت وألجمت وتهيأت للزحف خلف راية القرصان البرتقالي تحت شعار: (أمريكا أولاً) ؟. فلماذا كلما عزف ترامب على وتر تراقصتم طرباً ؟. والسؤال الأخير: ما علاقتنا نحن العرب بالرعونة الأمريكية ؟. .
امريكا: دولة بلطجية سلاحها الفتن، وعتادها العملاء والخونة. ظلت تواصل بحثها عن الذرائع التافهة لاحتلال البلدان الضعيفة وبسط نفوذها عليها. تارة بذريعة اليورانيوم المخصب والتفتيش عن أسلحة التدمير الشامل، وأخرى بذريعة مكافحة المخدرات، أو بدعوى حماية المتظاهرين. كلها ذرائع ومسوغات لاستعباد الشعوب ونهب ثرواتهم. وهي متورطة الان في مشروع توسعي فاشل، الخسارة فيه مضمونة 100 %. .
تتفاخر باساطيلها الحربية الضخمة، وتتباهى بجيوشها وقواعدها المنتشرة في قلب المدن العربية، وتتبجح بانتصارها الخاطف على فنزويلا. لكن طهران تختلف تماما عن كاراكاس، ويتعين على حاملاتها ان لا تجازف بعبور مضيق هرمز، لانها سوف تقع في المصيدة. وسوف يصعب عليها الخروج من عنق الزجاجة (لأن دخول الحمام موش زي الخروج منه). بل ان تواجد الأساطيل الامريكيه في خليج عمان او في بحر العرب او خليج عدن او البحر الأحمر لم يعد آمنا بعد اختباء الغواصات الايرانية في تجاويف الأعماق السحيقة ودخولها مرحلة الصمت اللاسلكي. .
لدى إيران اكثر من 300 زورق صاروخي تتربص كلها بتحركات الحاملة (لنكولن) وتراقبها عن كثب. ولديها آلاف السفن التجارية المكلفة بزرع الالغام، وآلاف المسيرات المتباينة الأحجام والأنواع، بعضها بحجم (حمامة)، وبعضها إنتحارية أو قناصة أو ليزرية أو متخصصة بالتشويش. فهل للحاملات قدرات خارقة تمنحها قوة الصمود في مواجهة نيران المدفعية الساحلية المختبأة داخل كهوف الجبال الوعرة التي لا تختلف عن جبال افغانستان ؟. .
اما الآن فيتعين على ايران ان تتخلى تماما عن نظرية الصبر الاستراتيجي، وان لا تسمح لهم باطلاق صواريخهم قبل ان تكون هي صاحبة المبادرة الاستباقية في إضرام نيران الحرب، حتى لا تمنحهم فرصة الهروب من المستنقع. .