د. فاضل حسن شريف
عن حياة البرزخ يقول الدكتور محمد حسين علي الصغير رحمه الله: مناخ الحياة البرزخية بأنه العالم المثالي الذي يحياه الانسان في القبر بعد موته إلى يوم القيامة، ويدل على هذا الفهم ما يستفاد من قوله تعالىٰ”حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاًّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ” (المؤمنون 99-100). فهذا الطلب التذللي الاستكاني من الظالم أو الفاسق أو الكافر أو الضال”رَبِّ ارْجِعُونِ” (المؤمنون 99) عند الموت، وقد شاهد الملائكة الموكلين بقبض الأرواح لا يلتفت إليه حينئذ، فهي كلمة عابرة يقولها عند الموت، بل سيموت ولا يرجع،”وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ” (المؤمنون 100)، فالبعث يوم القيامة وراءهم يطلبهم حثيثاً، وهم الآن في عالم القبر البرزخي، فلا رجوع إلى الدنيا. ويمكن استنباط حياة البرزخ من قوله تعالى “وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ” (المؤمنون 45-46). فالعرض على النار في الحياة البرزخية في القبر إذ لا غد وعشياً يوم القيامة، أما في القيامة فالدخول في أشد الحساب، فسوء العذاب في البرزخ العرض على النار صباحاً ومساءً، وفي القيامة سوء الحساب بدخول النار. وفي قوله تعالى “وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لاَّ تَشْعُرُونَ” (البقرة 154). وعن البعث يقول الاستاذ محمد حسين الصغير رحمه الله: وفي هذا الضوء فإنّا نرى الحياة البرزخية حقيقة قرآنية واقعة لا محالة، لهذا ورد أن من خصائص الدفن في النجف عند أمير المؤمنين عليه السلام، أو من آثاره، رفع عذاب البرزخ، فتأمل”وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ” (يس 51). وهذه نفخة البعث والاحياء وهي النفخة الثانية، أما النفخة الأولى فهي والثانية تتمثل في قوله تعالى “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ” (الزمر 68). وبهذا نظهر أن النفخ نفختان، الأولى للإماتة الشاملة إلا من شاء الله، والثانية للاحياء والنشور، وهو ظاهر القرآن وتدل عليه روايات الائمة عليهم السلام. هنالك يصدر نداء الملكوت الجبروتي المطلق من قبل الله تعالى “لِّمَنِ المُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ” (المؤمنون 16). وهما سؤال وجواب منه تعالى في آن واحد، إذ لا مجيب في الكون فقد انطمسوا في ظل الفناء والموت، وبقي الحيّ القيوم وحده لبيان حقيقة الملك السرمدي. عند ذلك ينفرج الجمع في المحشر إلى فريقين أهل النار وأهل الجنة “وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)” (الزمر 71-73).
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن البرزخ: عذاب القبر وثوابه
وهو العذاب أو الثواب الحاصل في عالم البرزخ، وهو واقع لا محالة، لإمكانه، ولتواتر السمع بوقوعه بدلالة القرآن الكريم والأخبار الصحيحة عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام، ولانعقاد الإجماع عليه، واتفاق الاُمّة سلفاً وخلفاً على القول به من يحيى الحياة البرزخية. نقل الكليني في كتاب الكافي حديثاً بأنّ هناك فريقين من الموتى سيحيون حياة برزخية هما: من محض الإيمان محضاً، ومن محض الكفر محضاً، أمّا الآخرون من الموتى فيُهملون، وحتى المساءلة والاستجواب فيختص بهذين الفريقين دون غيرهما من الموتى. العقاب والثواب في البرزخ: إذا كان البدن هو وسيلة وصول العذاب إلى الروح، فكيف تعذّب الروح أو تُثاب وقد فارقت البدن؟ فدلّت الأخبار على أنّ الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمساءلة ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه، أو لعذاب إن كان يستحقه، وذلك إمّا بإحياء بدنه الدنيوي، أو بإلحاق روحه في بدن مثالي، فمنها: إحياء البدن الدنيوي: أي أنّ الله تعالى يعيد الروح إلى بدن الميت في قبره، كما تدلّ عليه ظواهر كثير من الأخبار، منها: ما روي عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في حديث قال: تعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه. وعن أبي جعفر الباقرعليه السلام: فإذا دخل حفرته، رُدّت الروح في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه. وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: ثم يدخل ملكا القبر، وهما قعيدا القبر منكر ونكير، فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه. التعلّق بالجسد المثالي: ورد في الأخبار أنّ الله سبحانه يسكن الروح جسداً مثالياً لطيفاً في عالم البرزخ، يشبه جسد الدنيا، للمساءلة والثواب والعقاب، فتتنعّم به أو تتألم إلى أن تقوم الساعة، فتعود عند ذلك إلى بدنها كما كانت عليه. ُئل أبو عبد اللهعليه السلام عن أرواح المؤمنين. فقال: في الجنة على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت فلان.
جاء في موقع الجزيرة عن حياة البرزخ كيف يعيش الإنسان فيها؟ للدكتور علي محمد الصلابي: كيف يعيش الميت أول ليلة في القبر؟ أوّل ليلة للميّت هي أوّل حياة البرزخ، فالليلة الأولى التي يقضيها الإنسان في القبر تتعدّد فيها الأحداث، فيتعرّض الإنسان فيها لفتنة القبر، وسؤال الملكين، فيُسأل عن ربّه وعن دينه وعن نبيّه، فيثبت المسلم ويجيب: الله ربّي، والإسلام ديني، ومحمّد صلى الله عليه وسلم نبيّي. وفي (الصحيحين) عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (العبد إذا وضع في قبره، وتولّى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد، صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيُقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعًا، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيُقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين). وفتنة القبر عامة يتعرض لها البشر كافة، إلا من يصطفيه الله، فالله ينجّي الشهيد، ومن مات مرابطًا في سبيل الله يدافع عن حرماته، وكذلك الرسل والأنبياء، وتعددت أقوال أهل العلم في سؤال الملكين، منكر ونكير لغير المكلف كالصغير، فقال البعض: يُسأل، لعموم الأدلة، وذهب البعض الآخر لعدم سؤاله، لعدم تكليفه. وقال كثير من أهل العلم إن النعيم والعذاب يحدثان على روح الإنسان، وقد تتصل بعض الأحيان بالأبدان، وإن العذاب على الكافرين يبقى مستمرًا، أما بالنسبة للمؤمنين فذلك يعود إلى نسبة ذنوبهم، وإن النعيم على المؤمنين هو الظاهر والمستمر، وبذلك يتم وعد الله لهم. يختلف عذاب العصاة من المؤمنين، فمنهم من يعفو الله عنهم فلا يعذبهم في قبورهم، ومنهم من تكون معاصيه صغيرة، فيعذبون بقدرها، ثم يرفع عنهم العذاب، وقد ينقطع أو يرتفع بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج، أو غيرها من أعمال الخير.
جاء في الموسوعة الحرة عن البرزخ: البَرزَخ بشكل عام، هي فكرة عن عالم غير ملموس مستعملة في الفكر الإسلامي. معناه اللغوي هو مكان يفصل بين شيئين. أما أكثر المسلمون يطلقه على العالم الذي يفصل عالم الموت ويوم القيامة. أما الصوفيون، فيعتبروه مرتبة فكرية إدراكية معرفية. وهي ذكرت في القرأن وتم تفسيرها من خلال الأحاديث وتبنتها الفرق الإسلامية بفروقات بينها وأن حياة الإنسان الذي عاش ومات مقسمة لثلاث أقسام وهي حياة الدنيا وحياة البرزخ وحياة الآخرة في المعتقد الإسلامي. حياة الإنسان: تنقسم حياة الإنسان إلى ثلاثة: حياة الدنيا وهي التي يعيشها بين الحياة الدنيا وبين الآخرة حياة البرزخ. حياة الآخرة (يوم القيامة). البرزخ: يُعرف البرزخ على أنه الحياة التي تأتي ما بعد الموت، البَرزَخ بشكل عام، هي فكرة عن عالم غير ملموس مستعملة في الفكر الإسلامي. معناه اللغوي هو مكان يفصل بين شيئين. أما أكثر المسلمون يطلقه على العالم الذي يفصل عالم الموت ويوم القيامة وفي هذه الحياة تبدأ مرحلة جديدة تتصف بالحساب على ما أسلفه الإنسان في الحياة الدنيا. وتختلف الحياة البرزخية اختلافاً كلياً عن الحياة الدنيوية وعن الحياة الأخروية حياة البرزخ على حسب حياة الإنسان في الدنيا: فالمؤمن ينعم في البرزخ وروحه في الجنة وجسده يناله بعض النعيم. والكافر روحه تعرض على النار، ويناله نصيب من العذاب، وينال جسده نصيب من العذاب.ويكون حفرة من حفرة النيران فيرى من النار من أفاتها وحرها وعذابها حتى يلقى ربه إن كان غير صالحاً، ويرى العبد مقعده في الجنة ومقعده في النار فيفرح ويستبشر الصالح ويزداد الطالح غماً وقنوتاً وعذاباً على غمه وعذابه، ويدوم الحال على الميت، فيبقى المنعم منعما بل ويزيده على ذلك نعيم الجنة ويبقى المعذب معذباً إلى يوم يبعثون، ومجمل تفصيل كل ما ورد ذكره دلت عليه النصوص الشرعية، فقد استعاذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، فبين حال العبد الصالح عندما توفيه المنية وقارن بينه وبين العبد الطالح. وللقبر ضمة لا يسلم منها عبد قط، وهي أول مرحلة في الحياة البرزخية، ينبغي أن يمر بها كل عبد خلقه الله حسب المعتقد الإسلامي.