د. فاضل حسن شريف
9258- تكملة للفقرة 9257: وأمّا القرائن المقالية: فمتعددة تثبت أيضاً أنّ المولى بمعنى الأولى بالشيء أو بمعنى الولي، إذا تنازلنا إلى أنّه أحد معانيه، وأنَّه من المشترك اللفظي، وأمّا على القول بأنّه ليس للمولى إلاّ معنى واحد، كما أوضحناه، فلا حاجة لذكر القرائن إلاّ تأكيداً. القرينة الأولى: صدر الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “ألست أَوْلى بِكُمِ من أَنفسكم”، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة ثم فرّع على ذلك قوله: “فَمَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَعَليٌّ مولاه”. وقد روى هذا الصدر من حفاظ أهل السنّة، ما يربو على أربع وستين عالماً. فإنّ هذا الصدر يعيّن أنّ المراد من المولى هو الأولى، ولا وجه للتفكيك المخل. القرينة الثانية: ذيل الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه”، وفي جملة من طرق الحديث قوله: وانصر من نصره، واخذل من خذله، أو ما يؤدّي مؤدّاه، فلو أريد منه غير الأولى بالتصرف، فما معنى هذا التطويل، فإنّه لا يلتئم ذكر هذا الدعاء إلاّ بتنصيب علي مقاماً شامخاً، يؤهله لهذا الدعاء. القرينة الثالثة: أخذ الشهادة من الناس، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: “ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ حجته حقّ الخ”. فإنّ وقوع قوله: “من كنت مولاه”، في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة، يحقق كون المراد، الإمامة، الملازمة للأولوية على الناس. القرينة الرابعة: التكبير على إكمال الدين، حيث لم يتفرقوا بعد كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، حتى نزل أمين وحي الله تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3)، فقال رسول الله: “الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي”، فأي معنى يكمل به الدين، وتتم به النعم، ويرضى به الربّ في عداد الرسالة، غير الإمامة التي بها تمام الرسالة، وكمال نشرها وتوطيد دعائمها. القرينة الخامسة: نعيُ النبي وفاته إلى الناس، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: “كأنّي دُعيت فأجبت”. وفي نقل: “إنّه يوشك أن أدعى”، أو ما يقرر ذلك، وهذا يعطي أنّ النبي قد بقيت من تبلغيه مهمة، يحذر أن يدرِكَهُ الأجلُ قبل الإشادة بها، وهي تعرب عن كون ما أشار به في هذا المحتشد، تبليغ أمر مهم، يخاف فوته، وليس هو إلاّ الإمامة. أضف إليه أنَّه يعرب بذلك عن أنَّه سوف يرحل من بين أظهرهم، فيحصل بعده فراغ هائل، وأنّه يُسَدُّ بتنصيب عليٍّ في المقام الولاية. القرينة السادسة: التهنئة، جاء في ذيل الحديث، وأخرجه الطبري في كتاب “الولاية” عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “معاشر الناس، قولوا: أعطيناك على ذلك عهداً عن أنفسنا، وميثاقاً بألسنتنا، وصفقة بأيدينا، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا، لا نبغي بذلك بدلاً، وأنت شهيد علينا، وكفى بالله شهيداً قولوا ما قلت لكم، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وقولوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فإنّ الله يعلم كلّ صوت، وخائنة كل نفس، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، “وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً” (الفتح 10) قولوا ما يرضي الله عنكم، فإن تكفروا، فإنّ الله غنيّ عنكم”. القرينة السابعة: الأمر بإبلاغ الغائبين: وقد أمر صلى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبته بأن يبلّغ الشاهد الغائب، فما معنى هذا التأكيد، إذا لم يكن هناك مهمة لم تتح الفرص لتبليغها على نطاق واسع، ولا عرفته جماهير المسلمين، وما هي إلاّ الإمامة. وغير ذلك من القرائن التي استقصاها شيخنا المتتبع في غديره.
9259- تكملة للفقرة 9258: حديث الغدير ورجالات الأدب: شاء المولى سبحانه أن يبقى حديث الغدير على مرّ العصور والأيام، حجةً على المسلمين في التعرّف على مستقرّ الولاية الكبرى بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، فقيّض المولى سبحانه، رجالات الأدب، وأساتذة الشعر، فنظموا تلك المأثرة النبوية الخالدة، وصبّوها في قوالب أشعارهم، وقرائضهم، فترى أنّهم “وهم أساتذة اللغة وبواقع الأدب” يعبّرون عنه بكلمات صريحة في الإمامة، أو الخلافة. وقبل كل شاهد نذكر بيت الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام حيث قال: وأوجب لي ولايته عليكم رسول الله يومَ غدير خمّ. ثم بعده حسان بن ثابت، الصحابي العظيم، يقول: وعَلـــــــيّ إمُـامـــنا وإمــــامٌ لسوانا أتـى به التنزيـل يوم قال النبيُّ من كنتُ مولاه فهذا مـولاهُ خطـب جليل ومنهم داهية العرب، في قصيدته المعروفة بـ “الجلجلية”، يقول فيها معترضاً على معاوية: وكم قد سمعنا من المصطفـى وصايا مخصصة في علي وفي يوم خـــمّ رقـــــى منبـراً وبلّغ والصحب لم ترحـــل فــامنحــه إمـــرة المؤمـنـين من الله مستخلف المنحـل وغيرهم من الشعراء الذين يحتجّ بقولهم في الأدب واللغة، ككميت بن زيد الأسدي المتوفى عام 126 هـ، والعبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني، وشيخ العربية أبي تمّام، وغيرهم ممّن يطول بذكرهم المقام. إلى هنا تمّ الكلام حول الحديث متناً وسنداً، وهو يعرب عن حقيقة ناصعة من أجلى الحقائق الدينية، وهي ثبوت الولاية لعلي بعد النبي، ولا يرتاب فيها إلاّ مغرض لايرتاد الحقيقة، أو غافل عن مصادر الحديث.
9260- عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو أربع عشرة أو لإحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء من أدواء السنة كلها، وكانت لما سوى ذلك شفاءً من وجع الرأس والأضراس والجنون والجذام والبرص. ويوم الثلاثاء له من الكواكب المريخ، وبرجه الحمل والعقرب، وملكه العلوي سمسمائيل والسفلي الأحمر أبو محرز.
9261- في السنة العاشرة من الهجرة أوحى الله الى نبيه أن وفاته اقتربت، وأمره أن يدعو أمته ويحج معهم ويوصيهم بوصاياه: (ثم أنزل الله عز وجل عليه: “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ” (الحج 27)، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله ’ يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب، واجتمعوا لحج رسول الله ’فخرج رسول الله’ في أربع بقين من ذي القعدةحتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة). (الكافي:4/245).
9262- عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الإنصات. قال: ثم مه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ. قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره.