عبد الكريم قاسم ويوم 14 تموز

د. فاضل حسن شريف

عن موقع العربي الجديد كيف نتذكّر ثورة 14 تموز في العراق للكاتب عوني القلمجي: وبما يتصل بالسياسة العربية والمواقف القومية، جرى توقيع معاهدات ثقافية واقتصادية وعسكرية مع الجمهورية العربية المتحدة آنذاك، والعمل على تقوية التضامن العربي وتنشيط دور العراق ضمن مؤسسات جامعة الدول العربية ودعم حركات التحرّر الوطني العربية، منها، دعم الثورة الجزائرية وتخصيص مليوني دينار سنوياً من الميزانية لها، وكان هذا مبلغاً كبيراً، إذ كان يشكل نسبة 2% من الميزانية العراقية. وكان العراق أول دولة تعترف بميلاد الجمهورية الجزائرية. ودعم نضال الوطنيين اللبنانيين ضد حكومة كميل شمعون والتدخل الأميركي، كما أسست الثورة جيش التحرير الفلسطيني، وأُفسح المجال أمام الشباب الفلسطيني للتدريب والعمل في الجيش العراقي ومعاهده. وفي السياسة الخارجية، حرّرت ثورة 14 تموز سياسة العراق الخارجية من كل سلطان وتوجيه خارجي، تهدف إلى تحقيق مصلحة العراق ومصلحة العرب والحرية والسلام في العالم. كما ساهم العراق بدور فعال في تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والتي صارت سلاحاً ماضياً لحماية حقوق الدول النفطية، ووقع معاهدات صداقة مع الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية. وعلى المستوى الاجتماعي، جرى إلغاء العلاقات الإقطاعية، وإلغاء قانون حكم العشائر، الذي كان يخوِّل شيوخ الإقطاع بحسم القضايا الجزائية في مناطقهم، وهو قانون سنّه الإنكليز لإرشاء شيوخ العشائر لكسب ولائهم. كما صدر قانون الإصلاح الزراعي وألغي الإقطاع. وهذا بحد ذاته يعد ثورة اجتماعية لصالح الملايين من الفلاحين الفقراء. كما شرّعت الثورة قانون الأحوال الشخصية الذي بموجبه أعاد الاعتبار للمرأة العراقية التي كانت مسحوقة قبل الثورة. وأقرّ القانون مساواتها بالرجل في الميراث، وشهادتها في المحاكم. كذلك عالج مسألة تعدّد الزوجات في صالح المرأة. وبذلك أعادت الثورة للمرأة اعتبارها كإنسانة لها كرامتها وشعورها بآدمتيها، وفسح المجال أمامها لتلعب دورها الكامل في بناء الأسرة والمجتمع، ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات. وفي ما يخصّ التعليم، زاد عدد المدارس والمعاهد العلمية وعدد الطلبة والمدرسين خلال أربع سنوات ونصف السنة من عمر الثورة إلى ضعف ما حققه النظام الملكي خلال 38 عاماً. إضافة إلى إرسال آلاف الطلبة إلى الخارج في بعثات دراسية في مختلف المجالات العلمية اللازمة لبناء الركائز الاقتصادية وإدارتها وإدامتها، وخصوصا المرافق النفطية.

على المستوى الاقتصادي، حررت الثورة النقد العراقي من الكتلة الإسترلينية. وهذه من أهم الخطوات في تحرير الاقتصاد العراقي من قيود التبعية البريطانية، فبدلاً من الاعتماد على الإسترليني ومشكلاته في تذبذب قيمته في أسواق العملة كرصيد احتياطي للدينار العراقي، اعتمدت العملة العراقية في عهد الثورة على تنوّع الأرصدة، من الذهب والدولار وعملات صعبة أخرى، ما قوّى قيمة الدينار، خصوصا في فترات تعويم الاسترليني الذي انخفض إلى نصف قيمة الدينار العراقي. وجرى أيضا إلغاء الامتيازات البترولية في الأراضي العراقية، ما عدا المناطق المستغلة فعلاً. وأصدرت حكومة الثورة القانون رقم 80 لعام 1961، فحرّرت بموجبه 99.5% من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية، وهذا يعتبر ثورة حرّرت العراق من شكل آخر من الاستعمار. وبذلك وضعت الأسس القوية لتأميم الثروة النفطية. كما وسنّت حكومة الثورة قانون تأسيس شركة النفط الوطنية. وأرسلت الحكومة بعثات دراسية إلى الخارج في مجال هندسة النفط، الأمر الذي سهّل تأميم النفط لاحقاً، إذ لم تهتم السلطة في العهد الملكي بتدريب كوادر عراقية في مجال النفط. وتجدر الإشارة إلى إبرام اتفاقية التعاون الاقتصادي مع الاتحاد السوفييتي، فبموجبها أنشأ العراق مؤسسات اقتصادية كثيرة، مثل مد الخط العريض بغداد- البصرة ومعمل الزجاج في الرمادي ومعمل الأدوية في سامراء ومعمل الجلود في الكوفة ومعمل التعليب والألبان في كربلاء والميناء العميق، 25 ميلاً جنوب مصب شط العرب، لتصدير النفط. وبذلك حقق توسعاً في مياهه الإقليمية في الخليج ووسّع من صادراته النفطية. ناهيك عن تنفيذ مشاريع عديدة، منها بناء مدينة الثورة، وشق طرق سريعة وإنجاز مشروع قناة الجيش وغيرها. باختصار، ثورة تموز وطنية وشعبية بامتياز، وليست انقلابا عسكريا، كما يحلو لبعضهم تسميتها. شارك بتفجيرها الضباط الأحرار بالتنسيق مع جبهة الاتحاد الوطني، ونالت التأييد الكامل من الشعب العراقي والشعب العربي وجميع شعوب العالم الحرّة.

عن موقع الجزيرة آخر أميرة عراقية بديعة بنت علي بن الحسين وريثة العروش الناجية من المذبحة: نجت الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين بأعجوبة من انقلاب 1958 على النظام الملكي في العراق، الأمر الذي أسفر عن قتل جميع أفراد العائلة المالكة، حيث لقي الجميع حتفهم بسبب الانقلاب، وعاشت منفية في لندن حتى توفيت عن عمر ناهز 100 عام. وصفتها صحيفة “لانثيون” الأرجنتينية بأنها آخر أميرة عراقية، وقد توفيت في بريطانيا يوم التاسع من مايو/أيار الماضي. ولدت في دمشق عام 1920، وهي ابنة علي بن الحسين آخر ملوك المملكة الحجازية الهاشمية، وحفيدة الشريف الحسين بن علي ملك العرب وقائد الثورة العربية الكبرى، وابنة أخ فيصل الأول أول ملوك العراق، وابنة أخ عبد الله الأول ملك ومؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، وشقيقة الملكة عالية زوجة غازي ثاني ملوك العراق، وشقيقة الأمير عبد الإله الذي كان وصيًا على عرش الملك فيصل الثاني، وهي والدة الشريف علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المطالب بإعادة الحكم الملكي في العراق، كما ورد في ويكيبيديا. تنجو من الموت: في 14 يوليو/تموز 1958، قاد العقيد عبد الكريم قاسم انقلابا لإنهاء الملكية التي كانت تعتبر موالية للغرب في سياق تتقدم فيه القوميات العربية مثل جمال عبد الناصر في مصر. وقد اُعدم فيصل الثاني، إلى جانب عبد الإله وأفراد آخرين من العائلة الملكية، بما في ذلك الأميرة عبدية شقيقة بديعة، والأميرة هيام، رميا بالرصاص. بعد ذلك، عمد منفذو الانقلاب لتشويه الجثث والتنكيل بها في شوارع بغداد. ولحسن حظها، لم تكن بديعة في ذلك الوقت موجودة في قصر الرحاب الملكي. فقد استطاعت رفقة زوجها الشريف الحسين بن علي وأطفالهما الثلاثة اللجوء إلى سفارة السعودية بالعاصمة العراقية. ظلت العائلة محمية هناك لمدة شهر حتى تمكنوا من الفرار إلى مصر ومن هناك إلى سويسرا، قبل أن يستقروا أخيرًا في المملكة المتحدة، حيث أقاموا بشكل دائم. الحياة في المنفى: قضت بديعة معظم حياتها المتبقية في لندن. ودعمت ابنها الشريف علي بن الحسين الذي كان يعارض ديكتاتورية صدام حسين، إذ كان يعتزم إعادة فرض الملكية في العراق مع تنصيب نفسه ملكا، بحسب ما قالت صحيفة “لانثيون” الأرجنتينية. وبعد الإعلان عن وفاتها، نشر الكثيرون صور بديعة على تويتر مرفقة بكلمات نعي، ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي الذي غرّد قائلا “كانت الراحلة جزءا من مشهد سياسي واجتماعي مثل العراق خير تمثيل”. وزاد الكاظمي “بوفاة الأميرة بديعة ابنة الملك عليّ تُطوى صفحة مضيئة ومهمة من تاريخ العراق المعاصر”. كما أشارت العديد من الرسائل إلى الحزن الذي رافق الأميرة طوال حياتها بعد مذبحة تعرضت لها عائلتها عام 1958. وقالت الصحفية العراقية البريطانية مينا العريبي على تويتر “لقد حزنت على وفاة عائلتها حتى اليوم الأخير لكنها كانت سيدة لطيفة وساحرة”.

جاء في موقع صوت الأمة العراقية عن ثورة 14 تموز 1958 تأكل رجالاتها للكاتب هادي حسن عليوي: محاكمته: ـ أحيل عارف إلى المحكمة العسكرية الخاصة في 9 كانون الأول / ديسمبر / العام 1958 ليحاكم وفق المادة (80) من قانون العقوبات البغدادي وعن جميع الوقائع التي قد تظهر إثناء المحاكمة وتطبيق المواد القانونية بذلك. ـ في 27 كانون الأول / ديسمبر / 1958 عقدت المحكمة جلستها السرية لمحاكمة عبد السلام عارف وقد وجهت إليه التهم التالية: 1ـ عدم ذكر اسم عبد الكريم قاسم إثناء خطاباته في المدن التي زارها عقب الثورة. 2- انحيازه إلى الفئات القومية ودعوته للوحدة العربية الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة. 3- الإعداد لانقلاب ضد عبد الكريم قاسم. 4- محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم. ـ بعد محاكمته وسماع شهادات الشهود ودفاع المتهم ودفاع محامي الدفاع صدر قرار الحكم في الخامس من شباط / فبراير / العام 1959 بالحكم بحق العقيد الركن عبد السلام محمد عارف بالإعدام شنقا حتى الموت و تودع الرأفة به لأمر الزعيم عبد الكريم قاسم باستعمال سلطته الواردة في المادة (80) من قانون معاقبة المتآمرين. حركة عبد الوهاب الشواف: ـ حضر العقيد الركن عبد الوهاب الشواف صبيحة يوم الثورة الى وزارة الدفاع (والشواف كان له محاولة انقلابية ضد النظام الملكي قبل (قاسم وعارف) لكن القيادة العسكرية منعت مرور قواته ببغداد فلم تنفذ المحاولة). ـ المهم تحرك الشواف فوراً على بقية كبار الضباط الاحرار لفرض اقامة مجلس لقيادة الثورة وبعد وصول الزعيم الركن عبد الكريم قاسم إلى وزارة الدفاع التقاه الشواف وهنأه بالثورة لكن لم يطل في حديثه مطالباً بتشكيل مجلس قيادة الثورة ولم يطل المقام حيث دخل عبد السلام عارف وتصافحا وتبادلا التهنئة وكرر الشواف طلبة. ـ فابتسم عبد السلام وقال له: سنبحث الموضوع لكن عبد السلام كرر أكثر من مرة: (نشكل مجلس للثورة ممن كانوا نائمين في بيوتهم مع زوجاتهم؟ ونحن نقوم بالثورة). ـ من جانبه فان الزعيم عبد الكريم أمرا بتعيين عبد الوهاب الشواف حاكماً عسكرياً عاماً للعراق لكن عبد السلام محمد عارف رفضً هذا التعيين بشدة وأصر عبد السلام محمد عارف بتعين عبد الوهاب الشواف آمرا للواء الخامس الذي مقره في مدينة الموصل. ـ وعلقً عبد السلام على قراره (طقه بطقه) أي وحدة بوحدة حيث سبق للشواف أن رشح عبد السلام عارف لهذا المنصب في حالة نجاح محاولة 11 أيار / مايس / العام / 1958 الذي كان يروم تنفيذها الشواف.

جاء في الموسوعة الحرة عن انقلاب 14 تموز أو ثورة 14 تموز: ومن العوامل الأساسية لعزل العراق عن محيطة الإقليمي العربي والإسلامي هي عدم ايمانه بالوحدة العربية ولا بالشريعة الإسلامية واعتراضه على الانضمام إلى الاتحاد العربي المسمى الجمهورية العرابية المتحدة عام 1958 عند زيارة وفد شعبي من الجمهورية العربية المتحدة للعراق للتهنئة والمساندة والدعوة للانضمام للاتحاد إلى احباط كبير لدى المواطن العراقي واعضاء تنظيم الضباط الوطنيين (أو الأحرار) ذلك لانهم اقسموا جميعا عند نجاح الثورة بان يسعوا لانظمام العراق للاتحاد. وكانت مقولة عبد الكريم قاسم لها اثرها السلبي في النفوس وهو في مستهل تبوئه لمنصب رئاسة الوزراء ولم تكن هنالك أي مشكلات سياسية بين بغداد والقاهرة، عندما قال (لن اكون تابعا لاحد) مما أدى برئيس الاتحاد جمال عبد الناصر بادلائه بتصريح قال فيه (على الرغم من أن ميثاق الجمهورية العربية المتحدة ينص على إجراء الانتخابات الحرة لاختيار رئيس الاتحاد الا انني ومن موقعي هذا اتنازل عن رئاسة الاتحاد لفسح المجال امام العراق بلانظمام للجهورية العربية المتحدة مثلما تنازل من قبل الاخ الرئيس السوري القوتلي وبهذه المناسبة اتشرف بدعوة الاخ رئيس الوزراء العراقي الزعيم عبد الكريم قاسم لزيارة القاهرة لترتيب توليه رئاسة الاتحاد). كان لهذا التصريح صدى كبير في الشارع العراقي والعربي إلا أن عبد الكريم قاسم مرة ثانية صرح باجابه محبطة قائلا (لن اذهب إلى القاهرة ربما سأخطف أو أُقتل). فاحس المواطن هنالك سياسة مبيتة مبنية على الإصرار بالابتعاد عن المحيط العربي. وتعزز هذا الاعتقاد عند تنامي الخلافات مع دول العربية المحيطة بالعراق حيث بدأت تسوء العلاقات بين عبد الكريم قاسم والعاهل السعودي فيصل والرئيس السوري القدسي (قبل مجيء البعثيين لسوريا) والملك حسين بن طلال عاهل الأردن والرئيس المصري عبد الناصر علاوة على أمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح حيث دعا إلى ضم إمارة الكويت والتي قررت بريطانيا الانسحاب منها بعد أن كانت تحت وصايتها. وفي عام 1961 وبعد تنامي عزله العراق عن الدول العربية والإسلامية، قرر عبد الكريم قاسم الانسحاب من الجامعة العربية، وعوضا عن ذلك بدأ ينمي علاقاته مع تركيا وإيران ومنظومة الدول الشيوعية بزعامة الاتحاد السوفيتي. وقد واجهت حكومة الجمهورية العربية المتحدة سياسة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم وتصريحاته المتكررة عن وجود مؤامرة من دولة الاتحاد المصري السوري لتخريب العراق وذلك من خلال سلسلة مقالات وتصريحات أهمها سفير العراق لدى القاهرة فائق السامرائي الذي استقال من منصبه احتجاجا على (سياسة حكومته المتخبطة)،والرسائل المفتوحة التي ارسلتها القاهرة إلى بغداد عن طريق جريدة الأهرام بقلم رئيس تحريرها الإعلامي محمد حسنين هيكل.

كان عبد الكريم قاسم دائم التدخل في أعمال وزير الخارجية هاشم جواد الذي لم يتميز بالدبلوماسية والعمق السياسي، وحيث واجهت سياسة العراق الخارجية عدة أزمات خطيرة، كان من أهمها الأزمة التي أثارها مع الكويت عند استقلالها في 19 يونيو/ تموز 1961، حيث طالب بضم الكويت إلى العراق، ولكن الجامعة العربية استطاعت أن تسيطر على الأزمة وتحتويها لتُحل في إطار عربي مما أدى إلى (زعل) قاسم وانفعاله مقررا سحب عضوية العراق من الجامعة العربية وقطع علاقاته الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية التي وقفت مع الحل العربي وقد عزلت هذه الأزمة العراق وظهر بمظهر المتخبط في السياسة الخارجية. إلا أن دار الوثائق البريطانية قد كشفت عن العديد من الوثائق السرية عن ابرام عبد الكريم قاسم لعدد من الاتفاقات وأهمها المعاهدة مع بريطانيا والخاصة برعاية المصالح البريطانية باعتبارها الدولة العظمى في ذلك الوقت وذات الوصاية الاستعمارية السابقة على العراق، ولقاءاته السرية مع السفير البريطاني التي وصلت إلى حد زيارته بالزورق البخاري من الباب الخلفي للوزارة المطل على نهر دجلة حيث كانت السفارة البريطانية تقع في الجهة المقابلة للنهر في منطقة الشواكة، وقد اشار مؤسس تنظيم الضباط الوطنيين (الأحرار) رفعت الحاج سري الدين أثناء محاكمته بانه يطلب من المحكمة ان تسال الحكومة ورئيسها، لمصلحة من تعقد الاجتماعات وتبرم المعاهدات السرية مع السفارة البريطانية. وبعد نجاح حركة 8 فبراير / شباط 1963 كشفت الصحف في حينها بعض من هذه الاتفاقيات.