التطرف واحد وإن لبس ثوب العلمانية البعثية، نعيم الخفاجي

التطرف واحد وإن لبس ثوب العلمانية البعثية، نعيم الخفاجي

التطرف في دول الشرق الأوسط موجود بنفوس الناس، البيئات المجتمعية الحاضنة تمتلك موروث طائفي وقومي وديني مغروس بشكل غريزي في النفوس، مهما شاهدنا الكثير من أبناء شعوب الشرق الاوسط، يقدمون أنفسهم كنخب ثقافية لقوى يسارية وبعثية وعلمانية وليبرالية ودينية، فغالبيتهم يشبه بعضهم البعض الاخر، من خلال تبني ثقافة وعقيدة استقصائية، كلاهما وجهان لعملة واحدة للتطرف والتعصب الأعمى.
البيئات الشيعية أرض خصبة لتمرير اجندات القوى الطائفية والشوفيتية، بسبب رفض علماء ومثقفي الشيعة التطرف والاقصاء والتفكير بعقلية إبادة الأطراف الاخرى، رغم كل حملات التضليل بالقول أن لدى الشيعة عقيدة البراءة من كل شخص لايوالي ولايعترف في امامة ال البيت ع، لدينا نموذج شيعي في إيران، يوجد سنة ومسيح ويهود و زرادشتية ، وكاكائيين وصابئة، ولم يتعرض لهم أحد في قتلهم، لدينا بالعراق في الوسط والجنوب غالبية شيعية، يوجد السني والصابئي والمسيحي وتوجد مقرات إلى الأحزاب الشيوعية والكوردية والليبرالية وتوجد مكاتب لحركات دينية شيعية منحرفة، في مناطق الاكثريات الشيعية، لم يتعرض لهم احد ويمنعهم من حق العبادة وممارسة الطقوس، رغم كثرة الكذابين الذين يفترون على الشيعة، بعد مضي ما يقارب ٢٤ سنة على سقوط نظام البعث.
لازالت مناطق الحاضنة السنية البعثية العراقية خالية من وجود مقرات إلى الأحزاب الكوردية والشيعية واليسارية والعلمانية، بل مناطق واسعة مثل الانبار وتكريت والاسحاقي وبيجي والشرقاط ومناطق واسعة من الموصل باتت خالية من الشيعة والمسيح والايزيديين والكاكائين، ناهيكم عن عدم وجود مقرات إلى الأحزاب الغير مقبول عنهم بعثيا وطائفيا بمناطق الحاضنة البعثية السنية العراقية، السبب البيئة يغلب عليهم التعصب، بل تم تصفية القوى السنية الصوفية المعتدلة.
معظم الحركات التي تنشأ في عالمنا العربي والإسلامي وفي الهند وغيرها تتم من خلال المخابرات البريطانية، على سبيل المثال، جماعة التبليغ والدعوة (المعروفة بـ الأحباب) هي حركة دعوية إسلامية أسسها الهندي محمد إلياس الكاندهلوي في عشرينيات القرن الماضي في الهند. تركز الجماعة على التبليغ لنشر الإسلام، والعمل على إحياء المبادئ الإسلامية، وتعتمد على الخروج في جولات دعوية، وتنتشر عالمياً كمنظمة غير رسمية ذات هيكل انطوائي، القصة تقول ان الشيخ المؤسس اسمه، الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي (1885 – 1944)، بدأت في عشرينيات القرن العشرين في منطقة ميو في الهند، أن الشيخ كان نائم وشاهد رؤية في الرسول محمد ص طلب منه التبليغ لنشر الاسلام، مولت خليجيا ودخلت لهم أفكار بنشر فكر وهابي ليس تكفيري، يدعون إلى حياء الأخلاق الإسلامية ومواجهة الفكر العلماني واللاديني بفكر بسيط وعملي بين المسلمين، يخرجون على شكل مجموعات (خلايا) للخروج من المساجد دعوةً إلى الله، يركزون بشكل أساسي على مبادئ أساسية (الشهادة، الصلاة، العلم والذكر، إكرام المسلم، إخلاص النية، الدعوة)، لهم وجود كبير في معظم دول القارة الأوروبية.
بعد انهيار السوفيت وسقوط الشيوعية وخسارتها الحكم في المعسكر الشرقي وفي روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق، شاهدنا الكثير من أنصار وأعضاء الأحزاب الشيوعية توجهوا نحن التحول اتجاه المعسكر الرأسمالي، من خلال المنظمات الحقوقية والمدنية، وهناك من اليسار العربي والقوميين تحولوا إلى متطرفين حالهم حال القاعدة وداعش، كلامي يشمل جزا وليس الكل، حتى نكون منصفين.
بيوم سقوط نظام صدام شاهدنا أشخاص أصدقاء لنا، كانوا شيوعيين واذا بهم يقفون موقف طائفي ضد خلاص الشيعة والاكراد من حكم نظام صدام، اتذكر رفيق لقبه النعيمي بيوم سقوط صدام قال يا خلاص من صدام يا ديمقراطية، يعني انتم الشيعة تحكمون، للأسف مواقف هؤلاء خضعت للعامل المذهبي بالدرجة الأولى، بصحيفة صوت العراق كان معنا زملاء كتاب شيوعيين وبعثيين يدعون انهم معارضين إلى صدام، للأسف كشفوا عن حقيقتهم الطائفية، أحدهم….البصري، اتصفح حسابه في منصة x تحول إلى تكفيري ضد كل من هو شيعي وضد الاكراد، بشكل مقزز، لقاء مكي تحول إلى إخواني تكفيري، أصدقاء وزملاء يدعون شيوعيين وعلمانيين ابتهجوا بوصول المجرم الجولاني إلى الحكم في سوريا، قبلوا له لأسباب مذهبية.
رفيقة من الحزب الاشتراكي اليمني من جنوب اليمن نشأت شيوعية ماركسية واذا بين ليلة وضحاها تصبح الرفيقة ثريا منقوش، اليسارية الشيوعية اليمنية، والتي كانت متطرفة للفكر الشيوعي، بعد سقوط الشيوعية وفي عام ٢٠٠٤، أخذت مأخذ ديني متطرف بل المصيبة ادعت انها نبية، بين ليلة وضحاها انتقلت من الفكر اليساري المتعصب إلى فكر ديني متعصب.
هناك بعض الكتاب من دول الخليج، يحاولون اتهام كتاب شيوعيين شيعة أنهم أصبحوا متطرفين شيعيا، وهذه كذبة كبرى، معظم الكتاب العراقيين واللبنانيين من خلفيات شيوعية يسارية يهاجمون الشيعة والمذهب الشيعي هم من عوائل شيعية أمثال …..الخيون وامثال العجوز اللبنانية هدى الحسيني، لم أجد كتاب شيوعيون سنة هاجموا المذهب السني على عكس الكتاب والصحفيين الشيوعيين الشيعة الذين شوهوا سمعة أبناء ملتهم الشيعة، مواقع صحيفة الشرق الأوسط وموقع العربية يثبت صدق كلامي.
الرفيقة ثريا نقوش، قالت النبي محمد قال إنه آخر الأنبياء، ولم يقل آخر النبيات، نضيف افضل نموذج عملي في الساحة العراقية، حزب البعث العراقي كان يدعي صدام الجرذ وميشال عفلق والرافعي و العيسمي وسيف الدين المشهداني انهم علمانيين، بعد فرار صدام لخفرة الجرذان، بعد سقوط النظام البعثي انضم غالبية ضباط وقادة الحرس الجمهوري والخاص والاجهزة الأمنية والعسكرية وقيادة البعث وفروعهم في مناطق الحاضنة السنية إلى الجماعات التكفيرية، نعم تحوّل آلاف الضباط والمنتسبين إلى قادة لتنظيمات متطرفة، في مقدمتها القاعدة وداعش، بل حتى أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في احد خطبه بثتها الجزيرة قال قيادات ضباط صدام أصبحوا قادة في التنظيم، وبعده أيمن الظواهري أيضا وجه خطاب في بداية اندلاع الربيع العربي، قال أصبح تنظيم القاعدة في العراق يقوده ضباط بعثيين من أجهزة نظام صدام، موجود هذا الكلام في أرشيف قناة الجزيرة لمن يريد أن يبحث عن صدق كلامي.
بعد سقوط نظام صدام الجرذ، رأينا كذب الشعارات القومية، وللاسف تحولت هذه الشعارات إلى رايات دينية سلفية تكفيرية بشكل علني وواضح، وللاسف اعتبروا قتل الأطفال والنساء الشيعة واجب شرعي مقدس.
الرفيقة ثريا منقوش بعد كانت يسارية متعصبة، تحولت إلى إسلامية متعصبة بحيث ادعت انها أوحى إليها من كثرة الايمان الزايد، وأنها نبية، وادعت أنها ( أوحى الله لها وطلب منها أن تبلغ رسالته وأنها تعكف على تأليف كتابا مقدسا يتضمن تشريعا صالحا لكل العالم)‏.‏
وصرحت إلى صحف مصرية بعام ٢٠٠٤، انها كانت بزيارة لإحدى دول المغرب العربي حيث قالت( حصلت معي أحداث ربانية عظيمة وكبيرة خلال ليلتين متتابعتين وهو ما يسمي بعث الله للنبي وحينما يقول الله تعالى ذلك فإنه لم ينزل الأنبياء من السماء وإنما هم آدميون، ونتيجة لوعي وجداني رأيت أن الوقت قد حان من أجل أن أبلغ الناس‏).
و خلال انعقاد اجتماعات للحزب الاشتراكي اليمني وزعت ثريا بيانا تم نشره على الانترنت، يحتوي فحوى نبوءتها وتطلب تصديقها والإيمان بها‏ و‏ يبدأ بيان ثريا بالآية الكريمة‏، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ثم تقول‏:‏ “حينما تختل الموازين علي الأرض ويعبث الإنسان بأخيه الإنسان وتنتشر الشرور وتتداخل القيم المتناقضة ويمسي الفجور والظلم والجبروت قيما تحكم الناس وتتحكم بحياتهم‏..‏ حينها تتدخل السماء ليصطفي الله رسولا من الناس‏.
التطرف والتعصب نتيجة طبيعية لوجود بيئات مجتمعية تشجع هؤلاء المتطرفين، بعد سقوط نظام صدام الجرذ، انكشفت حقيقة التيارات البعثية والقومية واليسارية والإسلامية الاخوانية بشكل جلي وعلني، وثبت طائفية وشوفينية غالبية هؤلاء الكذابين، رقصوا على أشلاء شهدائنا بالعراق، يوميا كان يقتل مئات الأطفال والنساء وقاتليهم معروفين يعلن الزرقاوي والبغدادي والمشهداني بتنفيذ جرائمهم، بل وصلت الحالة حرق جثث الضحايا والتمثيل بهم، وقناة الجزيرة تروج أن من يقتل الأطفال والنساء الشيعة، عناصر مجهولة، أو ميليشيات شيعية وليس بعثية ولا تنظيم القاعدة وداعش، إعلام اتبع تزييف الحقائق، في الختام يفترض في الدول العربية وأعني حكومات دول الخليج الحاضنة للفكر السلفي العمل على حذف فتاوى التكفير، لأن هذه الأفكار لم ولن تبني دول ابدا، وعلى القوى الشيعية والسنية والكوردية العراقية القبول في إقامة خمسة اقاليم أو خمسة امارات قبلية، وضع العراق سنة وشيعة واكراد، الدولة المركزية انتهت، بل تفكير الحكماء يقول لو كانت عندنا اقاليم في العراق لما وصل صدام والبعثيين للحكم ولما اضطهدونا، ولما سالت كل هذه الدماء، اخي الشيعي العراقي المحترم فكر كيف تعيش، لدينا مثل شعبي يقول اللقمة الكبيرة تغص بها وتنحرم من أكل طعامك وتستمتع به، لنفكر براحة ابنائنا بالعراق ونترك مشاكل الجيران والحضن البائس مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
11/2/2026