المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-7

مكسيم العراقي

1. مأزق اليوتوبيا المتآكلة.. انتحار الشعارات في ممرات التخبط المقدس والبراغماتية الإيرانية
2. صدع الأجيال… التحولات الديموغرافية وانكسار الهيمنة في إيران
3. سقوط أحجار الدومينو… حين يغرق المركز ويختنق الوكيل
4. الفرق بين الدولة التي تحمي حدودها، وبين اللادولة التي تحول حدودها إلى ثغرة لاستنزاف مواردها
5. التسميم الستراتيجي (Strategic Poisoning) للعلاقات الشعبية والمستقبلية في المنطقة
6. سيكولوجية الطمر وإحلال المقدّس… فلسفة الهيمنة المعمارية في الوعي الإسلامي والابادات الجماعية
7. سيمياء الحرق وانفصام العمائم.. سيكولوجية العداء الرمزي لطهران والذيول
8. أخطبوط الخدمة.. كيف ابتلعت جماعة غولن الدولة التركية من الداخل؟ ومالعمل مستقبلا!

(1)
مأزق اليوتوبيا المتآكلة.. انتحار الشعارات في ممرات التخبط المقدس والبراغماتية الإيرانية
من أممية المستضعفين الشيعة وذيول السنة إلى دبلوماسية البقاء في مخاض 2026

يمر العقل السياسي الإيراني اليوم بمرحلة التصحر الأيديولوجي بعد عقود من استهلاك شعارات لا شرقية ولا غربية (Neither East nor West) وتصدير الثورة (Exporting the Revolution). هذه المصطلحات التي كانت تُشكل العقد الاجتماعي (Social Contract) بين الثورة وجمهورها، تحولت بفعل الخراب الحالي والضغوط البنيوية إلى مجرد أصداء صوتية فارغة من محتواها الوظيفي.
1. انكسار البوصلة.. لا شرقية ولا غربية.. أم ارتماء في حضن الشرق؟
شعار لا شرقية ولا غربية الذي صكه الخميني كان يهدف إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي (Strategic Autonomy) بعيداً عن قطبي الحرب الباردة.
• الواقع الحالي: سقطت هذه الوسطية تحت وطأة العزلة الدولية (International Isolation). إيران اليوم غارقة في التبعية الجيوسياسية (Geopolitical Dependency) للصين وروسيا.
• التشخيص: تحول الشعار من استقلال حقيقي إلى صك غفران للارتماء الكامل في المعسكر الشرقي الجديد، مما خلق حالة من التناقض المعرفي (Cognitive Dissonance) لدى الداخل الإيراني الذي يرى السيادة تُباع لمصالح التنين والدب هرباً من ضغوط الغرب.
• الاستعداد لمنح امريكا كل شيء واستثمارات ضخمة مقابل بقاء النظام الايراني وبشكل يتفوق على تلك الاستثمارات في عهد الشاه!

2. تصدير الثورة..من الأيديولوجيا إلى الأمن القومي الميكافيلي
مفهوم تصدير الثورة الذي بدأ كحلم أمموي إسلامي وفي الواقع اثارة فتنة شيعية سنية (Pan-Islamic Universalism) لتحرير الشعوب، تحول عبر العقود إلى مشروع الوكالة المسلحة (Proxy Warfare).
• التحول السلوكي: لم يعد التصدير يعني تصدير قيم العدالة أو الاقتصاد الإسلامي الموعود، بل أصبح تصدير الاضطراب والخراب الممنهج (Systematic Instability) لخلق أحزمة أمنية (Strategic Depth) تحمي مركز القرار في طهران.
• الخراب الإقليمي: في العراق وسوريا ولبنان اليمن، أدى هذا التصدير إلى إنتاج أنظمة الكاكيستوقراطية حكم الاوغاد (Kakistocracy) حيث يبرز العتاكة والمليشيات كوكلاء محليين، مما حول صورة الثورة من مخلص إلى مستنزف لموارد هذه الشعوب.

3. سيكولوجية الانكفاء..عندما يبتلع الجوع المقدس
تعيش إيران اليوم صراعاً بين الشرعية الثورية (Revolutionary Legitimacy) والشرعية الإنجازية (Performance Legitimacy).
• الفشل البنيوي: الانهيار الاقتصادي والتضخم الجامح حوّل بوصلة المواطن الإيراني من القدس وكربلاء إلى الخبز والحرية الفردية.
• النتيجة: الشعارات الكبرى لم تعد قادرة على صناعة التعبئة الجماعية (Mass Mobilization). النظام يعاني من الإرهاق الأيديولوجي (Ideological Fatigue)، حيث أصبحت الثورة عبئاً على الدولة، وأصبح الحفاظ على البقاء الفيزيائي للنظام (Survival Mode) يتقدم على أي طموحات توسعية.

4. البراغماتية العرجاء واستنزاف الوكلاء
في ظل الخراب الحالي، لم تعد إيران قادرة على الحفاظ على تدفقات المال الكافية لوكلائها بنفس السخاء السابق. مع بقاء المنجم العراقي مفتوحا وفي اخر 3 اعوام انفق الاطار في العراق 450 مليار دولار في بدعة الموازنة الثلاثية انتجت ديونا ضخمة وبدون حسابات ختامية مع نهب مقدرات الدولة بشكل لم يسبق له مثل وتم ضخ اوراق نقدية عراقية مزورة من اجل سحب الدولار من العراق!
• المقايضة الصعبة: طهران تضطر الآن لممارسة الانتهازية السياسية (Political Opportunism)، عبر تقديم تنازلات تكتيكية للغرب أو للجيران العرب، مما يضع وكلاءها في المنطقة (مثل فصائل العراق) في حالة من القلق الوجودي (Existential Anxiety)، مخافة أن يتم بيعهم في صفقة كبرى لتخفيف الخناق عن المركز.

5. تفكيك الهيمنة.. نهاية العصر الأسطوري
الفلسفة التي قامت عليها الثورة كانت تعتمد على الجاذبية الكاريزمية (Charismatic Authority)، لكن الخراب الحالي في الداخل الإيراني طمر هذه الجاذبية.
• المشهد النهائي: تحولت إيران من دولة ثورة إلى دولة ريعية أمنية (Rentier Security State). المصطلحات القديمة أصبحت تُستخدم فقط كـ ديكور أيديولوجي (Ideological Décor) للتغطية على مصالح طبقة الكهنة والحرس الذين يديرون الاقتصاد الموازي، تماماً كما يستخدم العتاكة في العراق شعارات المغاومة لتغطية عقود الفساد.

إن الثورات التي تفشل في التحول إلى ‘دولة رفاه’ تنتهي بالتحول إلى ‘سجن كبير’، حيث يصبح الشعار هو السوط الذي يُجلد به الجياع.
عندما تسقط اليوتوبيا، لا يبقى في الأفق سوى ‘البراغماتية القبيحة’ التي يمارسها الكهنة للحفاظ على عروشهم، بينما يطمر الخراب أحلام الذين صدقوا يوماً أن الثورة ستمطر ذهباً.

مصدر: الزبوك نجاح محمد علي – ايران ضخت اموال طائلة في سوريا وضخت اموال عراقية مزورة في العراق لسحب الدولار!
https://www.facebook.com/reel/1103541425197298

معلومات خطيرة عن نائب عراقي يجلب عملة مزورة من ايران الى العراق

الكل يعلم والحكومة لاتتحرك ضده!

اخطر فيديو لاكبر مـــزور عملة في العراق يكشف كيف زور المليارات من الاموال

الحذر من دخول عملة عراقية مزورة من إيران | #بمختلف_الاراء مع قحطان عدنان

(2)
صدع الأجيال… التحولات الديموغرافية وانكسار الهيمنة في إيران
سيكولوجية ما بعد الولاية في مواجهة الجمهورية الثيوقراطية

يمثل التغيير الديموغرافي في إيران اليوم التهديد الأكبر لبقاء هيكل ولاية الفقيه (Guardianship of the Islamic Jurist). فنحن أمام جيل يسمى عالمياً Gen Z والإيرانيون يسمونه جيل الثمانينيات والتسعينيات وهو جيل ولد في فضاء العولمة الرقمية (Digital Globalization)، ولا يحمل أي ذاكرة عاطفية تجاه الثورة أو الحرب العراقية الإيرانية.
تحليل الصدام الحتمي بين هذا الجيل وبنية النظام المتآكلة:

1. سيكولوجية الانفصال القيمي (Value Disconnection)
النظام الإيراني بنى شرعيته على التعبئة الأيديولوجية (Ideological Mobilization)، لكن الجيل الجديد استبدل المقدس الجماعي بـ الفردانية الليبرالية (Liberal Individualism).
• الأزمة: لم تعد الرموز الدينية أو الشعارات الثورية قادرة على صناعة الإجماع الوطني (National Consensus). بالنسبة للشاب الإيراني في 2026، فإن الحجاب الإجباري أو العداء للغرب ليس ثوابت وطنية، بل هي عقبات تنموية (Developmental Obstacles) تمنعه من عيش حياة طبيعية.
• التشخيص: يعاني النظام من فجوة الجدارة (Meritocracy Gap)؛ حيث تُمنح المناصب لـ المؤمنين بالولاية (الولائيين) بينما يُهمش التكنوقراط والشباب المبدعون، مما أدى إلى هجرة العقول (Brain Drain) بمعدلات كارثية.

2. العلمنة التحتية (Underground Secularization)
رغم المظهر الخارجي الديني للدولة، إلا أن المجتمع الإيراني يمر بمرحلة علمنة متسارعة (Rapid Secularization) بعيداً عن أعين السلطة.
• الواقع: تشير الدراسات الاجتماعية المستقلة إلى انخفاض حاد في التدين الطقوسي. المسجد لم يعد مركزاً اجتماعياً للشباب، بل تحول إلى رمز للسلطة السياسية.
• النتيجة: نشوء مجتمع موازي (Parallel Society) يعيش حياته الغربية والمنفتحة داخل البيوت وعبر الإنترنت، بينما يرتدي قناع الدولة في الشارع، مما يخلق حالة من الانفصام القومي (National Schizophrenia) التي تنتظر لحظة الانفجار.

3. الاقتصاد السياسي لـ الغضب الشبابي
التركيبة السكانية الشابة في إيران تواجه انسداداً في الحراك الاجتماعي (Social Mobility) بسبب هيمنة الحرس الثوري (IRGC) على الاقتصاد الريعي (Rentier Economy).
• الاحتكار: الشباب يرون أن الكهنة والحرس (العتاكة بنسختهم الإيرانية) يسيطرون على الشركات الكبرى والقطاع النفطي عبر المحاباة السياسية (Cronyism).
• الصدمة: التضخم الجامح حوّل طموح الشاب من تكوين أسرة إلى مجرد البقاء. هذا الإحباط الاقتصادي كسر حاجز الخوف، وحول المطالب من إصلاحية إلى راديكالية (Radicalization) تطالب بإنهاء أصل النظام.
4. ولاية الفقيه وسؤال الخلافة المأزوم
مع تقدم المرشد في السن، يبرز سؤال الاستخلاف (Succession) كقنبلة موقوتة في وجه الديموغرافيا الشابة.
• المأزق: أي خليفة قادم سيواجه جيلاً لا يعترف بـ الشرعية الإلهية (Divine Legitimacy) للحاكم. النظام يحاول التحول نحو الديكتاتورية العسكرية الشمولية (Military Totalitarianism) لتغطية غياب الكاريزما الدينية للمرشحين المحتملين.
• المفارقة: هذا التحول العسكري يقتل روح الثورة ويحولها إلى مجرد نظام بوليسي تقليدي، مما يفقدها مبرر وجودها الأيديولوجي أمام المستضعفين الذين قامت الثورة باسمهم.

5. المشهد النهائي: الدولة ضد الأمة
في 2026، لم تعد المواجهة في إيران بين يمين ويسار، بل هي مواجهة بين الدولة الأيديولوجية (The Ideological State) والأمة الحيوية (The Vital Nation).

ان الشعارات التي طُمِرت في العراق وسوريا (لا شرقية ولا غربية)، تهاوت أولاً في قلوب الشباب داخل طهران ومشهد وأصفهان. الخراب ليس فقط في المباني والاقتصاد، بل في العقد النفسي بين السلطة والشعب.
إن النظام الذي يستثمر في ‘الماضي’ لإخضاع ‘المستقبل’، ينتهي به الأمر محطماً تحت أقدام الأجيال التي لا تملك شيئاً لتخسره سوى قيودها.
الكهنة في طهران يدركون أن ‘التكنولوجيا’ و’الديموغرافيا’ هما العدوان اللذان لا يمكن هزيمتهما بالفتوى أو الرصاص، لذا يهربون إلى صراعات الخارج لطمر فشل الداخل.

(3)
سقوط أحجار الدومينو… حين يغرق المركز ويختنق الوكيل

تفكيك العلاقة العضوية بين تآكل طهران وتخبط المليشيات في عراق 2026
يمر المحور الذي تقوده طهران في عام 2026 بمرحلة الاضطراب البنيوي (Structural Disruption). فالعلاقة بين الممول (طهران) والوكيل (المليشيات العراقية) ليست مجرد علاقة سياسية، بل هي علاقة ارتباط وجودي (Existential Linkage). إن تآكل الداخل الإيراني لا يعني فقط تاكل الموجه والامر، بل يعني سقوط النموذج الملهم وتحطم الهالة التي كان الوكلاء يستمدون منها شرعيتهم المعنوية.
مسارات سقوط الوكلاء مع تآكل الممول:
1. التآكل المالي… نهاية زمن السخاء الثوري
مع الانهيار الاقتصادي في إيران وتوجيه الموارد المتبقية لقمع الاحتجاجات الداخلية وتأمين بقاء النظام في طهران، تراجعت التدفقات النقدية (Cash Flows) الموجهة للفصائل العراقية التي كانت تغذيهم في المرحلة الاولى ثم تحولوا الى مغذين للمحور ككل باموال العراق وحدث ذلك بالضبط بعد تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء!.
• التخبط: هذا النقص دفع المليشيات في العراق وغيره إلى ممارسة النهب المسعور (Predatory Looting) لتعويض النقص. تحولت من قوى عقائدية مزيفة إلى كارتيلات اقتصادية تتصارع فيما بينها على عقود الدولة والمنافذ الحدودية.
• النتيجة: سقوط القناع أمام الجمهور الشيعي في العراق؛ فالوكيل الذي كان يدعي القتال من أجل العقيدة، أصبح اليوم يقاتل شريكه في الإطار من أجل عمولة في مشروع فاسد او القتال على اراضي زراعية تعود للدولة من اجل الاستحواذ عليها كما حدث في .
2. التآكل المعنوي..سقوط القدوة (The Fall of the Idol)
تآكل الداخل الإيراني وظهور جيل شبابي يرفض ولاية الفقيه أصاب الوكلاء في العراق بـ الصدمة الأيديولوجية (Ideological Trauma). كما صدمت ايران بثورة اكتوبر في المناطق الشيعية وقد ظنت انها وضعتهم في جيبها الخلفي!
• الأزمة: الوكيل يستمد قوته من قوة المركز. عندما يرى قادة المليشيات في العراق أن المرشد وحرسه يعانون أمام المتظاهرين في شوارع طهران، يفقدون الثقة بالنفس (Self-Confidence).
• السلوك: بدأ الوكلاء بممارسة التقية السياسية والبحث عن خطوط رجعة مع محاور إقليمية ودولية (البراغماتية القبيحة)، تحسباً للحظة الانكسار الكبرى في طهران.
• زيادة النهب والتغول في تحوطات تشي بانهم لايثقون في المستقبل!

3. سيكولوجية الأيتام.. هل يسقط الوكلاء بسقوط الممول؟
تاريخياً، الوكلاء الذين ترتبط هويتهم بمركز خارجي يتحولون إلى أيتام سياسيين بمجرد سقوط المركز.
• السقوط المعنوي: لقد سقط الوكلاء معنوياً بالفعل؛ فلم تعد شعاراتهم تجذب قلة من الشباب العراقي المجهل والمعدوم وخصوصا في الاوساط الاجرامية… الذي يرى فيهم سبباً لفقره وعطشه ودمار مدنه.
• السقوط المادي: سيعتمد بقاؤهم على قوة السلاح لفترة، لكن دون غطاء شرعي من طهران وستتحول هذه المليشيات إلى عصابات محلية (Local Gangs) تتآكل من الداخل عبر التصفيات البينية، أو يتم ابتلاعها من قبل قوى وطنية أو إقليمية صاعدة (مثل المحور التركي-القطري أو التوجهات القومية).

4. العتاكة في مواجهة الحقيقة المرة
المليشيات في العراق (العتاكة) يدركون أن مصيرهم مرتبط بـ خيط رفيع يمتد إلى طهران.
• الواقع: إذا سقط الممول، سيفقد هؤلاء الحصانة الدولية التي كانت توفرها إيران عبر المفاوضات. سيصبحون مجرد مطلوبين للعدالة دولياً ومحلياً.
• التخبط الحالي: نرى تخبطهم في التصريحات المتناقضة؛ تارة يهددون واشنطن وتارة يتوسلون الوساطة، تارة يهاجمون تركيا وتارة يوقعون معها اتفاقيات طريق التنمية. هذا التذبذب هو رقصة الموت لشركاء يدركون أن سفينتهم الأم تغرق.

5. الحتمية التاريخية
الوكلاء لا يملكون جذوراً وطنية (National Roots) تمكنهم من البقاء دون مايسترو وممول وجلاد. بسقوط إيران كمركز أيديولوجي ومالي، سيتحول الوكلاء في العراق إلى بقايا نظام يسهل كنسهم بمجرد توفر بديل وطني قوي. الخراب الذي صدروه للجوار سيعود لابتلاعهم، تماماً كما تبتلع الرمال المتحركة كل من يقف فوقها دون أساس متين.

إن المئذنة التي تستند إلى ‘حراب العدو الغريب’ تسقط بمجرد أن يبرد الحديد، والوكيل الذي يقتات على جراح وطنه يموت بـ ‘عدوى’ الانهيار التي تصيب سيده.
الكهنة في بغداد يراقبون سحب الدخان في طهران، ويدركون أن ‘البخور’ الذي كانوا ينشرونه لم يعد يكفي لتغطية رائحة العفن الذي أصاب مشروعهم الوهمي.

مصدر: موازين نيوز في 27 تموز 2025
مصدر يكشف حصيلة اشتباكات اقتحام احدى دوائر وزارة الزراعة جنوب بغداد
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=264302#:~:text=%D9%83%D8%B4%D9%81%20%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1%20%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%8C%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%8C%20%D8%B9%D9%86%20%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA,%D8%A3%D9%86%20%22%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D8%A3%D8%B3%D9%81%D8%B1%D8%AA%20%D8%A3%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D9%8B%20%D8%B9%D9%86%20%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9%2012%20%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D9%8B%22.

(صراع بين جماعة قيس الخزعلي عصائب اهل الحق وجماعة كتائب حزب الله وتحرك قواتهما دون امر من الغايد العام وقتلهم احد المدنيين واحد رجال الامن!
تمكنت القوات من القاء القبض على 14 متهما، ولدى تدقيق هويات الملقى القبض عليهم تبين انهم ينتمون الى اللوائين (45 , 46) بالحشد الشعبي، مشيراً إلى احالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وتم اطلاق سراحهم في صفقة اطلاق سراح سوركوف بعد تهديدات امريكية وهولاء لايعملون الا بالتهديدات!
لم تتحرك الحكومة الا لان الصراع كان بين جماعة قيس المسيطر على حكومة السوداني وتحركت جماعته لتغيير مدير الزراعة من اجل نهب ماتبقى من اراضي الدولة الزراعية وتجريفها خدمة للمخططات الايرانية بصحير العراق)

(4)
الفرق بين الدولة التي تحمي حدودها، وبين اللادولة التي تحول حدودها إلى ثغرة لاستنزاف مواردها

بينما تتعامل أنقرة مع الجغرافيا بذهنية الأمن القومي (National Security)، تتعامل بغداد معها بذهنية التبعية الأيديولوجية (Ideological Subservience). هذا التباين الصارخ في السلوك الحدودي بين تركيا والعراق تجاه إيران في عام 2026، يكشف عن الفرق بين الدولة التي تحمي حدودها، وبين اللادولة التي تحول حدودها إلى ثغرة لاستنزاف مواردها.
مشهد المفارِقة وسيكولوجية الانتحار الوطني التي يمارسها العتاكة:

1. الاستراتيجية التركية.. التحصين الوقائي (Preemptive Fortification)
تدرك تركيا أن إيران تعيش مرحلة التهالك البنيوي (Structural Decay)، لذا بدأت منذ عام 2025 في بناء الأسوار الذكية وتعزيز الرقابة الإلكترونية.
• الهدف: منع التدفق الجماعي للاجئين (Mass Influx of Refugees) في حال انفجار الداخل الإيراني، ومنع تسلل العناصر المسلحة. تركيا هنا تمارس سيادة حقيقية تعتمد على قراءة المخاطر (Risk Assessment).

2. الاستراتيجية العراقية..الحدود المفتوحة (Open Border Policy)
في المقابل، يمارس العراق سياسة الباب المفتوح التي تتجاوز مفهوم الزيارة الدينية لتصل إلى الاستباحة السيادية.
• مدن الزائرين: يتم بناء مدن فارهة ومواكب خدمة بمليارات الدولارات من ميزانية الدولة، في وقت تعاني فيه مدن الجنوب العراقي من العطش البنيوي والخراب بسبب قطع إيران لـ الأنهار الدولية (International Rivers) مثل الكارون والزاب الصغير.
• المفارقة: العراق يبني قصوراً للوافدين، بينما تجف بساتينه بفعل سياسات نفس الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الوافدون. هذه سيكولوجية الضحية التي تمجد جلادها.

3. النزيف المالي..رواتب الإيرانيين بتمويل عراقي
تُشير المعطيات إلى أن العراق يدفع أموالاً طائلة تحت مسميات مختلفة (مستشارين، خبراء، عقود وهمية، ورواتب ألوية الحشد المرتبطة بطهران, شهداء, سجناء, متقاعدين مزورين, خدمات جهادية) تذهب لجيوب إيرانيين.
• التوصيف: هذا ليس تعاوناً ثنائياً، بل هو إتاحة مالية مقنعة. بينما تعاني إيران من أزمة سيولة (Liquidity Crisis)، يعمل العراق كـ صراف آلي (ATM) يغذي ميزانية الحرس الثوري عبر مؤسسات الدولة العراقية.
• النتيجة: تضخم مالي في العراق ونقص في الخدمات الأساسية، مقابل تمويل استقرار نظام الجار على حساب انهيار الداخل العراقي.

4. غزو السموم: المخدرات كأداة للسيطرة
تدفق المخدرات والسموم عبر الحدود المفتوحة ليس مجرد تهريب جرائمي، بل هو حرب غير متماثلة (Asymmetric Warfare) تهدف إلى تدمير البنية الاجتماعية للعراق.
الهدف: تحويل جيل الشباب العراقي إلى جيل مُدجن ومُغيب، مما يسهل عملية الهيمنة الثقافية والسياسية. الحدود التي تُفتح لدخول الزائرين هي ذاتها التي تُستخدم لمرور الكريستال والكبتاجون بعلم أو بتغافل المليشيات المسيطرة على المنافذ.
كل زيارة دينية يتعبها نفوق اسماك العراق وتدفق المخدرات وتخريب للبنية التحتية العراق وزيادة العمالة الاجنبية التي تاتي بحجة الزيارات وتبقى!

5. سيكولوجية العتاكة.. الخيانة بمسحة دينية
الطبقة الحاكمة في بغداد (العتاكة) لا ترى في غلق الأنهار أو تهريب السموم والمخدرات والعمالة والمليشيات والمخابراتعدواناً، لأن ولاءها العقدي يتجاوز الهوية الوطنية (National Identity).
• التفسير: هم يعتقدون أن حماية نظام الولي الفقيه في طهران هو واجب شرعي يتقدم على توفير الماء للبصريين أو حماية شباب الناصرية من الإدمان. وغير ذلك من الخدمات, إنهم يمارسون التدمير الذاتي الممنهج (Systemic Self-Destruction) لصالح المركز الإيراني.

6. العراق كـ مصد أزمات لا كدولة
يظهر العراق كـ مساحة وظيفية لخدمة إيران: يوفر الماء (الذي حُرِم منه أصلاً)، والمال (الرواتب)، والغطاء الأمني، بينما تتحصن تركيا خلف جدرانها. إن الفرق بين أنقرة وبغداد هو الفرق بين من يرى الحدود خطاً أحمر وبين من يراها سجادة حمراء لمرور الخراب.

الدولة التي تفتح أبوابها للسموم والتبعية بينما تُغلق في وجهها أنهار الحياة، هي دولة تمشي إلى حتفها بقرار من حكامها قبل أعدائها.
الكهنة يطمرون عطش وجوع وجهل العراقيين بضجيج المواكب، ويقبضون ثمن ‘الولاء’ رواتب بالدولار تُهرّب للخارج، بينما يغرق الوطن في رمال العطش والإدمان.

(5)
التسميم الستراتيجي (Strategic Poisoning) للعلاقات الشعبية والمستقبلية في المنطقة

تحول التواجد الميليشياوي العابر للحدود في سوريا إلى لغم استراتيجي سينفجر حتماً في وجه طهران وبغداد. إن توريط ميليشيات عراقية! (مثل النجباء والعصائب) وباكستانية (زينبيون) وأفغانية (فاطميون) في قمع طموحات الشعب السوري، لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان عملية تسميم استراتيجي (Strategic Poisoning) للعلاقات الشعبية والمستقبلية في المنطقة.
ومن ثم نقل تلك المليشيات لقتل الشعب الايراني في ثورته الاخيرة.. بينما كان زيدان يشكر المليشيات على تلبية رغبته بحصر الدولة بالسلاح! التي يعزفون الحانها منذ مجيئهم للسلطة كافيون يخدرون العالم!

تفكيك المشهد وسيكولوجية الانتقام القادم:
1. سيكولوجية الثأر التاريخي..توريط الدولة في دماء الجوار
إيران لم تكتفِ بالتدخل المباشر، بل مارست غسيل المسؤولية عبر زج الميليشيات العراقية. هذا الفعل حوّل العداء السوري من عداء لنظام الأسد إلى عداء للشعب العراقي (أو على الأقل لطبقته السياسية).
• الدلالة: عندما تقوى شوكة السوريين (وهو أمر حتمي تاريخياً)، لن ينظروا إلى العراق كجار، بل كـ منطلق للعدوان. سيكولوجية الانتقام السورية ستستهدف النظام العراقي باعتباره الشريك اللوجستي (Logistic Partner) في عمليات التهجير والقتل الممنهج.

2. المحور التركي-القطري: ملء الفراغ الأخلاقي
أدى التوحش الميليشياوي الإيراني إلى دفع المكونات السورية (والسنية في المنطقة عموماً) نحو ارتماء كامل في أحضان المحور التركي-القطري.
• الاستقطاب الجيوسياسي: تركيا وقطر قدما أنفسهما كـ بديل إسلامي سني (Sunni Islamic Alternative) يمتلك مشروعاً مدنياً أو إغاثياً مقابل مشروع الموت والخراب الذي تصدره طهران.
• النتيجة: تقوية المحور التركي (Turkish Axis) جعل من أنقرة القبلة السياسية الجديدة لسكان الشمال السوري وغرب العراق، مما يعني حصاراً جيوسياسياً لإيران من الشمال والغرب، وتحويل العراق إلى جزيرة معزولة وسط محيط غاضب.

3. المرتزقة العابرون وفقدان السيطرة
استخدام ميليشيات (فاطميون وزينبيون) خلق حالة من العولمة الميليشياوية (Militia Globalization) او وحدة الساحات المليشياوية.
• المخاطر: هؤلاء المقاتلون الذين لا يملكون أرضاً ولا هوية وطنية في سوريا، تحولوا بعد انتهاء الصراع أو عند نقص التمويل إلى عناصر فوضى (Chaos Elements) داخل العراق وإيران وغيرها من الدول.
• انقلاب السحر: السيكولوجية القتالية لهؤلاء تقوم على المال والعقيدة المشوهة؛ وبمجرد أن يضعف المركز في طهران، ستمارس هذه المجموعات النهب في المدن التي آوتهم، تماماً كما فعل الإنكشارية في أواخر الدولة العثمانية.

4. العراق: الخاسر الأكبر في معادلة الوكالة
بينما تحمي إيران حدودها، جعل العتاكة من العراق ساحة تصفية حسابات.
• التبعية: توريط شباب عراقي جاهل ومعدم في حروب داخل سوريا تحت شعار حماية المقدسات هو في الحقيقة عملية استنزاف للديموغرافيا العراقية لصالح بقاء بشار الأسد ثم في قمع الشعب الايراني وفي المشاركة في حرب روسيا مع اوكرانياّ!
• الانتقام العابر للحدود: التنظيمات السورية التي تعرضت للقمع على يد المليشيات العراقية، ربما تفكر ببناء شبكات انتقامية تستهدف المصالح العراقية والخطوط البرية، مما يجعل طريق الحرير أو طريق التنمية مجرد أحلام فوق أراضٍ ملغومة بالكراهية. او حتى دعم داعش للعودة للعراق مع فساد النظام العراقي وهزيمة ايران المتوقعة! والتخطيط التركي!

5. تفكيك الهيمنة.. نهاية عصر تصدير الفوضى
الخراب الذي أحدثته الميليشيات في سوريا ارتد على إيران والعراق كـ ارتداد عكسي (Backlash).
• الواقع: الشعب السوري يمتلك ذاكرة طويلة، والارتباط بالدعم التركي-القطري منحهم العمق الاستراتيجي اللازم للصمود.
• التشخيص النهائي: إيران تورطت في التمدد الزائد (Imperial Overstretch)، والعراق تورط في التبعية العمياء. الانتقام القادم لن يكون عسكرياً فقط، بل ربما سيكون عزلاً اقتصادياً واجتماعياً سيجعل من النظام العراقي الحالي منبوذاً في محيطه العربي والآسيوي.

إن الذين استأجروا ‘البنادق’ لطمر أحلام الشعوب، سيكتشفون أن تلك البنادق ستُصوب نحو صدورهم بمجرد أن ينفد رصيد ‘الخوف’ أو ‘المال’.
الكهنة الذين قدسوا ‘الحدود المفتوحة’ للميليشيات، سيجدون أنفسهم محاصرين بأسوار من الكراهية بنتها أيدي الذين ظلموهم في دمشق وحلب.

(6)
سيكولوجية الطمر وإحلال المقدّس… فلسفة الهيمنة المعمارية في الوعي الإسلامي والابادات الجماعية
من معبد أرتميس إلى آيا صوفيا الى جامع النبي يونس.. حين يتحول الجامع إلى ختم الغالب فوق جرح المغلوب

تمثل ظاهرة بناء المساجد فوق أنقاض المعابد أو القصور القديمة، أو تحويل الكنائس إلى جوامع، ظاهرة سيكولوجية وتاريخية تتجاوز مجرد التوسع العمراني. إنها عملية استبدال رمزي تهدف إلى محو الذاكرة البصرية للحضارة المغلوبة وإحلال الحقيقة الجديدة مكانها. هذا السلوك يعكس فلسفة عميقة في الوعي الجمعي الإسلامي التاريخي تقوم على طمر الآخر لتأكيد علوّ الرسالة الجديدة.
تفكيك هذه الفلسفة والسيكولوجية عبر التاريخ:
1. سيكولوجية الختم السيادي (Sealing the Victory)
في عقلية الفتح القديمة، لم يكن النصر العسكري كافياً ما لم يتم تأميم الحيز المكاني.
• تحويل آيا صوفيا: لم يكن تحويل الكنيسة العظيمة إلى جامع في عهد محمد الفاتح مجرد حاجة لمكان صلاة، بل كان إعلاناً معمارياً عن نهاية الإمبراطورية الرومانية. الجامع هنا يعمل كـ ختم فوق قلب الحضارة المهزومة، ليقول إن الزمان القديم قد طُمِر.
• الفلسفة: هي فلسفة الإزاحة والحلول. لكي يسود الدين الجديد، يجب أن تختفي رموز القديم أو تذوب في قوالب الجديد، مما يخلق شعوراً لدى المغلوب بأن إلهه أو حضارته قد غادرت المكان للأبد.

2. طمر الحضارات القديمة.. نينوى والنمرود والجامع
تُعد حالة جامع النبي يونس في الموصل (نينوى) مثالاً صارخاً على الطمر الطبقي.
• الواقع: بُني المسجد فوق تل توبة، وهو موقع يضم بقايا قصور آشورية تعود للملك أسرحدون ونمرود.
• الدوافع: بدلاً من التعامل مع هذه الحضارات كإرث إنساني، تم التعامل معها كـ جاهلية يجب تغطيتها بمقدس إسلامي. هذا النوع من البناء يعمل كغطاء (Lid) يمنع التاريخ القديم من الانبعاث، ويجعل من النبي يونس (الرمز الديني) الحارس الرسمي فوق أنقاض النمرود (الرمز الوثني أو الدنيوي القديم).
ولم يتم اكتشاف الاثار الجديدة وان نهبت الا بعد تدمير داعش للجامع! ويجب مستقبلا في ظل نظام وطني الحفر تحت المساجد القديمة ففيها تكمن حضارات العراق التي ابهرت العالم وقهرت العتاكة!

3. سيكولوجية بنو قريظة كنموذج للطمر الوجودي
لا يقتصر الطمر على الحجر، بل امتد في الوعي التاريخي إلى البشر.
• بنو قريظة: تمثل واقعة بنو قريظة في السيكولوجية التاريخية ذروة الإقصاء النهائي. الطمر هنا لم يكن بالتراب فقط، بل بإخراج الآخر من دائرة الوجود الشرعي. وفعلت ذلك داعش مع الاخرين مع الاغتصاب والاستعباد والنهب الخ.
• الارتباط بالفلسفة: العقلية التي طمرت بنو قريظة هي ذاتها التي طمرت معابد الحضارات؛ هي عقلية تعتقد أن الحق المطلق يجب أن يمحو الباطل المطلق. هذا القطع الجراحي مع الآخر يهدف إلى بناء مجتمع صافٍ لا تشوبه شائبة من الماضي أو من المنافس.

4. المسجد الأقصى وقبة الصخرة…جدلية المكان والمكانة
بناء القبة فوق الصخرة (التي ترتبط في الوعي اليهودي بالهيكل) هو قمة الإحلال المكاني.
• الفلسفة: الإسلام هنا لا يلغي الأنبياء السابقين، بل يرثهم. بناء المسجد فوق الموقع المقدس السابق هو رسالة بأن الإسلام هو النسخة النهائية والوحيدة المصححة.
• السيكولوجية: هي سيكولوجية الوراثة القسرية. نحن لا نهدم المكان لأنه سيء، بل نستولي عليه لأننا الأحق به. هذا التبرير الأخلاقي يمنح الغالب راحة ضمير في طمر معالم الآخرين.

5. العتاكة المعاصرون وورثة ثقافة الطمر
في عراق وإيران اليوم، نرى امتداداً لهذه السيكولوجية في التعامل مع الآثار أو حتى مع الخصوم السياسيين.
• إهمال الآثار: تعمد إهمال المواقع الأثرية (بابل، أور، نينوى) من قبل سلطة العمائم هو طمر ناعم. هم يخشون من عظمة التاريخ القومي الذي يسبق وجودهم، فيفضلون طمره تحت ركام الإهمال ليبقى المرقد أو الحسينية هي المعلم الوحيد البارز. او تاييد تدمير تلك الاثار ونهبها!
• طمر الخصوم: السياسة الحالية في تصفية المعارضين أو تغييبهم هي استنساخ لواقعة الخندق؛ محو فيزيائي ومعنوي لكي لا يبقى للآخر أثر في ذاكرة الأجيال.

6. الحجر الذي ينطق بالهزيمة
إن بناء الجوامع فوق القصور والمعابد لم يكن فعل عبادة بقدر ما كان فعل هيمنة. الوعي التاريخي المسلم (في مراحل القوة) كان يرى في الآخر مجرد مادة خام لبناء أمجاده الخاصة. طمر الحضارات هو محاولة لإيقاف الزمن عند لحظة الفتح، لكي لا يرى الناس في الأفق سوى المئذنة التي تغطي خلفها أطلال ملوكٍ وعصورٍ صُهرت في بودقة السيد الجديد.

عندما يُبنى المعبد فوق القصر، فإنه لا يمجد الله بقدر ما يعلن انتهاء سلطة وافكار ونتاجات البشر الذين بنوا القصر.
الكهنة يقدسون الأماكن التي يطمرون فيها تاريخ غيرهم، لأنهم يدركون أن انبعاث التاريخ القديم هو أول مسمار في نعش قدسيتهم المزيفة.

مصدر: السومرية 28 شباط 2017
العثور على قصر لملك آشوري يضم كنوزاً وآثاراً أسفل موقع النبي يونس في الموصل | محليات
https://www.alsumaria.tv/news/localnews/196627/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B6%D9%85-%D9%83%D9%86%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D8%B3%D9%81%D9%84-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7#:~:text=%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%20%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D9%81%

(7)
سيمياء الحرق وانفصام العمائم.. سيكولوجية العداء الرمزي بين طهران وبغداد
خلف أقنعة الموت لأمريكا.. حين يتحول العلم إلى كبش فداء لفشل السلطة

(السيمياء: علم يدرس العلامات والرموز (كالكلمات والصور والإشارات والألوان والسلوك) وكيف تُنتج المعنى وتُنقله، حيث تتكوّن العلامة من دالّ (الشكل) ومدلول (المعنى)، ويُستخدم في تحليل اللغة والإعلام والأدب والثقافة؛ أمثلة: اللون الأحمر في إشارة المرور يعني التوقف، العلم الوطني يرمز للهوية، اللباس الأسود في العزاء يدل على الحزن، وصورة الميزان ترمز للعدالة.)

تعد طقوس حرق الأعلام (الأمريكية والإسرائيلية) وإعدام الدمى (لترامب أو غيره) حجر الزاوية في المشهد البصري لنظام العمائم في إيران وأذرعها في العراق. هذا السلوك ليس مجرد تعبير عن موقف سياسي، بل هو عملية جراحية سيكولوجية تهدف إلى إعادة صياغة وعي الجماهير وتغطية عورات الفشل الداخلي.
تشريحاً دوافع وفلسفة هذا الاستعراض الناري:
1. سيكولوجية تفريغ الشحنة (Catharsis)
يعيش الفرد في ظل نظام العتاكة حالة من الكبت الاقتصادي والسياسي.
• الدوافع: بدلاً من توجيه الغضب نحو الحاكم الفاشل، يتم توجيهه نحو عدو غيبي أو رمز خارجي.
• الفلسفة: الحرق هنا هو تطهير زائف؛ يشعر المتظاهر للحظات بأنه انتصر على الشيطان الأكبر، وهي نشوة مؤقتة تخدر ألم الجوع والبطالة. إنها عملية إزاحة (Displacement) في علم النفس، حيث يُنقل الغضب من المصدر الحقيقي (السلطة) إلى رمز بديل (العلم).

2. فلسفة العدو الضروري: لولا الشيطان لما وُجد الكاهن
نظام العمائم يقوم على شرعية المقاومة وليس الخدمة.
• التاريخ: منذ ثورة 1979، تم تحويل العلم الأمريكي إلى أداة لفرز الولاء. من يحرق هو مؤمن، ومن يرفض هو خائن.
• الواقع: حرق العلم هو محاولة لـ تجسيد الشر في قطعة قماش. بالنسبة للولي الفقيه، بقاء العلم مشتعلاً هو الضمانة الوحيدة لاستمرار حالة الطوارئ الدائمة التي تبرر قمع المعارضين وتجويع الشعب باسم المعركة.
لقد اجبروا عبد الامير يار الله رئيس اركان لجيش وصديق ابو مهدي كما يزعم – وكما قال فائق زيدان ان المهندس هو اخيه الذي لم تلده امه – ام فايق-على السير وفق العلم الامريكي وجيشه يحصل على الدعم والمال والمعلومات والخبرات من امريكا!

3. مفارقة الدوس مقابل التوسل.. التقية والنفاق
من أكثر المشاهد سخرية في العراق هو وضع الأعلام على الأرض ليدوسها المارة في الجامعات والدوائر الرسمية.
• النفاق السلوكي: في الصباح، يدوس العتاكة العلم الأمريكي في شوارع بغداد، وفي المساء يتوسلون عبر القنوات السرية للحصول على استثناءات الدولار والبقاء في السلطة من الخزانة الأمريكية.
• التناقض السيكولوجي: هذا السلوك يعكس عقدة الدونية. الدوس على علم دولة عظمى هو محاولة بائسة لتعويض الشعور بالهوان التقني والعسكري. إنهم يدوسون بأقدامهم ما تعجز عقولهم عن مضاهاته.

4. إعدام الدمى.. التمثيل بالعدو بدلاً من مواجهته
إعدام دمية ترامب أو غيره هو طقس بدائي (Primitive Ritual) يشبه سحر الفودو.
• الدوافع: العجز عن المواجهة العسكرية المباشرة يحول الصراع إلى صراع مسرحي. إعدام الدمية هو محاولة لـ امتلاك مصير العدو رمزياً.
• الرسالة للداخل: نحن أقوياء، انظروا كيف نهين زعماء العالم. لكن الحقيقة أن ترامب أو غيره يحركون اقتصادات العالم بـ تغريدة، بينما نظام العتاكة لا يملك تحريك سعر طبقة البيض في أسواق بغداد.

5. الحريق الذي لا يُدفئ أحداً
إن حرق الأعلام في العراق وإيران هو اعتراف بالفشل. الدولة القوية لا تحرق الأعلام، بل تنافس في الصناعة والتكنولوجيا والقوة الناعمة والخشنة. أما نظام العمائم، فإنه يبيع للناس دخان الحريق ليغطي به على دمار الوطن.
عندما تعجز عن بناء جدار لدولتك، تكتفي بحرق علم دولة اخرى لتوهم نفسك بأنك انتصرت.
الكهنة دائمًا أكثر حرصًا على بقاء ‘نيران الكراهية’ مشتعلة، لأن دخانها هو الستار الوحيد الذي يخفي سرقاتهم وفسادهم.

(8)
أخطبوط الخدمة.. كيف ابتلعت جماعة غولن الدولة التركية من الداخل؟
تحالف الخفاء والتمكين… قصة الدولة العميقة الإسلامية ومختبر الانقلاب على حراس الجمهورية

تُعد جماعة فتح الله غولن (المعروفة بـ الخدمة) النموذج الأكثر رعباً وذكاءً في تاريخ التنظيمات الدينية-السياسية؛ حيث نجحت في بناء دولة عميقة موازية داخل تركيا، ليس عبر السلاح في البداية، بل عبر استراتيجية التغلغل الهادئ (Infiltration) التي استمرت لأربعة عقود، مغفلةً أعين العسكر وحراس الجمهورية الأتاتوركية.

1. استراتيجية التقية المؤسساتية..كيف غفل العسكر؟
كانت جماعة غولن تعمل وفق مبدأ التمويه. بينما كان العسكر يراقبون الأحزاب الإسلامية التقليدية (مثل حزب أربكان) ويقومون بانقلابات ضدها، كانت جماعة غولن تخترق أجهزة الدولة بأسلوب مختلف:
• قطاع التعليم: أنشأت الجماعة آلاف المدارس والمراكز التعليمية لتخريج جيل يدين بالولاء للمرشد (غولن) وليس للدولة. هؤلاء الطلاب تم دفعهم بشكل ممنهج لدخول الكليات العسكرية، وسلك القضاء، والشرطة.
• سرقة الأسئلة: كشفت التحقيقات لاحقاً أن الجماعة كانت تسرق أسئلة امتحانات الدخول للكليات العسكرية والأمنية لتضمن وصول أتباعها إلى مفاصل القوة دون لفت الأنظار، حيث كان الضباط التابعون لها يتظاهرون بالعلمانية ويشربون الكحول أحياناً للتمويه على استخبارات الجيش.

2. العلاقة مع أردوغان والإخوان المسلمين
التقى أردوغان (الذي يمثل الجناح السياسي للإخوان في تركيا) مع غولن (الذي يمثل الجناح التنظيمي النخبوي) في تحالف ضرورة عام 2002:
• توزيع الأدوار: أردوغان وفر الغطاء السياسي والشرعية الشعبية، بينما وفر غولن الدولة العميقة (القضاة ورجال الشرطة) لضرب الخصوم العلمانيين.
• تدمير الجيش: تعاون الطرفان في محاكمات إرغينيكون والمطرقة لتصفية الجنرالات العلمانيين بتهم مفبركة أعدها قضاة غولن وباركها إعلام أردوغان.
• الارتباط بالإخوان: رغم أن غولن قدم نفسه كـ إسلام ليبرالي حواري لجذب الغرب وأمريكا، إلا أنه يشترك مع الإخوان في هدف أسلمة الدولة، لكنه اختلف معهم في الأسلوب؛ فالإخوان يعتمدون الحشد الشعبي، بينما يعتمد غولن النخبوية البيروقراطية.

3. الدعم الأمريكي وفلسفة الإسلام المعتدل
احتضنت الولايات المتحدة فتح الله غولن منذ عام 1999 في ولاية بنسلفانيا. كانت واشنطن ترى في مشروع غولن نموذجاً لـ الإسلام المعتدل الذي يمكن استخدامه لاهداف خبيثة ولموازنة نفوذ القوى القومية والعلمانية المتشددة في تركيا. هذا الغطاء الأمريكي منح الجماعة حصانة دولية سمحت لها بالتوسع في أكثر من 160 دولة عبر شبكة مدارس واستثمارات ضخمة.

4. كيفية منع تكرار هذا الأخطبوط في المستقبل (تركيا، العراق، إيران)
لمنع نشوء دولة عميقة إسلامية تبتلع الجمهورية مرة أخرى، يجب اتباع آليات دستورية وأمنية صارمة:
في تركيا:
• الرقابة المشددة على التعليم: إنهاء مدارس الجماعات وربط التعليم بالدولة حصراً، ومنع أي كيان موازٍ من بناء نظام تعليمي خاص يُنتج ولاءات عابرة للدولة.
• استقلال القضاء عن الأدلجة: وضع قوانين تمنع انتماء القضاة والمدعين العامين لأي تنظيمات سرية أو دينية، واعتبار ذلك خيانة عظمى.
• منع هولاء من الوصول للقوات المسلحة واجهزة الدولة كلها مستقبلا ومحاربة فكرهم واساليبهم وتجنيد عناصر داخلهم!
• إنهاء مكاتب الاعلام او التوجيه العقائدي واقتصادياتهم وكل المناصب التي شغلوها عدوانا وفسادا: يجب منع الأحزاب الدينية من التغلغل داخل الجيش والأجهزة الأمنية تحت اي مسمى بعد جريمة بريمر بدمجهم في القوات المسلحة! وكذلك في كل اجهزة الدولة.
• الفحص الأمني المهني (Vetting): التدقيق في خلفيات الضباط والمسؤولين لضمان عدم وجود ولاءات مزدوجة للمرجعية أو المرشد أو الأحزاب، وجعل الولاء للعراق هو المعيار الوحيد للترقية.

وفي إيران (ما بعد نظام الولاية):
• تفكيك الحرس الثوري: الذي يمثل النموذج الصارخ للدولة العميقة التي تبتلع الاقتصاد والجيش والسياسة. تحويله إلى قوات نظامية خاضعة لبرلمان مدني هو الضمانة الوحيدة لمنع إعادة إنتاج الاستبداد تحت مسميات أخرى.

والقاعدة الذهبية للدول الإسلامية:
• تحصين البيروقراطية: يجب أن تكون وظائف الدولة (الجيش، القضاء، الاستخبارات) مناطق منزوعة السلاح العقائدي. إن أخطر ما يهدد الدولة ليس العدو الخارجي، بل الموظف الموالي للتنظيم الذي ينخر في عصب الدولة بصمت كما فعلت جماعة غولن.

لقد سقطت جماعة غولن في تركيا ليس بسبب قوة الديمقراطية، بل بسبب تصادم الغولين (أردوغان وغولن) على تقاسم الغنائم. والدرس المستفاد هو أن تحالف الإسلام السياسي مع التنظيمات السرية ينتهي دائماً بمحاولة أحدهما ابتلاع الآخر على جثة الدولة.