المقارنة مع الكورد الفيلية

المقارنة مع الكورد الفيلية
كامل سلمان
هنالك توجهات غير طبيعية لفصل الإنتماء القومي الفيلي عن كوردستان بحجة الولاء المذهبي وبحجة اللهجة وبحجة البعد الجغرافي وبحجة العادات والتقاليد وبحجة أن الكورد الفيلية مكون قائم بذاته وحجج أخرى كلها تهدف إلى إبعاد الفيلية عن أخوتهم الكورد في كوردستان ، لكننا لو وضعنا مقارنة بين الفيلية وبين التركمان لوجدنا تشابهاً كبيراً . التركمان مصطلح يطلق على جميع الأتراك الذين يعيشون خارج حدود الدولة التركية ، فهم يختلفون باللهجة وبالجغرافيا وبالدين والمذهب أحياناً عن الأتراك في داخل تركيا ، التركمان موجودون في العراق وفي إيران وفي سوريا ولبنان وقبرص وأذربيجان وكلهم يختلفون عن أتراك تركيا الأم في كل شيء إلا أن الدستور التركي أعتبرهم جميعاً جزءاً من الأمة التركية ، وإذا ما تعرض أي تركماني خارج حدود البلد للإساءة يعطي الحق للدولة الأم أي تركيا التدخل لمصلحته والدفاع عنه ، وقد تم تطبيق فقرات الدستور التركي فعلياً في مناسبات عديدة ، منها حين تعرض التركمان القبارصة للتمييز والتجاوز شنت القوات الحكومية التركية هجوماً واسعاً على قبرص وقامت بتقسيم دولة قبرص إلى دولتين ( قبرص التركية وقبرص اليونانية ) وكذلك فعلت تركيا بدعم وإسناد عسكري ولوجستي لجمهورية أذربيجان التركمانية ضد أرمينيا ، فقد أصبح التركماني في أي مكان بالعالم يفتخر ويتفاخر بجذوره التركية حتى أن الغالبية من التركمان أصبح هاجسهم ترك لهجاتهم المحلية والتحدث باللغة التركية الأم . كل هذا يحدث في الوقت الذي كانت دول كثيرة تسعى وخاصة الدول التي تحتضن أقليات تركمانية على عزل التركمان عن دولتهم الأم فأعطوا للتركمان مناصب ادارية وامتيازات قانونية لكن التركمان لم يتخلوا عن قوميتهم الموحدة ولم نسمع تركمانياً واحداً يقول أنا أتخلى عن قوميتي من أجل مذهبي أو من أجل ولائي الحزبي . . مقارنة بالحالة الفيلية سنجد العكس تماماً ، فقد ذهبت مجاميع كبيرة من الفيلية على قبول الاستعراب بدل الحفاظ على هويتها الكوردية عندما أشتد الظلم عليها و رضيت بالولاء المذهبي ضد الولاء القومي مع العلم المذهب شيء والقومية شيء أخر ( المذهب معتقد قابل للتغيير بينما القومية إنتماء بالدم وبال DNA ) فعندما يفحصون دمك لا يجدون مذهبك ولا دينك بل يجدون جذورك القومية ، للأسف هذا النفس التقسيمي مازال يعمل بنشاط لعزل الفيلية نهائياً عن كوردستان . وحتى مصطلح الفيلي هو مصطلح مصطنع وليس له أساس تأريخي هدفه تجزئة الكورد ، طالما أن الفيلية يشكلون نسبة سكانية كبيرة في كل من العراق وإيران فهم لن ينجو من مؤامرات ودسائس الكارهين للكورد . المشكلة هو أن بعض الكورد الفيلية يحلمون بأن الدولة ممكن أن تعترف بهويتهم الفيلية كمكون مستقل ، طبعاً هذه أوهام ومن سابع المستحيلات أن تعترف الدولة بهويتين للكورد مهما تعاظمت أعدادهم ومهما كان تأثيرهم لأنهم لا يمتلكون جغرافيا خاصة بهم على غرار ما موجود عند كورد كوردستان فلا سبيل أمامهم الا بأعتبار أنفسهم جزءاً ممتداً من كوردستان الأم أو الذوبان داخل المجتمع العربي كمواطنين دخلاء أو الذيلية للمجتمع الفارسي لأن المجتمع الفارسي يرفض الذوبان ويقبل الذيلية فقط وكما نعلم بأن ثقل تواجد الفيلية تحديداً في إيران والعراق ….. سياسات الدولة سواء أكانت في إيران أو العراق تجاه الكورد الفيلية تنحصر بجعلهم مواطنين يتمتعون بحقوق المواطنة كما رسمها الدستور أسوة ببقية المواطنين دون أية امتيازات وقد تنقص من حقوقهم أحياناً أموراً كثيرة إذا كانت هنالك مفاضلة مع العرب في العراق أو مع الفرس في إيران مثلما حدث بأعطاء الامتيازات للرفحاويين وتم إهمال الفيليين وهذه مفاضلة عنصرية لأن ما تعرض له الفيلية يساوي الف ضعف مما يدعي الرفحاويين بأنهم تعرضوا إليه من الظلم . . على الفيلية عامة ومثقفي هذه الفئة خاصة أن يعوا بأن إصرارهم الانفصالي عن كورد كوردستان سيؤدي بالنهاية إلى ضياع الفيلية وخسارتهم لكل شيء . التركمان في العراق رغم قلتهم ورغم إختلاف مذاهبهم وأفكارهم ورغم الامتيازات التي حصلوا عليها فأنهم متمسكون بقوميتهم التركية ولا يحيدون عنها . من السياسات القذرة التي أتبعتها الحكومتان العراقية والإيرانية سابقاً طمس هوية الفيلية من خلال جعل تبعيتهم لبلد أخر ، فالحكومة العراقية السابقة تعمدت بأعتبار غالبية الفيلية ذوات أصول إيرانية وعلى أساس هذا التصنيف تم تهجير الفيلية وسلب أموالهم وسحب الجنسية من أعداد كبيرة منهم ، وهذا هو الطعن الحقيقي بكوردية الفيلية وكذلك نظرة الحكومة الإيرانية بأن الفيلية من أصول عراقية أو عربية ففي كلتا الحالتين يبعدونهم عن الأمة الكوردية ويعاملونهم بأنهم فئة دخيلة غير منتمية للوطن لكن عندما يحتاجونهم للحروب والقتال والموت يعرفون كيف يشحنونهم ويشحذون فيهم الهمم بأسم المذهب وأسم المظلومية التي هي ثوب دائم للفيلية ، ومما ساعد على تبني هذه السياسات هم الفيلية أنفسهم الذين ارتضوا بنزع هويتهم القومية . نحن الأن في مرحلة عصيبة وما أمام الفيليين أما فقدان كل شيء أو الظفر بعنوانهم العريض الكوردي ليكونوا سادة في أرض أجدادهم لأنهم أبناءه الأصليين . دول المنطقة على ما يبدو متوجهة لتكون دول تحكمها المكونات الأقوى فالضعيف يداس تحت الأقدام ، فهذه الدول أقرب أن تكون ساحات للرهان وتصفية الحسابات الدولية لذلك لا نستغرب عندما نسمع بأن سكان الطائفة الدرزية في جنوب غرب سوريا يفضلون الانضمام إلى الدولة العبرية ( إسرائيل ) بدلاً عن دولتهم الأم سوريا لأن في ذلك ضمانة لبقائهم وبقاء عقائدهم ومكوناتهم ونحن الفيلية لا نحتاج إلى البحث عن دولة جديدة فنحن أصحاب الأرض وعمقنا الإنتمائي هي كوردستان وكوردستان ضمانة الحفاظ على الهوية والكل يعلم بأن الفيلية ليسوا دعاة سلطة ولا تسلط فلماذا يخاف الفيلي من إنتمائه الحقيقي ويراهن على انتمائه الوهمي . وأخيراً ليتنا نسمع إقراراً دستورياً في إقليم كوردستان بأعتبار الفيلية جزءاً لا يتجزأ من الأمة الكوردية لقطع الطريق أمام المتربصين بمصير ومستقبل الفيلية رغم قناعتي بأن ذلك سيفضي إلى ردة فعل عنيفة من الحكومتين العراقية والإيرانية اللتين تخشيان مثل هذا القرار التأريخي .