اسرائيل تدفع ترامب نحو ايران لسيناريو بوش في العراق

الكل يتفق ان ضرب ايران خطا كبير ستتحمله الولايات المتحدة ومن يضن ان إسقاط النظام في ايران سهل او نزهة كما حدث في العراق عام 2003 او أفغانستان في عام 2001 مخطا بكامل حساباته.

الاسباب كثيرة ومتعددة:
🔹اولا: ايران لديها جغرافية واضحة مخصصة لحمايتها من جبال و وديان وسعة جغرافية وطلة بحرية كبيرة وامكانيات طبيعة هائلة، وتعداد سكاني كبير في صالحها.

🔹 ثانيا: القدرة الكبيرة على الرد المقابل الى ابعد نقط ممكنة بما تمتلك من صواريخ وتقنيات مراقبة، خاصة الصور الاخيرة التي حصلت عليها الاقمار الخاصة بها والصينية كذلك لكل محتويات القواعد الأمريكية والاسرائيلية والقطع البحرية.

🔹ثالثا: التعاون الروسي الصيني اصبح واضحا خاصة منظومات ال YLC-8B، و NEBO-M، و Rezonans-NE، ومنظومة Murmansk-BN للتشويش والتي استخدمت مؤخرا لحجب انترنت Starlink عن كامل ايران.

🔹 رابعا: عدم وجود ارضية قبول الحرب على ايران بداعي السلاح النووي على اساس كل التقارير والغربية منها خاصة على عدم نية ايران صناعة سلاح نووي وهو ماتعرفه ايران حيدا انه سيستخدم ضدها كذريعة.

🔹 خامسا: تقع حرب ايران ضمن مسلسل اسقاط الامم والسعي لتقسيمها الذي اصبح الحدث عنه علنا وغير خفي بدفع اسرائيلي واضح لاعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط تكون هي الاقوى فيه وهو ما يعتبر لصالح ايران عمليا حيث يدفع حتى بمعارضي ايران من دول المنطقة للوقوف بوجه هكذا مشروع خاصة تركيا، والسعودية ومصر لمعرفتهم جيدا انهم الدور عليهم وان لم تكن هناك ذريعة فستخلق واحدة وتكفي.

🔹 سادسا: الداخل والخارج الايراني، رغم وجود المعارضة التي يغذيها الوضع الاقتصادي المتردي بسبب العقوبات الأمريكية، لكن النظام في ايران بنى منظومة يصعب اختراقها قائمة على رمزية القيادة الدينية العقائدية و وجود منظومة انتخابية فعالة تنتج حكومات متعاقبة متغيرة و وجود اجهزة وسلطات متعددة.

🔹سابعا: درس تاثير العراق وليبيا وافغانستان وارتداداتها مايجل شعوب المنطقة بغالبيتهم وليس كلهم طبعا ضد حروب الولايات المتحدة وإسرائيل على المنطقة خاصة بعد تزامن تهديد الطرفين لايران مباشرة بعد حرب غزة وماخلفت من صور جعلاهم في موضع اتهام عالمي.

🔹ثامنا: يعتقد البعض ان حرب الولايات نزهة وقد تكون سريعة ايضا بسذاجة وكان حرب ال12 يوم لم يكن درسا كافيا حيث عملت اسرائيل لوقت طويل وبنت منظومة عملاء كبيرة بالداخل قتلت قادة الصف الاول من العسكريين الايرانيين وخربت منظومات الدفاع الجوي وفتحت الاجواء للطيران ومع ذلك استطاعت ايران استيعاب الازمة خلال 36 ساعة واستبدلت القادة وردت بموجات صاروخية مدمرة لاسرائيل لم تصدها كل دول تحالف المنطقة.

🔹تاسعا: ايران خلال الفترة الماضية اعادت عمل منظوماتها للدفاع الجوي واستعانت بخبراء صينيين وروس وباكستانيين والتقارير تؤكد ذلك اضافة لاهم دروس حرب ال 12 يوم من شقين: اولا فككت شبكة عملاء اسرائيل في الداخل، وثانيا انتجت وحدثت الاف الصواريخ خاصة الذكية والفرط الصوتية منها.

🔹عاشرا: الولايات المتحدة للان حشدت قواتها البحرية والجوية تروم بهما استهداف مؤسسات ومعسكرات ومصدرد طاقة تريد بذلك شل النظام لكن لايوجد تدخل عسكري بري حاسم وهو مايحتاج مئات الاف الجنود وعدة مداخل نحو ايران على غرار ماحدث للعراق بعد انهاكه كحسم نهائي ومايجري الان اقرب لضربات محدودة لن تؤدي لاي سيناريو يعيد ايران صفريا ختصة مع تكيفها مع وضعها الاقتصادي والحربي لعشرات السنوات.

🔹احد عشر: قد تكون رغم الجدل الولايات المتحدة نجحت باسقاط النظام في العراق بسبب التعدد العرقي والمراهنة على الخلافات الداخلية واخطاء النظام لكنها فشلت في أفغانستان بسبب اغلبية الشعب من عقيدة طالبان فاسقاط النظام مؤقتا لايعني اسقاطه دائميا، بل ربما عودته لاحقا اقوى من قبل، وايران منطقيا بغالبية شيعية ساحقة بقيادة مرشد ديني اعلى وهو مايصعب بل ويستحيل تصفير الدولة باي حال.

🔹اثنا عشر: استقطاب ايران كثير من العرب ممكن كانوا معارضين لها، ونحن هنا لانتحدث عن اذرعها (مصطلح لحلفائها)، وذلك على خلفية موقفها لصالح القضية الفلسطينية المهملة ومساندتها لغزة بالمال والسلاح وفشل المنظومة العربية بذلك.

🔹 ثلاثة عشر: نموذج المعارضة التي يقودها مجاهدي خلق و خاصة رضا بهلوي، الذي تقوم معارضته كليا على التقرب لاسرائيل وهو ما لايجد له قبولا عند الغالبية في الداخل الايراني و معارضة شديدة عربية واسلامية بل وحتى دولية احيانا في الخارج.

🔴 اخيرا
اسرائيل تدفع بالولايات المتحدة لوضع حربي ضد ايران لن ينتهي باسقاط نظامها باي حال بل ربما لرد كبير منها على قواعد أمريكية في كل دول جوارها، وحتى لو فرضنا جدلا كان هناك اسقاط فهي تدفع بالضبط بترامب لسيناريو ايراني مشابه لبوش في سيناريو العراق، وافغانستان، والذي وضع الولايات باللوم من الداخل اكثر من الخارج باضعاف، خاصة وان ترامب هو من انتقد شخصيا حربي العراق وافغانستان، وهو مايعني حرفيا خسارة على المدى الطويل، ولوم واتهامات طويلة وعريضة بالداخل، ولا اعتقد ان صناع الرأي في واشنطن غافلين عن كل ماذكرت لكن يبدو ان قدرة اللوبي الاسرائيلي في واشنطن للدفع نحو الحرب على ايران تفوق على التحليل المنطقي الاستراتيجي، وهو ماسيتوضح قريبا.

عن كل ماتقدم، التراكض نحو حرب معلومة النتائج من واشنطن نحو ايران بدفع اسرائيلي لن يجد له نجاحا ولاقبولا ويذكرني بتحول “مارادونا” من لاعب محترف يعد الافضل في جيله الى مدرب يعتبر الاسوء في جيله، فالفوز كلاعب مشحون لايعني الفوز كمدرب بالهتافات، بل بتدريب اللاعب وتشجيعه، وتخطيط المدرب وصبره، فشتان بين الامرين فادارة ترامب ابعد ماتكون عن ادارة متعقلة، فانسحابها من الصفقة السابقة 5+1 اكبر دليل، في حين الادارة في طهران متعقلة وصبورة ومثابرة وتدعو للمفاوضات دون انقطاع وحققت مكتسبات مثل ال JCOPA وتتحمل التنمر وتتفوق سياسيا على اي نظام مقارن لها.

بالطبع سيدلي اي شخص بالتعليق حسب ميوله ضد ايران او الولايات المتحدة بالحب او الكراهية دون لحظة تفكير او تأمل، لكن قبل الخوض بذلك اقرا النقتط جيدا وحكم لغة العقل قبل العاطفة، فسؤون الدول وسياساتها لاتحكمها العواطف والميول بل القوة والواقع والامكانيات والتحديات والفوز بمعركة لايعني فوز الحرب وخسارة معركة قد تؤهلك لفوز قادم.

د. حيدر سلمان
١٧ فبراير / شباط ٢٠٢٦