د. فاضل حسن شريف
قال الله عز وجل في سورة هود “وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ سَلَامٌ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ” (هود 69)، “فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (ج: جواز الوقف) قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ” (هود 70)، “قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ” (هود 72)، “قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ” (هود 73)، “يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ” (هود 76).
جاء في دار السيدة رقية للقرآن الكريم اعداد عبد الرسول عبائي عن سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس التاسع): الوقف الحسن: تعريفه وحكمه تعريفه: قال ابن الأنباري: الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسنُ الابتداء بما بعده. (إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 1/150) وقال أبو عمرو الداني: اعلم أنَّ الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميع. وتعريف المتأخرين له: هو الوقف على كلمة تعلّق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظاً بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة. وينبغي أن يعلم أنّه يلزم من التعلّق في اللفظ التعلق في المعنى ولا عكس، أي لا يلزم من التعلّق في المعنى التعلّق في اللفظ، والمراد بالتعلّق اللفظي، التعلّق من جهة الإعراب، كأن يكون ما بعد اللفظ الذي يوقف شديد التعلق باللفظ أو بما قبله أو صفة له أو حالاً منه أو معطوفاً عليه أو مستثنى منه كما مرّ بنا، فهو رأس آية أو خلال آية. فإن كان خلال آية، يُحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، فيستحب لمن وقف عليه أن يبتدئ من الكلمة الموقوف عليها، فإن لم يفعل فلا إثم عليه، وقيل الابتداء به جائز. وأمّا إن كان رأس آية نحو قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فوقفه حسنٌ أيضاً ويحسن الابتداء بما بعده لكون الموقوف عليه من رؤوس الآي، والوقف على رؤوس الآي سنّة جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أم سلمة (ت: 62) (رض): إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأ قَطَّعَ قراءته آية آية يقول “بسم اللهِ الرحمن الرحيم” ثم يقف ثم يقول ﴿الْحَمْدُ ِللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف ثم يقول ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف ثم يقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وروى هذا الحديث أبو داود (ت: 274) ساكتاً عليه والترمذي (ت: 279هـ) وأحمد (ت: 241هـ) وأبو عبيدة وغيرهم وهو حديث حسن ومسنده صحيح. لقد استدل بعض العلماء وصِنفٌ من القرّاء بهذا الحديث على جواز الوقف في رؤوس الآي، وإن تعلق ما بعده به من جهة اللفظ والمعنى وسيكون لنا بحث نبيّن فيه آراء العلماء حول الوقف على رؤوس الآي.
أنّ طول القراءة لا يعتبر عذراً للوقف قبل تمام الكلام عندما يكون القارئ قادرا على الاستمرار بنفسه بل ينبغي للقارئ أن يقف حيث يضيق نفسه، ثم يبتدئ من أول الكلام ويصل بعضه ببعض حتّى يقف على موضع يسوغ الوقف عليه. والنحويون يكرهون الوقف الناقص مع إمكان التامّ. لذلك وجود علامة جواز الوقف يجعل القارئ يقدر وقوفه في المكان المناسب ويتحكم على نفسه استنادا إلى ذلك كما في الآيات المباركة التالية: قال الله جل جلاله في سورة هود “وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ (ج: جواز الوقف) قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ” (هود 78)، “قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ (ج: جواز الوقف) أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ” (هود 81)، “مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ (ج: جواز الوقف) وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ” (هود 83)، “وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (ج: جواز الوقف) قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ” (هود 84)، “وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (هود 85).
يعرف الوقف بالحبس فيقال عن المحبس اسم الموقف. وفي التجويد قطع الصوت عند انتهاء قراءة الكلمة، وليس وسطها لهذا تكون علامة الوقف في نهايتها. ويقدر الوقف بحركتين. قال الله سبحانه وتعالى في سورة هود “بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (ج: جواز الوقف) وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ” (هود 86)، “قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ” (هود 87)، “قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا (ج: جواز الوقف) وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ (ج: جواز الوقف) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (ج: جواز الوقف) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (ج: جواز الوقف) عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” (هود 88)، “وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ (ج: جواز الوقف) وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ” (هود 89)، “وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (ج: جواز الوقف) إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ” (هود 90)، “قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ” (هود 91).
لا يجوز الوقف على الفعل دون الفاعل ولا على الفاعل دون المفعول، ولا على المبتدأ دون الخبر، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على المضاف دون المضاف إليه، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه، ولا على كان وأخواتها وأنّ وأخواتها دون أسمائها.