أم المختار مهدي
في متقلبات الحياة وظروفها المختلفة التي تؤثر سلبًا على نفسية الإنسان وواقعه، كلٌّ منا بحاجة إلى ما يزيل عنه الآثار السيئة، ويطهره من الذنوب والآثام، ويزكي نفسه من أي دنس أو خطايا، ما يساعده على جهاد نفسه وتربيتها.
وفي هذا الطريق جعل الله تعالى لمن يبحث عن إصلاح ذاته فرصًا ثمينة يعوض فيها ما أُفسد في نفسه، تكون فرصًا تُغفر فيها ذنوبه ويبني حياته مجددًا على أساس رضاء الله وغفرانه.
وأعظم تلك الفرص هي فرصة “شهر رمضان المبارك”؛ حيث يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو السيئات، ويتجاوز عن الإسراف والزلات، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ما سأل فيه سآل إلا وأُعطيَ سؤله وما دعا الله فيه أحد إلا أجابه، الفريضة فيه كسبعين فريضة فيما سواه والمستحب فيه كفريضة فيما سواه.
وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، تُقدَّر فيها حياة الإنسان من بعدها، هي فرصة كعمر كامل من الطاعة والعبادة، ما ضيعها إلا غافل وما غفل عنها إلا جاهل وما جهل حقها إلا من ليس له في الآخرة من نصيب.
هو شهر المواساة والإحسان، وصلة الأرحام وتفقد الجيران، ومساعدة الفقراء والمساكين، فيه تُكثر الخيرات وتنعم الأرض بالنعم المتتاليات، عندما يتآلف العباد، فيرحم كبيرهم الصغير، ويتفقد الغني الفقير، فيذكرهم الله بواسع رحمته، ويفتح لهم أبواب الخير من فضله.
وهو شهر النفير والجهاد، فيه يتقرب المؤمنون بأعظم قربة، ويصبرون في أعظم مواطن الصبر، يبيعون فيه من الله أموالهم وأنفسهم، لا يبعدهم عن ميادينهم نصب ولا لغوب، يتمكنون فيه من أعدائهم، ويحظون بتأييد ربهم، فتبقى آثار جهادهم باقية مع بقاء الليل والنهار.
فيجب علينا بقدر ما عظم الله تعالى هذا الشهر أن نستغل فيه كل وقت لفعل ما يرضي الله تعالى، وما يبعد عنا دنس الخطايا والذنوب، وألا نترك ما يقربنا إلى الله ويرضيه عنا، ولا نقترب مما يبعدنا عنه ويسخطه علينا، وأن نتزود فيه من الهدى، ونرتقي في سلم كمال الإيمان والتقى، حتى تشملنا رحمة الله تعالى، ويعمنا غفرانه، ويعتقنا فيه من النار.
#اتحاد_كاتبات_اليمن