حامد شهاب
بقيت نقابة الصحفيين العراقيين منذ تأسيسها عام 1959 واحدة من أكثر مؤسسات العمل النقابي والمهني رفعة ومكانة،وبقي بريقها ولمعانها يشع بين الأوساط الإعلامية والصحفية العراقية ، حين حمل لواءها رواد كبار من أعلام الصحافة يشار لهم بالبنان، ونالوا مراتب قيادتها في أصعب الظروف، لكنهم حافظوا على وهجها وشعلتها لتبقى متقدة تحمل عنوان الشموخ والكبرياء.
وربما يعد السيد مؤيد اللامي بشهادة كثيرين من أكثر من أضاف لها لمعانا وبريقا وعلو مكانة ، في التاريخ العراقي القريب وحافظ على سفينتها عندما تحط الرحال ، دون أن تتعرض الى الإهتزاز أو تغرق بين شواطيء المتصارعين الطامحين الى زعامتها وحفظ اللامي لها أقدارها وبقيت سفينتها ترسو عند شواطيء الأمان.
وفي السنوات الأخيرة وبرغم كل ما حققه الرجل من مكاسب ومنجزات خلال فترة توليه منصب قيادة هرم النقابة في واجهتها المتقدمة ، فإن هناك من راح يوجه له الإتهام بممارسة (الدكتاتورية) ، وأنه تحكم بمقدرات النقابة ولم يسمح للآخرين أن يتولوا أمر قيادتها ، ومرة راحوا يبحثون بين ثنايا حطام الآمال بالزعامة عن هنة هنا أو هناك عله يكون بمقدورهم إزاحته من واجهتها ، حتى لو أدى ذلك الى تحطيم قصورها التي تم تشييدها عبر عقود من الزمن ، ممن تولوا زمام قيادتها ، وأوصلوها الى عهود تقترب من العصر الذهبي لما حققته للكثيرين من أعضائها ومنتسبيها من نخب الثقافة والإعلام من منجزات كثيرة ماكان بالإمكان تحقيقها لولا أن تكون هناك قيادة حكيمة ومقتدرة إستطاعت أن تحفظ حقوق الأسرة الصحفية وتدافع عنها في أصعب مراحل التاريخ العراقي الذي شهد أزمات كثيرة ، نالت منها الصحافة العراقية الكثير.
ومن غرائب القدر العراقي أن من يحقق النجاحات تلو النجاحات في تولى زمام قيادة أية مهمة في الإدارة العليا كنقابة الصحفيين وفي قدرته على أن ينتقل بها الى مراحل متقدمة لعقدين من الزمان وإذا به يرمى بالحجر ، ويواجه مختلف الإتهامات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
وعندما أتاح السيد اللامي للآخرين بتولي زمام أمر قيادتها لمنصب النقيب وتنحى الرجل جانبا الى واجهتها الخلفية حتى تجددت رشقات الإتهامات لمن تولى قيادتها الجديدة بالضعف وعدم القدرة على إدارة دفتها ، بالرغم من أنهم ليسوا بأكثر قدرات وكفاءة من الرجل حتى يوجهوا له كل تلك الإتهامات ، وبرغم أنه كان يحتل الواجهة الثانية من إدارة النقابة منذ سنوات ولديه خبرات إدارية وتأريخ صحفي ليس بمقدورنا إنكاره على أي حال.
وينبغي أن يدرك زملاء المهنة على إختلاف مشاربهم ومستوياتهم الإعلامية والعلمية وهم كفاءات صحفية لايمكن إنكارها حقيقة أن قيادة العمل النقابي والإداري شيء ، وإمتلاكهم مهارات الإعلام والعمل الصحفي شيء آخر ، لكن القيادة تحتاج الى مؤهلات وخبرات قيادة في الإدارة يصعب أحيانا توفرها حتى لو كانت هناك كفاءات صحفية مقتدرة ، وبخاصة أن النقابة ينضوي تحتها عشرات الآلاف من أبناء الأسرة الصحفية وفيهم نخب وكفاءات ثقافية وإعلامية لايمكن إنكارها، وهذا الأمر ربما لايدركه الكثيرون، وربما يعد البعض تولي أمرها (زعامة) توفر له مستلزمات أن يكون في واجهتها الأمامية ، دون أن يدرك الآخرون أن (الزعامة) لايمكن أن تكون سهلة المنال برغبات ذاتية أو أمان شخصية وربما يسير بها الى مهالك لاتحمد عقباها، ويتعرض لحملات من التراشق والكلام الجارح بأشد وطأة من سابقاتها.
وبإمكان الزملاء الأعزاء ممن يرغبون في تقديم الخدمة للنقابة أن يكونوا ضمن عضوية مجلسها ولجانها المتعددة ، ولا يشترك أن يكونوا في واجهتها الأمامية لكي يقدموا خدماتهم لزملائهم من الأسرة الصحفية ، والنقابة تكفل لأعضائها المتمرنين حق الترشح لأي منصب في النقابة ضمن مجلسها أن يتقدم بالترشح ، وتبقى حسب ما يمتلكه من شعبية في وسطه الصحفي والإعلامي ان يتقدم الصفوف أن حصل على الأصوات التي تؤهله لتولي المشاركة ضمن أنشطة النقابة المختلفة ، وهي متاحة لمن يمتلك تلك المؤهلات بكل تأكيد ، وهو حق مشروع ليس بمقدور أحد حرمانهم من هذا الحق.
بل أنه حتى من يخسر الترشح للمناصب العليا في إدارة النقابة ومنه منصب النقيب أو نائبيه أو عضوية مجلس النقابة ، فإن بمقدوره أن يحقق مبتغاه في السنوات المقبلة ، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال ، أنه لا يمتلك الكفاءة لكن الحظ لم يحالفه هذه المرة ، ولا يعني الأمر أن عدم فوزه تعني نهاية المطاف.
وما نريد أن نقوله أنه كان الأحرى بزملاء المهنة ممن ترشحوا أو ممن لم يخوضوا السباق الإنتخابي أن يذكروا محاسن وفضائل السيد نقيب الصحفيين السابق الأستاذ مؤيد اللامي ، فقد حقق الرجل لنقابة الصحفيين مكاسب ومنجزات كثيرة لايمكن إنكارها، وقادها كل تلك السنوات بكفاءة حصد فيها رضى وتقدير عشرات الألوف من أبناء الأسرة الصحفية وعلى صعيد العلاقة مع كبار قيادات البلد ورموزه ، لكي يكون بمقدوره تحقيق كل تلك المكتسبات.
ومن مستلزمات الخلق والعرفان بالجميل أن نذكر فضائل الرجل ، دون أن يضطر البعض لرميه بالحجارة ، وهناك حقيقة ينبغي أن يدركها الزملاء من الأسرة الصحفية أن أي نجاح يحققه من يقود النقابة على صعيد عراقي وعربي ودولي أن ترفع له القبعات ويشار له بالبنان.
والسيد مؤيد اللامي يستحق منا أن نثني على مسيرته ونشيد بها ، وهذا الأمر يعد من شيم الرجال لكي نرفع من أقدارهم ، ونكون قد حافظنا على أمانة المسؤولية وشرفها وقيمها لكي لاتتعرض في سنوات قادمة لمن يتولى مسؤوليتها ، الى أن نسوق له الإتهامات نفسها ونرميه بالحجر نفسه الذي رمينا به من سبقوه.
وفي الختام ، فإن أمنياتنا وأمنيات كل الأسرة الصحفية أن تبقى نقابة الصحفيين العراقيين منارتنا التي ترفع من شأننا وتحقق لنا ما نسعى اليه من مسيرة مكللة بالمنجزات ، وأن تبقى قصورها العامرة محظ إحترامنا وتقديرنا وهيبتنا ، التي لولاها لما إرتقينا بها الى كل تلك المنازل الرفيعة التي حفظت أقدارنا ، حتى حافظنا على تلك المكانة في أعين شعبنا الذين ينظرون الى الأسرة الصحفية على أنهم أعلام وقامات شامخة يستحقون من شعبهم كل الإحترام والتقدير ، بعد أن أفنوا زهرة أعمارهم من أجل تقديم الخدمة لشعبهم في أن يكون بين أعالي القمم ، وهم يستحقون تلك المنازل الرفيعة بكل تأكيد.
مؤيد اللامي..وبريق نقابة الصحفيين.. وعهدها الذهبي