رمضان شهر القرآن (ح 9) (الوقف أولى: سورة التوبة)

د. فاضل حسن شريف

العلامة (قلى) فوق نهاية الكلمة يعني الوقف أولى ويمكن الوصل. ولكن الوقف افضل وخاصة في الآيات الطويلة لاسباب منها تدبر القرآن أي يتفكر القارئ بما قرأ، وتقسيم الآية إلى جمل وعبارات بعد اكتمال المعنى. وتدبر القرآن له مفاهيم منها استنباط الادلة الشرعية، والحلال والحرام، والأمر والنهي، ودرجة الفهم.

قال الله تعالى في سورة التوبة “وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي (ج: جواز الوقف) أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (قلى: الوقف أولى) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ” (التوبة 49)، “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة 60)، “الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ (ج: جواز الوقف) يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ (ج: جواز الوقف) نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (قلى: الوقف أولى) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (التوبة 67)، “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (ج: جواز الوقف) يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (ج: جواز الوقف) أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ (قلى: الوقف أولى) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71) .

ورد ان الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب تام وشبيه به، وناقص ‏وشبيه به، وحسن ‏وشبيه به، وقبيح ‏وشبيه به. وقال الفخر الرازي: الوقف ثلاثة أنواع:‏ الوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه فهو ناقص. ‏والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون كافيا. والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون وقفا تاما.‏ ومن الآيات القرآنية التي فيها علامة الوقف أولى (قلى) والتي يتمكن القارئ الوقف عندها

قال الله جل وعلا في سورة التوبة “اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (ج: جواز الوقف) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” (التوبة 80)، “فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ (قلى: الوقف أولى) قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا (ج: جواز الوقف) لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ” (التوبة 81)، “الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة 97)، “وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ (ج: جواز الوقف) عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (التوبة 98).

ومن آدابه صلى الله عليه وآله وسلم في قراءة القرآن والدعاء ما في المجالس، بإسناده عن أبي الدنيا عن أمير المؤمنين عليه ‌السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن، ولاتتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى، صلّوا في الكنائس والبيع وعطّلوا بيوتهم، فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره، وأتسع أهله، وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا. (الكافي ج2: ص610). عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الابرار، واستحقاق حقائق الايمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. (البحارج89 ص206). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا أعطي شيئا أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما، وعظم صغيرا. (البحار ج89: ص205).

قال الله سبحانه في سورة التوبة “وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ (ج: جواز الوقف) أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ (ج: جواز الوقف) سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ (قلى: الوقف أولى) إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (التوبة 99)، “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (التوبة 103)، “وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة 106)، “أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (قلى: الوقف أولى) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” (التوبة 109).