نكتة المثقفين، نعيم الخفاجي

نكتة المثقفين، نعيم الخفاجي

الثقافة نسيج يشمل المعارف والمعتقدات، والفنون والتقاليد، يمكن وصفها، أنها أسلوب حياة جماعي يحدد سلوكيات الأفراد وتفاعلاتهم، وتنتقل عبر الأجيال لتشكل الهوية الذاتية للأمم. وتشمل المظاهر المادية (كالمباني والمنتجات) وغير المادية (كالأفكار). المعارف والقيم، تشمل الفنون، العلوم، العقائد، واللغة التي يطلب الحذق فيها.
السلوكيات المشتركة، تشمل، العادات والتقاليد ونمط الحياة الذي يتبعه أفراد المجتمع.
المعتقدات والأنماط الاجتماعية الخاصة بمجموعة معينة.
تؤثر الثقافة في استراتيجيات الأعمال وصنع القرار والتسويق، وتعمل على توحيد الأنماط العقلية في المجتمع، كما تعد عاملاً في صياغة الذاتية والوجود للأمم، مما يدفعها للدفاع عن ثقافتها ضد الذوبان.
الإنسان المثقف، شخص متعلم لديه اطلاع ومعرفة بكل مجالات المعرفة والتاريخ والتقاليد والمعتقدات، يستفيد من تجارب الاخرين، لبلورة أسلوب مفيد لمجتمعه وبيئته، وخاصة إذا كان المثقف كاتب وصحفي أو شاعر وفنان ورسام….الخ.
ليس كل من قرأ كتب التاريخ والفن والمعرفة هو مثقف مفيد لنفسه ومجتمعه، بل مفهوم الثقافة عند المتطرف هي منظومة فكرية مغلقة قائمة على الأحادية ورفض الآخر، تُعيد إنتاج النصوص والموروث التاريخي بسياقات مجتزأة لخدمة أهدافها، وتتسم بالسطحية، الجمود، والكراهية، تكون ثقافة عوراء جامدة ترفض الفن، الحوار، وقبول الرأي الآخر، وتسعى لفرض نموذجها على الاخرين بالقوة والقهر والقتل، وهذا النمط رايناه بحقبة حكم حزب البعث أو خلال تجارب الحركات الاخوانية السلفية في مناطق الصراع، أو في الدول الحاضنة للفكر السلفي، شيء طبيعي يدرسون الطلاب تكفير مواطنيهم الذين يختلفون معهم في المذهب وبعض المعتقدات البسيطة التي لاتستوجب الخلاف وليس التكفير.
لايمكن مقارنة المثقفين العرب مع اقرانهم المثقفين الغربين، الفرق شاسع مثل الفرق بين السماء والارض، المثقف الغربي نتاج بيئات مجتمعية تعرف مالها وماعليها من حقوق وواجبات، اما المثقفين العرب بغالبيتهم هم يتبعون الحاكم، يغضبون لغضبه، ويفرحون لفرحه، يتم توجيههم لمايريده الحاكم، فهؤلاء ادعياء الثقافة للبطش في أبناء الشعب، مثل ما فعل المدعو علي الكاش عندما امرته حكومة البعث في كتابة مقالات وتأليف كتب لتشويه سمعة الشيعة العراقيين والإمارات عليهم، والطعن في انتماء القبائل العربية الشيعية بالقول انهم فرس، او بالطعن بعراقية أبناء المكون الفيلي الشيعي أبناء حضارة وادي الرافدين ومن سكان العراق الأصليين، وصفهم في كتاب له مليء أكاذيب بالقول ان الكورد الفيليين ليسوا عراقيين وإنما عجم وفرس وبارك قيام سيده صدام جرذ العوجة الهالك بتهجيرهم وحجز وقتل أكثر من عشرة آلاف شاب فيلي شيعي من شبابهم.
المثقف بالغرب لايمكن له ان ينزل إلى مستوى منحط مثل مستوى الفيالق الإعلامية البعثية والاخوانية السلفية التكفيرية عدوة الانسانية، المثقف الغربي يقف مع أبناء مجتمعه، يوجد أشخاص متعصبين بالغرب لكن البيئة المجتمعية بغالبيتها الساحقة ضدهم، بينما في منطقة الشرق الاوسط، غالبية القوى الإعلامية من مقدمي برامج وكتاب وصحفيين يحاولون طمر الحقيقة وخاصة إذا كان الضحايا أكراد أو دروز أو شيعة أو مسيح، يتم التغطية على جرائم قتلهم، بطرق مبتذلة.
شخصية فلسطينية متعلمة رتبته عقيد اسمه اسعد بيضون التميمي عبر شاشة قناة الجزيرة، بحوار له مع الصديق المرحوم كريم بدر الحمداني، انكر تورط صدام بقصف حلبجة بالكيماوي وقتل سبعة آلاف طفل ومراة وشيخ كوردي بساعة واحدة، وقال إيران قصفتهم وليس صدام، عندما سأله كريم بدر، عن المقابر الجماعية في قضاء المحاويل، حيث تم اكتشاف ثلاثين ألف هيكل عظمي لاطفال ونساء وشباب لعراقيين شيعة قتلتهم أجهزة صدام الأمنية والحزبية بقمع انتفاضة شعبان، وتم عرض صور إلى سيدة عراقية تحمل هياكل عظمية إلى أولادها الثلاثة وتبحث عن هيكل عظمي إلى رابع، قال اسعد بيضون التميمي هذه هياكل إلى أهل سنة وجماعة قتلتهم إيران……الخ من الهراء.
مانشاهده في الإعلام بالدول الشرق اوسطية للأسف تم تحويل الصحف والمجلات والتلفزيونات، ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية وخطب الشيوخ وكلام الناشطين باليوتوب إلى معامل لإنتاج أفكار التطرف والتفكير، ونشرها على أوسع نطاق، ليل نهار يشتمون النصارى والشيعة والدروز والاكراد والأمازيغ اما الفرس لعنهم والتحذير من خطرهم مستمر، إذا يتم إجراء مباراة كرة قدم مع فريق ايران، حتى المهتوك البعثي الذي ماله شغل بالرياضة يصبح رياضي، أما أبناء دار فور الأفارقة في السودان رغم انهم مسلمون سنة فهم لايخلصون من غزوات قتل رجالهم وسبي نسائهم، هذا هو حال أوضاع الصراعات القومية والمذهبية والقبلية بين أبناء شعوب دول الشرق الأوسط العربية والاسلامية.
كتابات المثقفين العرب منصبة على رفض كل شيء جديد يدعوا إلى قبول الرأي والرأي الاخر، مانراه قطعان لوحوش كاسرة، لايمكن لجم هؤلاء وايقافهم عند حدودهم دون ضغط دولي، على الأنظمة، بالكف عن تدريس الفكر السلفي التكفيري وهذا بالتأكيد لايتم، ترامب الرجل قالها بصراحه انه هو من مكن الجولاني زعيم النصرة ليصبح رئيس إلى سوريا، ‏أبو محمد الجولاني كان يقتل شبعة العراق بكذبة انهم مع الامريكان، وكان الجولاني يقول عن الرئيس المصري الجنرال السيسي أنه أداة بيد الأمريكان !
ودارت الأيام إلى أن صرح ترامب بأنه قام بتعيين الجولاني رئيسًا لسوريا، فلعب نفس الدور الذي كان يتهم به الجنرال السيسي، رغم أن هناك فارق شاسع بين الجنرال السيسي المحترم ومابين أمير تنظيم كبهة النصرة ابو محمد الجولاني ذباح الأطفال والنساء وصدق المتنبي:
“ما أقدرَ اللهَ أن يُخزي خليقتَهُ
ولا يُصدّقَ قومًا في الذي زعموا.
ناشط اسمه عبدو الحلبي كتب (‏وبعد قيام “ثورة السلفية للتحرير من الطائفية”
هاجر 80٪ من مسيحيي سوريا بعد ما تم اغتنام قراهم في ادلب
قتل الالاف من العلويين في عمليات نوعية انتقامية واختطاف وسبي أعداد موثقة بتقارير دولية كثيرة
مجازر بحق الدروز بسبب تسجيل مفبرك وتكريم الشخص المحرض
بعدا بقلك ليش في اسلاموفوبيا 🥺).
احد الأمور التي اضحكتني كاتب عربي خليجي يتقدم اسمه حرف الدال للدلالة أنه دكتور واكاديمي ومثقف كتب مقال يقول( الجامعات والمعاهد والمدارس الغربية أصبحت مراكز لإنتاج الفكر اليساري الثوري. بدل أن تصبح الجامعات مراكز للأفكار الجديدة الخلّاقة المرتبطة بالعصر، التي تخلق أجيالاً لديها المهارات والقدرات النقدية، خلقت أجيالاً ناقمة وغير صالحة لمتطلبات السوق).
والله ما اعرف ابكي أم اضحك، طيب وجامعاتكم ومدارسكم ورجال دينكم، هل ينشرون ثقافة الحٌب والحنان والرومانسية، الحمد لله زرت الكثير من دول الشرق الاوسط، ورأيت بنفسي حجم التخلف والجهل المتفشي بين أبناء المجتمعات الشرق اوسطية، وأصبح جزء كبير من ابنائها، حاضنة للثقافة الصحراوية التكفيرية في اسم الدين للأسف.
لايوجد شيء لتاثير المثقفون العرب في مجتمعاتهم، فهم نتاج بيئات ساذجة وجاهلة، وصل الحال لدينا كتاب كنا عندهم من اعمدة الثقافة اليسارية بالعالم العربي، بعد سقوط السوفيت، خلع الكثير من هؤلاء جلودهم وتخلوا عن قيمهم واصبحوا ابواق رخيصة تكتب لصالح دول طائفية لمهاجمة الشيعة ومعتقداتهم وبعض شعائرهم لكسب المال، هذا بقمة السقوط الاخلاقي، والله خرجت من العراق لا اعرف الشيعة عندهم تقية ولا عندهم ولاية تكوينية لدى أئمة آل البيت ع، لكن بسبب تهريج القوى التكفيرية قرأت وجدت للتقية شروط والزواج المؤقت له شروط والولاية التكوينية ايضا لها فهم خاص، يتهمون الشيعة في الاساءة إلى أزواج النبي محمد ص واذا فتشت تجد ان كل مصادر الحديث حول قضية الأفك بحق ام المؤمنين عائشة من يقفون خلف تلك الكذبة بالطعن بزوجة رسول الله ص أشخاص لايعدهم الشيعة من الصحابة بل للأسف الطرف السني يعتبرهم من كبار الصحابة المعصومين وفق المعتقد الإسلامي السني، والله نحتاج مصارحة، واجب المثقف اليوم علينا نكشف حقيقة الأفكار والمعتقدات بالعلن ونعترف بوجود مثل هذه الامور وعلينا ان نتفق على صيغة تجمع السني والشيعي وتنهي الصراع وتقطع الطريق على المتطفلين ناشري الكراهية والتكفير أمثال البعثي عديم الضمير الإنساني علي الكاش الذي يحاول خداع البسطاء في كتاباته التي يتعكز بها بشعارات ظاهرها وطني لكن محتواها طائفي ظلامي.
يوجد كتاب وصحفيين ومثقفين عرب في مصر ولبنان والعراق، لكن كل القوى الإعلامية العربية تقف بالضد من نظام السيسي وبالضد من القوى الشيعية في لبنان والعراق.
لايمكن أن يعم الأمن والسلام بالشرق الاوسط دون اعتراف حقيقي من قبل القوى السياسية بوجود خلافات مذهبية قومية ودينية مستدامة، الاعتراف بذلك يكون البداية لإيجاد حلول دائمة تضمن مشاركة الجميع دون تهميش وتفتح باب جيد إلى تأثير القوى السياسية من الكتاب والاعلاميين للترويج إلى ثقافة الاعتدال وقبول الرأي والرأي الاخر، ويصبح وجود المثقفين امر ضروري لكل مجتمع ودولة تريد أن تنجح، وأن تتبنى قيم العقلانية وقيم العصر الحديث، بعيداً عن صراعات وكراهية القرون الماضية الطويلة التي سالت بها دماء الأطفال والنساء ليتقرب بدمائهم الذباحين والقتلة إلى الله ليحصلوا على ثوابه وجنته وحاشا للخالق العظيم الله أن يقبل بهذه الجرائم القبيحة.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
22/2/2026