أعداد وتقديم صباح البغدادي
في هذا التحليل الاستباقي سوف نحاول إن نركز قدر المستطاع على جميع الجوانب وكذلك على التبعات الداخلية الأمريكية لضربة محتملة على إيران، وكيف قد يتحول الصراع إلى أزمة مجتمعية عميقة في الولايات المتحدة. نشر في 22 فبراير 2026، وسط تصاعد التوتر الإقليمي.)في ظل المهلة القصيرة التي وضعها الرئيس دونالد ترامب لإيران (15 يوماً للتوصل إلى “صفقة مجدية” أو مواجهة “أشياء سيئة”)، يقف العالم على حافة مواجهة عسكرية قد تكون الأكثر تعقيداً منذ عقود. لكن السؤال الذي يُطرح هنا ليس عن قدرة إيران على الرد، بل عن قدرة المجتمع الأمريكي على تحمل تبعات ضربة عسكرية محتملة. هل سيتحمل الأمريكيون خسائر بشرية بالمئات أو الآلاف، وغضب شارع يرى في الحرب “مؤامرة إسرائيلية” تنفذ بأدوات أمريكية عبر ترامب؟ وهل ستتمكن القنوات الإخبارية المؤيدة لإسرائيل من تبرير الضربة وشيطنة البرنامج النووي الإيراني، أم سيخلق ذلك صداماً داخلياً يمزق المجتمع الأمريكي؟ وفي خضم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، بدا أن واشنطن كانت تتجه في بعض اللحظات نحو خيارات عسكرية قد تحمل تداعيات واسعة. غير أن ملامح تغير في قناعة الإدارة الأميركية بدأت تبرز، متأثرة بعدة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها المخاوف من تكلفة حرب مباشرة على المستويات الاستراتيجية والاقتصادية والبشرية، وكذلك تصاعد الرفض الشعبي داخل المدن الأميركية تجاه فكرة الانجرار إلى نزاع كبير جديد في الشرق الأوسط.
مع تكرار الحوادث والتصريحات المتشددة، بدا في الأفق بعض الانحياز داخل أروقة صنع القرار في واشنطن نحو التريّث وتقليل احتمالات المواجهة العسكرية مع طهران. هذا التحول لا يعني تراجعًا عن حماية المصالح الأميركية في المنطقة، بل يعكس إدراكًا بأن خيار الحرب المباشرة يحمل مخاطر جسيمة:
- الخسائر البشرية المحتملة في صفوف العسكريين والمدنيين.
- الأعباء الاقتصادية للإنفاق العسكري في وقت تستهدف فيه الإدارة تعزيز الاقتصاد المحلي.
- الآثار الأمنية طويلة المدى التي قد تعيد الولايات المتحدة إلى دوامة من الصراعات الممتدة.
وهنا لا يمكن تجاهل أن هذه الحسابات تتأثر أيضًا بدروس التاريخ؛ فذكريات التداعيات العسكرية الطويلة في فيتنام، العراق، وأفغانستان لا تزال حاضرة في الوعي السياسي العام والإداري.
هذا التحليل الاستباقي يركز على هذه الأبعاد، محذراً من أن الحرب قد تكون أكثر تكلفة داخلياً لأمريكا منها عسكرياً.الخسائر البشرية المحتملة: من “ضربة محدودة” إلى حرب مطولةمن النظرة الاستباقية، إذا اندلعت مواجهة عسكرية – حتى لو بدأت كضربات جوية أو صاروخية محدودة على منشآت نووية إيرانية – فإن الخسائر البشرية الأمريكية لن تكون هامشية. تقارير استراتيجية حديثة من مراكز بحثية أمريكية (مثل RAND Corporation وCenter for Strategic and International Studies في 2025–2026) تتنبأ بـ:
- في الأيام الأولى: عشرات القتلى والجرحى في هجمات إيرانية انتقامية على قواعد أمريكية في العراق ( أربيل)، البحرين، قطر، أو الإمارات، باستخدام صواريخ بالستية دقيقة أو طائرات مسيرة.
- إذا طال أمد الحرب (أسابيع أو أشهر): قد تصل الخسائر إلى مئات أو آلاف القتلى، خاصة إذا ردت إيران عبر وكلائها (الحوثيين في اليمن لاستهداف سفن أمريكية في بحر العرب، حزب الله في لبنان للضغط على إسرائيل، أو الفصائل العراقية لإثارة فوضى داخلية). هذا السيناريو يشبه “حرب استنزاف” لا تكون سريعة كما يُروج لها البعض.
الشارع الأمريكي، الذي ما زال يعاني من صدمة خسائر فيتنام (58 ألف قتيل) وأفغانستان (2,400 قتيل) والعراق (4,500 قتيل)، لن يتقبل خسائر جديدة بهذه السرعة. استطلاعات الرأي الأخيرة (Gallup وPew في يناير 2026) تظهر أن أكثر من 60% من الأمريكيين يعارضون أي تورط عسكري جديد في الشرق الأوسط، خاصة إذا اعتبرت “حرب بالوكالة”.غضب الشارع الأمريكي: مظاهرات تندد بـ”حرب إسرائيلية بأدوات أمريكية”من النظرة الاستباقية، إذا ارتفعت الخسائر البشرية، فإن مظاهرات واسعة ستندلع في المدن الأمريكية الكبرى (نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، واشنطن، سان فرانسيسكو، بورتلاند)، مشابهة لتلك التي اندلعت ضد حرب العراق 2003 أو فيتنام.
على الساحة الداخلية، تصاعدت مظاهرات في عدد من المدن الأميركية تعبّر عن رفض شائع لأي تدخل عسكري جديد في الخارج. هذه المظاهرات — التي شهدت مشاركات متنوعة من قطاعات المجتمع — لا تعبّر فقط عن رفض للحرب، بل عن حساسية متزايدة تجاه الأولويات الحكومية:
- مطالبة بتركيز الموارد على القضايا المحلية (التعليم، الصحة، الاقتصاد).
- تشكك في الخطابات التي تبرّر الانخراط العسكري خارج الولايات المتحدة.
- نقاشات حول ما إذا كانت المصالح الأميركية وحدها تتحكم في القرارات السياسية الكبرى.
ما يُلحظ في الخطاب الشعبي هو الخوف من تكرار تجارب تاريخية مؤلمة، وتزايد سؤال: هل الحرب تخدم مصالح الأميركيين فعلاً؟، وهو سؤال يقف في صلب المزاج العام الرافض لأي تصعيد.
الشعارات المتوقعة ستكون
- “No War for Israel” – اعتقاداً أن الحرب “إسرائيلية بالدرجة الأولى”، تنفذ بأدوات أمريكية عبر ترامب لشيطنة البرنامج النووي الإيراني وحماية إسرائيل.
- “Bring Our Troops Home” – تذكيراً بأن أمريكا تدفع الثمن دماً لمصالح الآخرين.
- “Not Another Vietnam” – مقارنة مع الحروب السابقة التي أدت إلى انقسام مجتمعي عميق.
هذا الغضب سيُغذى من قبل اليسار الديمقراطي، الحركات المناهضة للحرب (مثل Code Pink وVeterans for Peace)، والجيل الشاب (Gen Z) الذي يرى في الضربة “حرباً استعمارية” لصالح إسرائيل، خاصة بعد أزمة غزة 2023–2024 التي أثارت مظاهرات هائلة ضد الدعم الأمريكي لإسرائيل.دور القنوات الإخبارية المؤيدة لإسرائيل: تبرير وشيطنة لن يطفئ الغضبالقنوات المؤيدة لإسرائيل (مثل Fox News، Newsmax، وجزء من CNN وMSNBC تحت ضغط لوبي AIPAC) ستحاول تبرير الضربة بإيجاد ذرائع قوية:
- شيطنة البرنامج النووي الإيراني كـ”تهديد وجودي” للعالم.
- تصوير إيران كـ”محور الشر” الذي يدعم الإرهاب (حماس، حزب الله، الحوثيين).
- ربط الضربة بـ”أمن أمريكا” (حماية القواعد الأمريكية في المنطقة).
لكن في رأيي الشخصي، هذا التبرير لن يطفئ غضب الشارع الأمريكي، خاصة إذا ارتفعت الخسائر البشرية. الصدام داخل المجتمع الأمريكي سيتصاعد بين:
- مؤيدي AIPAC (اللوبي الإسرائيلي القوي، الذي يضغط للضربة ويُقنع الجمهوريين بأنها “ضرورية للأمن القومي”).
- المعارضين (الحركات اليسارية، الديمقراطيين، والمسلمين الأمريكيين، الذين يرون فيها “حرب إسرائيلية بأدوات أمريكية”، ويتهمون ترامب بـ”الاستسلام للوبي الإسرائيلي”).
هذا الصدام قد يؤدي إلى انقسام مجتمعي عميق، مشابه لما حدث في فيتنام أو العراق، حيث أدت الخسائر إلى انهيار شعبية الرؤساء (جونسون، بوش الابن). ترامب، الذي يقدم نفسه كـ”صانع سلام”، قد يجد نفسه أمام مظاهرات صاخبة تندد بـ”الخسائر غير الضرورية”، مما يضعف موقفه انتخابياً في 2028.النظرة الاستراتيجية الاستباقية: ما قد يحدث في الأسابيع القادمة؟
- إذا اندلعت الضربة وارتفعت الخسائر: المظاهرات ستكون فورية وواسعة، خاصة في المدن الليبرالية، وستُستغل من قبل الديمقراطيين لاتهام ترامب بـ”الحرب بدون تفويض”، مستذكرين فيتنام وأفغانستان. AIPAC ستحاول الدفاع من خلال الإعلام، لكن الغضب الشعبي قد يصل إلى حد الشلل السياسي، مما يجبر ترامب على وقف النار سريعاً أو الانسحاب جزئياً.
- إذا استمر الحوار: ترامب سيستمر في “الضغط الأقصى” (حشد عسكري، عقوبات)، وإيران سترد بابتزاز نووي أو عبر وكلائها، لكن بدون حرب شاملة. العراق سيبقى في فراغ دستوري، مما يجعله عرضة للضغوط الإيرانية (المليشيات) والأمريكية (عقوبات إذا لم يحل السلاح).
- التأثير على العراق: العراق هو “الضحية الأولى” في هذا الصدام: فراغ دستوري يمنع اتخاذ قرارات حاسمة، وفصائل ولائية جاهزة للتصعيد. إذا طال الأمر، قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة (كما اقترح بعض المعارضين) أو انهيار أمني، مع خسائر بشرية داخلية لا تقل عن حرب فيتنام أو أفغانستان بالنسبة للعراقيين.
في الخلاصة، أمريكا غير مستعدة لخسائر بشرية كبيرة، والمظاهرات ستكون ضخمة إذا اعتبر الشارع أن الحرب “لصالح إسرائيل”، مما قد يسقط ترامب سياسياً. في رأيي، الصدام الداخلي الأمريكي (بين AIPAC والمعارضين) سيكون أشد من الحرب نفسها، وإيران ستستغل ذلك لتعزيز سرديتها كـ”ضحية”. العراق يحتاج إلى حكومة قوية الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن الفراغ يجعله هدفاً سهلاً لكلا الطرفين.
ترامب يقدم نفسه فعلياً كـ”صانع سلام” (مثل صفقات إبراهيم التي أبرمها في ولايته الأولى)، ويستخدم هذه السردية لتبرير سياساته القاسية تجاه إيران كـ”ضغط للسلام” لا “حرب”. في تغريداته الأخيرة على Truth Social (فبراير 2026)، يؤكد أن “الصفقة” مع إيران ستكون “عظيمة” إذا قبلت شروطه، وإلا “سيحدث أشياء سيئة” – وهو تهديد مبطن يجعله يبدو كـ”عجلة إطفاء” دولية، كما وصفته.
الاختلاف: هذه السردية ليست جديدة، بل استراتيجية انتخابية لترامب لتجنب اتهامه بـ”الحربية” (كما في ولايته الأولى مع سليماني). لكنه ليس متردداً كما يُصور؛ إدارته منقسمة بالفعل (صقور مثل بومبيو يدفعون للضربة، ومعتدلون يطالبون بالتريث)، لكن ترامب يميل إلى “الصفقة” إذا كانت “مجدية”، كما قال حيث إنها تلامس جوهر التوازن الداخلي الأمريكي بين “السلام” الذي يُروج له ترامب كصانع سلام، وبين مخاطر الخسائر البشرية التي قد تكون كارثية سياسياً له وان أي صدام مع إيران لن يكون “ضربة سريعة” بل حرب مطولة (أسابيع أو أشهر)، قد تنتج خسائر بشرية أمريكية كبيرة (مئات أو آلاف، ليس عشرات)، خاصة إذا ردت إيران عبر وكلائها (الحوثيين، حزب الله، الفصائل العراقية). الديمقراطيون (مثل بايدن سابقاً أو معارضوه الحاليين) سيستغلون ذلك لاتهامه بـ”الحرب بدون تفويض” من الكونغرس، مستذكرين حروب فيتنام (1965–1973: 58 ألف قتيل أمريكي)، الخليج الثانية (1991: خسائر محدودة لكن تكلفتها عالية)، أفغانستان (2001–2021: 2,400 قتيل + انسحاب فوضوي)، والغزو العراقي (2003: 4,500 قتيل + تريليون دولار). واختلاف المجتمع الأمريكي سوف يظهر الى العلن بسرعة قياسية لانه غير مستعد لخسائر كبيرة في حرب جديدة، خاصة بعد “انسحاب أفغانستان الفوضوي” (2021) الذي أضعف صورة بايدن. مظاهرات واسعة (كما في 2020 بعد اغتيال سليماني) ستخرج بالفعل، مطالبة بوقف “الحرب بالوكالة لصالح إسرائيل”، مما قد يضعف ترامب انتخابياً في 2028 إذا طال أمد الحرب. وصحيح أن ترامب يريد “استعادة العراق” من إيران، لكن بعد فوات الأوان. إيران تغلغلت في العراق منذ 2003 (الأحزاب، الفصائل، الاقتصاد، الأمن)، وأمريكا “سلمت” العراق لإيران جزئياً في عهد أوباما وبعده. الضغينة والحقد داخل المجتمع الأمريكي قد يتزايد إذا شعروا أن الجنود يموتون “لصالح إسرائيل”، مما يعزز العزلة الأمريكية. صحيح قد يعتبر بان ترامب ليس “مغرراً به” تماماً؛ شروطه الثلاث (لا نووي، لا صواريخ، لا مليشيات) مصممة لتفكيك نفوذ إيران، لكن تنفيذها في العراق يتطلب حكومة عراقية قوية (غير موجودة الآن بسبب الفراغ الدستوري)، مما يجعل أي حرب “بالوكالة” مخاطرة كبيرة لأمريكا.
النظرة الاستراتيجية الاستباقية: ما قد يحدث في الأسابيع القادمة؟
- إذا اندلعت الحرب: ترامب سيواجه مظاهرات داخلية هائلة (كما في فيتنام أو العراق 2003)، والديمقراطيون سيستغلون الخسائر لاتهامه بـ”الحرب غير الشرعية” بدون تفويض كونغرسي، مما قد يؤدي إلى أزمة دستورية أمريكية داخلية. في العراق، الفصائل الولائية ستُستخدم كـ”ورقة إيرانية” للرد، مما يعيد سيناريو 2020 (هجمات صاروخية على قواعد أمريكية)، لكن بشدة أكبر، ويؤدي إلى فراغ أمني داخلي.
- إذا استمر الحوار: ترامب سيستمر في “الضغط الأقصى” (عقوبات، حشد عسكري)، وإيران سترد بابتزاز نووي أو عبر وكلائها (الحوثيين، حزب الله)، لكن بدون حرب شاملة. العراق سيبقى في فراغ دستوري، مما يجعله عرضة للضغوط الإيرانية (المليشيات) والأمريكية (عقوبات إذا لم يحل السلاح).
- التأثير على العراق: في رأيي، العراق هو “الضحية الأولى” في هذا الصدام: فراغ دستوري يمنع اتخاذ قرارات حاسمة، وفصائل ولائية جاهزة للتصعيد. إذا طال الأمر، قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة (كما اقترح بعض المعارضين) أو انهيار أمني، مع خسائر بشرية داخلية لا تقل عن حرب فيتنام أو أفغانستان بالنسبة للعراقيين.
هذه النظرة الدقيقة في التنبؤ بالضغط الداخلي الأمريكي لم تأتي من فراغ بالنسبة لنا ولكن هي حالة متابعة عن كقب ولقراءة جميه السيناريوهات ، لكن ترامب قد ينجح في “حرب محدودة” إذا حصل على تفويض جزئي، وإيران ستستغل أي خسائر لتعزيز سرديتها كـ”ضحية”. الأيام القادمة (خاصة جولة جنيف الجمعة) ستكشف إن كانت الحرب حتمية أم مجرد ابتزاز متبادل. في رأيي، العراق يحتاج إلى حكومة قوية الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن الفراغ يجعله هدفاً سهلاً لكلا الطرفين ولذا فان خروج المظاهرات في المدن الأمريكية
- السيناريو المتوقع: إذا بدأت الخسائر البشرية ترتفع (حتى لو بضع عشرات في الأيام الأولى)، فإن مظاهرات واسعة ستخرج في معظم المدن الكبرى (نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، واشنطن، سان فرانسيسكو، بورتلاند، سياتل، أوستن). الشعارات المتوقعة: “No War for Israel” “Not Another Vietnam” “Bring Our Troops Home” “Stop the War for Oil and Empire”هذه المظاهرات ستكون أكثر عنفاً وانتشاراً من مظاهرات 2020 (بعد اغتيال سليماني)، لأنها ستستغل الإرهاق الشعبي من الحروب السابقة، وستُصور كـ”حرب بالوكالة لصالح إسرائيل” (كما حدث في احتجاجات 2023–2024 ضد الحرب في غزة).
- التأثير على ترامب: الديمقراطيون سيستغلون الخسائر فوراً لاتهامه بـ”الحرب غير الشرعية بدون تفويض كونغرسي” (كما في فيتنام أو العراق). قاعدته الانتخابية (المحافظون، الجمهوريون) قد تنقسم: بعضهم يدعمه كـ”قوي”، لكن آخرين (خاصة الليبرتاريين والمترددين) سينسحبون إذا ارتفعت الخسائر. في حال طال أمد الحرب (أشهر)، قد يواجه ترامب أزمة شعبية مشابهة لما واجهه جونسون في فيتنام أو بوش في العراق.
الخلاصة الاستراتيجية (رأيي الشخصي) اليوم، ومع حضور الأصوات الرافضة للحرب داخل الإدارة الأميركية وبين المواطنين، ومع تزايد التكلفة السياسية والاقتصادية لأي تصعيد، يبدو أن التوجه نحو دبلوماسية تحاول احتواء التوتر وتقليص المخاطر هو الخيار الأكثر واقعية في الوقت الراهن. وهذا لا يعني تنازلًا عن حماية المصالح الأميركية، بل يعكس موازنة دقيقة بين تلك المصالح وتجنب انزلاق قد يقود إلى صراع طويل الأمد، يخسر فيه الجميع — خصوصًا على الصعيد الإنساني. ترامب يدرك تماماً أن الخسائر البشرية الكبيرة ستكون قاتلة سياسياً له، لذا هو يفضل “الضغط الأقصى” (عقوبات، حشد عسكري، تهديد) على الحرب الشاملة. لكنه قد يُضطر للتصعيد إذا شعر أن إيران تقترب من “القنبلة” أو نفذت هجوماً كبيراً (مثل استهداف قاعدة أمريكية).
في هذه الحالة، المجتمع الأمريكي لن يتحمل خسائر بالآلاف، والمظاهرات ستكون ضخمة وصاخبة، وقد تُسقط شعبيته تماماً كما أسقطت شعبية ليندون جونسون في فيتنام.السيناريو الأكثر احتمالاً في رأيي: حرب محدودة أو ضربات جوية/صاروخية (ليس غزواً برياً)، لكن حتى هذا قد يكلف مئات القتلى الأمريكيين، ويُشعل مظاهرات واسعة تُصورها المعارضة كـ”حرب إسرائيلية بأدوات أمريكية”.
ترامب يعرف ذلك جيداً، ولهذا يتردد حتى الآن.هل تريد مني صياغة تغريدة أو مقال قصير يناقش هذا الجانب تحديداً؟
الأمر لا يقتصر على المعطيات الاستراتيجية والاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى البعد الرمزي للقرار العسكري. فمظهر الجنود الأميركيين الذين يسقطون ويعودون إلى الوطن في نعوش ملفوفة بالعلم الأميركي سيكون له صدى واسع، ليس فقط بين الرأي العام الداخلي، بل حتى على المستوى الدولي. هذه الصور تذكّر الأمريكيين بتداعيات الحروب السابقة، وتُعيد إلى الأذهان معاناة فيتنام، العراق، وأفغانستان، كما أنها تشكل مادة قوية للتغطية الإعلامية العالمية، ما يعزز الانتقاد للقرار العسكري ويضع الحكومة تحت ضغوط مزدوجة: داخليًا وخارجيًا.
استباقيًا، يمكن حتى تصل الى عمليات انتقامية قد يقمون بها مواطنين أمريكيين او حتى من المحاربين القدام للمصالح الإسرائيلية في داخل الأراضي الامريكية وهنا تمكن الخطورة وبالتالي سيكون تفكيك لوبي ايباك امر يصب الى المطالبة الشعبية وفتح تحقيق سياسي القول إن كلفة الحرب الرمزية والبشرية هذه قد تُفضي إلى انتقادات لاذعة تفيد بأن لغة القوة والحرب فضّلت على لغة الحوار والدبلوماسية، وأن الضغط العسكري لم يحل محل المفاوضات البناءة. وهو ما يزيد من أهمية الاتجاه نحو الحلول الدبلوماسية، ليس فقط لتفادي التكاليف الاقتصادية والعسكرية، بل لحماية مصداقية الولايات المتحدة وصورتها أمام المواطنين والعالم.
في حال قررت الإدارة الأميركية الانجرار نحو ضربة عسكرية ضد إيران، فمن المتوقع أن يشهد الداخل الأميركي تصاعدًا ملموسًا للغضب الشعبي، يقوده في الغالب المحاربون القدماء وقطاعات واسعة من المجتمع المدني الذين يحملون خبرة مباشرة بتكاليف الحروب السابقة. هذا الغضب قد يترجم إلى مطالب رسمية بالتحقيق من قبل مجلس النواب والكونغرس، لتقييم مسؤولية القيادة السياسية عن قرار الحرب، وفحص مدى اتباعها الإجراءات القانونية والدستورية قبل الانخراط في أي نزاع خارجي.
كما أن النقاش الداخلي لن يقتصر على القرار العسكري نفسه، بل سيمتد إلى دور اللوبيات والمؤثرين السياسيين في رسم السياسة الخارجية. قد يطالب الرأي العام بزيادة الشفافية حول الجهات التي تمارس تأثيرًا على القرار، مع التركيز على العلاقة بين مصالح التحالفات الخارجية والسياسات الأميركية، والحرص على أن تظل المصالح الوطنية للولايات المتحدة هي المعيار الأساسي لاتخاذ القرارات.
استباقيًا، يمكن القول إن أي تصعيد عسكري سيؤدي إلى موجة ضغط سياسي وقانوني داخلي، قد تشمل التحقيق في كيفية اتخاذ القرار، مراجعة الأطر المؤسسية لتأثير المصالح الخارجية، وضمان أن تتوافق السياسة الخارجية مع مصالح الشعب الأميركي قبل أي اعتبار تحالفي أو خارجي. هذا يعزز أهمية الحل الدبلوماسي كخيار استراتيجي لتجنب الانقسام الداخلي والتداعيات الرمزية للبشرية والخسائر المحتملة.