انتشار الفواحش والأثام وتقنينها = ظهور أمراض وأسقام وأوجاع لم تعرفها البشرية من قبل

انتشار الظلم والفواحش والأثام = ظهور أمراض وأسقام لم تعرفها البشرية من قبل

قال تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) النجم :3-4

أحمد الحاج جود الخير
أستهل المقال بقول النبي الأكرم ﷺ:”خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن”وأسرد أولهما هاهنا على أن نستعرض بقية الأربع في مبحث آخر من هذا الكتاب، وهي:”لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا…”.
وقوله ﷺ :”والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ”، وذلك لضرورة وحتمية وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كي لا يغلوا المبطلون في باطلهم، ولا يسدر الفاسقون في غيهم ،وبما تصدق عليهم الحكمة التي قالها ابن عم الرسول، زوج فاطمة الزهراء البتول ،الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه : “حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق “، إذ لا بد من أن يظل أهل الحق يحذرون من الباطل ومن خطره على الدوام بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإلا فإن العواقب وخيمة وعلى مختلف الصعد
، فحذار من الفواحش والكبائر والأثام ،ما ظهر منها وما بطن،وحذار من السكوت عنها ،وغض الطرف إزائها لأنها وإذا ما قُنِنِت وأُقرت بين الناس ،وإذا ما شاعت حتى أصبحت عرفا، وإذا ما استحالت طباعا لا يستهجنها ولا ينكرها ولا يحذر من آفاتها ومخاطرها وتداعياتها أحد،فإن أصحاب العقد النفسية الغائرة ، والأغراض الدنيئة،والنوايا السيئة، سيعملون على اشاعتها ونشرها بين الناس، وحينها على البشرية أن نتنظر أمراضا وأسقاما بيولوجية وفسيولوجية وسيكولوجية،بشرية وحيوانية ونباتية شتى لم تخطر على بال أحد حتى في أسوأ كوابيسهم ستنتشر على حين غرة بينهم بعد ظهورها المفاجىء لتفتك بالملايين، وحسبي أن أضرب تاليا أمثلة عدة بالآتي :
– وباء الإنفلونزا الإسبانية (H1N1 ) وقد ظهر فجأة عام 1918بعيد الحرب العالمية الأولى ليفتك بـ 50 مليون شخص حول العالم.
-مرض نقص المناعة المكتسبة “الايدز”الذي ظهر أول مرة في صيف عام 1981لتطلق المؤسسات الطبية الأمريكية عليه اسم “سرطان مثليي الجنس”،وذلك بعد ظهوره المفزع بينهم بداية،ومن ثم بين البغايا والمومسات وبائعات الهوى ومدمني المخدرات،اضافة الى كل من يتصل ويحتك جنسيا بهؤلاء وأمثالهم،أو يتلوث بإفرازاتهم ودمائهم ومخلفاتهم،ليصيب المرض القاتل ومنذ ظهوره المشؤوم ما يزيد على ( 88 ) مليون انسان حول العالم،مات منهم أكثر من(42) مليونا حتى الآن، والحبل على الجرار وفقا لوكالة روسيا اليوم.
-مرض “إنفلونزا الطيور” H5N1, وقد ظهر لأول مرة وفقا لمنظمة الصحة العالمية في هونغ كونغ عام 1997،ليصبح مسؤولاً عن وقوع فاشيات ووفيات بين بني البشر في 16 بلداً في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط يسببها فيروس”الإنفلونزا شديد الإمراض (A(H5N1 ويصيب الملايين.
-مرض “إنفلونزا الخنازير”المعروف علميا بـ (H1N1)وقد ظهر للمرة الأولى عام 1918بين قطعان الخنازير، قبل أن يظهر مجددا وفي أول اصابة بشرية عام 2009 ليصيب بعدها الملايين .
– وباء الكوليرا وعدد ضحاياه بعشرات الملايين في 30 بلدا، وقد ظهر المرض فجأة وبما عرف بـ الكوليرا الآسيوية الحقيقية في الهند بين عامي 1817-1824 ،أما عن طرق الوقاية منه وببساطة شديدة فتلخصها لنا الدكتورة كيت ألبيرتي، المسؤولة عن فريق منظمة الصحة العالمية الجوال المعني بمكافحة الكوليرا ، قائلة في واحدة من حلقات برنامج (العلوم في خمس) الذي تبثه منظمة الصحة العالمية، “هناك خمسة أمور أساسية للوقاية من الكوليرا، أولها شرب الماء النظيف والطهي به، وثانيها تطبيق إجراءات النظافة وأهمها غسل اليدين جيدًا بعد استخدام المرحاض، وقبل تحضير الطعام، وقبل تناوله”،وهذه كلها سنن نبوية شريفة ومؤكدة إذ لا يجوز في الإسلام استعمال الماء غير الطاهر ،والماء الملوث الذي تغير طعمه ورائحته ولونه لا في الشرب ، ولا في الطبخ ، ولا في الغسل ، ولا في الوضوء ، اضافة الى تأكيد السنن النبوية على ضرورة غسل اليدين بعد قضاء الحاجة، وقبل تناول الطعام وبعده .
– وباء الطاعون الفتاك وقد ظهر أول مرة وبما عرف بطاعون جستنيان،بين عامي 541-750 ميلادية وبما غير وجه أوروبا كلها وفتك بالملايين .
– مرض الزهري “السفلس” الذي ظهر أول مرة عام 1494م في مدينة نابولي الايطالية بعد حملة عسكرية مارس جنودها أنواع الرذائل مع المومسات والبغايا .
– وباء السارس وظهر أول مرة في الصين عام 2002.
– وباء الايبولا وظهر أول مرة في احدى قرى دولة غينيا قرب نهر إيبولا وسمي باسمه ، قبل انتشاره عالميا .
– مرض الحمى القلاعية وقد تم توثيقه أول مرة عام 1870.
– مرض جنون البقر وظهر أول مرة في الماشية عام 1986.
– مرض الجمبورو الذي يفتك بالدجاج بعمر أقل من أسبوعين ظهر لأول مرة عام ١٩٦٢ في مدينة جمبورو بالولايات المتحدة الأميركية ولذلك حمل اسمها .
– مرض زيكا وظهر لأول مرة عام 1947،في قرد المكاك بغابات زيكا الأوغندية ، قبل أن يتنشر بين البشر عام 1952م مسببا العديد من الفاشيات في أربع قارات، وينتقل الفايروس عن طريق البعوض، وبما يسبب تشوهات في المخ للمواليد الجدد وفقا لمنظمة الصحة العالمية .
– وباء نيو كاسل أو “شبيه طاعون الدجاج” وكان قد ظهر فجأة عام 1926 في مدينة نيو كاسل وحمل اسمها .
– وباء الجدري الفعلي وبشكله الفتاك الأخير وإن كان الوباء قديم وبنوع مشابه له ، كان قد ظهر فجأة عام 1580 م .
– وباء كورونا وقد ظهرت أول اصابة بشرية به عام 2012 قبل أن يستفحل الفيروس ويقاوم الأدوية ليبلغ أشده بمتغيره( كوفيد – 19) الذي ظهر في الصين أواخر العام 2019، وتسبب وبحسب منظمة الصحة العالمية بوفاة اكثر من 7 ملايين انسان ، وإصابة ما يقرب من 704 ملايين إنسان !
-مرض نيباه وقد ظهر أول مرة عام 1999 في ماليزيا ، وهو مرض فيروسي خطير للغاية تنتقل عدواه الى البشر من الخفافيش والخنازير وتعد مستودعا رئيسا للفيروس،إما عبر التلامس المباشر مع الحيوانات المريضة ، أو من خلال تناول أطعمة ملوثة ببعض فضلاتها،وليس لهذا المرض الفيروسي الفتاك الذي يقتل ضحاياه بنسبة تتراوح بين 40- 75 % ، أي لقاح أو مصل أو علاج حتى الآن .
كل ذلك مصداقا لقوله تعالى في محكم التنزيل : (ويخلق ما لا تعلمون )، ومصداقا لما جاء في السنة النبوية المطهرة من ظهور الأمراض والأوجاع والأسقام غير المألوفة فجأة بالتزامن مع انتشار الفاحشة وإعلان ومجاهرة الناس بها، والفاحشة كما ورد في المعاجم اللغوية هي : القبيحُ من القول والفعل، وجمعها فَواحِشُ، ولاسيما تلكم الفواحش المتمثلة بالعبث بموازين الفطرة والاخلاق والاسرة والمجتمع والبيئة ، زيادة على مختبرات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية ومثلها الغازات السامة،ومحاولة تطوير أنواع من الفيروسات والبكتيريا والطفيليات القاتلة والمقاومة للقاحات والمضادات الحيوية مختبريا كنوع من أنواع الحروب والأسلحة وبما يعرف بالأسلحة الجرثومية ، مسؤولة بشكل كبير ومباشر عن ظهور العديد من الأمراض الفتاكة المفاجئة حول العالم …الحملات الاستعمارية الفاحشة للعديد من الدول العذراء قد نقل إليها أمراضا لم تكن تعرفها من قبل كمرض الجدري الذي انتشر في القارة الامريكية عبر المهاجرين والباحثين عن الذهب في الارض الجديدة بعد اكتشافها ما أسهم بإبادة الهنود الحمر ..جلب العبيد قسرا بعشرات الألوف من افريقيا نقل الى اوربا أمراضا ليس بوسعهم مقاومتها،والعكس صحيح ، حين نقل الاوربيون أمراضا لم تطقها مناعة الافارقة ولم تتكيف معها وعلى منوالها نقل حيوانات ونباتات مختلفة من بيئاتها الأصلية والعمل على مكاثرتها أو استنباتها في بيئات أخرى غير مناسبة لها ولأهداف عدة كل ذلك تسبب بظهور أوبئة لا حصر لها وعبث بالتوازن الطبيعي والنظام البيئي أخل به كثيرا، وبما أسفر عن تكاثر سلالات حيوانية ونباتية مقابل انقراض أو تراجع أخرى …ازالة الغابات والعبث بالمحميات الطبيعية ..اطعام الحيوانات اللاحمة اطعمة نباتية ، واطعام الحيوانات النباتية انواعا من الاطعمة ليست ضمن قوائم غذائها الطبيعية عبر التاريخ ..كل ذلك انتج منظومة مقلوبة رأسا على عقب وعلى الصعد كافة .

نقلا عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ؟ ) بكل لغات العالم الحية