الشهيد صلاح صالح حمود الجنيد …دم الوعي حين يتكلم:سنن نصرة المستضعفين وزوال الطغاه

الشهيد صلاح صالح حمود الجنيد… دمُ الوعي حين يتكلّم: سُننُ نُصرةِ المستضعفين وزوالُ الطغاة.
عدنان عبدالله الجنيد.
في الذكرى العاشرة لأستشهاد الشهيد .
مقدمة: دماء ووعي في رحاب رمضان والجهاد:
في رحاب شهر رمضان المبارك، شهر الله والقرآن والجهاد، تتجلّى أمامنا معالم الإيمان والوعي، وتنكشف سنن الله التي قاد بها أنبياءه أمتهم نحو النصر والخلود.
رمضان ليس مجرد صيام وقيام، بل هو مدرسةٌ للتأمل في السنن الإلهية، شهرٌ يُعلمنا كيف تتحرك الأحداث وفق إرادة الله، وكيف يُدرك المستضعفون الطريق إلى النصر إذا اجتمع الوعي بالسنن مع الإيمان الصادق والعمل الصابر.
وفي هذا الإطار، يقف معنا العلم الإلهي، سماحة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، ليوقظ فينا إدراكًا عميقًا بأن تحرك المؤمن يجب أن يكون وفق السنن الإلهية، وأن قراءة التاريخ بفهم القرآن الكريم تفتح أمامنا آفاقًا للنصر، كما كشفها الله في قصة نبيه موسى عليه السلام، حين واجه فرعون وجبروته، فكانت الرعاية الإلهية معه، والأمر الرباني يعلو على كل قوة بشرية، ليشهد التاريخ سقوط الطاغية وحفظ المستضعفين.
واليوم، ومع حلول الذكرى العاشرة لاستشهاد الفذ الشهيد صلاح صالح حمود الجنيد، تتجلى أمامنا حقيقة أن الدم والوعي يمكن أن يكونا مدرسةً للجيل والأمة. فقد كان دم الشهيد الطاهر ترجمة حية لإدراك السنن الإلهية، إذ تحرك في مواجهة عدوانٍ متنوع ومتعدد، ليسقط به الاستكبار العالمي ويصبح دمه مشعلًا يُضيء دروب نصرة المستضعفين وزوال الطغاة، مؤكداً أن الوعي بالسنن لا يضيع سدى، وأن دماء الشهداء ليست مجرد فقدان جسد، بل هي نورٌ ودرسٌ للأجيال القادمة.
الشهيد صلاح صالح حمود الجنيد: تجسيد “الصلاح” في زمن المسيرة وفارس جبهات الضالع ورداع
حين نتحدث عن الشهيد المجاهد صلاح صالح حمود الجنيد، فنحن لا نتحدث عن مجرد مقاتل مرَّ في ميادين الشرف، بل عن نموذج قرآني فريد جمع بين نبوغ العقل وعلو الهمة الجهادية. هو أحد أوائل خريجي كلية الهندسة، وامتزج علمه الأكاديمي بصفاء الروح وروح الجهاد، ليكون أول من رفع راية المسيرة القرآنية في مديرية الحشاء بمحافظة الضالع، مجسداً روح الشهيد الرئيس صالح الصماد في التفاني والإخلاص والقرب من الناس.
دلالة الاسم – حين تلتقي الصفات بالواقع الجهادي:
لم يكن اسم الشهيد مجرد لقب، بل كان برنامج عمل ومنهج حياة:
صلاح: تجلّى في استقامته ونزاهته، فاختار طريق الجهاد وسيلةً لإصلاح واقع الأمة.
صالح: يُروى أنه كان ينام على الأرض مع جنوده ولا يقبل أن يُفرَد له مكان خاص، حتى لا يشعر أحد بأنه أقل منه، متواضعاً بين الجميع ومحبوباً بشكل عميق، محققاً مثال النبي صالح في الشجاعة والصدق بالحق.
حمود: الحامد لله في السراء والضراء، فكل انتصار أو عطاء كان سبباً لحمد الله وثنائه.
الجنيد: المهندس الشجاع، الذي حوّل علمه الأكاديمي إلى خطط عسكرية ذكية في جبهات “الفاخر” و”مريس”، وأدار المعارك بحنكة القائد الفذ.
التحرك وفق السنن الإلهية (رؤية السيد القائد):
تحرك الشهيد صلاح الجنيد منطلقاً من السنن الإلهية التي أكد عليها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، وقد أظهر ذلك في أرض المعركة بأمثلة عملية:
سنة الاستبدال والاصطفاء: اختاره الله ليكون أول شهيد في منطقته، وطبق ذلك عملياً عبر أن يكون في الصفوف الأمامية، يخطط ويوجه الجنود بنفسه، متقدماً عليهم في كل مهمة، حتى يرفع من معنوياتهم ويؤكد أن الواجب لا يقف عند أي أحد.
سنة النصر المرتبط بالإيمان: في معركة “الفاخر”، واجه قوة عدو أكبر عدداً وعدة، وكان الجنود على وشك اليأس. اعتمد الشهيد على إيمانه بالله، وابتكر خطة تحرك تكتيكية، قسّم فيها القوات إلى وحدات متنقلة، مع تعزيز روح الإيمان والتوكل على الله.
هذا التطبيق العملي للسنن الإلهية أدى إلى صمود المعركة وتحقيق الانتصار، رغم تفوق العدو الظاهر.
الثقة المطلقة بوعد الله: في مواجهات “مريس”، أدرك الشهيد أن العدو يملك التفوق العددي والتجهيز، لكنه استخدم ذكاءه الهندسي والتخطيطي، مع الثقة بوعد الله، ففاجأ العدو بتكتيك محكم، جعل خسائرهم كبيرة، وأثبت عملياً أن الباطل زهوق مهما بلغت قوته، وأن السنن الإلهية ليست مجرد نظرية بل واقع يُطبق في أرض المعركة.
ترسيخ القضية الفلسطينية ومواجهة الاستكبار:
بالرغم من اشتعال الجبهات الداخلية، كان الشهيد يحمل همَّ القدس في قلبه. كان يرى في جبهات “الفاخر” و”مريس” امتداداً للجبهة ضد أمريكا وإسرائيل. آمن بأن الدعاء وحده لا يكفي، بل يجب الإعداد للقوة:
“وأعدوا لهم ما استطعتم”
فكان يزرع في نفوس أفراده أن العدو الحقيقي هو الصهيونية العالمية، وأن معركة اليمن هي البوابة الكبرى لتحرير فلسطين وتطهير الأمة من الوصاية الأجنبية.
نشر الوعي والبصيرة:
لم يكتف الشهيد بالبندقية، بل كان مهندساً للوعي.
استخدم علمه وثقافته لتبصير الناس بحقيقة المشروع القرآني، وكان في مديرية الحشاء المشعل الذي أضاء الدرب، مبيّناً خطر الصمت والقعود، وأن الجهاد هو الطريق الوحيد للعزة، وأن الذلة لا تليق بأمة القرآن. فكان قدوة في القول والفعل، واستشهاده أصبح مدرسةً تخرج منها مئات المجاهدين.
معركة رداع – مسك الختام:
في فبراير 2016، وفي ذروة معركة النفس الطويل، تحرك الشهيد ضمن تعزيزات عسكرية إلى “رداع” لمواجهة أدوات الاستكبار (القاعدة وداعش). هناك، في ميدان البطولة، ارتقى شهيداً ليكون شاهداً على عدالة القضية، وبقيت مدرسته القيادية في “الفاخر” و”مريس” و”الحشاء” شاهدة على عظمته وفكره الاستراتيجي وروحه الجهادية.
الخاتمة: عهد الشهيد والوفاء للدم:
في الذكرى العاشرة لاستشهاده، نجدد العهد للشهيد المهندس القائد صلاح الجنيد.
دماؤه التي روت ثرى رداع والضالع أثمرت اليوم أمناً وعزةً وسيادة. نعاهدك يا شهيدنا أن نمضي على ذات السنن الإلهية التي رسمتها بدمك، متمسكين بالقيادة الربانية، مجاهدين في سبيل الله حتى يتحقق النصر الكامل، وتتحرر القدس، وتطهر الأرض من دنس المستكبرين.
سلامٌ عليك يوم ولدت، ويوم جاهدت، ويوم ارتقيت شهيداً حياً عند ربك ترزق، فدمك مشعلٌ ووعيٌ مستمر، ورسالةٌ لكل أجيال الأمة: أن السنن الإلهية لا تغفل، وأن دماء الشهداء لا تذهب هباءً.