د. فاضل حسن شريف
عن المرجع الألكتروني الاعلامية الصيغة الصوتية الواحدة للدكتور محمد حسين الصغير: ظاهرة أخرى جديرة بالعناية والتلبث، هي تسمية الكائن الواحد، والأمر المرتقب المنظور، بأسماء متعددة ذات صيغة واحدة، بنسق صوتي متجانس، للدلالة بمجموعة مقاطعه على مضمونه، وبصوتيته على كنه معناه، ومن ذلك تسمية القيامة في القرآن بأسماء متقاربة الصدى، في إطار الفاعل المتمكن، والقائم الذي لا يجحد. هذه الصيغة الفريدة تهزك من الأعماق، ويبعثك صوتها من الجذور، لتطمئن يقينا إلى يوم لا مناص عنه، ولا خلاص منه، فهو واقع يقرعك بقوارعه، وحادث يثيرك برواجفه الصدى الصوتي، والوزن المتراص، والسكت على هائه أو تائه القصيرة تعبير عما ورائه من شئون وعوالم وعظات وعبر ومتغيرات في: الواقعة/ القارعة/ الآزفة/ الراجفة/ الرادفة/ الغاشية، وكل معطيك المعنى المناسب للصوت والدلالة المنتزعة من اللفظ، وتصل مع الجميع إلى حقيقة نازلة واحدة. 1- الواقعة، قال تعالى: ” إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ” (الواقعة 1-2). وقال تعالى: ” فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ” (الحاقة 15). قال الخليل: وقع الشيء يقع وقوعا، أي: هويا. والواقعة النازلة الشديدة من صروف الدهر. وقال الراغب (ت: 502 هـ) الوقوع ثبوت الشيء وسقوطه، والواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع: جاء في العذاب والشدائد. وقال الطبرسي (ت: 548 هـ) في تفسيره للواقعة: «والواقعة اسم القيامة كالآزفة وغيرها، والمعنى إذا حدثت الحادثة، وهي الصيحة عند النفخة الأخيرة لقيام الساعة. وقيل سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة، أو لشدة وقعها». وقال ابن منظور (ت: 711 هـ) الواقعة: الداهية، والواقعة النازلة من صروف الدهر، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة. وباستقراء هذه الأقوال، ومقارنة بعضها ببعض، تتجلى الدلالة الصوتية، فالوقوع هو الهوي، وسقوط الشيء من الأعلى، والواقعة هي النازلة الشديدة، والواقعة هي الداهية، وهي الحادثة، وهي الصيحة، وهي اسم من أسماء يوم القيامة، وأكثر ما جاء في القرآن من هذه الصيغة جاء في الشدة والعذاب، وصوت اللفظ يوحي بهذا المعنى، وإطلاقه بزنة الفاعل، وإسناده بصيغة الماضي، يدلان على وقوعه في شدته وهدته، وصيحته وداهيته.
ويستطرد الدكتور محمد حسين الصغير قائلا: 2- القارعة قال تعالى: ” الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ” (القارعة 1 – 3). وقال تعالى: ” كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ” (الحاقة 4). قال الخليل (ت: 175هـ): والقارعة: القيامة. والقارعة: الشدة. وفلان أمن قوارع الدهر: أي شدائده. وقوارع القرآن: نحو آية الكرسي، يقال: من قرأها لم تصبه قارعة. وكل شيء ضربته فقد قرعته. قال أبو ذؤيب الهذلي. حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشرق كل يوم تقرع. قال الطبرسي: وسميت القارعة، لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن. والقارعة اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع، وتقرع أعداء الله بالعذاب. وإنما حسن أن توضع القارعة موضع الكناية لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة. وبمقارنة هذه المعاني، نجدها متقاربة الدلالة، فالقارعة الشدة، وقوارع الدهر شدائده، وكل شيء ضربته فقد قرعته، والقارعة تقرع القلوب بالفزع، وقلوب العباد بالمخالفة، وأعداء الله بالعذاب، وهي في موضع كناية للتعبير عن القيامة، من أجل التذكير بصفة القرع، وكلها مفردات ايحائية تؤذن بالقرع في الأذن، وتفزع القلوب بالشدة، تتوالى خلالها المترادفات والمشتركات، لتنتقل بك إلى عالم الواقعة، وهي مجاورة لها في الشدة والهول والصدى والإيقاع. 3- الآزفة، قال تعالى: “أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ” (النجم 57-58). وقال تعالى: “وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (غافر 18).
قال الراغب: معناه: أي دنت القيامة.. فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها. وقال الطبرسي: ” وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ” (غافر 18). أي الدانية. وهو يوم القيامة، لأن كل ما هو آت دان قريب. قال الزمخشري: والآزفة القيامة لأزوفها. وفي اللغة: الآزفة القيامة، وإن استبعد الناس مداها. وفي الآزفة: الدانية من قولهم أزف الأمر إذا دنا وقته. ورقة الآزفة في لفظها بانطلاق الألف الممدودة من الصدر، وصفير الزاي من الأسنان، وانحدار الفاء من أسفل الشفة، والسكت على الهاء منبعثة من الأعماق، وكالرقة في معناها في الدنو والاقتراب وحلول الوقت، ومع هذه الرقة في الصوت والمعنى، إلا أن المراد من هذه الصفير أزيزه، ومن هذا التأفف هديره ورجيفه، فأدناه يوم القيامة غير إدناء الحبيب، واقتراب الساعة غير اقتراب المواعيد، أنه دنو اليوم الموعود، والحالات الحرجة، والهدير النازل، إنه يوم القيامة في شدائده، فكانت الآزفة كالواقعة والقارعة.
عن مركز التفسير للدراسات القرآنية تأملات في بعض القيم الصوتية في القرآن الكريم للدكتور تمام حسان: نظرات في الإيقاع والفاصلة: تحت عنوان القيم الصوتية يقع عددٌ من الظواهر، منها: الإيقاع، والفاصلة، والحكاية، والمناسبة الصوتية، وحسن التأليف، وطلب الخِفَّة، وبعض ظواهر التلاوة. وفيما يلي نظرات في الإيقاع والفاصلة. أولًا: الإيقاع: لقد تعوَّدنا أَنْ تَحَكّمَ ربطُ مصطلح الإيقاع بالشعر الموزون، ولم تعرف تقاليدنا الفكرية الارتباط بين (الإيقاع) وصور التعبير الأخرى، بل إننا في معرفتنا بالأسلوب القرآني وبأنه ليس شعرًا: “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ” (يس 69)، ربما أنكرنا لأول وهلة أن نسمع كلامًا عن الإيقاع منسوبًا إلى القرآن الكريم. ولكن هذا الإنكار يزول إذا علمنا المقصود بمصطلح (الإيقاع)، وعرفنا أنه شيءٌ مختلفٌ عن الوزن، وهاكم البيان. إنّ المدخل إلى دراسة الإيقاع لا يكون إلا من خلال معرفة المقاطع العربية وكمياتها وقواعد النَّبْر في الكلام. لقد حاول العَرُوضيُّون بواسطة الأسباب والأوتاد أن يصلوا إلى دراسة أجزاء التفعيلات، وحين صاغوا عبارتهم المشهورة: «لم أَرَ على ظهر جَبَلٍ سمكة»، لم يكونوا يدرسون المقاطع؛ لأن بعض كلمات هذه العبارة -بل أغلب كلماتها- مُكَوَّن من أكثر من مقطع واحد، أما دراسة المقاطع فلها شروطها التي لا بد أن تُراعَى، ومنها: 1- كلُّ حرف متحرك هو بداية لمقطع جديد. 2- كلُّ حرف ساكن هو نهاية لمقطع صوتي، وقد يُشَدَّد هذا الساكن عند الوقف. 3- هناك مقاطع صوتية ومقاطع أخرى تأصيلية، وعلاقة الأولى بالثانية كعلاقة (قال) بـ(قَوَلَ)، أي: علاقة الفرع المعدول به بالأصل المعدول عنه. 4- مِن هنا قد يوجد مقطعٌ في الأصل ولا يوجد في الفرع، وذلك في الحرف الساكن الذي لا يُبتدأ به، فتُجْتَلَب له همزةُ وصلٍ للتوصيل إلى النطق به، كالنون في (انطلق)، فيصير مع الهمزة مقطعًا صوتيًّا واحدًا. 5- نحن هنا معنيُّون بالمقاطع الصوتية، ولا نهتمُّ للمقاطع التأصيلية؛ لأن الإيقاع ظاهرة صوتية حسية مسموعة وليست تأصيلًا مجرَّدًا.
ويستطرد الدكتور تمام حسان قائلا: وفي اللغة العربية المقاطع التالية على المستوى الصوتي: 1- صوتٌ متحرِّك وليس بعد حركته صوتٌ ساكنٌ، مثل المقاطع الثلاثة في (كَتَبَ) مبنيًّا على الفتح، فكلُّ مقطع منها مبنيٌّ مِن صوت متحرك ليس بعده سكون. ويرمز لهذا المقطع بالرمز (ص ح). 2- صوت متحرك بعد حركته صوت ساكن، مثل المقاطع التي في (لَمْ يَكْتُبْ)، فاللام في (لَمْ) متحركة وبعدها ميم ساكنة، والياء في (يَكْ)، والتاء في (تُبْ) مثلها تمامًا، ويرمز لهذا المقطع بالرمز (ص ح ص). 3- صوت متلوٌّ بالمدِّ، وليس بعد المدّ سكون، كما في (لا فيها) فكلّ من اللام والفاء والهاء بعده مدّ، وليس بعد المد سكون، ويرمز لهذا المقطع بالرمز (ص م). 4- صوت متلوٌّ بالمدّ، وبعد المدّ سكون، كما في (الضالِّين)، و(الطامَّة)، و(الصاخَّة)، فالمقطع الطويل من كلِّ كلمة مِن هذه يرمز إليه بالرمز (ص م ص)، فالصاد الأولى من الرمز هي ضاد الضالين، أو طاء الطامة، أو صاد الصاخة، والمد هو المد، والساكن أول عُنْصُرَي التشديد في كلِّ كلمة، أما العنصر الثاني من التشديد فهو متحرِّك، وكلّ متحرِّك بداية مقطع جديد (الشرط الأول السابق). 5- صوت متحرّك وبعد الحركة صوتان ساكنان، كما في الوقف على (قبل) و(بعد) و(شدّ)، وكالمقطع الثاني من (دويّبة) و(مويّدة) لتصغير دابة ومادة، ويرمز لذلك بالرمز (ص ح ص ص). 6- صوت متلوٌّ بالمدّ وبعد المدّ صوتان ساكنان، ولا يرد هذا المقطع إلا عند الوقف على مثل: (الحاجّ)، و(التامّ)، و(الخاصّ)، و(الضالّ)؛ فهو مقطع مرهون بموقع معين، ويرمز إليه بالرمز (ص م ص ص). والمقطع الأول يُسمَّى اختصارًا بالقصير، والمقطعان الثاني والثالث يعرفان بالمتوسطين، وأولهما المقفل، والثاني المفتوح، والمقطع الرابع والخامس طويلان، أولهما طويل المد، والثاني طويل التشديد، أما السادس فهو مقطع الوقف. وتبقى بعد ذلك ملاحظة لا بد منها، هي الإشارة إلى النقطة التي يختلف فيها المقطع الصوتي عن المقطع التأصيلي المجرَّد، وهي نقطة واحدة لا غير. نحن نعلم أن بنية بعض الكلمات العربية تبدأ في نظام اللغة بالساكن، ولكن الاستعمال الفعلي (الصوتي) يأبى البدء بالساكن، فيجتلب همزة قبل الساكن تعرف بهمزة الوصل، وذلك في أسماء معروفة وصيغ محددة؛ في ماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما، وأمر الثلاثي، وفي أداة التعريف، ولقد قال ابن مالك: (أل حرف تعريف أو اللام فقط)، فأشار إلى أن الهمزة ليست من بنية الأداة، وإنما هي مجتلبة لتكون قنطرة يَعْبُرُ المتكلمُ فوقها إلى النطق بالساكن. ولا شك أنّ الناطق ينطق الهمزة وحركتها والساكن الذي بعدها، فيكون المقطع من الناحية الصوتية (ص ح ص) ولكن نظام اللغة الذي يأبى أن يعترف بأنّ الهمزةَ جزءٌ من البنية مِن حَقِّه أن يقول إنّ هذا المقطع في النظام هو (ص) فقط، أو إذا راعينا اطِّراد ورود الحركة قبله في كلّ الحالات فرارًا من البدء بالساكن أو فرارًا عند الوصل من التقاء الساكنين؛ أمكن أن يُقال إنّ هذا المقطع في النظام هو (ح ص) مع حذف الصاد الأولى التي هي بإزاء همزة الوصل.
الصيغة الصوتية (Audio File Format) هي طريقة أو امتداد لتخزين بيانات الصوت الرقمي على أجهزة الكمبيوتر، وتحدد هذه الصيغ كيفية ضغط، ترميز، وحجم الملف الصوتي، بالإضافة إلى جودته. تنقسم إلى أنواع مضغوطة (مثل MP3) لتوفير المساحة، وغير مضغوطة (مثل WAV) لجودة عالية، مما يتيح التحكم في حجم الملفات ودقتها. أبرز أنواع الصيغ الصوتية واستخداماتها: صيغة MP3 (MPEG-1 Audio Layer 3): الأكثر شهرة وانتشاراً، توفر جودة صوت جيدة بحجم ملف صغير، مناسبة للتخزين والنقل. صيغة WAV (Waveform Audio File Format): صيغة غير مضغوطة قياسية من Microsoft/IBM، تحتفظ بجودة الصوت كاملة وتستخدم في التسجيلات الاحترافية. صيغة AAC (Advanced Audio Coding): توفر جودة أفضل من MP3 عند نفس معدل البت. صيغة FLAC (Free Lossless Audio Codec): صيغة مضغوطة بدون فقدان للجودة (Lossless)، مما يجعلها مثالية لعشاق الصوتيات. صيغة WMA (Windows Media Audio): صيغة مطورة من Microsoft وتنافس MP3 وAAC. كيفية عملها: تقوم الصيغة الصوتية بتحويل الموجات الصوتية التناظرية إلى بيانات رقمية (0 و 1) وتخزينها، إما بشكل خام (Uncompressed) لضمان أعلى دقة، أو عبر ضغطها (Compressed) لتقليل المساحة، وهو ما يؤثر غالباً على جودة الصوت (Lossy).