إعداد وتقديم صباح البغدادي
بالأمس القريب كان هذا التنظيمان الشغل الشاغل لمعظم وسائل الإعلام العربية والعالمية على حد سواء منذ الغزو والاحتلال للعراق 2003، و ومرورا بسوريا 2011والحرب الأهلية -2019، والحرب على داعش 2014-2019 … كانوا يصدرون بيانات، يشنون عمليات، يستغلون الفوضى، ويملأون الإعلام. الآن الوضع مختلف: الحرب سريعة ومباشرة وتكنولوجية (ضربات جوية)، والتنظيمان فقدا الكثير من قوتهما وقدرتهما على الاستغلال السريع صحيح انهم قد يكونون غير قادرين على التدخل الآن، فالسكوت من جانبهم قد يكون خطة استراتيجي (انتظار الفرصة إذا طال أمد الحرب وخلق فراغ أمني). ومن جانب الإعلام نرى الآن الجميع مشغول بالكبار (أمريكا، إسرائيل، إيران والفصائل الولائية العابرة للحدود ) وهذه السيناريوهات التي سنطرحها الآن في قراءة استراتيجية استباقية لظاهرة لا تزال مسكوتًا عنها تمامًا حتى اليوم، وتثير في الوقت نفسه الكثير من علامات الاستفهام والتأمل العميق.تكمن الفروق الجوهرية بين نوعين من المحللين: أولئك الذين يلتزمون بالسردية الرسمية التي تروج لها الحكومات، والآخرون الذين يسيرون عكس التيار السائد، يفكرون خارج الصندوق، ويرفضون القوالب السردية الجاهزة. هؤلاء الأخيرون هم الذين يمتلكون نظرة استباقية استراتيجية حقيقية.كانت هذه التنظيمات بالأمس القريب الشغل الشاغل لكل وسائل الإعلام العالمية والعربية، وكانت أعمالها الكارثية تتصدر العناوين والتحليلات. أما اليوم، فقد اختفت تمامًا، كأن أعمالها الدامية أصبحت سرابًا في قيعة صحراء جرداء. هذا التغيير المفاجئ يستحق التوقف عنده طويلًا.فالغاية أننا لم نسمع لهم ركزًا أو صوتًا واحدًا، رغم أنهم كانوا محور الاهتمام الإعلامي الكامل. بالطبع لم يُبادوا ولم تنتهِ أدوارهم. هم لا يزالون موجودين، لكنهم يعيشون في سبات استراتيجي محسوب.ولذلك، سنحاول في هذا البحث الموجز أن نبحث عن «الكهوف» التي يتواجدون فيها، وأن نوقظهم من سباتهم لنكشف ما هي «الأوراق» التي يحملونها، وما سيكون لهم من دور بعد إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديدة. فسبات الأمس لم يعد كيوم اليقظة، وهذا بالضبط ما سنحاول اكتشافه معًا قدر الإمكان.
في هذه الحرب المستعرة التي ما تزال تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط، وقراءة استباقية ورؤية شخصية من قبلنا ولم نجدها لغاية الآن حسب متابعتنا عن كثب في أي وسيلة إعلامية سواء أكانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية، عربية كانت أم عالمية، وحتى من خلال متابعتنا للقنوات الإخبارية العالمية أو العربية، ومن خلال ما تستضيفه من المحللين الاستراتيجيين سواء عسكريين أو سياسيين أو حتى اقتصاديين، لم نسمع من هؤلاء جميعًا — هؤلاء الأباطرة — حتى ولو كلمة عابرة عن لغز الاختفاء لتنظيم القاعدة وداعش ودورهم المستقبلي بعد أن يتم إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. ولكن ومن خلال نظرتنا الاستباقية، فإن هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة لم نعد أو نحس منهم من أحد، أو تسمع لهم ركزًا، وكأن كل ما فعلوه من هجمات دامية وتفجيرات انتحارية وأعمال إرهابية انتشرت أعمالهم ووصلت حتى إلى أمريكا والدول الأوروبية والعربية أصبحت أعمالهم السابقة كسراب بقيعة. ولذا في هذا التحليل سوف نحاول قدر الإمكان أن نجيب على جميع السيناريوهات التي قد تكون معدة لهذين التنظيمين وبعد أن تضع الحرب أوزارها.فلا يزال الطرفان في حالة تريث وتوتر شديد. أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران والفصائل الولائية العابرة للحدود من جهة أخرى. أعلن الرئيس ترامب تمديد مهلة الـ5 أيام حتى يوم الجمعة القادم (28 مارس تقريبًا)، وسط تصريحات متضاربة بين الطرفين: ترامب يتحدث عن تقدم في المحادثات ونقاط اتفاق كبيرة، بينما تنفي إيران وجود أي مفاوضات وتؤكد أن موقفها لم يتغير. السؤال المركزي الآن: هل سيتم التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة، أم ستتحول إيران إلى “ظلام دامس” وترد بضربات موجعة على إسرائيل ودول الخليج؟ الإجابة ستتضح بشكل جلي خلال الأيام القليلة القادمة، حيث يبدو أن المنطقة على مفترق طرق بين تهدئة هشة أو تصعيد خطير.
منذ الصباح الباكر ليوم ٢٨ شباط/فبراير ٢٠٢٦، حين انطلقت عملية الغضب الملحمي وزئير الاسد الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة بضربة جراحية قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري، وردت عليهم أيران بعملية الوعد الصادق / 4 وحزب الله اللبناني بالعصف المأكول ؟ والفصائل الولائية العقائدية العراقية العابرة للحدود ولا يزال العالم يعيش على وقع الضربات الجوية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. لكن وسط هذا العاصفة الاستراتيجية الكبرى، يوجد صمت مطبق، بل سكوت تام، عن طرفين كانا في الماضي يملآن الشاشات والعناوين: تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش في سوريا والعراق. لا بيانات، لا عمليات كبيرة، لا حتى تعليق عابر من أباطرة المحللين العسكريين أو السياسيين في CNN أو الجزيرة أو رويترز أو نيويورك تايمز. هذا الصمت نراه ليس صدفة. بل إنه قد يكون سبات استراتيجي محسوب، يشبه تمامًا «يأجوج ومأجوج» في التراث الذين ينتظرون اللحظة المناسبة ليخرجوا فيفسدوا في الأرض. وفي هذه القراءة الاستباقية، سنفتح هذا الملف المغلق، ونغوص في التفاصيل المملة، ونرسم السيناريوهات المستقبلية كاملة؟.
(*) الواقع الحالي للتنظيمين.. ضعف يخفي صبرًا مدروسًا فحتى ٢٤ آذار ٢٠٢٦، أي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من بدء الحرب، يبدو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب كأنه «تنين نائم» في اليمن. مركزه الرئيسي في محافظات مأرب والجوف والشرقية، وهو مشغول بصراعات محلية حادة مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) وبعض الاشتباكات المتقطعة مع الحوثيين أنفسهم. آخر عملياته المعروفة كانت محدودة في كانون الثاني/يناير ٢٠٢٦، وتعرض لضربات أمريكية بطائرات بدون طيار أنهت بعض القيادات الوسطى. قوته التقديرية لا تتجاوز بضع مئات من المقاتلين النشطين، وموارده المالية محدودة بعد قطع الطرق التجارية بسبب الحرب على الحوثيين.أما داعش في سوريا والعراق، فهو أضعف مما كان عليه في ٢٠١٤. بعد سقوط نظام بشار الأسد في ٢٠٢٤، ونقل آلاف المعتقلين إلى العراق في شباط ٢٠٢٦، وهروب بعضهم من السجون، أعلن التنظيم «مرحلة جديدة» لكنها بقيت صغيرة ومحلية. عملياته لا تتجاوز تفجيرات متفرقة ضد قوات النظام السوري الجديد أو قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيوب الصحراوية. تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى نحو ٣٠٠٠ مقاتل فقط، معظمها خلايا نائمة أو مجموعات صغيرة. لا علاقة مباشرة بين هذه العمليات وحرب إيران. التنظيم ينتظر، لا يقاتل.هذا الضعف ليس نهاية، بل سبات مدروس. التنظيمان يعرفان أن الحرب الحالية «دولة ضد دولة» تكنولوجية (صواريخ، طائرات مسيرة، أقمار صناعية)، وليست حرب فوضى ٢٠١١-٢٠١٩ التي كانا يزدهران فيها. لذا ينتظران النتائج قبل الخروج.
(*) علاقة إيران بالقاعدة.. زواج مصلحة تحت التهديد تحول إلى «ورقة محروقة» مؤقتًا، أم «رماد يحتفظ بشرارة»؟علاقة إيران بتنظيم القاعدة ليست وليدة اليوم، بل هي زواج مصلحة (marriage of convenience) بدأ في أوائل التسعينيات واستمر على مدى ثلاثة عقود، مليئًا بالتوترات الإيديولوجية والمصالح التكتيكية المشتركة ضد عدو مشترك: الولايات المتحدة. هذا «التنين الذي ينام في حضن عدوه» كما وصفته وثائق القاعدة الداخلية نفسها.البدايات (١٩٩١-١٩٩٦):
بدأت الاتصالات السرية في نيسان/أبريل ١٩٩١ عندما زار أيمن الظواهري (زعيم الجهاد الإسلامي المصري آنذاك) إيران سرًا. سرعان ما امتدت المحادثات لتشمل القاعدة. في ١٩٩٢-١٩٩٣، عقدت القاعدة اتفاقًا مع الحرس الثوري الإيراني يتيح تدريب عناصرها على المتفجرات والعمليات الإرهابية في إيران ووادي البقاع في لبنان (مع حزب الله). بعد انتقال القاعدة من السودان إلى أفغانستان في ١٩٩٦، قدمت إيران دعمًا لوجستيًا وتسهيلات سفر لعناصرها، مما ساعد في إعداد عملية تفجير المدمرة الأمريكية كول في اليمن عام ٢٠٠٠.قبل ١١ سبتمبر (١٩٩٧-٢٠٠١):
تقرير لجنة ١١ سبتمبر الأمريكية يؤكد أن إيران سهَّلت مرور عناصر القاعدة (بما فيهم بعض خاطفي الطائرات) عبر أراضيها إلى أفغانستان وخارجها، دون ختم جوازات سفرهم لتجنب الشبهات. لم يكن هناك دليل على معرفة إيران بالهجوم نفسه، لكن التعاون التكتيكي كان واضحًا: «إيران ساعدت القاعدة على عبور حدودها قبل ٩/١١».بعد ١١ سبتمبر مباشرة (٢٠٠١-٢٠٠٢):
مع سقوط طالبان، هرب مئات من مقاتلي القاعدة وعائلاتهم إلى إيران. أرسل أسامة بن لادن مبعوثيه (مصطفى حامد وأبو حفص الموريتاني) للتفاوض مع السلطات الإيرانية. تم التوصل إلى صفقة: إيران توفر «ملاذًا آمنًا» (permissive sanctuary) مقابل أن لا تهاجم القاعدة المصالح الإيرانية داخليًا. في ٢٠٠٢ شكَّلت القاعدة «مجلس إدارة عسكري» داخل إيران (ضم سيف العدل، أبو الخير المصري، أبو محمد المصري، وآخرين)، وكانوا يتمتعون بحرية نسبية في مدن مثل زاهدان وشيراز ومشهد وطهران. هذا الملاذ مكَّن القاعدة من إعادة بناء هيكلها التنظيمي وسط الحملة الأمريكية العالمية ضد الإرهاب.التوتر والانكماش (٢٠٠٣-٢٠٠٦):
في ٢٠٠٣، تحولت العلاقة إلى «عاصفة». اعتقلت إيران أو رحَّلت نحو ٩٨٪ من المقاتلين العرب، ووضعت القيادات العليا تحت «إقامة جبرية مشددة» (house arrest) من قبل الحرس الثوري. أسباب ذلك:
- انتشار بصمة القاعدة داخل إيران جذب انتباهًا دوليًا غير مرغوب.
- محاولة إيران التقارب المؤقت مع أمريكا بعد خطاب بوش «محور الشر».
- مخاوف إيران من أن تصبح القاعدة «عبئًا» داخليًا.
سيف العدل نفسه (القائد العسكري) وصف في مذكراته كيف أحبطت السلطات الإيرانية ٧٥٪ من خطط القاعدة في تلك الفترة.
العودة التدريجية والتعاون اللوجستي (٢٠٠٧-٢٠١٥):
من ٢٠٠٧ بدأت إيران تخفف القيود. سمحت بمرور الأموال والمقاتلين والمعدات عبر أراضيها إلى أفغانستان وسوريا والعراق. قاسم سليماني (قائد فيلق القدس) كان يجري اتصالات منتظمة مع سيف العدل، وحتى زار بعض قادة القاعدة في مناسبات مثل عيد الفطر. وثائق أبوت آباد (التي عُثر عليها في غارة بن لادن ٢٠١١) تكشف أن بن لادن نفسه كتب: «إيران شرياننا الرئيسي للأموال والأفراد والاتصالات… لا داعي للقتال معها إلا إذا أُجبرنا». في ٢٠١٥، تم تبادل رهائن: أُفرج عن سيف العدل وآخرين مقابل دبلوماسي إيراني مخطوف في اليمن. صورة نادرة من ٢٠١٥ تظهر سيف العدل ورفاقه داخل طهران.الواقع حتى ٢٠٢٦:
اليوم، سيف العدل (الزعيم الفعلي للقاعدة بعد مقتل الظواهري ٢٠٢٢) لا يزال مقيمًا في إيران تحت حماية الحرس الثوري. إيران تسمح بشبكة تسهيلات للقاعدة (تمويل، نقل مقاتلين إلى سوريا وأفغانستان). هذا «الرماد الذي يحتفظ بشرارة»: علاقة تكتيكية مستمرة، لكنها مليئة بعدم الثقة. القاعدة تعتبر الشيعة «روافض»، وإيران تخشى انقلاب السنة المتطرفين عليها. لذا أصبحت الورقة محروقة عمليًا في المرحلة الحالية من حرب إيران ٢٠٢٦: أي استخدام علني سيؤدي إلى ضربات أمريكية-إسرائيلية مباشرة، ويفقد إيران مصداقيتها أمام حلفائها الشيعة.هذا التاريخ يفسر لماذا إيران لا تستغلهم الآن: الورقة ليست محروقة نهائيًا، بل مؤجلة بانتظار الخارطة الجديدة للشرق الأوسط.
(*) العلني من هذه العلاقة المعقدة والمتداخلة واستغلال الطرفين لبعضهما البعض في بعض الفترات عكست لنا رؤية مفهوم السردية السائدة والتي تعرف بان العلاقة بين الحرس الثوري الإيراني (خاصة فيلق القدس) وتنظيم داعش علاقة معقدة وعدائية في جوهرها ، ولكنها اتخذت أشكال معقدة في مراحل الصراع على تفاهمات سرية تعاونية فالحرس الثوري، بقيادة قاسم سليماني سابقًا، لعب دورًا محوريًا في تنسيق المعارك ضد داعش في العراق وسوريا منذ عام 2014، من خلال دعم الميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) وتقديم المشورة العسكرية واللوجستية للجيشين العراقي والسوري، مما ساهم بشكل مباشر في استعادة مناطق واسعة من سيطرة التنظيم. ومع ذلك، شهدت العلاقة جوانب تكتيكية معقدة، منها صفقات تبادل أسرى أو إرساء مناطق نفوذ محدودة لكلا الطرفين في سوريا والعراق، وبالإضافة إلى اتهامات متبادلة بالاستفادة غير المباشرة من وجود التنظيم لتعزيز الخطاب الطائفي وتبرير التدخلات الإقليمية. في النهاية، يظل داعش عدوًا أيديولوجيًا وطائفيًا لإيران، حيث شن التنظيم هجمات داخل الأراضي الإيرانية، بينما اعتبره الحرس الثوري تهديدًا وجوديًا يستوجب مواجهته بكل قوة للحفاظ على نفوذ «محور المقاومة». هذه العلاقة لا تعكس تحالفًا خفيًا، بل صراعًا استراتيجيًا مليئًا بالمصالح المتقاطعة والعداء العميق.
(*) الانتظار لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.. اللحظة المنتظرة التنظيمان (وإيران خلفهما) لا يقاتلان الآن لسبب بسيط: ينتظران نتائج الحرب ليروا الخارطة الجديدة. هل تنهار إيران؟ هل يضعف حزب الله في لبنان؟ هل يبقى الحشد الشعبي قويًا في العراق؟ هل تتعرض السعودية والإمارات لضغط اقتصادي بسبب أسعار النفط ومضيق هرمز؟ هل ينشأ فراغ أمني في سوريا الجديدة؟هذه هي لعبة الظلال الحقيقية. التنظيمان يدرسان وضعهما في المعادلة الجديدة، ثم يخرجان كيأجوج ومأجوج — لا للقتال المباشر، بل لإعادة خلط الأوراق بالسكين الخفي. إيران، إذا بقيت قادرة، ستكون المحرك السري لهذا الخروج: تمويل، تسليح خفي، معلومات استخباراتية، وتوجيه جيو-سياسي.
(*) السيناريوهات المستقبلية.. قراءة استباقية مملة ولكن حاسمة سيناريو ١: طال أمد الحرب وخلق فراغًا شاملاً (الأكثر احتمالاً حاليًا، ٤٠٪)
إذا استمرت الحرب أشهرًا إضافية، وانهارت الدولة الإيرانية جزئيًا، وصارت سوريا وليبيا والعراق أرضًا بلا دولة، سيخرج التنظيمان فجأة. داعش يعيد الفوضى في سوريا والعراق ضد النظام الجديد والأكراد، والقاعدة في اليمن تتحرك نحو السعودية بعمليات «صغيرة كبيرة» (تفجيرات في المنشآت النفطية). إيران (حتى لو ضعفت) ستدعمهما خفية لتعيد «الفوضى المبرمجة» وتثبت أن «الشرق الأوسط بدون إيران = جحيم».سيناريو ٢: انتصار إيراني جزئي أو وقف إطلاق نار (٣٠٪)
إيران تبقى قائمة لكن منهكة. هنا يصبح الرأي الثاني داخل الحرس الثوري مسيطرًا: يُحرّك التنظيمان بعد الحرب مباشرة كأذرع غير رسمية. داعش يُعاد توجيهه لإضعاف سوريا الجديدة ولبنان (لإعادة حزب الله إلى الواجهة)، والقاعدة توجه نحو الخليج العربي (عمليات ضد السعودية والإمارات لإجبارها على دفع «جزية أمنية»). هذا «إعادة خلط الأوراق بالرماد الذي يشتعل».سيناريو ٣: انهيار إيران الكامل (١٥٪)
الحرس الثوري يسقط، قيادات القاعدة في طهران يهربون أو يُقتلون. هنا يصبح التنظيمان مستقلين تمامًا، ويخرجان كيأجوج ومأجوج حقيقيين: فوضى شاملة في المنطقة بدون محرك إيراني. الخليج والسعودية سيكونان الهدف الأول للقاعدة، وسوريا والعراق لداعش. هذا السيناريو هو «البركان الذي لا يمكن التنبؤ بموعده».سيناريو ٤: ضربة أمريكية-إسرائيلية مباشرة على قيادات القاعدة في طهران (١٠٪)
إذا اكتشفت واشنطن أي تحرك خفي، ستضرب سيف العدل ورفاقه فورًا. هنا تنتهي «الورقة» نهائيًا، والتنظيمان يدخلان في سبات أطول، ويفقدان قدرتهما على الاستغلال.سيناريو ٥: الاستمرار في السبات الطويل (٥٪، لكن ممكن) وإذا عادت المنطقة إلى توازن سريع، يبقى التنظيمان نائمين، ويتركزان على البقاء المحلي فقط. لكن هذا السيناريو ضعيف، لأن طبيعة التنظيمين هي استغلال أي فراغ.
(*) إيران كمحرك خفي.. «الفوضى المبرمجة» بعد الحرب الأهم في كل هذا: إيران (إذا بقيت) لن تعلن أي تحالف علني. بل ستكون صانعة الظلال. ستستخدم داعش لإعادة الفوضى في سوريا ولبنان والعراق (لإضعاف أي نظام جديد لا يخدمها)، والقاعدة كـ«سكين موجه» نحو السعودية والخليج (لإجبارها على التراجع عن التطبيع أو الضغط الاقتصادي). هذا ليس تحالفًا، بل استخدام أذرع فوضى بعد أن تنتهي «Epic Fury». الورقة المحروقة اليوم قد تعود كالرماد الذي يشتعل من جديد في مرحلة «ما بعد الحرب».
الصمت ليس ضعفًا.. بل حساب طويل الأمد والسكوت التام الذي لاحظناه أولاً ليس غفلة إعلامية، بل حساب استراتيجي من الجميع: التنظيمان في سبات ينتظران النتائج، إيران تدرس الخارطة الجديدة، والإعلام والمحللون مشغولون بالكبار. لكن حين تنتهي المعركة الرئيسية، قد يخرج يأجوج ومأجوج فجأة، وتعود الفوضى المبرمجة لتُعيد خلط الأوراق من جديد.هذه القراءة الاستباقية ما زالت مسكوتًا عنها لأن العالم ينظر إلى الحرب كـ«دولة ضد دولة»، بينما الواقع يخفي لعبة الظلال الطويلة. من يراقب السبات جيدًا اليوم، سيكون قادرًا على التنبؤ بالبركان غدًا.