د. فاضل حسن شريف
جاء في تفسير الميسر: قوله عز وجل “فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ” ﴿الإنشقاق 16﴾ فلا أقسِم: أقسِم و “لا” مزيدة. أقسم الله تعالى باحمرار الأفق عند الغروب، وبالليل وما جمع من الدواب والحشرات والهوام وغير ذلك، وبالقمر إذا تكامل نوره، لتركبُنَّ أيها الناس أطوارا متعددة وأحوالا متباينة: من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نفخ الروح إلى الموت إلى البعث والنشور. ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، ولو فعل ذلك لأشرك.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ” ﴿الإنشقاق 16﴾ الشفق الحمرة ثم الصفرة ثم البياض التي تحدث بالمغرب أول الليل. قوله تعالى: “والليل وما وسق” أي ضم وجمع ما تفرق وانتشر في النهار من الإنسان والحيوان فإنها تتفرق وتنتشر بالطبع في النهار وترجع إلى مأواها في الليل فتسكن. وفسر بعضهم “وسق” بمعنى طرد أي طرد الكواكب من الخفاء إلى الظهور.
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ” ﴿القيامة 1﴾ أي اقسم به. هذا إذا كانت اللام زائدة كما يرى أكثر المفسرين، أوان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. إذا كانت اللام نافية لا زائدة كما يرى البعض. وفي الكلام حذف على التقديرين أي إنكم لمبعوثون خلقا جديدا.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ” ﴿القيامة 1﴾ هناك أقوال للمفسّرين في ذلك، فقيل أنّ (لا) زائدة للتأكيد وأنّها لا تنفي القسم، بل تؤكّده، وقيل وربّما نافية، والغاية في ذلك هو أن يقول لا أقسم بذلك لأهمية هذا الموضوع (كالقول لا أقسم بحياتك لأنّها أعلى من القسم). وأخذ أغلب المفسّرين بالتّفسير الأوّل، ولكن البعض الآخر بالتّفسير الثّاني حيث قالوا إنّ (لا) الزائدة لا تأتي في أوّل الكلام بل في وسطه، والأوّل هو الأصح ظاهراً. لأنّ القرآن الكريم قد أقسم بأُمور هي أهم من القيامة، كالقسم بذات اللّه المقدّسة، لذا ليس هناك دليل على عدم القسم هنا بيوم القيامة، وهناك مثال لإتّخاذ لا الزائدة في أوّل الكلام، وهوما ورد في أشعار (امريء القيس) حيث استعمل (لا) الزائدة في بداية قصائده الشعرية: لا وأبيك ابنة العامر لا يدعي القوم أني أفر ولكن ما نعتقده أنّ البحث ليس مهمّاً حول ما إذا كانت (لا) نافية أو زائدة، وذلك لأنّ نتيجة القولين هي واحدة وهي بيان أهمية الموضوع الذي أقسم لأجله. المهم أنّ نرى ما هي العلاقة والرّابطة الموجودة بين القسمين. الحقيقة أنّ أحد دلائل وجود (المعاد) هو وجود (محكمة الوجدان) الموجودة أعماق الإنسان، والتي تنشط وتسر عند الإقدام لإنجاز عمل صالح، وبهذه الطريقة تثبت صاحبها وتكافئه، وعند ارتكاب الأعمال السيئة والرذيلة فإنّها سوف تقوم بتقريع صاحبها وتأنّبه وتعذبه إلى حدّ أنّه قد يقدم على الإنتحار للتخلص ممّا يمرّ فيه من عذاب الضمير. وفي الحقيقة أنّ الضمير هو الذي أصدر حكم الإعدام، وتمّ تنفيذ ذلك بنفسه، إنّ دوي النفس اللوامة في وجود الإنسان واسع جدّاً، وهي قابلة للتمعن والمطالعة في كلّ الأحوال وفي بحث الملاحظات نشير إلى ذلك بشكل واسع. عندما يكون (العالم الصغير) أي وجود الإنسان محكمة في قلبه، فكيف يمكن للعالم الكبير أن لا يملك محكمة عدل عظمى؟ فمن هنا نفهم وجود البعث والقيامة بواسطة وجود الضمير الأخلاقي، ومن هنا تتّضح الرابطة الظريفة بين القَسَمَين، وبعبارة أُخرى فإنّ القسم الثّاني هو دليل على القسم الأوّل.