حامد شهاب
منذ عقود طويلة ، ومنذ تأسيس الدولة العراقية وما قبلها ، كانت محافظة الأنبار منبع رموز الثقافة والأدب والعلوم ، وفي تولي مهام الإدارات العليا لقيادات البلد ، وهم كنوز ورموز وقامات مبدعة ومضايف عز وشرف وقيم رفيعة ، تركت أثرا كبيرا في التاريخ العراقي المتألق بالزهو والكبرياء .
بل أن نخب الأنبار ورموزهم أعلام ورايات شامخة تذكرهم الأجيال العراقية بفخر وإعتزاز، وأحمد الله أنني كنت من بين تلك الرموز التي تذكرها الأجيال العراقية بما يعلي الرؤوس مهابة ورقيا وعطاء بلا حدود، وهو ما يشعرني بتقديم المزيد من العمل الثقافي والمعرفي طوال مسيرتي في دوائر الدولة العليا ومعالمها وصروحها الثقافية والمعرفية التي تجاوزت خمسة عقود .
كانت منطقة الجزيرة ومنها جزيرة البوذياب التي أنتمي اليها ، وكذلك مناطق غربي الأنبار مقالع لنخب ثقافية وعلمية وصحفية يشهد لها أبناء الأنبار أنهم أبطالها ومبدعوها الميامين، ولهم القدح المعلا في الإنتاج الفكري والثقافي والعلمي في محافظة الأنبار وفي عموم الإنتاج الثقافي العراقي.
وقد شعرنا أن بوادر أمل بدأت تنفرج معالمها حين إستقبل السيد محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان دبوس في السابع من آذار الماضي 2026 نخبا خيرة من تلك الجموع الغفيرة التي حضرت مع إطلالة شهر الخير في رمضان المبارك ، وعدها متابعون بارقة أمل يمكن أن تكون خطوة أولى على طريق الإهتمام بتلك العقول والكوادر الثقافية والصحفية لأبناء الرمادي على الأقل.
وبرغم عدم حضوري لتلك الفعالية المهمة كونني أقطن في بغداد منذ السبعينات ، لكنني كنت الحاضر الفاعل والمؤثر فيها من خلال عمل ثقافي كبير هو الأول من نوعه قام بتقديمه نيابة عني الزميل العزيز الأستاذ الدكتور أحمد الراشد نقيب صحفيي الأنبار ومدير إعلام جامعتها الغراء ، أطال الله في عمره ووفقه لمعالم الإبداع والرقي في هذه المحافظة.
وكان حضوري لتلك الفعالية الثقافية والإعلامية المهمة هو من خلال كتابي // الأنبار.. حاضرة الدنيا .. بين التاريخ العريق ونوائب الدهر والمستقبل المشرق // وهو بـ 13 فصلا وبـ 310 صفحات وحاليا توسعت في عدد صفحاته الى 350 صفحة ، بعد أن تم لاحقا إضافة موضوعات مهمة أخرى اليه كرس لخدمة رقي الأنبار وعمرانها وصروحها الثقافية والسياحية ومقامات أهلها الكرام ، وظهر الكتاب بتصميم ومضامين لم تشهد أن طرق أبوابها بهذه الطريقة التي عرضت بها إلا القلائل من أبناء الأنبار، وهو يخدم الجوانب الدعائية والسياحية والإجتماعية والقيمية لأهل الأنبار التي لم يتطرق اليها أحد من قبل بهذه الطريقة من قبل ، إلا في حالات نادرة وربما محدودة الأثر ، بعد أن شهدت الحركة الثقافية في الأنبار مؤخرا تراجعا ملحوظا ، وتخلت عن دورها في رفد سوح الإبداع الثقافي والإعلامي والمعرفي ، إلا ما ندر من بعض طلبة وأساتذة جامعتها ربما وبعض مثقفيها القلائل ، وبنتاج ضئيل، لايمكن أن يرتقي الى مكانة تلك المحافطة العراقية العروبية، ذات الإرث الثقافي والعلمي والمعرفي والعشائري الأصيل على مر التاريخ.
وكنت أأمل أن ينال هذا العمل الثقافي الإبداعي وهو كتابي//الأنبار..حاضرة الدنيا // إهتمام السيد المحافظ ومكتبه الإعلامي ليكون بمقدور كل نخب الانبار وبيوتاتها ورموزها أن يكون بين أيديهم ، فما تم طباعته منه يكاد يكون قليل جدا وتكاليفه المالية باهضة كون طباعته ملونة كليا مع الصور المرفقة بها وبتصميم فريد ، وهي التي تتحدث عن معالم الانبار ورموز شموخها بالمئات ، وهو يحكي قصة محافظة كان التعتيم عليها وعلى منجزاتها فاق كل حدود ، ومن الواجب الوطني والقيمي والإعتباري لهذه المحافظة أن ينبري لها كبار رموزها الثقافية لينهضوا بما تمليه عليهم ضائرهم في أن ينقلوا لكل العراقيين وللعالم بأسره معالم الرقي والتمدن العمراني المتألق وصروحها العلمية والثقافية والثروات الكبيرة والهائلة التي تزخر بها محافظة الأنبار ومعادنها النفيسة ومكامن القوة الإقتصادية ومكامن ثروات عقولها المبدعة ، وهي التي تستحق منا أن نعلي من شأنها وأقدارها لتكون بين مدن الدنيا وحاضرتها الغناء بإرثها وعطائها الزاخر وبقيمها الرفيعة التي تشكل معالم فخر وإعتزاز لكل ما يرفع الرأس علوا وكبرياء.
لكن كل تلك الآمال والتمنيات بأن نجد إهتماما إستثنائيا من قبل السيد محافظ الأنبار لهذا العمل الثقافي والإبداعي والمعرفي الكبير قد زرعت في قلوبنا غصة ألم مريرة من أن القائمين على الثقافة وبضمنهم محافظها السيد عمر مشعان دبوس لم يرتقوا الى ما هو مطلوب منهم ، ولم يقدروا أي جهد متميز يقدم لهم ، وفي مناسبة كانت من أفضل المناسبات أهمية ، وكان يعلق عليها الكثيرون من نخب الثقافة بأن تكون فاتحة خير لإهتمام متميز يوازي حجم الجهود المبذولة ممن يقدم خدمات ثقافية وعلمية ترتقي بمحافظة الأنبار الى ما يليق بها من مكانة بين محافظات العراق.
وأملنا الأخير ، بأن يكون للسيد محافظ الأنبار بصمة ووقفة مشهودة يعلي بها شأن الثقافة والمثقفين والمبدعين وممن لهم إسهامات كبرى ، يشار لها بالبنان..وهو ما يأمله كل أنباري متطلع الى الخير والفضيلة ، وبخاصة كما أشرت أن السيد المحافظ من منبع طيب ومن عشيرة البوذياب الأصيلة التي إفتخر بالإنتماء اليها ، بالرغم من أنني لم أجد منها ومن رجالاتها ما يزرع في دواخلي شعور بالإهتمام منهم يوازي ما قدمته لهم طوال أكثر من خمسين عاما ، بعد أن تجاوز عمري السبعين عاما ، ولم يذكرني أهل ألانبار ربما سوى بالكلام ، وغاب ذكرهم لمآثري قياسا الى حجم إعلائي لشأنهم ومقامهم طوال عقود ، بينما وجدت من نخب العراق داخل البلد وخارجه وهم جلهم أساتذة جامعات وعمداء ورموز كبرى في سوح الإعلام والثقافة في جامعات عراقية عريقة وفي جامعات عربية ودولية ومراكز بحثية، وهم زملائي في الدراسة والعمل ، وإشاداتهم الكثيرة ونياشين التكريم والأوسمة التي حصلت عليها منذ عقود ، لما قدمته من منجزات ومآثر قيمة في بغداد وعموم العراق ، ما يرفع رأسي الى علياء السماء.
وأكرر القول ..إن على السيد محافظ الأنبار ، المهندس عمر مشعان دبوس الدليمي (الذيابي) وكما هو مهتم بشؤون تقديم الخدمات لمحافظة الأنبار كونه مهندسا ، وناجحا في عمله منذ سنوات ، أن يتذكر أهمية البنيان الثقافي والمعرفي والعلمي لمحافظته، ويهتم برفع قامات تلك النخب بتكريم يليق بها ، وأن ينال الإهتمام الثقافي والإعلامي والصحفي والعلمي المتميز أهمية قصوى من لدن السيد المحافظ ومكتبه الإعلامي، ليساير متطلبات وإحتياجات نخب الأنبار وأعمدتها ورموزها الثقافية، بموازاة الجهد الخدمي والإعماري المتميز الذي تزخر به محافظة الأنبار حاليا..والذي يعد بحق مفخرة ليس للأنبار وحدها بل لكل محافظات العراق..والله ولي التوفيق .