ألسيرة و المسيرة للفيلسوف الكوني المعاصر :
عزيز حميد مجيد – بقلم : ح . الموسوي :
ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجيولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو – إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية – الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كونه وريث للتراث الفكري الأنساني – الكوني من آدم و للخاتم و إلى يومنا هذا!
لذلك تحَمّل قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية – التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية).
و مرّتْ آلسّنون عليه وعلى صحبه الشهداء كالجّمر, حتى أسموا سنوات السبعينات و الثمانينات بـ : (سنوات الجمر العراقي) و لا زال يُكابد الضيم و الظلم و الجشع و الغربة و حتى الجوع بسبب جهل الجاهلين و فساد المفسدين في الأرض و آلحالة الصحية التي لم تُثنيه عن تكملة آخر فصول الفلسفة الكونيّة كختام للفلسفة في الوجود.ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان معارضا لنظام البعث و له نشاطاً سياسياً منذ بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين و معظم أنظمة العالم بدرجات متفاوتة, لذلك واجه وعائلة و بعض أصدقائه و أقربائه الكثير من المحن و المواجهات و السجن على أيدي الظالمين, لكونه و من أيّده قد تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق للظلم و لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد و آلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمتدّ المحن لأجيال أخرى ما دام الشعب حتى رواده و سياسيه منشغلين بعيوب شخصية بعضهم للبعض و بأمور جانبية بدل الهم الأكبر و هو هم الفكر و المعرفة و الفلسفة, لأنهم حقّاً أجهل العالمين رغم إدّعائهم بأنهم أصحاب حضارة .. و بذلك بيّضَوا و تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام و نهيان و مشعان و برزان الجهلاء بظلمهم و جرائمهِم وجْهَ كلّ طغاة التأريخ بمن فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني ووو… إلخ.
و لإنّه الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود ألذي آمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان و يحدد مصيره .. مستنبطاً ذلك من الكتب المقدسة و من خالصة أفكار الفلاسفة, و بآلتالي فهو أسمى شيئ و كما قال كنفسيوس ؛ أمام الإنسان ثلاث طرق في الحياة :
الأول يمر عبر التقليد و هو أسهل الطرق؛
الثاني يمر عبر التجربة و هو أصعب الطرق ؛
الثالث : يمر عبر الفكر و هو أسمى الطرق؟
لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً و حتى فقهياً؛ إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ و تتلمذ لدى كبار الفلاسفة و العلماءخصوصا في جامعة طهران, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر لكن بداخله همّ لم يطلقها إلا بعد كشف نظريته الفلسفية .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول “إقرأ” في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً – لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجّمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة فكر و إسناد أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه كلّ نجاح حقّقه حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس سدى, و الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. حتّى وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج – بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛ [أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروقة] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و [الجذور الفلسفية للنظريات السياسية] و غيرها, بجانب “آلمقالات” التي ملأت الآفاق – لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم – إن لم أقل كل – ألمُثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق.و يعتقد الفيلسوف الكوني الذي كان معروفا بأبي محمد البغدادي أقبل 2003م بأن الفكر وحده يمثل حقيقة آلأنسان بجانب المحبة المقرونة بآلمعارف كقرين لوجوده, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟
و لا يتكامل الفكر و يثمر إلا مع القلب الرؤوف الرحيم في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعيّة ذلك آلفكر و قواعده و هدفه القاضي بآلعدالية و تحقيق كرامة الأنسان بدل هدره و كما يقع كل يوم و ساعة على هذه الأرض الخربة, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر الأسمى الكوني أن ينتشر من قبل آلنّخبة – حسب فيلسوفنا – فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري الرصين جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟
لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه صنع حاجاته آلضرورية لأستهلاكه و معيشته, و هكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه و في مقدمتها الزراعة (كونها نفط دائم)!
كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و (المعلومات) و البوست مدرن أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقيّ الحضاري بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها و حتى تدريسها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها لإأعمالها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية إلى جنب التواضع و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي!
و آلمُفكّر و فوقه (الفيلسوف) بمعناه الحقيقي؛ يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير بدل الطبقية و الفوارق الحقوقية و الأجتماعية .. و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. لا كوعاظ السلاطين من على منابر التخمة و الجهل لاكل الدنيا بآلدّين, و هم يرددون (يا ليتنا كنا معكم .. بمعنى لا واجب علينا بعد شهادتكم أيها العظماء ..
و لا يختلف الخطاب الفكري الثوري وفي أيّ بقعة و مكان من آلأرض, إنه خطاب موحد ؟
كما يعتقد بأننا لو قدرنا على ربط آلأفكار بآلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا و لتخلصنا من العبودية للدنيا و الدولار, و من غير أنْ يفرض آلآخرون(الجهلاء) آرائهم علينا أي إستعمارنا و إستحمارنا و كما هو الهدف المركزي لأحزاب العالم الأسلامي و غير الأسلامي!
الفرق الوحيد حسب ما يعتقد به شريعتي بين الأستعمار و الأستحمار هو :
[الأستعمار يأتي من الخارج و الإستحمار من الداخل].
و إن المعرفة بجانب الأيمان هي القدرة الكونيةالقاهرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و الفوارق الطبقية و آلأستغلال بكل ألوانه و عناوينه على آلأقلّ.
و هذا هو فنّ آلسياسة الأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونيّة للوصول إلى مدينة العشق و السلام الأبدي بعد رحلة الفكر الاي عرضناها, و تلك هي السعادة الدائمة ألأبدية!
و بسبب تلك آلمقدمات و الحروب المؤلمة الصغفيرة و الكبيرة, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق و إنتشار النفاق؛ بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب لنشر آلمعرفة و لأطلاق عنان الفكر عبر المنتديات و المؤسسات و المساجد, بدل خطاب المعميين الذي يركز على الموت و الموتى و الركون و الكسب السريع دون جهد!
لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصاً بعد ما عجزت الكثير من الحوزات لدينية بكل ثقلها العلمي و تأريخها العتيد من إرواء ضمئه آلرّوحي و آلفكري لأنه كان بخلاف أصدقائه حتى المقربين منهم يُعيد و ينسب سبب تسلط الطغاة إلى مّن يتحمل رئاسة المذهب والمرجعية و حركة الأمام الراحل الثورية برهنت هذه الحقيقة , فلولاه ما كانت الثورة تتحقق و لا تلك الحركة الفكرية التي عمّت العالم ..
لهذه الأسباب و غيرها لم يجد ضالته في جامعات و حوزات العراق خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه الفكري و آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر (قدس) و الأصدقاء المعدودين من حوله , و بدأ يشعر بآلضياع و الموت البطيئ من بعدهم, خصوصىا بعد ما تبرّء حتى الأهل منه إلى جانب إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراقي الذي عاش و ما زال يعيش و قادتهم في أعماق الجهل و ألأنا للمال و الرواتب!
فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون السحيق من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومة أباحت حتى دمه و كل ما يملك!
كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي و الطباطبائي و جيوش من المفكرين كشريعتي و سروش و مجتهدي !
فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين, و منهم الفيلسوف المعاصر الدكتور فقيهي و جواد الآملي الذي طمأنني بكوني مُؤهلٌ لزعامة الفكر الأنسانيّ – الكوني !
وإن كان قد خسر عمراً بضمنه زهرة شبابه مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد ضمن المعاملات الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في الكاظمية و النجف بإستثناء دروس الفيلسوف المظلوم باقر الصدر, مؤكّداً فيما بعد ؛ بأنّ الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله و بقوة بصيرته, و كما حصلها السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صدرا و (إبن سينا) و غيرهم, لكن مثل هذا التوفيق الكوني لم يعد يحصل عليه في زماننا ربما النادر و المجهول بسبب إنتشار رواتب و لقمة الحرام و الكذب و النفاق!
فإبن سينا الذي قال بعد حادثة عظيمة:
[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام], و هذا إعتراف عظيم و واضح بفضل أبا سعيد أبا الخير, أي شاكرا له , حيث أعلن من خلالها بآلضمن عن كامل إيمانه بآلله الذي ما زال مُجرّد وهْمُ في عقول الناس و أهل الكروش و العروش و الأحزاب خصوصاً و الذين يسيطرون على مال الناس و حياتهم بلا حق, لقد كان ذلك بعد متابعته و لقائه و مرافقته للعارف (أبو سعيد) في أطراف نيشابور التي تسمى الآن بخراسان و مدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا و هكذا كان العرفاء عبر التأريخ لا يريدون علوا في الأرض و لا أكل لقمة الحرام!
لكنّه – ايّ الفيلسوف الكوني – ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ من المتصدي لأمور المسلمين, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) من أجل حفظ كرامته لتكتمل غربته في هذا آلوجود من الجانبين(الروحيّة والماديّة), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح و إنتعش آلجسم – ببعده الجسدي – المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقه الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل و الفصل يوم وُلد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة!
و رغم كل المعوقات والغربة و نكران الجميل من كل الجالية فقد إنطلق آلفكر و العمل التوعوي عبر جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا.
و ما إرتاح ؛ و ما إستقرّت روحه الشفافة و ما إرتاح حتى تلك اللحظة.. بل عانى آلكثير – الكثير حين أدرك المحنة الحقيقية للأنسان في بلد “آلديمقراطية” بكلّ أبعادها, ليكتب عنها الكثير في كتاب : [مستقبلنا ؛ بين الدين و الديمقراطية], عبر مقارنة عميقة و مستدلة يفيد كل من يريد أن يعرف حقيقة هذا العصر و ما بعده!؟
لقد تحسس سفاهة و تفاهة – بل خطورة – ألبعد آلمادي لوحده على مستقبل الفرد و المجتمع عندما يتجَرّد آلأنسان فيه من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا ومدنياً لأنها لا تحقق كل آمال الأنسان, لكون آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية؛ بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ و فكره و كما أثبتنا ذلك من خلال مقولات العظماء – بآلطبع يقصد؛ الحكومات و الأنظمة و ليست أكثر الشعوب المغلوبة فيها بسببهم, و إن كانت(الشعوب) تتحمل هي الأخرى جانبا من تلك المآسي و الأنحراف!
و رغم كل تلك المعاناة و هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته!
لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور الممتدة من الغيب لا المادة .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأساس و الأصل الذي يحرّكه فعاش شبه فقر رغم صعوبة الظروف المادية لأنه رفض أن يتنعم بآلروتب و المخصصات الحرام و (الخدمة الجهادية) و كما فعلت الاحزاب و معظم الناس الذين تمكنوا من ذلك و أكثرهم كانوا عمادا لأحزاب الجهل و حتى لجيش الحكام الظالمين و حكومات العهر بسبب فقدان الأيمان و الفكر في وجودهم و حقيقة الله المجهولة عندهم لحد هذه اللحظة !
في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في النفاق و آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن الذي لا ندري يتقدم أم يتأخّر .. و سبب “قَسَم” آلله تعالى بـ ” آلعصر” و “الفجر” و غيرها؟
و هل لهذا الكون نهاية, و يتقدم كل لحظة .. أم يتأخر مع آلحركــــة؟
يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟
و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس!؟
و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي.ثم أسرار و مقياس آلجّمال في آلوجودو آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود!؟
وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى, و ما هي تلك الغاية؟
و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟
و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد نفخ “آلصّورَتَينْ” ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟
وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟
ثمّ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار و هو سرّ الله !؟
و تأسف في الكثير من مقالاته .. بل كثيراً ما كان يبكى ولا زال حزيناً لمحنة أخيه الأنسان و لنفسه و لمحنة “جبران خليل جبران” و “إيلياأبو ماضي” و “أبو سعيد أبو الخير” و “السهروردي” و ” محمد باقر الصدر” و أخوته الشهداء الذين كانوا وحدهم يمثلون الحقّ في العراق .. لأنه, أي (إبن سينا) عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير الذي عاش قبل 900عام كما أشرنا .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدّنيا و الآخرة .. لذلك لم يُجديّه جواب الفيلسوف “إيليا” على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة (الأربعون سؤآل) (1) آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً “لستُ أدري” شيئا من الحياة , و هو إعتراف أكده سقراط أيضا في حياته .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟
أمّا فيلسوفنا الكوني القدير فقد عَلِمَ جواب تلك الأسئلة .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علما!؟
لأنه عَلِمَ أنهُ لا يعلم شيئاً من سرّ هذا آلوجود و آلزمن و آلجّمال و أصلّ آلشّر الكامن في آلأنسان مع 33 صفة ذكرها القرآن الكريم؛ سوى حقيقة واحدة, هي:
حبّه لهذا الأنسان, خصوصا لو أصبح آدمياً رغم كل الذي لاقاه منه عبر سفره الطويل الذي تجاوز السبعين, فقد جبلت نفسه عليه مقهوراً مُذ كان صغيراً!
ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة!
لأنّ (ألصِّدق في آلحب و التعامل مع آلناس يعني تدمير النفس)!
كما إنّ (آلصِّدق مع آلذات يعني قتل الذات), في زمن الدجل و النفاق.
و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و الجبال و أشفقن منها, لأنه بكل بساطة ظلوم جهول!؟
لذلك طالما كان يقول ما قاله النبي ا لعظيم محمد ؛ شيّبتني تلك (الأمانة الكونية) آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار!
فأكتملت محنته و زاد تواضعه حين أدرك آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير “إبو سعيد أبو الخير” للعارف آلفيلسوف ” أبن سينا” الذي قال له عقب حادثة محيّرة:
[عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي وتدخل في آلكفر آلحقيقي]!؟
فأعقب آلفيلسوف آلهمام (أبن سينا على تلك آلوصية) بالقول كما ذكرنا آنفاً: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجُملة الحكيمة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً]!
و هذا مجمل الأحداث التي أثرت في الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا العصر المضطرب و المالح جدّاً ..
بعد هذا السفر العظيم و التأريخ العملاق, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصّبر على آلمعشوق جسده النحيل و أثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعلّه سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الحقيقي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟
و رغم كونه فيلسوفاً كونيّا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندساً و كاتبا و رئيس تحرير صحف و مجلات و مدرسا ثم مديراً و متخصصاً و أستاذا جامعياً في جامعة (آراك) و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة الكونية بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كلّ ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعمليّة لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), أثناء زياراته المنظمة له في آلنجف آلأشرف خلال السّبعينات نهاية كل شهر و مناسبة!؟
و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات و المقالات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذة أثراً يُذكر – لكون كلّ مؤلف كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السّبيل للمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم, خصوصا بلادنا .. مع كل العالم!
لقد ترك التنظيمات ألحزبية – آلحركيّة رغم تأسيسه لـ (حركة آلثورة آلأسلامية 1975م) للتصدي لحكم البعث الهجين, لكنه حين رأي بأنّ آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته الفكريّة و الفلسفية الكونية و حركة آلمجتمع و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبيّ – آلحركيّ الذي يصبح همّه الوحيد الحصول على المغانم و الرواتب من وراء الحزب و السياسة, رغم بياناتهم و أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شرّ (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العالمية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلاميّ, لكن الذي حدث بعد وصول بعضهم للحكم بفعل قوى قاهرة؛ بأنهم(الأحزاب الإسلامية) فعلت أسوء من الحركات العلمانية أو القومية أو البعثية!؟
و إن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن أطار تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كلّ التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية في هذا العالم, و بلا جدوى و نتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ فيلسوفنا عملياً إنقطاع المتحزبين عن حبل الولاية و حتى عن مفهوم العدالة و المساواة و الرحمة في مسعاهم و بُعد المتحزب عن كهرفو ز محبة الله و الأنسان و الجّمال و التكوّر حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء و الشهوات و جمع الأموال بكل طريقة ممكنة, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان؛ فلم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي أحتواها بعد أن كان يسعى عقوداُ ليصلها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق!
خلاصة الكلام : [مَنْ يغتني من وراء السياسة فاسد], و الحال لا يوجد اليوم سياسي في العراق لم يغتني من أموال الفقراء التي جعلوها كذبا وزوراً (أموال مجهولة المالك) ويجوز سرقتها حتى و إن أفتى كبار المراجع بحرمة ذلك!؟.
كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و الدراسات و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامّة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج و آخرها تحديد ملامح (الفلسفة الكونية العزيزية) كختام للفلسفة و كآخر نظرية لأنقاذ البشرية من ظلم الطغاة في (المنظمة الأقتصادية العالمية) و من ظلم البشر ككل داخل المجتمع الصغير و الكبير و العالم .
كما شارك في ألتمهيد لتأسيس اللبنات الأولى للمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م = 1982م و كانت تسمى بآلمجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق بداية عام 1982م, حيث شارك في تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة) مع أبو ياسين و مجموعة من الكتاب العراقيين المعروفين, وقبلها شارك في تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثمّ صحيفة (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و المعارض الفنية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً!
كان ولا زال تربطه علاقات فكرية و صداقة مع الفيلسوف جوادي الآملي و الدكتور سروش و غيره الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش بداية الثورة ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم الشهداء عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري و جهاد العيدان حيث كان مستشاراً و منظماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة) المعروفة و قبلها صحيفة (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدّعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط في الساحة الأسلامية و العالمية قاطبة هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس, و كذلك موقع (المنهج الأمثل) وغيره و قصته تطول و تطول,نختمها بإصداره لأكثر من خمسين مجلداً في مختلف شؤون الفكر و الفلسفة و أبرز كتابين له بعنوان [فلسفة الفلسفة الكونية] و [الجذور الفلسفية للنظريات السياسية] و التي بلغت 200 نظرية سياسية, إضافة لكتاب (محنة الفكر الأنساني) و غيرها كثير كما أشرت, و نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم, و الله يستر من فساد و ظلم ممن يدعي الدعوة لإسلام اليوم و المحاصصة لسرقة الفقراء و كما هو القائم للأسف ّ.
ألسيد ح. الموسوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للتفاصيل : عزيز الخزرجي – ألأربعون سؤآل – عبر كوكل.
www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=807435
ملاحظة هامة بمستوى السيرة حيث تمثل عناوين المسيرة, و هي :
لمعرفة روح الفلسفة الكونية العزيزية؛ عليكم بمراجعة(نظرية المعرفة الكونيّة) إلى جانب (الأربعون سؤآل) التي تلخص أهم و أعمق الموضوعات الكونيّة,و التي بمعرفتها يعرف السالك سرّ الكون كله و السلام.