د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ” ﴿الحج 2﴾ ” يوم ترونها ” ﴿الحج 2﴾ معناه يوم ترون الزلزلة أو الساعة “تذهل كل مرضعة عما أرضعت” ﴿الحج 2﴾ أي تشغل كل مرضعة عن ولدها وتنساه. وقيل: تسلو عن ولدها “وتضع كل ذات حمل حملها” ﴿الحج 2﴾ أي تضع الحبالى ما في بطونها وفي هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا فإن الرضاع ووضع الحمل إنما يتصور في الدنيا. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، ومن قال إن المراد به يوم القيامة قال إنه تهويل لأمر القيامة وتعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة. “وترى الناس سكارى” ﴿الحج 2﴾ من شدة الخوف والفزع “وما هم بسكارى” ﴿الحج 2﴾ من الشراب. وقيل: معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمرُّ بهم لأنهم يضطربون اضطراب السكران ثم علَّل سبحانه ذلك فقال “ولكن عذاب الله شديد” ﴿الحج 2﴾ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم.
وعن كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله تعالى “يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ” ﴿الحج 2﴾ والمعنى ان الزلزلة هي شيء عظيم، في يوم ترون فيها الزلزلة، على وجه ” تذهل كل مرضعة ” ﴿الحج 2﴾ اي يشغلها عن ولدها اشتغالها بنفسها، وما يلحقها من الخوف. وقال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل لغير تمام. والذهول الذهاب عن الشيء دهشاً وحيرة، تقول: ذهلت عنه ذهولا، وذهلت بالكسر ايضاً، وهو قليل، والذهل السلوّ، قال الشاعر: صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل. وهذا تهويل ليوم القيامة، وتعظيم لما يكون فيه من الشدة على وجه لو كان هناك مرضعة لشغلت عن الذي ترضعه، ولو كان هناك حامل لأسقطت من هول ذلك اليوم، وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة. وقوله “وترى الناس سكارى وما هم بسكارى” ﴿الحج 2﴾ معناه تراهم سكارى من الفزع، وما هم بسكارى من شرب الخمور. وانما جاز “وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى”، لانها رواية تخيل. وقيل: معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، فيضطربون كاضطراب السكران من الشراب. وقرأ ابو هريرة “وترى الناس” ﴿الحج 2﴾ بضم التاء، والناس منصوب على أنه مفعول ثان. وتقديره وترى أن الناس. وتكون “سكارى” ﴿الحج 2﴾ نصباً على الحال. ومن قرأ “سكرى” جعله مثل جرحى وقتلى. وقيل: هما جمعان كسكران وسكرانة، قال ابو زيد: يقولون: مريض ومراضى، ومرضى. فمن قرأ “سكرى” فلأن السكر كالمرض والهلاك، فقالوا: “سكرى” مثل هلكى ومثل عكلى. ومن قرأ “سكارى” فلأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ كذلك. ثم علل تعالى ذلك، فقال ليس هم بسكارى “ولكن عذاب الله شديد” ﴿الحج 2﴾ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم من الاضطراب.
عن موقع مع الله اسلوب التكرار في القرآن الكريم: – عن صَالِحً عليه السلام قال الله تعالى: “وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ” (الأعراف 73- 79) – عن لُوطً عليه السلام قال الله تعالى: “وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ” (الأعراف 80-84) فكلما تكرر هذا الاستعراض، كان هناك مجال لتملي هذا الشريط، الذي يقف مرة عند كل نبي، ثم يمضي في عرضه مطردًا. حتى يقف محمد صلى الله عليه وسلم أمام كفار قريش، فاذا هو يقول القولة الواحدة، وإذا هم يردون ذلك الرد المكرور. قال الله تعالى: “قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ” (الأعراف 158).
جاء في موقع آيد قرآن عن أرقام قرآنية: لفظ الجلالة “الله” جل وعلا، ورد في القرآن الكريم ” 2707 ” مرة، منها 980 مرة في حالة الرفع و592 مرة في حالة النصب و1135 في حالة الجر. تكرر لفظ (الشهر) في القرآن الكريم (12) مرة بقدر عدد الشهور. تكرر لفظ (اليوم) في القرآن الكريم (365) مرة بقدر عدد أيام السنة. تكرر لفظ القرآن (68) مرة في القرآن الكريم مع مشتقاته ماعدا مرتين بلفظ: قرآنه ومقابله تكررت أسماؤه وهي النور والحكمة والتنزيل (68) مرة. تكرر لفظ القرآن (68) مرة في القرآن الكريم مع مشتقاته ماعدا مرتين بلفظ: قرآنه ومقابله تكررت صفاته وهي البينات والموعظة وشفاء (68) مرة. تكرر ذكر كلمة (إبليس) في القرآن الكريم (11) مرة وبنفس العدد تكرر (الأمر بالإستعاذة منه). تكرر ذكر كلمة (المصيبة) ومشتقاتها في القرآن الكريم (75) مرة وبنفس العدد تكرر ذكر كلمة (الشكر) ومشتقاتها. تكرر ذكر كلمة (الدين) ومشتقاتها في القرآن الكريم (92) مرة وبنفس العدد تكرر ذكر كلمة (المساجد) ومشتقاتها. تكرر ذكر كلمة (الزكاة) في القرآن الكريم (32) مرة وبنفس العدد تكرر ذكر كلمة (البركات) ومشتقاتها. تكرر ذكر كلمة (الصبر ) ومشتقاتها في القرآن الكريم (114) مرة وبنفس العدد تكرر ذكر كلمة (الشدة) ومشتقاتها.
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة الحج: 315 – قوله تعالى يوم ترونها 2 وبعده وترى الناس سكارى 2 محول على أيها المخاطب كما سبق في قوله وترى الفلك 16 14. 316 – قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير 8 في هذه السورة وفي لقمان ولا هدى ولا كتاب منير 20 لأن ما في هذه السورة وافق ما قبلها من الآيات وهي قدير 6 القبور 7 وكذلك في لقمان وافق ما قبلها وما بعدها وهي الحمير 19 السعير 21 الأمور 22. 317 – قوله من بعد علم شيئا 5 بزيادة من لقوله تعالى من تراب ثم من نطفة 5 الآية وقد سبق في النحل. 318 – قوله ذلك بما قدمت يداك 10 وفي غيرها أيديكم 30 182 لأن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل فوحده وفي غيرها نزلت في الجماعة التي تقدم ذكرهم. 319 – قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى 17 قدم الصابئين لتقدم زمانهم وقد تقدم في البقرة. 320 – قوله يسجد له من في السموات 18 سبق في الرعد. 321 – قوله كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها 22 وفي السجدة منها أعيدوا فيها 20 لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو قطعت لهم ثياب من نار 19 إلى قوله من حديد 21 فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها.
وردت كلمة يسكر ومشتقاتها في القرآن الكريم: سُكَارَى سُكِّرَتْ سَكْرَتِهِمْ سَكَرًا بِسُكَارَى سَكْرَةُ جاء في معاني القرآن الكريم: سكر السكر: حالة تعرض بيت المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب، وقد يعتري من الغضب والعشق. وجاء في کتاب الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه للشيخ باقر شريف القرشي: عن يوم القيامة: وحُشِر الناس جميعاً “ليوم تشخص فيه الأبصار * مُهِطِعين مقِنِعي رؤوسهم لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء” (ابراهيم 42-43) “يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا” (طه 109) “وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما *ً ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما” (طه 111-112)، فلا يوم كمثل ذلك اليوم في هوله وشدته “يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد” (الحج 2)