طالب السنجري
أعتقد أنّ الهزّات التي مرّ بها العراق ، وإستفحال الفقر ، وطغيان الجهل من الأسباب التّي تضائل من ورائها الشعور بالوطنية .
لن ترض السياسة التّي تحكم العراق أن تثبّت أجندة وطنية ، بل مصطلح ( الوطنية ) يهدّد طبيعة المحاصصة وهي الطريقة التّي بها يحكمون ، ويديل مصالحهم الشخصية ، والحزبية ، والإعتقادية .
لن يشمّ المواطن العراقي غير العمالة الذهنية لمن في دائرة دينه ، ومذهبه ، وأيديولوجياته ، أو عميلاً لقوى سياسية عظمى فهو جنديها المطيع لتطبيق أجندتها ، وقليل من عبادي الشكور .
لقد تلاشت الوطنية عملياً بعد إستلام حزب البعث المنحلّ ، ولعنت بعد إحتلال العراق على يد قادة المحاصصة .
إنّ الوطنية ليست شعاراً ، أو علماً ، أو نشيداً ، بل هي روح يستظلّ أفيائها الديانات ، والمعتقدات ، والتوجّهات الفكرية على تنوّعها .
فالوطنية تخلق شعوراً بالانتماء الوجداني الحقيقي للوطن فلاشئ قبله ، ولابعده ، ولا معه .
في ظلّ هذا الشعور يتعايش العراقيون سلمياً ، ويصنعون أقدارهم بقوة ومكنة لمواجهة الحياة .
ولقد وردتني رسالة من اُستاذي الدكتور عبد الأمير زاهد وهو من الشخصيات العراقية التّي تتميّز بحضورها العلمي وهي تدعو لبذل الجهد باعادة وعينا الوطني ، وكتابة مايفيد الناشئة في هذا الاتجاه .
سماحة الصديق العزيز السنجري المحترم
الاخوة المحترمون
صار من الثابت ان مستوى الشعور بالوطنية العراقية وصل إلى مستوى ضئيل لاسباب عدة وحلت محلها المذهبية والمناطقية والعرقية والعشائرية
ولاجل ان لانقف بلا جهد ازاء هذا الخطر الجسيم ادعوكم ان تفكروا بمفردات مساق كتاب للتنشئة الوطنية للروضة والابتدائية والثانوية والجامعة في دراساتها الأولية والعليا
على ان يكون المساق التدريسي لعشرين عاما دراسيا بحيث يستوعب كل مزايا وطننا العراق ويغرس حبنا له وتثميننا لصيرورته وماذا يجب على المواطن لاجله
انتظر منكم مخلصا مساهمات جادة.