حتى الذَّهَب في تطوان سيَذْهَب
تطوان : مصطفى منيغ
تجمَّعَت جل المجالات في غربال الإهمال واحد ، فغدا المنظر لامعاً مِن الخارج المرئي قاتماً مِن الداخل المتستر عليه بأسلوب جاحد ، تلك هي الحقيقة وما عداها سوى مجاملة الغرض منها تحييد النِّضالِ الصامِد ، واستبداله (إن أمكن ذلك) بالصمت الجامِد ، المُقَاس معياره بتحريك السياط أو تأجيل مُداخَلاتها للآتي من مواعيد ، وتطوان لن يأكل حقها وهذه المرة أيضا بالسَّاهل مَن في ضمائر البعض وارِد ، إذ الصَّبر ابتكر لها ما يجعل صوتها يُرفَع بإيقاع حاد متجَدِّد ، يوقظ مَنْ استحلوا السبات العميق فيستشعروا بما عليهم سيكون سائِد ، ّإما أداء الواجب كما يجب أو ترك المهام لمن لخدمة الصالح العام نِعْمَ مُسانِد ، ولن تعبأَ تطوان ببعض مَن انتخبتهم سابقاً ملتمسين إعادة الكَرَّةِ مرة ثانية معهم إذ غضبها عليهم فاق كل تحديد صادر عن محايِد ، باقية هي بهيبتها مهما جَرَى وهُم ذاهبون لانزواءٍ مهما حاولوا التخلُّص منه وجدوه ضدّهم أقوى مُعانِد ، وغداً شمسه مُحْرِقَة كل النقائص مذيبة بهوجها كل المفاسِد ، حيث تطوان مرتقبته لبدايةِ مرحلةٍ أجمل ما فيها “التطوانيون” وكلهم يتمتعون بحقوق إنسانيتهم كاملة كحرائر الحرائر وأسياد الأسياد الشرفاء الأجاويد .
… حتى الذهب هذا المعدن الأصفر النفيس يتعرض في تطوان تجارة وتصنيعاً لما يؤكد ان خللاً ما يعتري محيطه ليجعل منه دائرِيِّ الشكلِ كصِفْرٍ يتدحرج مع الزمان لمصير لا علاقة له لا بالنماء الايجابي ولا بالتشجيع على توسيع أي استثمار في شأنه ، ليتقمص نشاطه الاقتصادي رويداً رويداً والنتيجة بعد ذلك لا حاجة لشرح مُطوَّل ليستخلص المراد منها كل متتبع مختص . وحتى نسلط الأضواء الكاشفة على هذا الموضوع اتصلنا بالأستاذ سَعيد رئيس جمعية طوق الحمامة للصياغين بتطوان الذي صرح لنا بما يلي:
سعيد المويشني : معكم الأستاذ سعيد المويشني ، رئيس جمعية طوق الحمامة للصياغين بتطوان ، في الحقيقة مهنتي أستاذ ، تخرجتُ من جامعة القرويين / كلية أصول الدين ، ثم التحقتُ بالمدرسة العليا للأساتذة بمراكش لأتخرج سنة 1985 أستاذا بسلم عشرة / رسمي للتعليم الثانوي التاهيلي لمادة التربية الاسلامية ، حيث قضيتُ مدة 34 سنة وأنا أمارس مهنة التدريس إلي ان توقفتُ بتقاعد نسبي وأتعاطا لحرفة والدي وأجدادي حرفة صياغة الذهب والفضة .
_ هناك في مدينة تطوان أوراش قد يصل عددها إلي 38 لتصنيع نوع معين من الحلي والمجوهرات ، ورشات صغيرة ومتوسطة قد تضم أربعة أو خمسة أفراد يقودهم صاحب الورشة ،
_ جمعيتنا طوق الحمامة للصياغين بتطوان لا زالت تتعثر والأسباب تعود لطبيعة هذا القطاع من حيث المعدن المُفتقد بالنسبة للصناع ، بمعنى ان المعدن المذكور لا يحصل عليه الصانع عن طريق الإدارة المعنية والمسؤولة كوزارة التجهيز او المعادن مثلا ، وإنما يحصل عليها الصانع عن طريق شراء الذهب المستعمل الذي يأتي به صاحبه ليبيعه . ويترتب عن ذلك جوانب عدة من بينها الأمني ، إذ لا زالت الجمعية تعاني امنيا من تحصين التاجر والصانع في ورشته من ناحية تطفل مجموعة من الأفراد البعيدين عن هذا القطاع من اجل الحصول على إمكانيات مادية في بيع الذهب وشرائه بطرق غير مشروعة أو بطرق ملتوية ، إذ المكان الوحيد والقانوني لبيع الذهب هو التاجر والصانع ، بخلاف أننا ما زلنا نعاتي مع إدارة الأمن بشكايات متعددة أن هناك متطفلين على هذا القطاع ويسببون له مشاكل مع إدارة الأمن والسلطات الأمنية
_ هناك نسبة لا باس بها من الذهب الذي يصاغ في الورشات مصدره المواطن ، لا توجد مادة خامة يحصل عليها الصانع في تطوان ، كل ما في السوق يشكل بالفعل دائرة تشابه الصفر ، يُجمَع الذهب من عند المواطنين الراغبين في بيعه وقد يكون هذا الذهب مستعملاً وقد استُعمل ولم يعد صالحا للاستعمال .
_ مسالة الحصول على الذهب خاص بكل تاجر ولا تتدخل الجمعية في مسالة الشراء او البيع . تقوم الجمعية بلقاءات توعية مع التجار والصناع من اجل التدقيق في مقتنيات الحلي والذهب من البائع إذ طريقة هذا الشراء تتم بأمرين إما أن التاجر يسافر حيث مصدر البيع بالجملة بالدار البيضاء او فاس ، وإما عن طريق وسيط الذي يأتي له بهذه المنتوجات لغاية دكانه مقابل جزء من الربح .
_ المادة المروجة في واجهات الدكاكين نقوم نحن كجمعية بمراقبتها ومطالبة صاحب الدكان الذي يقتني هذه الحلي او مساعدته بأخذ عينة وإخضاعها لمكان مخصص لمعرفة عيارها إن كان مطابقا للقانون أو لا ، وهذه الأمكنة غير موجودة في تطوان بل خارجها إذ تطوان تنعدم فيها أمكنة التحقق من صفاء الذهب أو عدم صفائه .
_ بالنسبة لمدينة تطوان هناك ما بين 180 إلى 200 دكان لممارسة هذا النوع من التجارة الخاصة بالذهب والمجوهرات ، والسؤال يتجسم في خوف الصانع من انقراض هذه المهنة لصعود ثمن الذهب بالبورصات العالمية ولقلة وجوده في مدينة تطوان ، هذا ما نخافه على المهنة من الانقراض وإغلاق الورشات التي كانت معروفة بشكل كبير في هذه المدينة ، وألان تُقفل الواحدة تلو الأخرى ، فإلي متى يظل هذا القطاع يعاني هذه المعاناة ، وهل يمكن للإدارة المسؤولة حل هذا اللغز الذي يعاني منه الصانع بالخصوص ؟ ، زد على ذلك أن دار الصانع لا يوجد فيها ورشة لتعلم صياغة هذا المعدن الأصفر ، ونحن كجمعية كنا حريصين على أحياء تاريخ مدرسة الصانع هذه بإعداد ورشة لتعلم الصغار هذه الحرفة
_ جمعية طوق الحمامة للصياغين بتطوان حريصة كل الحرص للحفاظ على سمعة التاجر والصانع بمدينة تطوان ، وكرئيس لهذه الجمعية أقول للجميع أنها استطاعت داخل نفس المدينة تنظيم هذا القطاع وتهيئ لكل محبي اقتناء هذا المعدن الأصفر ما نملك من حلي ومجوهرات مطابقة للعيار القانوني عيار 18 الذي وضعته الدولة وتقوم بمراقبته للحفاظ عليه.
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://zaman-tetouan.blogspot.com/
حتى الذَّهَب في تطوان سيَذْهَب