د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع معارف الحج عن الإمام الكاظم عليه السلام: إذا خرج من منزله: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان أبي يقول إذا خرج من منزله: “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ، بِلاَ حَوْل مِنِّي وَقُوَّة، بَلْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ يَا رَبِّ، مُتَعَرِّضاً لِرِزْقِكَ فَأْتِنِي بِهِ فِي عَافِيَة”. من لقى الإمام عليه السلام في طريق مكّة: حدّثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدّثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي قال: حدّثنا حسام بن حاتم الأصمّ قال: حدّثني أبي قال: قال لي شقيق – يعني إبراهيم البلخي: -خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلنا القادسيّة قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب والعماريات والخيم والمضارب وكلّ انسان منهم قد تزيّا على قدره، فقلت: اَللَّهُمَّ اِنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا اِلَيْكَ فَلاَ تَرُدَّهُمْ خَائِبِينَ فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي وأنا أطلب موضعاً أنزل فيه منفرداً عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السن، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها وبين عينيه سجادة كأنّها كوكب دري، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل عربي وهو منفرد في عزلة من الناس. فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكّلة يريد أن يكون كلاًّ على الناس في هذا الطريق والله لأمضينّ إليه ولأوبّخنه قال: فدنوت منه فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي: يا شقيق ﴿إِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ وقرأ الآية. ثمّ تركني ومضى فقلت في نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سري ونطق مما في نفسي وسمّاني باسمي وما فعل هذا الاّ هو ولي الله الحقّة وأسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت ورائه فلم ألحقه وغاب عن عيني فلم أره. وارتحلنا حتى نزلنا واقصة فنزلت ناحية من الحاجّ ونظر فاذاً صاحبي قائم يصلّي على كئيب رمل وهو راكع وساجد، وأعضائه تضطرب ودموعه تجري من خشية الله عزَّ وجلَّ فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي: يا شقيق ﴿وَاِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ ثمّ غاب عن عيني فلم أره فقلت هذا رجل من الأبدال وقد تكلّم على سرّي مرّتين، ولو لم يكن عند الله فاضلا ما تكلّم على سرّي ورحل الحاج وأنا معهم إلى أن قال: ثمّ غاب عن عيني فلم أراه حتى دخلت مكّة وقضيت حجّي فاذا أنا بالفتى في هدأة من الليل وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت فيه السراب راكعاً وساجداً لا يريد مع الله سواه، فجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ويرتّل القرآن ترتيلا، فكلّما مرّت آية فيها وعد ووعيد ردّدها على نفسه ودموعه تجري على خدّه، حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ربّه ويقدّسه، ثمّ قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعاً وخرج من باب المسجد، فخرجت فرأيت له حاشية وموالي، واذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، واذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلّمون عليه. فقلت لبعض الناس: أحسبه من مواليه، من هذا الفتى؟ فقال لي: هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد قلت: ومن أبو إبراهيم؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد الاّ في هذه الذّريّة. ولقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال: سل شقيق البلخيّ عنه وما عا * ين منه وما الّذي كان أبصر قال: لمّا حججت عاينت شخصاً * شاحب اللّون ناحل الجسم أسمر سائراً وحده وليس له زاد * فما زلت دائماً أتفكّر وتوهّمت أنّه يسأل الناس * ولم أدر أنّه الحجّ الأكبر. فسألت الحجيج من يك هذا؟ قيل: هذا الإمام موسى بن جعفر. حمدويه؛ وإبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن الوشّا، عن هشام بن الحكم قال: كنت في طريق مكّة، وأنا أُريد شراء بعير فمرّ بي أبو الحسن عليه السلام، فلمّا نظرت إليه تناولت رقعة، فكتبت إليه: جُعلت فداك انّي أُريد شراء هذا البعير فما ترى؟ فنظر إليه فقال: لا أرى في شراه بأساً، فان خفت عليه ضعفاً فألقمه، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكراً حتى إذا كنت قريباً من الكوفة في بعض المنازل وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه فذكرت الحديث، فدعوت بلقم فما ألقموه الاّ سبعاً حتى قام بحمله.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (البقرة 199) فلما وقف رسول الله بالمروة بعد فراغه من السعي، أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذا جبرائيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ هذا الهدي محله فقال له رجل من القوم أ نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر فقال إنك لن تؤمن بها أبدا فقام إليه سراقة بن مالك بن جعثم الكناني فقال يا رسول الله علمتنا ديننا فكأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا أولما نستقبل فقال له رسول الله بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثم شبك بين أصابعه بعضها في بعض وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقدم علي من اليمن على رسول الله وهو بمكة فدخل على فاطمة وهي قد أحلت، فوجد (2) عليها ثيابا مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقالت أمرنا بهذا رسول الله، فخرج إلى رسول الله مستفتيا، محرشاً على فاطمة فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول الله أنا أمرت الناس بذلك وأنت يا علي بم أهللت فقال: قلت يا رسول الله إهلالا كإهلال النبي فقال رسول الله كن على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي. قال: ونزل رسول الله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج فخرج النبي وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهو جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها فأنزل الله على نبيه: “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ” (البقرة 199) يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم. فلما رأت قريش أن قبة رسول الله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرفة بجبال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله ومعه قومه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال يا أيها الناس أنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كله موقف وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس. وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فتوقف حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام صلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل فأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس. فلما أضاء له النهار، أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول الله أربعا وستين أوستا وستين وجاء علي بأربع وثلاثين أوست وثلاثين فنحر رسول الله ستا وستين بدنة ونحر علي عليه السلام أربعا وثلاثين بدنة وأمر رسول الله أن يأخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول الله منها وعلي وتحسيا من مرقها ولم يعط الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فأقام بها حتى كان يوم الثالث من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت عائشة يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت فطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم وسعت بين الصفا والمروة ثم أتت النبي فارتحل من يومه فلم يدخل المسجد ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى.
ويستطرد الشيخ الطبرسي قائلا: “ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس” (البقرة 199) قيل فيه قولان ( أحدهما ) أن المراد به الإفاضة من عرفات وأنه أمر لقريش وحلفائها وهم الحمس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها فأمرهم الله بالوقوف بعرفة والإفاضة منها كما يفيض الناس والمراد بالناس سائر العرب عن ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة وهو المروي عن الباقر عليه السلام وقال الضحاك أنه أمر لجميع الحاج أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عن الضحاك قال ولما كان إبراهيم إماما كان بمنزلة الأمة فسماه وحده ناسا – ( والثاني ) – أن المراد به الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر عن الجبائي قال والآية تدل عليه لأنه قال فإذا أفضتم من عرفات ثم قال “ثم أفيضوا” (البقرة 199) فوجب أن يكون إفاضة ثانية فدل ذلك على أن الإفاضتين واجبتان والناس المراد به إبراهيم كما أنه في قوله “الذين قال لهم الناس” نعيم بن مسعود الأشجعي وقيل إن الناس إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن بعدهم من الأنبياء عن أبي عبد الله. ومما يسأل على الأول أن يقال إذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب هاهنا وقد روى أصحابنا في جوابه أن هاهنا تقديما وتأخيرا وتقديره ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) وقيل أراد بالناس آدم عن سعيد بن جبير والزهري وقيل هم أهل اليمن وربيعة عن الكلبي وقيل هم العلماء الذين يعلمون الدين ويعلمونه الناس “واستغفروا الله” (البقرة 199) أي اطلبوا المغفرة منه بالندم على ما سلف من المعاصي “إن الله غفور” (البقرة 199) أي كثير المغفرة “رحيم” واسع الرحمة.
من دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة: أَللَّهُمَّ إِنَّكَ تُجيبُ دعوة الْمُضْطَرِّ إذا دعاك، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِي السَّقيمَ، وَتُغْنِي الْفَقيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الْكَبيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ، وَأنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الأَسيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجيرِ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزير، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَعْطِني في هذِهِ الْعَشِيَّةِ، أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنْ عِبادِكَ، مِنْ نِعْمَةٍ تُوليها، وَآلاءٍ تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها، وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها، وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها، وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها، إِنَّكَ لَطيفٌ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ. أَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ، وَأَكْرَمُ مَنْ عَفَى، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى، وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحمنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ وَرحيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَني، وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَني، وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَني، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَني، وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَني.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (البقرة 199) قوله تعالى: “ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس” (البقرة 199)، ظاهره إيجاب الإفاضة على ما كان من دأب الناس وإلحاق المخاطبين في هذا الشأن بهم فينطبق على ما نقل أن قريشا وحلفاءها وهم الحمس كانوا لا يقفون بعرفات بل بالمزدلفة وكانوا يقولون: نحن أهل حرم الله لا نفارق الحرم فأمرهم الله سبحانه بالإفاضة من حيث أفاض الناس وهو عرفات. وعلى هذا فذكر هذا الحكم بعد قوله: “فإذا أفضتم من عرفات”، بثم الدالة على التأخير اعتبار للترتيب الذكري، والكلام بمنزلة الاستدراك، والمعنى أن أحكام الحج هي التي ذكرت غير أنه يجب عليكم في الإفاضة أن تفيضوا من عرفات لا من المزدلفة، وربما قيل: إن في الآيتين تقديما وتأخيرا في التأليف، والترتيب: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. فإذا أفضتم من عرفات. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (البقرة 199) “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ” (البقرة 199). قيل: ان قريشا كانوا لا يقفون مع الناس بعرفات ترفعا وتكبرا، فأمر اللَّه نبيه أن يقف بها ويخرج منها مع الناس، ليبطل ما كانت عليه قريش.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (البقرة 199) ثمّ تقول الآية في حديثها هذا: “ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس” (البقرة 199) فهذا المقطع يتضمّن أمراً بالإفاضة أي بالاندفاع والحركة من المشعر الحرام إلى أرض منى. ففي نهاية الآية تُعطي أمراً بالاستغفار والتوبة وتقول: “واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم”. ففي هذا المقطع من الآيات إشارة إلى ثلاث مواقف من مواقف الحجّ (عرفات) وهي صحراء وتقع على بعد 20 كيلومتراً تقريباً من مكّة ويجب على الحجّاج أن يقفوا في هذا المحل من ظهر يوم التاسع من ذي الحجّة إلى غروب الشمس فيشتغلوا بالعبادة والذكر، ثمّ الوقوف بـ (المشعر الحرام أو المزدلفة) حيث يبيتون. هناك ليلة عيد الأضحى ويبقون هناك إلى قبل طلوع الشمس مشغولين بالدعاء والمناجاة مع الله تعالى، والثالث أرض (منى) وهي محل ذبح الأضاحي ورمي الجمرات وحلّ الإحرام واداء مناسك العيد.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (البقرة 199) ثُمَّ حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ. أَفِيضُوا فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. مِنْ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. حَيْثُ اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. أَفَاضَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. النَّاسُ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَاسْتَغْفِرُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَغْفِرُوا): فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. اللَّهَ اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. إِنَّ حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. اللَّهَ اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ): مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. غَفُورٌ خَبَرُ (إِنَّ): مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. رَحِيمٌ خَبَرُ (إِنَّ): ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.