يتربصون بالكورد
كامل سلمان
أية هفوة وأي خطأ عن عمد أو عن غير عمد يقوم به شخص كوردي في أي مكان بالعالم يصبح جميع أبناء الشعب الكوردي وكوردستان وعلم كوردستان هدفاً مستباحاً للطعن والتنكيل من قبل الحاقدين على الكورد ، فنرى أوعية الحقد والكراهية تصب على الكورد وتفتح مجاري وبالوعات الكلام البذيء ومن كل أنواع الضغينة المخفية في الصدور والكراهية المزمنة ضد الشعب الكوردي ، وبعد أن تفرغ شحنات الغضب والسموم المحصورة في القلوب يخرج بعضهم ليقول على استحياء لا فرق بيننا نحن أخوة وقد أوصى سادتنا أن نعطف بأخوتنا الكورد وكأن الشعب الكوردي طفل يتيم يتسكع في الشوارع ينتظر الرحمة والعطف من هؤلاء المنحرفون . هذا ما يحدث كل مرة إن أساء شخص يدعي أنه كوردي لعلم العراق أو للدين أو للمذهب بشكل فردي وبدوافع غير معروفة يصبح الكورد كلهم تحت المطرقة . متى يتخلص أعداء الكورد من هذه العقد والأمراض النفسية ويعودوا لرشدهم ويتفهموا بأن الكورد شعب وأمة عريقة وليسوا نفر ضال كما يحلو للحاقدين تصورهم . الدول المحيطة بكوردستان تعرف يقيناً بأن أفضل فنانيها وعلماءها ورياضيها وسياسييها وكتابها ومثقفيها وأدباءها وتجارها وووو إلخ هم من أبناء الشعب الكوردي وبهم رفعت أعلام البلاد وبهم ازدهرت سمعة هذه الدول وبهم صارت الأناشيد والتراتيل الوطنية تصدح في المحافل الدولية ، فلماذا ينكرون كل هذا الفضل الذي يقدمه لهم الشعب الكوردي دون منة ودون رياء وبحب وشغف وفاءً لتربتهم ووفاءً للعهد والأخلاق ، فهل أن حالة واحدة مخالفة تستدعي كل هذا الطعن بالكورد ؟ وهل تساءل أحدهم لماذا لم ينهج الكورد ذات النهج اللا أخلاقي لاعداءهم وبنفس الأساليب القذرة من سباب وشتائم ولعنات عندما يتم الإساءة للكورد وهي حالات تتكرر عشرات المرات كل عام ؟ لأن الكورد ببساطة في كل مرة يثبتون للآخرين بأن نقاوة هذا الشعب العظيم لا تقارن بوساخة من يكن العداء له . . لست بصدد الدفاع عن كوردستان والشعب الكوردي فتأريخ وحاضر الكورد ويدهم العليا المعروفة للجميع هي من تنطق دفاعاً عنهم وكذلك لست بصدد الرد على نواقص العقول الذين يتربصون بالكورد في كل مناسبة لأن الرد عليهم منقصة وإنما هي رسالة لجميع العراقيين وللشعوب المجاورة ، العدو منهم والصديق وتذكير للجميع بأن الكورد مفخرة لجميع شعوب المنطقة ، والكل يعرف بأن للكورد بصمة في حضارة ورقي هذه البلدان وفي كل خطوة يخطونها ترفع من شأن ومكانة هذه الشعوب ومن ينكر ذلك فهو إنسان جاهل بحاجة إلى التعلم ، فهل جزاء هذا الفيض والعطاء يكون طعناً وازدراءً ؟ لم يكن الكورد في يوم من الأيام أعداءاً لأحد ولم يكونوا دعاة شر ولم يبيعوا الأوطان لا من أجل المال ولا من أجل المعتقدات الدينية والمذهبية ولم تلوث أياديهم بالإرهاب ، فمثل هذا الشعب لا يستحق الإساءة وكنا دوماً نتأمل من العقلاء أن يصدوا المتطفلين من ذكر الكورد بسوء فقد مللنا من الفتن وسئمنا من الكراهية فمازالت مدن كوردستان تأن من جراحات السلاح الكيمياوي والطائرات المسيرة والصواريخ العشوائية الشاهدة على مقدار الحقد في نفوس الأشرار ، فكلما نقترب من التعافي من مخلفات الماضي المؤلم تأتينا موجات من الأوجاع لتعيدنا إلى زمان البربرية . رحم الله أمرء دعا إلى المحبة والأخاء ونبذ الكراهية والعنصرية والأحقاد وأنصف حق الكورد في التعبير عن أنفسهم مثلما هو حق لجميع الناس .
يتربصون بالكورد