جديد

كيف كيف ان عناصر انقلاب الراوي عام 1970 الخياني هي من تحكم العراق بعد عام 2003؟ان كيف ان عناصر انقلاب الراوي عام 1970 الخياني هي من تحكم العراق بعد عام 2003؟عناصر انقلاب الراوي عام 1970 الخياني هي من تحكم العراق بعد عام 2003؟

مكسيم العراقي

1. مقدمة
2. هندسة الانكشاف الدائم, من مؤامرة 1970 إلى الدستور اللغز وإعادة تدوير الفوضى
3. عوائل التبعية والتخريب العابرة للأجيال وتفكيك تحالف جلبي-جبر- برزاني- الحكيم – الدعوجي عبد الغني, من دهاليز 1970 إلى قطار 2003
4. جغرافيا التخادم الانفصالي اللوجستي وتفكيك الدور البرزاني في مؤامرة عبد الغني الراوي عام 1970
5. لاهوت التخادم والعمائم المأزومة وتفكيك المحور الديني في مؤامرة 1970 وإرث الانكشاف الجيوسياسي
6. حتمية الاستهداف وإستراتيجية تحالف الأضداد من مخاض 1970 إلى واقع 2003
7. ليلة الفخ المنصوب والتشريح العملياتي لسقوط مؤامرة عبد الغني الراوي عام 1970

(1)
مقدمة

لم تكن المؤامرات السياسية والعسكرية التي حيكت ضد الدولة العراقية في تاريخها المعاصر مجرد محاولات داخلية عابرة لتغيير السلطة أو إزاحة النظم الحاكمة، بل مثّلت في جوهرها أدوات إستراتيجية ضمن صراع جيوسياسي أوسع، صُمم لإبقاء العراق في حالة انكشاف بنيوي دائم أمام محيطه الإقليمي والدولي وتدميره وتقسيمه ونهبه وجعله ساحة مفتوحة للعالم واداة في المشروع الايراني الاسرائيلي. إن دراسة المنعطفات التاريخية التي استهدفت الكيان العسكري والسياسي والاقتصادي لبغداد تكشف عن وجود نمط متكرر يعتمد على تلاقي مصالح تحالف الأضداد؛ حيث تتكامل أدوات التجسس الخارجية مع الرساميل السياسية، والعمائم المأزومة، والحركات الانفصالية، لضرب عناصر القوة والابتكار التقني والصناعي والعسكري للدولة. وتأتي هذه المحاولات الممنهجة لقطع الطريق أمام أي مشروع وطني يسعى لبناء جيش عقائدي قوي أو منظومة دفاعية مستقلة او اقتصاد قوي فكل هذا التخريب والفساد لاينع من فراع بل هو منهج مقرر دينيا ومخابراتيا، وتحويل الجغرافيا العراقية بدلاً من ذلك إلى جدار مشلول الأركان ورئة مالية لخدمة الأجندات العابرة للحدود، مما يجعل من فهم آليات هذا التغلغل التاريخي خطوة أساسية لفك شفرة الواقع السياسي المعاصر وإدراك أبعاد الأزمة السيادية الراهنة.
بدا هذا التحالف بعد ثورة 14 تموز 1958 ضد الاستعمار والطبقية ومن اجل التحرر والانعتاق وشمل كل القوى المتضررة من تلك الثورة حتى اسقطتها في النهاية بذراع حزب البعث والقوميون ثم عادت تلك القوى لتتامر على النظام الذي اسقط الثورة لان الغاية كانت تدمير العراق!
ليس هذا المقال من اجل الدفاع عن نظام البعث, فهذا النظام له فضائله وله كوارثه وجرائمه المنكرة.
ولكن تامر كل هذا الطيف الواسع الخطير والمتحالف دائما, يشيء بان ذلك التامر لم يكن يستهدف ابدا النظام بل الدولة والشعب باسره وان وقوف ويقظة النظام ضد تلك المحاولات كانت تصب بشكل حاسم لصالح المصالح الوطنية وتشي بشي اخر خطير وهو ان قيام الانظمة الديكتاتورية القمعية لم تنتج من فراغ في تاريخ العراق منذ مثلا عصر الحجاج والسفاح الى صدام بل كانت هناك عوامل خطيرة صنعت ذلك النموذج ناهيك عن المطبلين والانتهازيين والنفعيين ممن يوقظ الدكتاتور النائم, في ظل ثقافة اجتماعية بعضها منحط للبعض ترى ان الذي ياخذ امي يصير ابوي! كما يقول المثل العراقي, وهذا لن يقلل من قيمة التضحيات العظيمة لعراقيين اماجد في كل تاريخ العراق واخرهم ثوار تشرين ومن ياتي بعدهم حتما!
ومن جانب اخر فان التامر على العراق كان بحجم تطلعات انظمة وطنية مع امكانات العراق الهائلة! ومايشكله ذلك من خطر داهم على اسرائيل والمشروع الايراني الدائم في تدمير العرب, وان دعم ايران للتمرد البرزاني –الذي انهار بعد ايام من حصول ايران على نصف شط العرب عام 1975 -يبين ان المكاسب الخارجية تنتج من وجود فاعلين متامرين مع الخارج تحت ظلال المظلومية والشوفينية الزائفة!
ان قبول الحزب الشيوعي في تموز عام 1973 بقيام الجبهة الوطنية وان كان فخا من قبل صدام, فانه يظهر رغبة القيادة اليمينية الذيلية القومية لعزيز محمد في قبول توجيهات موسكو, كما توجد اسباب سرية لذلك منها مثلا ابتزاز عزيز محمد, الى جانب توجه النظام بشكل جاد لبناء العراق وخصوصا بعد تاميم النفط في حزيران 1973 (وقد نسف نظام 2003 كل ذلك بمنح النفط للشركات الاجنبية وهو حلم برزاني والعمائم وقد فرت تلك الشركات في الحرب الاخيرة بعد ان ضربتها المغاومة الايرانية! فانكشف الخداع وان تسليم مقدرات البلاد للشركات هو جريمة بحق العراق, وقد كان العراق يصدر عام 1980 ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا مع شعب تعداده 13 مليون والان في عام 2026 قبل حرب ايران وبعد ان اصبح العراق 45 مليون نسمة ومنح النفط للشركات الاجنبية, كان التصدير 3.5 مليون برميل!!
ويتناهش نفط العراق الان اوباش السلطة كما كانوا عبر تاريخ العراق الحديث, ويذهب 1.2 مليون برميل يوميا الى جيوب المتامرين القدامى الجدد, فقد كان النفط هو الذي اسال لعابهم القذر وجعلهم جواسيس ومخربون لمن ينصبهم حكاما على العراق وهم ينتاقلون تلك الرسالة الاجرامية جيلا بعد جيل وان لم يتم القضاء على تلك عناصر العوائل المتامرة بالقانون وهي محددة فلن يصلح امر العراق!
ان 1.2 مليون برميل نفط يوميا بسعر قليل مثلا 70 دولار للبرميل الواحد- على الرغم من ارتفاعه في ازمة الحرب الحالية الى 100 دولار او اكثر, فسينتج سنويا اكثر من 30 مليار دولار ومع الضرائب والمنافذ والكمارك والمواني والمطارات والخدمات الاخرى فانه يمكن للعراق ان يعيش بكرامة وتقدم حتى دون تصدير النفط! ولكن كل تلك الاموال تنهب تحت شعارات دينية وطائفية وعنصرية وقومية وهيهات منا الذلة, والحكيم وبرزاني والجلبي وجبر الخوالد!
وتحت الشعار الجديد لصبي المكاتب الاقتصادية وصاحب بنك معاقب امريكا وقريب شبل الزيدي وقد كانوا حفاة من قبل فقد قرروا ان الاشتراكية هي السبب ويجب الخروج منها الى قوننة الفرهود والفساد وكان ذلك السبب هو من ادى لموامرة عبد الغني الراوي عام 1970 كما سنرى!
كل تلك الثروات الطائلة في العراق وحجم التامر الداخلي والخارجي لايمكن ان تنتج ديمقراطية حقيقية ولعلنا نلتمس العذر لكل من حكم العراق بقسوه مفرطة فالحفاظ على العراق لم يكن ليحدث لولا تلك الاجراءات التعسفية كما سنرى في تلك المقالة, وكان يمكن تقليل تلك الدماء وبالثقافة والتعليم الحقيقي واسقاط الجنسية عن المتامرين والاكتفاء بدور وطني لمصالح العراق دون التورط في الحرب ضد اسرائيل التي شكلت اساس تدمير العراق الحالي!
وفي هذا السياق برز اسم اللواء الركن المتقاعدعبد الغني الراوي بوصفه أحد الشخصيات العسكرية التي ارتبطت بمحاولة الانقلاب او قادته, التي كُشف عنها عام 1970. وتشير بعض الروايات السياسية والتاريخية إلى تأثر الراوي بالتوجهات الإسلامية والإخوانية السائدة لدى بعض الأوساط السياسية آنذاك، وترى أن هذه الخلفية الفكرية أسهمت في تشكيل رؤيته للصراع مع السلطة البعثية وتحديد طبيعة القوى التي سعى إلى التعاون معها. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية دراسة العلاقة بين التوجهات الفكرية المنسوبة إلى الراوي وبين دوره في المحاولة الانقلابية، لفهم مدى تأثير العامل الأيديولوجي في رسم أهدافها وبناء شبكاتها السياسية والعسكرية، بعيداً عن التفسيرات التبسيطية التي تختزل الحدث في أبعاده الأمنية أو العسكرية فقط.
ويلعب الاخوان المسلمون الان بعد عام 2003 دورا خطيرا في تهديم العراق بما يشي بانهم ادوات خارجية مبينة!
كان اسقاط الموصل عام 2014 ذروة التامر لتلك الاطراف انتج نهب موازنات العراق الانفجارية وتشكيل الحرس الثوري الايراني فرع العراق –لتابيد الاحتلال الايراني- وانفصال الشمال عن العراق, والانتقام من العراق!
مصادر:
في 22 ك2 2023
محمود المشهداني : نحن مقاولين”تفليش” جئنا الى السلطة لننتقم

في 11 ايلول 2027
مسعود بارزاني: أكراد العراق يستعدون لرسم حدود دولتهم

في 20 ديسمبر 2010
الهالك .. عبدالعزيز الحكيم يتآمر على تفكيك العراق.flv

في 7 اب 2013
جديد 2013 احمد الجلبي يفضح السيستاني

في 9 ك2 2023
ماذا فعل أحمد الجلبي عندما علم بنهب المصارف؟ قصص كثيرة حول النهب أموال العراق يرويها ضياء الخيون

(2)
هندسة الانكشاف الدائم, من مؤامرة 1970 إلى الدستور اللغز وإعادة تدوير الفوضى
1. خيوط مؤامرة 1970 كمسودة أولى لخراب العراق المعاصر
يكشف التاريخ العراقي الحديث أن محاولات تدجين الدولة وتدميرها وتحويلها إلى جغرافيا مستباحة ليست وليدة العقدين الأخيرين، نتيجة الاحتلال الامريكي الايراني البرزاني بل تمتد جذورها الإستراتيجية إلى محطات مفصلية شكلت المسودة الأولى لما يشهده العراق اليوم؛ وأبرزها المحاولة الانقلابية التي قادها اللواء المتقاعد عبد الغني الراوي عام 1970.
لم تكن تلك الحركة مجرد صراع داخلي على السلطة، بل حُركت بخيوط تخادم وظيفي تقاطعت فيها مصالح السافاك الإيراني (في عهد الشاه)، والدعم اللوجستي الإقليمي، والتغاضي الدولي؛ حيث كان الهدف الإستراتيجي منها إدخال العراق في آتون حرب أهلية مدمرة، وتفكيك بنية الجيش الوطني، وإشغاله عن قضايا العرب المصيرية وجبهات المواجهة الشرقية. إن فشل تلك المؤامرة حينها أمّن للعراق عقوداً من التماسك العسكري والتطور التقني والصناعي، لكن ذات القوى الفاعلة عاودت الكرة بعد عقود لفرض ذات النتيجة عبر غطاء ديمقراطي مزيف صِيغ بعناية في الغرف المغلقة عام 2005.

2. هندسة الدستور المأزوم بـ أقلام الغرب ومرجعيات الشرق
إن الدستور العراقي الحالي لم يُكتب بعقول وطنية تبحث عن السيادة، بل جرت هندسته وتمريره تحت رعاية الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، وبتوافق مطلق مع الرؤية الإيرانية والبرزانية والاسرائيلية والمصالح الأمنية الدولية والإقليمية، ليتحول من وثيقة بناء دولة إلى قنبلة موقوتة تضمن الانكشاف الدائم عبر:
• مأسسة المحاصصة الطائفية والعرقية: صِيغ الدستور ليقسم المجتمع العراقي عمودياً إلى مكونات متنافرة بدلاً من ترسيخ مفهوم المواطنة الكونية. هذا التقسيم منح طهران وبرزاني القدرة على اللعب بورقة التوازنات وصناعة فيتو متبادل بين القوى المحلية، مما يمنع تشكيل أي حكومة وطنية قوية قادرة على اتخاذ قرار سيادي ندّي.
• الألغام الدستورية الثنائية: كُرست في النصوص مواد فضفاضة تشرعن وجود قوى مسلحة موازية للجيش (وهو ما استغلته طهران لاحقاً لتمرير لاهوت الإخضاع عبر الفصائل والدمج الفاسد)، بالإضافة إلى تفتيت الصلاحيات الحصرية للدولة المركزية في مجالات الطاقة والثروات، وإبقاء عقود الصيانة والتسليح رهينة لإرادة البنتاغون، والخدمة الإلزامية معطلة دستورياً لمنع نشوء جيش عقائدي وطني عابر للانتماءات الفرعية وبناء منظومة فساد وتخريب وتدمير بعد حل الجيش والقوى الامنية باصرار ايراني برزاني مرجعي كما ذكر ذلك بول بريمر في كتابه عامي في العراق!
ومنع الجيش من دخول شمال العراق وصنع اقليما متمردا يشكل مصدر خطر على العراق ومن جملة ذلك دور الاقليم في صعود داعش عام 2014 والتجارة والدعم له واستقدام حزب العمال برعاية برزاني واردوغان لشمال العراق وتدمير خط النفط لتركيا واستبداله بخط من الاقليم في سطو مسلح على الدولة وعلى النفط والغاز الذي خو كما قال دستورهم ملك للشعب باسره!
• كوارث اخرى هائلة تم الحديث عنها سابقا!: مثل تشكيل مجالس المحافظات التي تمثل راس النفيضة في الهزائم الامنية بسبب سلطاتها الواسعة التي استخدمت للفساد والتغول والتخريب ومنازعة سلطة الدولة والوزارات في مخطط تقسيم العراق من قبل جهلاء امعات جواسيس.

3. النتائج الكارثية وحصاد قبض الريح
إن النتيجة الحتمية لهذه الهندسة الدستورية المشوهة قد وضعت العراق تماماً في المآل الذي أُريد له منذ عام 1970، وتجلت في مظاهر الخراب الشامل التالية:
• التخلف التقني والعسكري الممنهج: جرى إفراغ الجيش من محتواه الوطني بدمج الجواسيس ونشر الفساد وبيع المناصب في المزاد الخ وتركه غارقاً في صفقات الفساد وغياب الصيانة الوطنية، بينما استبيحت الأجواء والأراضي لصالح الكهوف الصاروخية للحرس الثوري ومسيراته المنفلتة.
• سرقة الأصول وسفك الدماء البنيوي: تحول العراق بموجب هذا النظام القانوني المهترئ إلى رئة مالية لغسيل الأموال وتهريب الدولار لتمويل العجز الإيراني، واختزال خطوط التنمية الإستراتيجية (مثل خط كركوك وميناء الفاو) لحساب حلول بدائية مهينة كالنقل بالصهاريج عبر الحدود. إن هذا الحصاد الكارثي يثبت أن الدستور الحاضر هو الأداة الأشد فتكاً التي استكملت ما عجزت عنه مؤامرات الأمس، لتترك شعب العراق يرقص على حافة البركان بانتظار انقضاء شهور الهدنة الدولية لتبدأ جولات التصفية الكبرى.
• كوارث اخرى لاحصر لها في التلوث وتدمير الزراعة وتجريف البساتين وقطع المياه وتسيد الاغراب من الايرانيين والباكستانيين تحت ظلال الدين المزيف

(3)
عوائل التبعية والتخريب العابرة للأجيال وتفكيك المحرك جلبي-جبر- برزاني- الحكيم – الدعوجي عبد الغني, من دهاليز 1970 إلى قطار 2003
1. الجذور العميقة للتخادم الوظيفي في مؤامرة 1970
تكشف القراءة الجنائية للتاريخ السياسي العراقي أن الوجوه التي هندست وتصدرت مشهد الاحتلال وتفكيك الدولة عام 2003، لم تكن وليدة الصدفة أو نتاج تحولات طارئة، بل كانت امتداداً عضوياً لشبكات تخادم وظيفي عابرة للأجيال تضرب جذورها في عمق الحرب الباردة، وتحديداً في كواليس المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 1970 ضد الدولة العراقية.
وبعد 17 تموز 1968 حدثت مناقشات سياسية ومفاوضات انتهت كلها يوم 11 آذار 1970 وبيان اذار الشهير الذي اعترفت فيه الحكومة العراقية بحق الشعب الكردي بالحكم الذاتي. لكن الملا لم يهدأ بعد الاتفاق، وكان ديفيد كمحي السفير الإسرائيلي في طهران، مع ريتشارد هيلمز السفير الأميركي (الرئيس السابق للـ (CIA ومع السافاك بقيادة الجنرال نصيري هم الذين يشرفون على النشاطات العسكرية الجديدة للكرد العراقيين ضد الحكومة المركزية، وهم أيضا من خطط قبل ذلك عام 1970 مع مهدي الحكيم (الأخ الأكبر لعبد العزيز الحكيم) وحسين الصدر والملا مصطفى البارزاني ومحمود عثمان وعبد الغني الراوي لانقلاب عسكري مبكر ضد الحكم الجديد في بغداد والذي فشل في حينه بسبب يقظة صدام والبعثيين ولو نجح الانقلاب لكان عراق 2003 قد تشكل عام 1970 ولو نجحت غوغاء عام 1991 لتشكل نفس النظام الحالي.

إن اشتراك أسماء مثل أحمد الجلبي وعائلة سعد صالح جبر في التخطيط والدعم اللوجستي لتلك المؤامرة—التي قادها عسكرياً عبد الغني الراوي—يحمل دلالات بنيوية صارمة حول طبيعة الدور الذي أُنيط بهذه النخب الرأسمالية والسياسية والتجسسية المبكرة:
• البازار الإقليمي والدولي المبكر: لم يكن تحرك هذه الشخصيات نابعاً من مظلمة وطنية، بل جرى بتنسيق مباشر وهندسة مشتركة بين جهاز السافاك الإيراني (في عهد الشاه) والموساد الإسرائيلي عبر شبكات الدعم في شمال العراق، وبتغاضٍ من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA). كان الهدف منذ ذلك الحين هو إجهاض أي محاولة لبناء عراق قوي تكنولوجياً وعسكرياً، وإدخال البلاد في أتون حرب أهلية تضمن انكشاف جبهته الشرقية.
• تكامل رأس المال مع أدوات الاختراق: مثلت عائلة الجلبي (من خلال نفوذها المالي والمصرفي التاريخي) وعائلة جبر (بإرثها السياسي في العهد الملكي) الجسر المثالي لربط مصالح الكارتيلات النفطية والمصرفية الغربية بالطموحات الجيوسياسية لطهران في قضم الجغرافيا العراقية وتفكيك نواة جيشها الوطني.

2. ركوب القطار الثلاثي عام 2003 وهندسة الخراب المستدام
حين فشلت مؤامرة 1970 في تحقيق الاستباحة المطلقة، تريثت هذه النخب وعاودت تنظيم صفوفها تحت لافتات المعارضة في الخارج، لتنتظر اللحظة التاريخية لركوب ذات القطار الأمريكي الإيراني الإسرائيلي المشترك عام 2003، ليعودوا إلى بغداد كحكام ببدلات غربية وولاءات رهبرية:
• أحمد الجلبي ومهندسو التضليل الاستخباري: لعب الجلبي الدور المحوري في تزييف الحقائق وتقديم التقارير المفبركة للمحافظين الجدد في واشنطن حول أسلحة الدمار الشامل، وهو التضليل الذي شق الطريق للغزو الأمريكي. ولم يكن هذا التحرك معزولاً، بل جرى بتناغم كامل مع لاهوت الإنكار والتقية الإستراتيجية لطهران، التي كانت تنتظر على الرصيف لابتلاع العراق عبر أدواتها الوظيفية بمجرد دخول الدبابات الأمريكية.
كان الجلبي عميلا مزدوجا لامريكا وايران وقد نقل لايران اخطر اسرار امريكا التي عرفها! دون سبب واضح في ولاء هولاء لايران منذ عهد الشاهّ!- وكان الاجدر بالنظام تصفية امثال هولاء وكل من يتجسس على العراق او يمارس نشاط ضد مصالح العراق لصالح دول اخرى وفق فقرات دستورية واضحة تسقط الجنسية عنه وتصادر املاكه!
• صياغة الدستور اللغز وتجفيف الأصول: قادت هذه النخب عملية صياغة دستور عام 2005 الملغوم الذي صُمم بعناية في الغرف المشتركة لمأسسة المحاصصة الطائفية وتفتيت الهوية الوطنية. كانت النتيجة المباشرة لهذا التخادم هي تسليم مفاصل الدولة الأمنية والاقتصادية لجيل الدمج الفاسد والجواسيس والجهلاء من عملاء ايران والموساد وتدمير كامل العراق ونهبه وحرقه.
ثم مارست تلك الاطراف الاقتتال فيما بينها بسبب السعي لاقتسام الغنائم واعادة اقتسامها كل 4 سنواتّ!

3. مآل الصيرورة التاريخية وحصاد قبض الريح
تثبت هذه الدلالات التاريخية حقيقة واحدة: إن العراق المعاصر يعيش اليوم النتائج الحتمية للمسودة التي كُتبت خيوطها عام 1970 ونُفذت عام 2003؛ حيث تحولت البلاد بموجب هذا التخادم الوظيفي إلى خرائب واطلال مهينة ملوثة ومجرد ساحة خلفية ورئة مالية لغسيل الأموال وتهريب الدولار لتمويل العجز الإيراني، مع تعطيل ممرات التنمية السيادية (كميناء الفاو وخطوط أنابيب كركوك) واستبدالها بحلول بدائية مهينة كالنقل بالصهاريج لحساب كارتيلات الفساد. إن التاريخ يكشف أن الوجوه التي ادعت جلب الديمقراطية على متن القطار الأجنبي لم تكن سوى أدوات لتصفية أصول الدولة المسحوقة، لينتهي مسارهم بترك الوطن يرقص على حافة البركان، حاصدين لشعبهم الرماد وقبض الريح في بازار الصفقات الدولية الراهنة.

(4)
جغرافيا التخادم الانفصالي اللوجستي وتفكيك الدور البرزاني في مؤامرة عبد الغني الراوي عام 1970

1. ملاذ الجبال وإستراتيجية تشتيت النواة الصلبة
تكشف القراءة الجنائية للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها اللواء المتقاعد عبد الغني الراوي في عام 1970، أن هندسة الخراب وتفكيك بنية الدولة العراقية لم تكن لتتم دون جغرافيا حاضنة وممر لوجستي آمن. وهنا برز دور القيادة العسكرية والسياسية الكردية—ممثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى بارزاني—كعنصر فاعل وبنيوي في معادلة الإطاحة بالنظام المركزي في بغداد، بتنسيق مباشر مع جهاز السافاك الإيراني (في عهد الشاه) والموساد الإسرائيلي.
لم يكن الاشتراك الكردي مجرد تعاطف سياسي، بل كان محوراً عملياتياً مصمماً بعناية لإحداث إنهاك وهندسة لانكشاف دائم في صفوف الجيش العراقي عبر محورين:
• توفير الملاذ الآمن والإنقاذ اللوجستي: تحولت جبال شمال العراق إلى القاعدة الخلفية وغرفة العمليات المشتركة التي لجأ إليها عبد الغني الراوي وزمرته من الضباط؛ ومن تلك المرتفعات المحصنة، جرى تأمين خطوط انسحابهم وإجلائهم نحو الأراضي الإيرانية تحت حماية مسلحي الحركة الكردية بعد انكشاف الخيوط الأولى للمؤامرة في بغداد.
• الضغط العسكري وتفتيت القطعات: تمثل الدور العسكري للحركة الكردية في التعهد بإشعال الجبهة الشمالية وتصعيد العمليات القتالية تزامناً مع ساعة الصفر في العاصمة. كان الهدف الإستراتيجي من هذا التحرك هو شد قطعات الجيش العراقي النظامي وتشتيت قواه الحيوية في معارك استنزاف جانبية، لمنعه من التدخل لإحباط الانقلاب في بغداد، وإبقاء الخاصرة الشمالية للدولة مستباحة بالكامل.

2. من دهاليز السافاك إلى قطار 2003 المشترك
إن الدلالة الجيوسياسية لاشتراك الأكراد في مؤامرة 1970 تكشف عن المسودة التاريخية الأولى لذات المحور الذي تكرر بحذافيره عام 2003؛ حيث التقت المصالح الكردية المبكرة مع شبكات التمويل والتضليل الاستخباري التي قادها لاحقاً أحمد الجلبي وعائلة سعد صالح جبر والحكيم كحلقة وصل مع الموسسة الدينية الشيعية. هذا التخادم الوظيفي العابر للأجيال مع القوى الإقليمية والدولية كان يستهدف بالدرجة الأولى مأسسة الفوضى في العراق؛ وهو ما تحقق عبر ركوب القطار الأمريكي الإيراني الإسرائيلي الذي أنتج دستور عام 2005 الملغوم. ومن خلال مأسسة الفيدرالية العرقية والمحاصصة، جرى إضعاف بغداد تكنولوجياً وعسكرياً واقتصاديا وتدمير العراق نهبه.
وتم تاسيس داعش برعاية ايران وبرزاني وثيران العشاير والموساد لانتاج الحشد الشعبي واطراف ماتسمى بالمغاومة وهي صنيعة للموساد! لتدمير العراق والمنطقة وابتزازها ونهبها! ودفعها للتطبيع مع اسرائيل وتقوية ايران في حروبها وعدوانها!
مصدر من نزار حيدر:
-” ان الموساد اخترق وجند هذه المليشيات وهم النجباء بزعامة اكرم الكعبي وحزب الله بزعامة ابو حسين الحميداوي واولياء الدم بزعامة ابو الاء الولائي وتلك المليشيات هي التي تقصف العراق, والعراق هو الوحيد الذي يقصف نفسه”
نزار حيدر والمصدر في مايس 2026
-الموساد جند هؤلاء الميليشيات ، خاص وحصري مع نزار حيدر — بلا_خوف

(5)
لاهوت التخادم والعمائم المأزومة وتفكيك المحور الديني في مؤامرة 1970 وإرث الانكشاف الجيوسياسي
تلاقي المصالح الأيديولوجية في الغرف الاستخباراتية المغلقة

يكشف التحقيق التاريخي في المحاولة الانقلابية التي قادها اللواء المتقاعد عبد الغني الراوي عام 1970 عن تحالف غير معلن وتخادم وظيفي بنيوي جمع بين خطوط التآمر الإقليمي الممثل في السافاك الإيراني والموساد، ورموز فاعلة في الفضاء الديني بجناحيه؛ حيث التقت رغبة هذه القوى في تقويض الدولة المركزية ببغداد تحت غطاء مكافحة الأيديولوجيات القومية واليسارية السائدة آنذاك. ولم يكن الحراك الديني مجرد غطاء أخلاقي، بل انخرطت فيه أسماء صريحة من الحوزة التقليدية والمنظمات الإسلامية الناشئة لتمرير الدعم اللوجستي وتسهيل التغلغل الأجنبي في عروق الدولة العراقية.
برز في معسكر النجف والحوزة التقليدية اسم السيد محمد مهدي الحكيم، نجل المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد محسن الحكيم، كأحد أبرز الوجوه التي ربطتها تقارير الاستخبارات والتحقيقات الجنائية بتلك الشبكات المعقدة؛ إذ تم اتهامه بالتنسيق المباشر والتجسس لصالح قوى خارجية معادية للسيادة الوطنية وتوفير الغطاء الشرعي للتنظيمات السياسية الدينية الشيعية المرتبطة بمحور طهران لتبرير التمويل والتسليح القادم عبر الحدود. وعلى المقلب الآخر، تلاقت هذه الجهود مع قيادات دينية سنية ورموز محسوبة على تنظيمات الإخوان المسلمين والاتجاهات المحافظة التي تبنت أطروحة عبد الغني الراوي، معتبرين أن مأسسة الفوضى بالتحالف مع شاه إيران والقيادات الكردية كالملا مصطفى بارزاني هي الممر الإستراتيجي لإعادة هندسة هوية العراق وبنيته الدستورية.
إن هذه الصيرورة التاريخية وتكامل أدوار الرموز الدينية مع النخب الرأسمالية مثل أحمد الجلبي وعائلة سعد صالح جبر في دهاليز مؤامرة 1970 يمثل المسودة البنيوية الأولى ذاتها التي استُنسخت بحذافيرها عام 2003؛ حيث تلاقت ذات الأحزاب والبيوتات الدينية بعد عقود لتستقل القطار الأمريكي الإيراني الإسرائيلي المشترك، وتصوغ دستور عام 2005 القائم على ألغام المحاصصة الطائفية وتفتيت الهوية الوطنية. وأدى هذا التخادم التاريخي العابر للأجيال إلى تسليم مفاصل الدولة الأمنية لجيل الدمج الفاسد والجهلاء والجواسيس، وتجفيف أصول الصناعة العسكرية، وتعطيل الخدمة الإلزامية، مما جعل العراق ساحة مستباحة ورئة مالية لتمويل العجز الإيراني وسرقة الثروات، لينتهي مسار هذه الزمر بترك الوطن يرقص على حافة بركان الانكشاف التقني الكلي حاصداً لشعبه الرماد وقبض الريح. وقد اصبح الجواسيس الان شهداء في عراق الجواسيس الحالي! وقد اغتيل في السودان من قبل المخابرات العراقية في 17 ك2 1988.
فكيف سيكون التامر على العراق لو ان تلك الرؤوس الاساسية لم تتخلص منها المخابرات العراقية!
مصدر في 18 ك2 2-25
مؤسسة الشهداء تحيي الذكرى السنوية لاغتيال العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم
https://www.video-agencyia.iq/Detail/11021?utm_source=chatgpt.com

(5)
هندسة الاختراق الإقليمي وتفتيت الدولة ومستقبل السيادة في ظل التمدد الأيديولوجي

1. كواليس الدعم اللوجستي الإيراني لانقلاب الراوي عام 1970
تكشف الوثائق التاريخية والأرشيفية الخاصة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها اللواء المتقاعد عبد الغني الراوي في كانون الثاني/يناير 1970، عن حجم التغلغل والتهيئة اللوجستية التي قادها جهاز الاستخبارات الإيراني (السافاك) في عهد الشاه لتغيير النظام السياسي في بغداد بالقوة؛ حيث لم يقتصر الدعم الإيراني على التمويل المالي أو التوجيه السياسي، بل تعدى ذلك إلى تنظيم حشد عسكري مباشر على الحدود:
• تجهيز الذراع المسلحة: تشير التقارير التاريخية والأمنية إلى أن إيران قامت بتهيئة وتجهيز قوة مسلحة قُدّرت بنحو 15 ألف مسلح (من المعارضين والتشكيلات الموالية والمجهزة عبر الحدود وشمال العراق)، ليكونوا على أهبة الاستعداد للدخول واقتحام الأراضي العراقية بمجرد إعلان بيان الانقلاب والسيطرة على الإذاعة في بغداد، وذلك لإسناد التمرد الداخلي وتأمين السيطرة الجغرافية.
• شحنات السلاح وعمليات التهريب: جرى تدشين خطوط إمداد عسكرية متطورة لتهريب أسلحة ومعدات قتالية تضمنت آلاف البنادق والرشاشات وأجهزة اللاسلكي عبر الحدود البرية ومناطق شمال العراق (بالتنسيق مع الحركة الكردية)، وتم ضبط شحنات ضخمة منها من قبل الأمن العراقي داخل بغداد وفي مخابئ سرية، مما عكس رغبة طهران في جعل العراق ساحة خلفية خاضعة لنفوذها الإقليمي منذ ذلك الوقت.

2. هل يمكن قيام نظام وطني عراقي في ظل التغلغل الإيراني؟
يضع التوثيق التاريخي لانقلاب الراوي، والواقع المعاصر بعد عام 2003، العراق أمام إشكالية جيوسياسية كبرى تتمثل في مدى إمكانية نشوء واستمرار نظام وطني سيادي ومستقل تكنولوجياً وعسكرياً في ظل وجود جار جيو-إستراتيجي كالنظام الإيراني (سواء الملكي او الجمهوري سابقاً أو الثيوقراطي حالياً)؛ حيث تبرز معالم هذه الإشكالية في النقاط التالية:
• حتمية إضعاف المركز العراقي: يرى القراء الجيوسياسيون أن العقيدة الأمنية الإيرانية عبر العصور تقوم على مبدأ ثابت: أمن طهران يتطلب ضعف بغداد. بناءً على ذلك، فإن قيام أي نظام عراقي وطني يسعى لامتلاك جيش قوي، وصناعة عسكرية متطورة، ودفاع جوي وخدمة الزامية واقتصاد قوي، سيُقابل دائماً بمحاولات إيرانية حثيثة لتفكيكه عبر أذرع داخلية، أو صفقات فساد، أو دعم انقلابات وجماعات مسلحة موازية لمنع نشوء أي سد عربي على حدودها الغربية.
• مفاتيح استرداد الدولة: إن قيام نظام وطني حقيقي بوجود إيران ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب شروطاً هيكلية صارمة؛ في مقدمتها تطهير النواة الصلبة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية من عناصر التخادم والدمج الفاسد، وتوطين منظومات الدفاع والابتكار التقني برؤية وطنية خالصة، وبناء شبكات وممرات اقتصادية إستراتيجية مستقلة (مثل تفعيل ميناء الفاو وخطوط أنابيب كركوك بانياس والعقبة والسعودية وبناء اقتصاد منتج). وبدون هذه الإجراءات الجراحية، ستبقى محاولات بناء السيادة مجرد قبض الريح في سوق الصفقات والتخادم الدولي والإقليمي المستمر.

(6)
حتمية الاستهداف وإستراتيجية تحالف الأضداد من مخاض 1970 إلى واقع 2003

1. الطائرات الإيرانية على أهبة الاستعداد.. التعبئة العسكرية الشاملة لانقلاب 1970
تثبت الحقائق التاريخية المفرج عنها أن التآمر على العراق في محاولة انقلاب كانون الثاني/يناير 1970 لم يكن مجرد ترتيب سياسي، بل كان حرباً إقليمية مغلفة بغطاء داخلي؛ إذ تشير الوثائق إلى أن شاه إيران وضع سلاح الجو الإيراني وطائراته المقاتلة في حالة إنذار قصوى وجاهزية تامة للتدخل المباشر وحماية أجواء الانقلابيين، أو ضرب قطعات الجيش العراقي النظامي إذا ما حاولت التحرك لصد القوة البرية المكونة من 15 ألف مسلح والتي حُشدت على الحدود مع شحنات السلاح المهربة.
يكشف هذا الاستنفار الجوي المبكر زيف الأطروحات التي تحصر أزمة العراق التاريخية في طبيعة النظام الديكتاتوري أو التوجهات الداخلية لبغداد؛ فالاستهداف كان موجهاً لبنية الدولة العراقية وقدرتها على صياغة مشروع مستقل تكنولوجياً وعسكرياً. لقد كان تحالف الأضداد في عام 1970—والذي جمع اللواء المتقاعد الدعوجي عبد الغني الراوي مع الحركة الكردية المسلحة، والتنظيمات الدينية بمختلف ألوانها، تحت رعاية السافاك والموساد وتغاضي البنتاغون—هو المسودة الأولى والبروفة الحية لما جرى تطبيقه لاحقاً.

2. وهم الديمقراطية المستباحة وإعادة تدوير الأضداد عام 2003
إن التدقيق في مشهد ما بعد عام 2003 يوضح كيف عاد ذات تحالف الأضداد التاريخي ليتسلم السلطة على متن القطار الأجنبي، مستغلاً شعارات إشاعة الديمقراطية ومكافحة الدكتاتورية كغطاء أيديولوجي لتمرير أضخم عملية تفكيك لبنية الدولة:
• مأسسة الانكشاف الدستوري: صاغ هذا التحالف العائد دستور عام 2005 الملغوم ليكون أداة شرعية لتقسيم العراق ومأسسة المحاصصة الطائفية والعرقية. وبدلاً من بناء ديمقراطية مواطنة كفوءة، جرى ابتكار نظام مشوه يمنح الفيتو المكوناتي للقوى المرتبطة بالخارج، مما يمنع نشوء أي مركز سياسي قوي في بغداد قادر على حماية السيادة.
• التخريب التقني والعسكري المتعمد: إن نتائج هذا التخادم الوظيفي هو الفساد والتخريب وتدمير الاقتصاد وتصعيد الطائفية والغوغائية وغياب الكادر الوطني، وتعطيل الخدمة الإلزامية، وإفراغ التصنيع الحربي، في مقابل تحول الأجواء والجغرافيا العراقية إلى مجرد ساحة خلفية ورئة مالية لتمويل العجز الإيراني وتهريب الدولار لحساب الحرس الثوري وكهوف صواريخه.
إن الحديث الدولي عن إقامة ديمقراطية في بلد محاط بجار جيوسياسي يرى في قوة بغداد تهديداً إستراتيجياً لوجوده هو تسويق للأوهام؛ فالديمقراطية المصنعة في الغرف المشتركة لم تكن سوى آلية تفكيك ممنهج، تركت العراق مستباحاً تقنياً وعسكرياً، ليتأكد تاريخياً أن تحالف الأضداد الذي فشل بطائراته وسلاحه عام 1970، قد نجح بدستوره وجواسيسه عام 2003، تاركاً الشعب العراقي يحصد الرماد وقبض الريح.
21 نيسان 2026
اعترافات الدكتورة فاطمة الخرسان في قصر النهاية ! ,, تلك الأيام مع د. حميد عبدالله

(7)
ليلة الفخ المنصوب والتشريح العملياتي لسقوط مؤامرة عبد الغني الراوي عام 1970

1. التخطيط وساعة الصفر الافتراضية
جرت هندسة المؤامرة لتبدأ في ليلة 20-21 كانون الثاني/يناير 1970، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة في غرف العمليات المشتركة بين اللواء المتقاعد عبد الغني الراوي وجهاز الاستخبارات الإيراني (السافاك)، مع استنفار السلاح الجوي الإيراني وتهيئة 15 ألف مسلح خلف الحدود ومجموعات مسلحة في الشمال من الحركة الكردية لتشتيت قطعات الجيش العراقي.
كانت الخطة العسكرية المعتمدة تعتمد على عنصر المفاجأة والمباغتة عبر عدة محاور متزامنة:
• تصفية القيادة: تحرك مجموعات من الضباط المتقاعدين وغيرهم والمنخرطين في التنظيم لاغتيال قادة النظام الحاكم في بغداد وأعضاء مجلس قيادة الثورة في مقار إقامتهم.
• السيطرة على المفاصل الحيوية: اقتحام مبنى الإذاعة والتلفزيون في الصالحية لإذاعة البيان رقم 1 الذي صاغه الراوي، بالتزامن مع السيطرة على القصر الجمهوري ومقر قيادة الأركان ومعسكر الرشيد لضمان شلل أي رد فعل عسكري نظامي.

2. الاختراق الأمني وإستراتيجية الفخ المفتوح
ما لم يكن يعلمه عبد الغني الراوي وتحالف الأضداد المحيط به، هو أن الأجهزة الأمنية في بغداد—وتحديداً مكتب العلاقات العامة (جهاز المخابرات الناشئ حينها)—كانت مخترِقة للتنظيم بالكامل ومطلعة على أدق تفاصيل اللقاءات وشحنات السلاح المهربة عبر الحدود منذ أشهر.
أدارت بغداد العملية بإستراتيجية الفخ المفتوح؛ حيث تركت قنوات الاتصال والتسليح الإيرانية تتدفق لإحصاء كافة الرؤوس المشاركة وتوثيق الإدانة الجنائية والسياسية ضد طهران، وقام ضباط الأمن العراقيون (ومنهم النقيب فاضل البراك الذي لعب دوراً محورياً في الاختراق) بالتظاهر بالولاء للانقلاب وتأكيد جاهزية القطعات العسكرية لتنفيذ الأوامر، مما أعطى الانقلابيين شعوراً زائفاً بالنجاح المطلق حتى اللحظات الأخيرة.

3. المباغتة المعاكسة وحصاد الخراب
في ليلة التنفيذ، وعندما بدأت المجموعات المسلحة بالتحرك نحو أهدافها المرسومة في بغداد، أطبقت الأجهزة الأمنية الفخ وصدرت الأوامر بالمباغتة المعاكسة:
• الاعتقال الممنهج: تم تطويق واعتقال الضباط والمدنيين المشاركين في نقاط تجمعهم قبل أن يطلقوا رصاصة واحدة، وجرى الاستيلاء على مستودعات السلاح المهربة وأجهزة اللاسلكي الإيرانية التي كانت مجهزة لبث الإشارات.
• المحاكمات العاجلة والفرار: شُكلت محكمة عسكرية خاصة برئاسة طه ياسين رمضان أصدرت أحكاماً فورية بالإعدام نُفذت بحق عشرات الضباط والمدنيين المتورطين، في حين تمكن عبد الغني الراوي من الفرار واللجوء إلى إيران التي كانت طائراتها وقواتها على الحدود ترقب انهيار الخطة دون القدرة على التدخل الجوي بعد خسارة المعركة الاستخباراتية في الداخل.
تحولت تلك الليلة إلى محطة مفصلية مكنت بغداد من تصفية شبكات التجسس وإغلاق قنوات الاختراق الإقليمي لعقود، قبل أن يعود ذات المحور لإعادة إنتاج ذات السيناريو وبأدوات دستور عام 2005 الملغوم عقب غزو عام 2003، واضعاً العراق في مربع الانكشاف التقني والعسكري الشامل.