د. فاضل حسن شريف
القاسم بن الحسن بن عليّ عليهم السلام. جاء في زيارة الناحية المقدّسة: (السلام على القاسم بن الحسن بن عليّ، المضروب هامته، المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمّه فجلى عليه عمّه كالصقر، وهو يفحص برجله التراب، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدّك وأبوك، ثمّ قال: عزَّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره، وقلّ ناصره، جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوّأني مُبوّأكما، ولعن الله قاتلك عمر بن سعد بن نفيل الأزدي، وأصلاه جحيماً، وأعدّ له عذاباً أليماً).
القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب ولد في المدينة المنورة وقتل وهو غلام في كربلاء. وامه رملة. سئل عن الموت فاجاب انه احلى من العسل. اظهر شجاعة عند مبارزته الاعداء في كربلاء بعد مقتل اخيه ابو بكر بن الحسن. ان من جبن عمر بن سعد ان يضرب غلام بالسيف. قال الحسين عليه السلام عن القاسم (بعدا لقوم قتلوك، وخصمهم فيك يوم القيامة رسول الله، عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا تنفعك إجابته، يوم كثر واتره وقل ناصره). ان واقعة الطف تحوي نماذج مختلفة من طفل رضيع الى غلام و شاب وحتى شيخ كبير. القاسم بن الحسن بن علي احد الشهداء اليافعين.
اما قضية زواجه يوم عاشوراء باحدى بنات الامام الحسين عليه السلام فمعظم المصادر تفندها، كما عبر بعضهم كيف يحصل لشخص كالحسين بن علي عليه السلام و هو في خضمّ المعارك وفي ذلك اليوم التاريخي الذي لا مجال فيه حتى لإقامة الصلاة بسهولة وكأن القاسم لا همّ له إلاّ البحث عن زوجة ولا همّ لعمه إلاّ تزويجه. إنّهم يتقوّلون علی الإمام الحسين عليه السلام و لأنّ هذه الحكاية التي هي اختلاق محض لا وجود لها في الكتب المعتبرة. وقال اخرون أصل القضية كذب واختلاق مائة بالمائة.
كانت رملة ام القاسم امرأة صالحة قدمت ابناء قتلوا في معركة الطف، وهم عبد الله الاكبر وكنيته ابو بكر، والقاسم. وكان القاسم شبيه ابيه الحسن عليه السلام الذي كان شبيه جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وعندما توفي ابوه الحسن كان عمره نحو اربع سنين.
لقد صبر الامام الحسين عليه السلام على ظلم معاوية بعد رحيل اخيه الامام الحسن عليه السلام حتى موت معاوية “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ” (البقرة 45). وكان عليه السلام مؤتمن العهود لم يُقدِم على أيّ عمل بسبب المعاهدة بين أخيه الحسن عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان، ولم يستجب لجميع الدعوات التي كانت تُشير عليه بالخروج والنهضة. وبعد موت معاوية، وتربّع ابنه يزيد على مسند الحكم، ومطالبة الإمام الحسين عليه السلام بالبيعة، بدأ الإمام عليه السلام بالنهضة، وفي خضم هذه الحادثة العظيمة أظهر عليه السلام صوراً مختلفة للصبر والثبات، ممّا جعل منه عليه السلام شخصية مزيّنة بجميع أنواع الصبر. ولمّا تمادى الأمويون بالشر، وظهرت خفايا نفوسهم المنطوية على الحقد والعداء لآل البيت، أوعزوا إلى عملائهم برمي جنازة الإمام الحسن عليه السلام، فرموها برماحهم وسهامهم، أسرع أبو الفضل العبّاس عليه السلام إلى مناجزة الأمويين، وتمزيقهم، فمنعه أخوه الإمام الحسين عليه السلام من القيام بأي عمل امتثالاً لوصيّة أخيه الحسن عليه السلام. كان الامام الحسن عليه السلام المربي وصاحب الخلق العالي وتخرج من مدرسة الامام عليه السلام ابناءه شهداء عاشوراء الذين اشتركوا مع عمهم الامام الحسين عليه السلام في الوقوف امام الامويين المعتدين على شريعة الله منهم القاسم بن الحسن سلام الله عليه.
ان شهداء اهل البيت الذين عددهم 28 من نسل ابو طالب عليه السلام فقط وهو احد اولاد عبد المطلب العشرة بالاضافة الى اختهم صفية. واحفاد ابو سفيان عدو الرسول ارادوا الثأر من احفاد ابو طالب حام الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم. واولاد ابو طالب الاربعة هم طالب وعقيل وجعفر وعلي، فاما طالب مات في حياة ابيه والثلاثة الاخرين فان نصيب الامام علي عليه السلام 16 شهيد وعقيل 9 شهداء وجعفر 3 شهداء. والقاسم بن الحسن هو احد احفاد علي بن ابي طالب عليه السلام.
جاء في موقع براثا عن الثامن من المحرّم يوم القاسم بن الحسن عليه السلام للكانب أياد العمارة: هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب نشأ القاسم نشأةً مباركة إذ رباه أبوه الإمام الحسن لثلاثة أعوام أبرزت فيه ملامح الفطنة والذكاء والشجاعة ولكن بعدها رأى أبوه يرد الأمانة إلى ربه وهو في الثالثة من عمره فتولاه عمّه الحسين وأحسن تربيته حتى أصبح ذلك الفتى المغوار الذي لا يهاب الموت حتى قال لعمه العباس أنه أحلى عنده من العسل، وفي كربلاء كان من جملة الذين أذن لهم الإمام بالرحيل وأبوا أن يعيشوا دون بذل مهجهم دون الحسين. وبعد واستشهاد أصحاب الحسين تقدم الفتى المغوار واستأذن عمّه في القتال ولم يأذن الحسين له وأرجع القاسم بكسرة الفؤاد، أما بعد استشهاد الأكبر وأبناء جعفر الطيار وأبناء مسلم بن عقيل تقم القاسم إلى عمه بنفس تملؤها حب الشهادة واستأذنه بالقتال فأذن له فأخذ يحارب بضراوة المحارب الشجاع ويضرب فيهم وهو ابن الثالثة عشرة ويقول: إن تنكروني فأنا نجل الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهـن بين أناس لا سقوا صوب المزن وبعد أن قتل منهم جبلاً كبيراً انقطع شسع نعله اليسرى فهوى ليعدلها استخفافاً بالطغاة فحمل عليه اللعين ابن اللعين عمر بن سعد بن النفيل وضربه بالسيف على رأسه ففلقها ولم يراعي صغر سنه فسقط الشهيد وصرح: يا عمّاه. فما لبث عمّه الحسين إلا وثار ثورة الضرغام إن غضب وضرب عمراً بالسبق بتلقاها بساعده فأطنها من لدي المرفق ثم تنحى عنه وحملت عليه خيل عمر بن سعد فاستنقذوه من الحسين ولما حملت الخيل وجالت مات اللعين تحت أقدام الحسين وإذا بالحسين على رأس الغلام الشهيد وعيناه تذرف بالدموع وهو بفحص بقدميه، فحمله الحسين بظهر مكسور حتى أن رجل القاسم كانت تخط في الأرض ووضعه قرب الأكبر. فها هو ابن الثالثة عشر ربيعاً يغدو شهيداً بين يدي عمّه الحسين فطوبى لك يا ابن الإمام. استشهـــــــــــاد القاسم سلام الله عليه ما إن استشهد آل أبي طالب.