محمد عطوف الأوسي
السلام عليكم
على بركة الله سنقدم ما نجده منفعة لشبابنا، ولا نبغي من وراءها سوى مرضاة الله عز وجل .
المقال الأول:
زلزال الوعي وكسر الأغلال الفكرية
بقلم: محمد عطوف الأوسي
جاء في الحديث النبوي الشريف عن النبي محمد صل الله عليه وسلم إنه قال ( لا تَزول قَدَما عَبد يَومَ القيامَةِ حتّى يُسأل عن خَمس : عن عُمُره فيما أفناهُ ، وعَن شَبابِهِ فِيما أبلَاه … ) .
إلى كل شاب يعيش في هذا الفضاء الممتد من المحيط إلى الخليج ، إلى كل عقل ينبض في عواصم أمتنا العربية والإسلامية المثقلة بالجراح والركود:
إن هذا النص ليس ترفاً فكرياً، ولا مقالاً يُقرأ لتزجية الوقت، بل هو ناقوس خطر من أبٍ يستشعر المخاطر التي تحيق بكم ، ودعوة مفتوحة للاستيقاظ.
إن القراءة الصادقة لواقعنا العربي والإسلامي اليوم تكشف عن حقيقة مرة لا يمكن حجبها بغربال الشعارات .
نحن نعيش حالة من الركود الحضاري الممنهج والموجه. هذا الركود ليس قضاءً وقدراً نزل علينا من السماء، بل هو نتاج طبيعي لقرون من استقالة العقل، واستمرائنا العيش في (صناديق الوهم التراثي ) التي تكتفي بتقديس الماضي والهروب من استحقاقات الحاضر . لقد تحولنا مع مرور الزمن ( وما زلنا ) من صناع للحضارة ومصّدرين للمفاهيم، إلى مجرد مستهلكين على هامش التاريخ، نقتات على فتات ما ينتجه فكر الآخرون، غارقين في تبعية معرفية مستسلمة لكل ما ينتجه الاخرون ،جعلتنا هذه التبعية عاجزين حتى عن تشخيص دائنا.
وهنا أتوجه إليكم مباشرة، يا شباب الأمة، يا من أطلقوا عليكم زيفاً وصف جيل المستقبل لتأجيل دوركم وعزلكم عن التأثير . إن المستقبل ليس محطة قطار ننتظر وصولها .
المستقبل يُصنع الآن ، في هذه اللحظة، إما داخل عقولكم أو يضيع من بين أيديكم.
لقد انتهى زمن إلقاء اللوم على الأجيال السابقة ، وانتهى عصر البكاء على أطلال الماضي أو الاستسلام للمؤامرات الخارجية. المسؤولية اليوم تقع بالكامل على عواتقكم ونحن نعينكم ، فأنتم لستم ضحايا هذا الواقع فحسب، بل أنتم الفاعلون الوحيدون القادرون على نسفه وإعادة بنائه.
إن المعركة الحقيقية التي تنتظركم ليست معركة سياسية في الميادين ، ولا صدامات عنيفة تفضي إلى الفوضى والدمار؛ معركتكم الكبرى هي معركة وعي. والمطلوب منكم اليوم هو إعلان التمرد الحضاري العاقل ؛ تمردٌ يثور على الجهل والركود ، ولكنه يتسلح بالمنطق والعلم.
تمردٌ يملك شجاعة السؤال وجرأة النقد والتفكيك.
إن أولى خطوات هذا التمرد هي الخروج من حالة الأمية الوجودية . لستُ أعني بالأمية هنا عجزكم عن القراءة والكتابة، فشهاداتكم الأكاديمية تملأ الحوائط. لكنني أعني غياب الوعي بالدور الحقيقي للإنسان واستخلافه وكما اراد الله جل جلاله في عمارة الأرض وبناء سيادة أمته.
لا ترضوا بأن تكونوا مجرد أرقام في معادلات أسواق العمل المستهلكة أو في قوائم الإنتخابات ، بل اسعوا لامتلاك أدوات الهندسة الفكرية البديلة التي تعيد صياغة مفاهيم الاقتصاد ، والاجماع، والسياسة، والتقنية بما يتوافق مع كرامة الإنسان العربي والمسلم.
يا قادة الحاضر والمستقبل:
إن الأمة التي تستهلك أفكار غيرها لا تملك قرارها، والسيادة الحقيقية تبدأ من صناعة المفاهيم.
كونوا أنتم صناع المفاهيم، واجعلوا من عقولكم مختبرات لإنتاج الوعي، ومن أقلامكم مشاعل تحرق ظلمات الوهم. انطلقوا اليوم فالوقت لا ينتظر الخاملين، والتاريخ لا يرحم المستسلمين.
تذكروا دائماً.. إن الثورة الحقيقية لا تغير السلطة، بل تغير العقل الذي يصنع السلطة، وتغيير هذا العقل يبدأ منكم ولن يتوقف إلا باسترداد كرامتنا المعرفية.
لكم مودتي ولأمتنا العربية والإسلامية العدل والاستقلال والاستقرار