سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
سقوط أقلام الوصاية: (تفكيك ميثاق الدم) و(خديعة العولمة الدينية على حساب السيادة)..(رد فكري وسياسي صاعق على طروحات الكاتبين..”غيث العبيدي” و “ضياء أبو معارج الدراجي”)..وتفنيد اوهام تشييع خامنئي..
مقدمة المقالة
تطل علينا في الفضاء الثقافي العراقي أقلام تروج لأيديولوجيا واضحة.. تحاول جاهدة :
· تمييع الهوية الوطنية..
· وقضم الاستقلالية التاريخية للعراق.
1. إن ما نسجه الكاتب غيث العبيدي في مقالته ..ميثاق الدم) حول رسم الجغرافيا الرمزية للتشيع السياسي)..
2. وما أكمله الكاتب ضياء أبو معارج الدراجي في مقالته (..تشييع المرجع الشهيد ليس خيانة للوطن).. عبر محاولة شرعنة التبعية بمقارنات مشوهة..
لا يمثل قراءات بريئة… بل هو خندق ثقافي موحد يهدف لإلغاء سيادة العراق.. ومصادرة قراره الوطني..وتحويل أرض الرافدين من (مركز وقائد)..للعالم الإسلامي الشيعي إلى مجرد محطة جنائزية تابعة لمركزية أجنبية خارج الحدود.
تستهدف هذه المقالة الردّية الشاملة نسف المغالطات السياسية والفقهية والإنسانية التي ساقها الكاتبان..وتعرية أطروحاتهما عبر النقاط الممنهجة التالية:
أولاً: نسف أوهام غيث العبيدي ومصادرة شرعية النجف الأشرف..
يحاول العبيدي تحويل أرض العراق المقدسة إلى مجرد مسرح وممر طقوسي مكمل لشرعية الولي الفقيه.. وهو قلب وقح للحقائق التاريخية:
1. النجف هي المانحة للشرعية وليست المكتسبة لها:
إن النجف الأشرف.. بوصفها عاصمة التشيع الأولى وأم الحواضر الحوزوية منذ ألف عام:
· هي من تمنح الشرعية الروحية للرموز والمدن..
· ولا تحتاج إلى جثمان زعيم سياسي وعسكري إيراني لإكسابها (وزناً حضارياً).. أو شرعية مضاعفة.
2. تكريس التبعية بدلاً من الندّية:
إن محاولة تسيير جنازة سياسية عبر الكوفة والنجف وكربلاء لإيجاد ولاء صلب لمحور مسلح.. هي رغبة رمزية خبيثة لإظهار عواصم الرافدين الروحية وكأنها أراض تابعة عقائدياً وجغرافياً لـ (مركزية طهران وقُم)..
3. الاعتراف الصادم بفرض سلطة السلاح:
يفضح العبيدي مشروعه صراحة حين يكتب أن ..(من يملك الجنازة يملك تأويل المرحلة المقبلة).. وهو اعتراف صريح بأن:
· الهدف ليس التبرك بالعتبات…
· بل فرض سلطة الفصائل المسلحة الموالية لطهران على الداخل العراقي..
· وإخضاع الدولة لإملاءات السلاح تحت غطاء الجنازة.
4. تزييف مدرسة النجف العليا:
يتناسى الخطاب المتأيرن أن ملايين الشيعة في العراق والعالم لا يؤمنون بنظرية (الولاية المطلقة للفقيه).. بل يرجعون إلى المرجعية العليا في النجف الأشرف (مدرسة السيد السيستاني) القائمة على حفظ دماء الشعوب..وحياد المؤسسة الدينية عن عسكرة المجتمع.,. ورفض التبعية للحاكم الأجنبي.
· عزل العراق وتحويله إلى صندوق بريد:
إن تحويل المدن العراقية إلى منصة لـ (استعراض القوة ضد واشنطن وتل أبيب).. هو:
1. تدمير ممنهج لمستقبل العراق واقتصاده..
2. وزجّ بالبلاد في أتون حروب مدمرة لا ناقة للعراق فيها ولا جمل..
3. لتبقى الجارة إيران آمنة خلف حدودها بينما يترمل نساء العراق وييتم أطفاله.
4. وهم (ذوبان الخلافات الفقهية):
· الادعاء بأن دماء القادة تصنع (إجماعاً عاطفياً جيلياً).. تذوب فيه الخلافات الفقهية والسياسية هو ادعاء باطل..
· فالتاريخ والتجربة أثبتا أن الشارع العراقي بات أكثر وعياً برفض زجّ عقيدته في صراعات النفوذ الإقليمي.. ومحاولة إلغاء التعددية الفكرية لصالح “صوت الولي الواحد” لن تنجح.
5. شرعنة دويلات الميليشيات عبر (ميثاق الدم):
· إن ترويج العبيدي لفكرة أن (كل فصيل سيعلن نفسه وصياً على دم القائد).. هو اعتراف صريح بشرعنة الفوضى وغياب القانون.
· هذا (الميثاق المزعوم) يعني إطالة عمر السلاح المنفلت.. وإضعاف مؤسسات الدولة العراقية (الجيش والشرطة والقضاء) لصالح أمراء الحرب.
6. تزييف المفهوم الحضاري للامة“:
إن الجسر الحضاري الحقيقي لا يُبنى بشبكات مسلحة عابرة للحدود تسببت في إنهاك اقتصادات وبنى تحتية لبلدان عربية كاملة، بل يُبنى بالتنمية، وحفظ السيادة، واحترام كرامة الإنسان ومواطنته داخل دولته المستقلة.
ثانياً:
تفكيك مغالطات ضياء أبو معارج الدراجي وتفنيد (العولمة الزائفة)..
يلجأ الدراجي إلى الهروب إلى الأمام مستخدماً مقارنات منطقية مشوهة لتبرير الولاء العابر للحدود.. ويتم تفكيكها كالآتي:
· مغالطة مقارنة (الولي).. بأئمة أهل البيت (ع):
يقحم الدراجي جغرافية ولادة الأئمة في الحجاز لشرعنة الخضوع لزعيم إيراني معاصر… والقياس باطل..:
1. فالأئمة يمثلون امتداداً للرسالة الإلهية بعصمتهم ونصوص تعيينهم…
2. وولاؤهم ركن عقائدي عابر للزمان والمكان.. ولا يمكن مساواتهم بـ (فقيه سياسي غير معصوم).. يقود دولة ذات مصالح قومية محددة.
· الفاتيكان كذبة لا تنطلي على العقلاء:
يتحجج الكاتب بارتباط الكاثوليك بالفاتيكان لشرعنة التبعية لطهران… وتناسى:
1. أن بابا الفاتيكان يمثل سلطة روحية محضة..
2. ولا يمتلك ميليشيات مسلحة موازية للجيوش الوطنية في أمريكا أو أوروبا…
3. ولا يتدخل في تعيين وزراء العراق أو إدارة اقتصاده ونهب ثرواته كما يفعل مشروع الولي الفقيه عبر أذرعه المسلحة.
· مغالطة غاندي ومانديلا وأينشتاين:
وصل التهافت الفكري ذروته عندما قارن الدراجي الرموز العسكرية بعلماء الفيزياء وقادة السلام لتبرير الاحتفاء بالجنازة…:
1. فالمهاتما غاندي ونيلسون مانديلا ناضلوا سلمياً من أجل ..(دولة المواطنة والمصالحات الوطنية واللاعنف)…
2. ولم يقودوا مشاريع عسكرية لتدمير نسيج الدول..
3. ولم يؤسسوا فصائل مسلحة تبتلع اقتصادات وبنى تحتية لعواصم عربية كاملة كبغداد وبيروت وصنعاء.
ثالثاً: إسقاط خديعة (الحدود رسمها الاستعمار).. وشيطنة الوطنية…
يجتمع الكاتبان على نغمة تمييع الحدود والقوانين الوطنية تحت غطاء (الانتماء الروحي العابر للخرائط).. والرد الحاسم يكمن في:
1. الحدود الوطنية هي الجدار الأخير:
إن الحدود السياسية والدستورية للعراق اليوم هي الضامن الأوحد لحماية البلاد من أن تتحول إلى ساحة مستباحة بالكامل… ومقاطعة جغرافية تابعة لإيران تُصرف فيها أزماتها الاقتصادية وتُصفى على أرضها حساباتها الدولية.
2. صناعة سردية المظلومية وشق الطاعة:
إن ادعاء الكاتبين بأن الاعتراض العراقي الوطني هو ..(حرمان للشيعة من حقوقهم وتهم جاهزة بالخيانة)…هو:
· محاولة لعزف نغمة المظلومية الطائفية لتهييج العواطف… لشرعنة شق عصا الطاعة عن الدولة العراقية..
· وتجريد المواطن من انتمائه لبلده ليصبح مجرد (رعية).. يأتمر بأمر الوالي القابع خلف الحدود.
وننبه لحقائق:
1. الولاية السياسية وليست العقائدية:
منصب (الولي الفقيه) هو منصب سياسي ودستوري داخل جمهورية إيران الإسلامية فقط، ولا يمتلك أي ولاية شرعية أو قانونية على مواطني الدولة العراقية بموجب القوانين والشرائع..
2. وهم (محور المقاومة) والشعوب:
ما يسميه احد الكتاب السابقين.. بـ (شبكة من القوى الشعبية).. هو في الحقيقة تنظيمات مسلحة موازية للدولة (ميليشيات) تسببت في إضعاف مؤسسات الدولة العراقية واقتصادها.. وتحويل الشباب العراقي إلى وقود لحروب إقليمية لا تخدم مصالح العراق الوطنية.
وهنا لنفكك معا.. أكذوبة (الولي الفقيه لكل شيعة العالم) والواقع القومي الإيراني:
يحاول خطاب التبعية تصوير المرشد الإيراني كرمز عابر للقوميات والحدود وجامع لكل الشيعة في العالم، وهي الخديعة الدستورية والقومية التي تسحقها أربعة حقائق قانونية وتاريخية عارية:
1. انحصار الشرعية السياسية بالداخل الإيراني:
· إن منصب الولي الفقيه لا يكتسب شرعيته من (وجدان الأمة الشيعية العالمية)..كما يزعمون…
· بل يُنتخب عبر (مجلس خبراء القيادة الإيراني).. وهو مجلس سياسي محلي خالص… يقتصر الترشيح له والمشاركة في انتخابه على حامل الجنسية الإيرانية فقط… مما يفرغ المنصب من أي صفة أو شرعية أممية عابرة للحدود.
2. عنصرية الدستور وحصر الرئاسة بالهوية الفارسية:
· إن الادعاء بالعالمية الدينية يتناقض صارخاً مع نص الدستور الإيراني نفسه… الذي يشترط في المادة (115) نصاً أن يكون رئيس الجمهورية من أصول “فارسية” (إيراني الأصل والجنسية)..
· مما يثبت أن النظام قائم على مركزية عرقية قومية ضيقة، تعامل الشيعة العرب وغير الفرس كأتباع ورعايا من الدرجة الثانية.
3. خديعة (النسب الشريف) واضطهاد شيعة الأحواز العرب:
· إن محاولة التسويق لعروبة المرشد عبر بوابة النسب الشريف تتلاشى أمام الواقع الدموي المرير.. حيث يمارس النظام الإيراني برعاية المرشد أبشع سياسات التمييز والتفريس ضد العرب الشيعة في إقليم الاحواز.. ويمنعهم بقوة القانون والسلاح من الدراسة باللغة العربية في المدارس والجامعات,, مما يكشف استخدام (العروبة الدينية).. كقناع أيديولوجي لقمع العروبة القومية الحقيقية.
4. الجذور القومية والتركيبة العائلية للمرشد:
· ان الهوية القانونية المسجلة رسميًا في خانة الجنسية الإيرانية للمرشد تصنفه قومياً من العرق “الآذري“ (أي من أصول تركية آذربيجانية)..
· وهو متزوج من امرأة فارسية، وأمه فارسية… مما يعكس تداخلاً قومياً محلياً خالصاً لا صلة للشيعة العرب به..
· ويثبت أن مشروعه هو أيديولوجيا سلطوية تخدم المصالح الإستراتيجية للدولة الإيرانية.. ولا علاقة لها برعاية مذهب أو وجدان ديني عالمي.
لنتوصل لنتيجة:
إن زيف الهالة الأيديولوجية التي نسجتها أقلام الوصاية تتهاوى اليوم أمام سؤال الوعي العراقي الصاعق:
1. كيف لمن قاطع أرض المعصومين طوال عقود حكمه حياً.. ولم يطأها زائراً..أن يُفرض اليوم على مدننا مقدسا ومشيعا في مماته؟!
2. إن هذا التشييع المرتقب ليس طقساً روحياً للتبرك.. بل هو عملية إنزال سياسي متأخر بالنعش…
3. ومحاولة بائسة لتعويض الفشل الميداني في صناعة بيئة شعبية حقيقية تؤمن بالولي الفقيه داخل العراق…
4. أن نفوذ طهران في بلادنا هو نفوذ (سلطة وسلاح ومصالح مادية)..تفرضه الفصائل المسلحة.. وليس ولاءً عقائدياً متجذراً في وجدان شيعة الرافدين الذين نفضوا أيديهم من أيديولوجيا عسكرة المجتمع.. فالوطنيين العراقيين يهتفون بملء الفم: السيادة للعراق أولاً وأخيراً .
عليه من ما سبق ..(الرد العراقي القاطع)..
إن الأطروحات الممتدة من (جغرافية التشيع السياسي) للعبيدي ..الى.. (شرعنة التبعية الإنسانية) للدراجي..
تلتقي في نقطة واحدة خطيرة:
· إلغاء التشيع الروحي والعلوي التاريخي الجامع…
· واستبداله بالتشيع الأيديولوجي الإيراني القائم على النفوذ.. والعسكرة.. والتوسع.. واختطاف سيادة الأوطان.
إن الرد العراقي الوطني..الصادم والحاسم..يعلنها مدوية في وجوههم:
· إن العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات…ولا مقبرة لتخليد مشاريع الهيمنة الإقليمية.. ولا صندوق بريد لطهران..
· ستبقى النجف عاصمة العلم والزهد والسلام.. وسيبقى العراق بحدوده,,وجيشه.. وسيادته دولة وطنية حرة ترفض التبعية شرقاً أو غرباً.
· الوطنية العراقية ليست خصماً للدين.. بل هي السياج الذي يحمي الدين والمقدسات من التسييس والعسكرة.
· ما يقرره وعي أبناء الرافدين ومؤسساتهم الدستورية هو النافذ.. بكرامة وعراقة وأصالة هذا الوطن الخالد.. وليس بناءً على إملاءات وأقلام التبعية.
· إن احترام العقائد والرموز مكفول، ولكن تحت سقف الدولة الوطنية والسيادة الكاملة.:
1. لن يرتضي أبناء الرافدين أن تُقاس بلادهم بمسطرة التبعية… أو أن تُستغل جغرافية النجف وكربلاء المقدسة كمنصات لاستعراض النفوذ الإقليمي.
2. سيبقى العراق وطناً سيداً ومستقلاً..ولن تنطلي عليه المقارنات المغلوطة… فالوطنية العراقية ليست خصماً للدين، بل هي السياج الذي يحمي الدين والمقدسات من التسييس، والعسكرة، والمصادرة الأجنبية.
……………………
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم