زينب أحمد المهدي
برغم الظروف والأحداث العصيبة المتسارعة التي تعصف بالمنطقة بأكملها، الا انها لم تمنع الحشود المليونية ومحبو الشهيد البطل السيد علي خامنئي من التوافد والمشاركة الواسعة في تشييع هذه الشخصية “الحيدرية” العظيمة، في مشهد جسّد عمق الارتباط بين القائد وقاعدته الشعبية.
فقد اعتقد الأعداء واهمين أنهم بتحقيق عملية اغتيال هذا البطل قد حققوا نصراً استراتيجياً كبيراً، وظنوا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد وصلت إلى نهايتها وأنها ستخضع لإملاءاتهم. لكنهم غفلوا عن حقيقة مهمة وهي أن السيد الشهيد علي خامنئي كان “رجل استشهادي، يبحث عن الشهادة في كل تفاصيل حياته، ولم يسكن قلبه ذرة خوف من الموت أو الاغتيال. فلو كان الخوف يتسلل إلى قلبه، لما تواجد بين عامة الشعب في مختلف المناسبات، ولما بقي صامداً في بيته وفي الميادين حتى في أوج الحروب، غير مبالٍ بمؤامرات الأعداء الذين كانوا يتربصون به. لقد أثبت هذا القائد العظيم فارقاً شاسعاً بينه وبين أولئك الجبناء الذين يختبئون في الملاجئ كالفئران، خوفاً من الموت
فالفرق شاسع بين أعداء المقاومة وبين عشاق الشهادة من أبطال محاور المقاومة الذين باعوا أنفسهم لله وفي سبيله. فبينما يتمسك الأبطال بالكرامة، يغرق العملاء والخونة في عشق حياة زائفة، وهم إلى زوال محتوم بإذن الله تعالى.
واليوم، ونحن نرى ملايين المحبين يحيطون بجنازة السيد خامنئي، وبحضور وفود وأصدقاء من مختلف دول العالم، يتجلى بوضوح أن استشهاده هو “وسام عظيم” وشرف كبير من الله لهذه الشخصية التي أرعبت العالم. لقد مات الأعداء رعباً من هذا القائد، لأن منهجه كان صحيحاً، وثقته بالله كانت مطلقة وقوية.
فهو سند المظلومين وعمود المقاومة. فحزن على رحيله كل إنسان حر، وكل مظلوم ناصره الشهيد، سواء داخل إيران أو من الفقراء والمستضعفين في خارجها. لقد كان الشهيد علي خامنئي السند القوي بعد الله لجميع المجاهدين في محور المقاومة؛ حيث دعمهم بالمال والسلاح والتدريب العسكري، وعلمهم كيفية المواجهة والصمود أمام أعداء الله ورسوله والإسلام والمسلمين.
هذا الدور هو ما أثار غضب الأعداء والخونة، ودفعهم لمحاولة اغتياله سعياً لهدم كل ما بناه طوال فترة توليه الحكم في إيران الغالية على قلوبنا جميعاً.
ولكن بفضل الله ثم بفضل جهود الأحرار بقيادة السيد الشهيد، نرى اليوم واقعاً يعاكس تماماً ما كان يتمناه العدو “الصهيو-أمريكي”. فبدلاً من إضعاف المقاومة الإيرانية ومحور المقاومة لتنفيذ مخططاتهم الشيطانية، نجد المقاومة تزداد صلابة وقوة.
إن هذه المخططات لن تتحقق أبداً ما دام هناك أحرار وشرفاء هم تلاميذ الشهيد المجاهد الحكيم، السيد آية الله خامنئي (سلام الله عليه ورضوانه على روحه الطاهرة).
سلام الله على جميع الشهداء، فقد رأينا قوةً أرعبت العالم أجمع؛ قوة من تمسك بحبل الله، وطبق توجيهاته، ورفض الظلم والخنوع، وقرر أن يعيش ويموت بعزة وكرامة.