د. فاضل حسن شريف
احتضنت مدينتا النجف الأشرف وكربلاء في العراق مراسم تشييع رسمية وشعبية مهيبة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي. بدأت المراسم في مطار النجف بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، وانتقلت وسط حشود مليونية إلى العتبات المقدسة قبل أن يُنقل الجثمان إلى مدينة مشهد في إيران.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9) “وينقلب” بعد الفراغ من الحساب “إلى أهله مسرورا” بما أوتي من الخير والكرامة والمراد بالأهل هنا ما أعد الله له من الحور العين وقيل أهله أزواجه وأولاده وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة والسرور هو الاعتقاد والعلم بوصول نفع إليه أو دفع ضرر عنه في المستقبل وقال قوم هو معنى في القلب يلتذ لأجله بنيل المشتهى يقال سر بكذا من مال أو ولد أو بلوغ أمل فهو مسرور.
جاء في موقع سويسرا انفو عن 3 من أبناء خامنئي يؤدون صلاة الجنازة عليه ومجتبى يغيب: تدفقت حشود من الإيرانيين حتى خلال ساعات الليل إلى مصلى طهران الكبير، وكثير منهم ذرفوا الدموع فيما كان آخرون يضربون على صدورهم. وقالت شبكة مترو الأنفاق في طهران إنها سجلت سبعة ملايين رحلة بين مساء السبت وصباح الأحد، مع توجه أعداد كبيرة من المواطنين إلى وسط العاصمة للمشاركة في مراسم الجنازة. وبعد انتهاء ما تصفها السلطات بأنها مراسم تشييع حاشدة وضخمة في وسط طهران غدا الاثنين، سيصل الجثمان إلى مدينة قم، مركز المرجعية الدينية الشيعية في إيران، حيث ستقام مراسم أخرى يوم الثلاثاء. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مسؤول قوله إن جثمانه سينقل برا في مركبة خاصة. ومن هناك سيجري نقل الجثمان جوا لإقامة مراسم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين يوم الأربعاء. وسيعود الجثمان لإيران يوم الخميس لمراسم أخرى في مدينة مشهد حيث سيوارى الثرى قرب ضريح الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة دينية كبيرة لدى الإيرانيين. وتعتزم السلطات حشد ملايين الأشخاص للمشاركة في مواكب جماهيرية كبيرة خلال الأيام المقبلة، مع توفير وسائل النقل والطعام وأماكن الإقامة لزيادة أعداد المشاركين.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9) المراد بالأهل من أعده الله له في الجنة من الحور والغلمان وغيرهم وهذا هو الذي يفيده السياق، وقيل: المراد به عشيرته المؤمنون ممن يدخل الجنة، وقيل المراد فريق المؤمنين وإن لم يكونوا من عشيرته فالمؤمنون إخوة، والوجهان لا يخلوان من بعد. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9) كل من آمن وعمل صالحا يؤتى غدا كتابه بيمينه، والمراد بأهله هنا المؤمنون الصالحون من أمثاله حيث يجتمعون في الجنة على سرر متقابلين، أما الحساب اليسير فهو الخفيف الهيّن الذي لا حرج فيه ولا مشقة، وفي الحديث: من حاسب نفسه في الدنيا هان الحساب عليه في الآخرة.
تكملة للحلقة السابقة جاء في الموسوعة الحرة عن حوزة النجف: 3ـ بحث الخارج: هذه المرحلة بعكس المرحلتين السابقتين، لا تكون إلاّ جماعية، وذلك أن عدداً كبيراً من الطلاب الذين أنهَوا دراسة المرحلتين السابقتين، يلتقون حول واحد من كبار المجتهدين، فيحاضِرهم ارتجالاً في الأصول أو في الفقه، فيعرض عليهم المسألة، شارحاً لها شرحاً مستفيضاً، يُبرز فيه جميع الآراء الإسلاميّة ومذاهبها، ثمّ يناقش تلك الآراء مناقشة دقيقة، كما يناقش أدلتها، ثمّ يُدلي هو برأيه في المسألة، عارضاً دليله على ما ارتآه. وإذا كنّا قد قلنا: إن طلاب هذه الدروس، هم ممن أنهَوا المرحلتين الأوليتين، أي ممن أصبحوا على أبواب الاجتهاد، فربما كان طلابها أيضاً من المجتهدين أنفسهم، إذا كان الأستاذ من الأعلام المتفوقين، الذين يستفيد من دروسهم حتّى المجتهدون، كما حدث في دروس الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني (صاحب الكفاية)، الذي كان يلتقي في حلقة تدريسه فريق من المجتهدين، يستمعون إليه ويأخذون عنه. وإذا كنا قد عَدَدنا الكتب المقرّرة في المرحلتين السابقتين فإننا لا نعدد هنا كتباً، إذ أن التدريس هنا، لا يعتمد على كتاب خاص، ما عدا ما يمكن أن يُعين الطلاب على المراجعة. ومما تمتاز به هذه المرحلة، هو إطلاق حرية المناقشة للطلاب على أوسع الأبواب، فترى الطلاب يناقشون الآراء والنظريات مع الأستاذ، مناقشة النِد للنّد، فيتعودون الثقة بأنفسهم، والاعتماد على آرائهم، لأنهم سيكونون في المستقبل مرجعاً للناس. والذي يُصغي للمناقشات في تلك الدروس، يعلم أنّها فريدة في أسلوب التدريس العلمي، بما فيها من حرية وعمق ودقة، وبما تنطوي عليه من توجيه رائع، وسعة آفاق وتشجيع، مما لا نحسب أن له نظيراً في أي تدريس جامعي آخر. ولابد أن تكون كذلك، لأنّها تعد الرجال لينالوا أضخم إجازة علمية، هي إجازة (الاجتهاد)، فليس يسيراً أن يصبح العالم مجتهداً. أين تُعقد الدروس؟ ربما تبادر للذهن، أن هناك قاعات للدرس، وكليات للمحاضرات، مع أنه لا شيء من ذلك في حوزة النجف؛ فمكان الدرس غير محدّد، فربما كان في بيت الأستاذ نفسه، على أنّه كثيراً ما يكون في المساجد الرحبة البعيدة عن الضجيج، فيجلس الطلاب على الأرض، متحلقين حول الأستاذ، فإذا كثر عددهم اتسعت صفوفهم غير نظيمة، واضطر الأستاذ لأن يجلس على المنبر، ليُسمِع صوتَه إلى أقصى الحضور. ولعل التجديد الوحيد الذي دخل على هذا التدريس، هو أن الأساتذة صاروا يستعملون مكبرات الصوت، ليوصلوا أصواتهم إلى أبعد طالب بلا جهد ولا عناء.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9) ووردت أقوال متفاوتة في تفسير كلمة (الأهل) الواردة في الآية (إلى أهله). فمنهم مَن قال: هم الزوجة والأولاد المؤمنين، لأنّه سيلتحق بهم في الجنّة، وهي بحدّ ذاتها نعمة كبيرة، لأنّ الإنسان يأنس بلقاء مَن يحب، فكيف وسيكون معهم أبداً في الجنّة. ومنهم مَن قال: الأهل: الحور العين اللاتي ينتظرنّهم في الجنّة. وآخرين قالوا: هم الاُخوة المؤمنين الذين كانوا معه في الدنيا. ولا مانع من قبول كلّ هذه الأقوال في معنى الآية وما رمزت له.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا” (الانشقاق 9) وَيَنْقَلِبُ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَنْقَلِبُ): فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. إِلَى حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. أَهْلِهِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. مَسْرُورًا حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.