بمناسبة تشييع السيد القائد قدس سره تموز / يوليو 2026 (ح 40) (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)

د. فاضل حسن شريف

أقيمت صلاة الجنازة على جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي في مواقع رئيسية عدة نظراً لمراسم التشييع الممتدة: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق على النحو التالي:طهران: أُقيمت الصلاة الرسمية المركزية في مصلى طهران الكبير (مصلى الإمام الخميني) بحضور كبار المسؤولين وعائلته إقامة صلاة الجنازة على جثمان خامنئي وعدد من أفراد أسرته.قم: أُقيمت صلاة الجنازة هناك في مسجد جمكران.العراق: نُقل الجثمان إلى النجف، حيث أُقيمت مراسم صلاة الجنازة في مرقد الإمام علي. مواراة الجثمان الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد داخل حرم الإمام الرضا.

يروى عند ولادة زيد فتح ابوه الامام السجاد عليه السلام القرآن ثلاث مرات فخرجت الايات”إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّة ” (التوبة 111) ثم “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) وبعدها “فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة ” (النساء 95) فقال (عزيت عن هذا المولود وانه من الشهداء). وقد ذكره جده الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم (الشهيد من ذريّتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان، إمام المجاهدين وقائد الغرّ المحجّلين، يأتي يوم القيامة وأصحابه تتلقّاهم الملائكة المقرّبون، ينادونهم: “ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ” (الاعراف 49)). وردت في الروايات لم يمت اي امام من ائمة اهل البيت الا عن طريق سيف او سم، ومنهم الامام الحسن العسكري عليه السلام استشهد مسموما وهو آخر الائمة الذين استشهدوا كون الامام الحجة عجل الله فرجه غائب حي يرزق. قال الله تبارك وتعالى “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) فهم احياء في قبورهم. فطوبى لمن يزور مشاهدهم الشريفة فهم احياء عند ربهم يرزقون.

أقام صلاة الجنازة على جثمان المرشد الأعلى الإيراني السابق السيد علي خامنئي في مدينة قم المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ عبد الله جوادي آملي، وذلك في مراسم حاشدة أقيمت في مسجد جمكران. الشيخ عبد الله جواد آملي هو فيلسوف، ومفسر قرآني، ومرجع ديني شيعي بارز في إيران. يعد أحد أبرز تلامذة العلامة الطباطبائي والإمام الخميني، ويشرف على مؤسسة الإسراء الدولية للعلوم الوحيانية في مدينة قُم.ولد في مدينة آمل الإيرانية عام 1351 هـ (1932 م) ونشأ في أسرة علمية. ويُعد أحد أعمدة الحوزة العلمية في قم، حيث درّس الفلسفة، والعرفان، والفقه، والتفسير على مدار عقود طويلة.أبرز إنجازاته ومسيرته:المناصب السياسية والعلمية: تولى بعد الثورة الإسلامية عدة مسؤوليات، منها عضوية مجلس خبراء تدوين الدستور ومجلس خبراء القيادة، وتولى إمامة الجمعة في مدينة قم لسنوات.المؤلفات: له عشرات المؤلفات المهمة، أبرزها موسوعة “تسنيم” في تفسير القرآن الكريم، و”الرحيق المختوم” (شرح الأسفار الأربعة)، وكتاب “مفاتيح الحياة”.التمثيل الدبلوماسي: اختاره الإمام الخميني عام 1989 ليكون ضمن الوفد الذي حمل رسالته التاريخية إلى الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف.

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم‌ السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن الشهادة: الشهادة، اصطلاح إسلامي ويراد منه أن يُقتل الإنسان في سبيل الله تعالى. وللشهيد في الإسلام مجموعة من الأحكام والسنن الخاصة به من قبيل سقوط الغسل والكفن عمّن يستشهد في أرض المعركة حيث يدفن بملابسه، فلا يشمل هذا الحكم الشهداء الذين يتوفون خارج ساحة المعركة، وكذلك الطبقات التي لها أجر الشهيد المذكورة في المصادر الروائية والفقهية والأخلاقية. للشهادة مراتب فقد لقب الشهيد حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بسيّد الشهداء ثم أطلق اللقب على الإمام الحسين عليه السلام بعد استشهاده في واقعة عاشوراء. وجه التسمية: قيل إنّما سمّي الشهيد شهيداً لأنّه مشهود له بالجنّة بالنّص أو لأنّ الملائكة يشهدون موته إكراماً له، أو لأنه شاهد على الأمم، أو لأن الله وملائكته شهود له بالجنة، أو لأنّه ممن يستشهد يوم القيامة على الأمم، أو لسقوطه على الشهادة وهي الأرض، أو لأنه حي عند ربه حاضر، أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه. الشهادة في القرآن الكريم: حظيت مفردة الشهيد والشهادة بأهمية كبيرة في القرآن الكريم، منها: قوله تعالى: “وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ” (آل عمران 157)، وقوله عزّ من قائل: “إنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” (التوبة 111). رافضا اعتبار الشهداء أمواتا بل هم أحياء عند ربهم يرزقون”وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ” (البقرة 154). و” وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (آل عمران 169). وقد تحدثت الآية 23 من سورة الأحزاب عن الشهيد من الرجال المؤمنين ووفائهم بما عاهدوا الله عليه قائلة: “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا” (الأحزاب 23).

يتراوح عدد طلبة وأساتذة العلوم الدينية في حوزة النجف بين 5000 إلى 15,000 منتسب، ويشمل هذا العدد الطلاب العراقيين والقادمين من مختلف الدول الإسلامية ألف عام على تأسيس الحوزة في النجف الأشرف وطلابها تجاوزوا….تنقسم الدراسة في النجف إلى مراحل ومستويات عدة، وتتوزع الأرقام والتفاصيل كالآتي:إجمالي العدد: يُقدر عدد منتسبي الحوزة بنحو 15 ألف طالب وأستاذ الحوزة العلمية الشيعية بين النجف وقم، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أكثر من 5000 طالب مسجل رسمياً في لجان المدارس وشؤون الطلبة ألف عام على تأسيس الحوزة في النجف الأشرف وطلابها تجاوزوا….مرحلة المجتهدين: يتواجد في النجف حالياً حوالي 40 مجتهداً الحوزة العلمية الشيعية بين النجف وقم. أساتذة البحث الخارج: يبلغ عدد رجال الدين الذين يبلغون درجة متقدمة تؤهلهم لتقديم دروس “البحث الخارج” (أعلى مرحلة دراسية في الحوزة) حوالي 20 أستاذاً الحوزة العلمية الشيعية بين النجف وقم.

عن شبكة المعارف الاسلامية الثقافية عن الشهيد في الإسلام: أولاً: قدسية الشهيد: ثمة كلمات لها في عرف البشرية عامّة وفي عرف المسلمين خاصّة قدسية وعظمة واحترام. العالم، والفيلسوف، والمخترع، والبطل، والمصلح، والمجتهد، والأستاذ، والطالب والعابد، والزاهد، والمؤمن، والمجاهد، والمهاجر، والصدّيق، والآمر بالمعروف، والولّي، والإمام والنبيّ، كلمات بعضها مقرون بالعظمة والاحترام لدى أبناء البشر عامّة، وبعضها الآخر يحمل هذه الصفة عند المسلمين خاصّة. ومن الطبيعي أنّ اللفظ لا يحمل طابع القداسة بنفسه، بل بما ينطوي عليه من معنى. جميع المجتمعات البشرية تنظر بعين التقديس إلى بعض المفاهيم مع اختلاف طفيف بينها. وهذا التقديس يرتبط بجوانب خاصة من نفس هذه المجتمعات في حقل تقييمها للأمور غير الماديّة. وهذه المسألة تحتاج إلى دراسة فلسفيّة وإنسانيّة معمّقة لسنا بصددها الآن. والشهيد كلمة لها في الإطار الإسلامي قداسة خاصّة. والإنسان الذي يعيش المفاهيم الإسلامية ينظر إلى هذه الكلمة وكأنّها مؤطّرة بهالة من نور. كلمة الشهيد مقرونة بالقداسة والعظمة في جميع أعراف المجموعات البشرية مع اختلاف بينها في الموازين والمقاييس، ولسنا بصدد الحديث عن المفهوم غير الإسلامي لهذه الكلمة. الشهيد في المعايير الإسلامية هو الذي نال درجة الشهادة أي الذي بذل نفسه، على طريق الأهداف الإسلامية السامية، ومن أجل تحقيق القيم الإنسانية الواقعية. والإنسان الشهيد في المفهوم الإسلامي يبلغ بشهادته أسمى درجة يمكن أن يصلها الإنسان في مسيرته التكاملية. نستطيع أن نفهم سبب قدسية كلمة الشهيد في الإسلام وفي أنظار المسلمين من خلال الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن الشهادة والشهيد، وكذلك من خلال ما وصلنا من روايات في هذا الحقل. ثانياً: مكانة الشهيد في القرآن: القرآن الكريم يقول عن الشهيد: “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169). فالشهداء إذن”أحياء” و”عند ربهم” يرزقون، وما أعظمها من منزلة. والسنة تكثر من تشبيه المكانة السامية التي يمكن أن ينالها إنسان في حياته بمكانة الشهيد، لأنّها ذروة الرقي والتكامل في المسيرة الإنسانيّة. فالسائرون على طريق طلب العلم، من أجل التعرف إلى الحقيقة، وطلباً لمرضاة الله تعالى، لا بهدف الترفع والاتجار، هم شهداء في مفهوم الروايات الإسلامية إن توفّاهم الله على هذا الطريق. وهذا التشبيه يدل على علو مكانة طالب العلم إضافة لما له من دلالة على أنّ الشهادة هي الذروة في مسيرة الإنسان التكاملية. ونظير هذا التشبيه ورد بشأن الساعي على طريق إدارة دفَّة اقتصاد عائلته، وبالتالي على طريق إدارة اقتصاد مجتمعه، في الحديث: (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله). حقّ الشهيد: كلّ أولئك الذين خدموا البشرية بشكل من الأشكال لهم حقّ على بني الإنسان، سواء أسدوا خدماتهم عن طريق العلم أو الفكر أو الفلسفة والاختراع والاكتشاف أم الأخلاق والحكمة العملية. لكن أحداً من هؤلاء ليس له على البشرية حقّ كما الشهيد. ومن هنا فإنّ ما يكنه أبناء البشر من تعاطف وانشداد تجاه الشهداء يفوق ما يكنّونه تجاه سائر خدمة البشرية.