إحصائيات العنف الأسري تفضح صمت المنظمات.. الرجال هم الضحية!!

سعد جاسم الكعبي
كاتب عراقي
إحصائيات رسمية متداولة عن وزارة الداخلية كشفت عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف الأسري خلال العام الحالي.
فقد أكدت الأرقام الأخيرة تسجيل أكثر من ألفي حالة ضرب وتعنيف تعرض لها (رجال)، نعم رجال على يد زوجاتهم خلال شهر واحد فقط خلال العام ٢٠٢٦ .
كما أشارت الإحصائيات إلى أن نحو أكثر من 1500 عراقي أقدموا على تعنيف آبائهم وأمهاتهم، في مؤشر خطير على تفك الروابط الأسرية في ذات الفترة .
ولم تقف الأرقام عند هذا الحد.
فوفقاً للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، بلغ إجمالي حالات العنف الأسري المسجلة رسمياً خلال عام 2025 نحو 36 ألفاً و289 حالة، بزيادة تجاوزت 150% عن عام 2024.
وتصدرت اعتداءات الأزواج على الزوجات المشهد بـ19 ألفاً و587 حالة.
في المقابل سجلت 5 آلاف و918 حالة اعتداء من الزوجات على الأزواج خلال العام الماضي.
كما وثق التقرير 3 آلاف و112 حالة اعتداء من الأبناء الذكور على الوالدين، و531 حالة من البنات على الوالدين.
الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية كانت قد أعلنت سابقاً عن معالجة 196 حالة تعنيف ضد الرجال شملت الطرد من المنزل والاعتداء الجسدي واللفظي خلال 2025، مقابل 1055 حالة عنف ضد النساء.
وهذا يؤكد أن الظاهرة موجودة من الطرفين، لكنها كانت مغيبة إعلامياً.
والغريب أن المنظمات النسوية التي تملأ الإعلام صراخاً بحقوق المرأة، لم تصدر أي بيان أو موقف يذكر تجاه هذه الأرقام.
لا عن اعتداء الزوجات على الأزواج، ولا عن حالات عقوق الأبناء للآباء.
وكأن “القطة أكلت ألسنتها” حين يكون الضحية رجلاً أو أباً مسناً.
هذا الصمت الانتقائي يفقد خطاب بعض المنظمات مصداقيته، ويحوله من الدفاع عن الإنسان إلى الدفاع عن طرف على حساب طرف آخر.
المختصون يحذرون من أن استمرار هذه الأرقام ينذر بكارثة اجتماعية.
فكل رقم يخفي خلفه قصة إنسانية: امرأة تعيش خوفاً، ورجل يهان في بيته، ومسن يفقد الأمان في آخر عمره.
كما أن الأطفال الذين ينشأون في بيوت العنف هم قنابل موقوتة تعيد إنتاج العنف مستقبلاً.
السبب واضح: ضغوط معيشية، بطالة، مخدرات، ضعف القانون، وغياب قانون مناهضة العنف الأسري الذي لا يزال حبيس أدراج البرلمان منذ 2015.
ومع ذلك يبقى السبب الأكبر هو غياب ثقافة الحوار داخل الأسرة وتشجيع خطاب الكراهية بدل الإصلاح.
وفي الختام، الخطر لا يكمن فقط في الأرقام.
الخطر في الكيل بمكيالين.
فالعنف مرفوض مهما كان مصدره ومهما كان الضحية.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم على الجميع، منظمات وحكومة وإعلام هو: هل نحن ندافع عن حقوق الإنسان؟ أم ندافع عن حقوق “الإنسان الذي يناسب أجندتنا” فقط؟ وهذا للأسف هو ديدن مثل تلك المنظمات النسوية طالما ان نماذج مثل المدعوة (سيداو) تكون نموذجا لهن.