جديد

هلوسة في ضمير مواطن

كامل الدلفي

وطني، أعتذر إليك، فقد كفَّت بصيرتي،

وما عدتُ إلا حاويًا للدراهم،

أمالئُ من يدفعون.

بتُّ لا أراك سوى منجمٍ يأتونه

من كلِّ فجٍّ عميق،

غزاةً يحقنون الضمائر بالرؤى الذابلات،

وبالحنوط المجفف عبر العصور.

فيُطفأ النور في جذوة الضمير المُحنَّط،

في الظلام.

كذبابٍ على مائدةٍ،

لا يملك أن يردَّ التهافتَ عن نفسه،

نسخةً من غريزةٍ مزوَّرةٍ في صالة العولمة.

أخذتني الخرائط عنك بعيدًا،

فصرتُ أراك عبر حقيبتي؛

كلَّ شيءٍ

سوى أن تكون لي وطنًا.

فما عدتُ بائعًا للسنابل والتمور،

وما تمنح الأرض من فاكهة،

بل صرتُ دلّالًا

أجوب الموانئ بحثًا عن سلعةٍ رخيصة،

أبيعها في رحاب سوقك الواسع الجديد.

فآخر الخرائط

لم تجعل منك إلا سوقًا،

فنسيتُ صورتك القديمة.