د. فاضل حسن شريف
جاء في الحوار المتمدن عن عبد الرزاق سعيد النايف كرهه للشيعة والشيوعية أودى بحياته للكاتب وداد فاخر: أما الحقد الآخر الذي يكنه في صدره فقد كان نصيبه الشيعة، لذا أكد في مذكراته التي إطلع عليها الصحفي وذكرها في القسم الأخير من روايته عن النايف، وهو وصفه المجرم (ناظم كزار) وصفا ً طائفيا ً مقيتا ً، متعاميا عن الحقيقة بان القاتل والمجرم والجلاد لا تربطه بالدين أو العرف أو التقاليد أو الأخلاق أو الوطن صلة تذكر، وألا لدخلنا في طريق متعرج مظلم لا قرار له عند ذكر المجرمين من (القوميين العرب)، ممن يفتخر بهم إخوتنا أهل السنة ولا يرتضون المساس بهم، بدءا ًمن صاحب مقولة (إن لله جنودا ًمن عسل) معاوية أبن أبي سفيان الذي دس السم لمالك أبن الأشتر النخعي، وأردفه بالإمام الشهيد الحسن بن علي، مرورا بأبنه يزيد قاتل سيد شهداء أهل الجنة الحسين بن علي وأحفاد مروان بن الحكم قتلة آل البيت، وعطفا ً على بني العباس حتى عصرنا الحاضر يوم أباد القتلة الساديين من العفالقة خيرة أبناء العراق في 8 شباط الأسود 1963، ولا زالوا يغتالون بدم بارد الأبرياء من العراقيين بحجة المقاومة دون حرمة لدين أو رأفة بطفل أو شيخ كبير. ودعونا نقرا ما خطته يد النايف في مذكراته التي تشيء بطائفيته وحقده الأعمى على شيعة آل البيت فنراه يقول ( في آيار ” مايو “1971 إنتخب رئيس العصابات البعثية صدام التكريتي أربعين شخصا من أولاد الشوارع – ونحن مع النايف في هذه النقطة – وسقط المتاع والمجرمين المعروفين في إجرامهم كشقاوات حسبما نطلق عليهم في العراق أو تربية سيد سلطان علي.. وهذا تعبير مفهوم جيدا من قبل العراقيين الضالعين في معرفة تأريخ كل محلة – نسي النايف أن المثل يقول (وكل قرين بالمقارن يقرن) – في العراق. عاونه وساعده في إختيارهم رفيقه الجلاد الشعوبي – وهنا بيت القصيد ” الكاتب ” – ناظم كزار. والمعروف بأن نغمة الشعوبيين طغت في وصم الشيعة بها أيام ( العروبي للكشر ) عبد السلام عارف، الذي غدر بصاحبه الذي عفا عنه، وأكرمه هو وعائلته الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم، وتأججت أكثر في عهد رئيس عصابة العفالقة المجرم الهارب صدام حسين.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ” (البقرة 84) وقوله “ثم أقررتم وأنتم تشهدون” (البقرة 84) أي أقررتم بذلك وأنتم شاهدون على من تقدمكم بأخذنا منهم الميثاق وبما بذلوه من أنفسهم من القبول والالتزام وقيل معنى إقرارهم هو الرضاء به والصبر عليه كما قال الشاعر وهو بعيث يهجو بني كليب، ونسبه بعضهم الى الفرزدق: أ لست كليبيا إذا سيم خطة * أقر كإقرار الحليلة للبعل. واختلف في المخاطب بقوله “وأنتم تشهدون” (البقرة 84) فقيل اليهود الذين بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أيام هجرته إليهم وبخهم الله تعالى على تضييعهم أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها وقال لهم “ثم أقررتم” يعني أقرّ أولكم وسلفكم وأنتم تشهدون على إقرارهم بأخذي الميثاق عليهم بأن لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم وتصدقون بذلك عن ابن عباس وقيل إنه خبر من الله عز وجل عن أوائلهم ولكنه أخرج الخبر بذلك مخرج المخاطبة لهم على النحو الذي تقدم في الآيات وأنتم تشهدون أي وأنتم شهود عن أبي العالية ويحتمل قوله “وأنتم تشهدون” (البقرة 84) أمرين (أحدهما) أن معناه وأنتم تشهدون على أنفسكم بالإقرار و(الثاني) أن معناه وأنتم تحضرون سفك دمائكم وإخراج أنفسكم من دياركم وقال بعض المفسرين نزلت الآية في بني قريظة والنضير وقيل نزلت في أسلاف اليهود.
جاء في صوت الأمة العراقية عن الأسرار الخفية لانقلاب 17 تموز 1968 للكاتب: هادي حسن عليوي: وفي السابع عشر من حزيران سلمت دائرة الأمن العراقية الى الرئيس عبد الرحمن عارف تقريرا مفصلاً عن خيوط الانقلاب العسكري.. وبمساعدة الكويت والأردن من خلال سعد صالح جبر والدكتور ناصر الحاني سفير العراق في بيروت.. وجاء في التقرير: إن المعلومات التي وردت في التقرير أخذت من شخصيتين أردنيتين تم القبض عليهما.. وهما يرومان دخول السفارة البريطانية في بغداد بالمستمسكات بعد أن روقبا بدءاً من دخولهما الأراضي العراقية. كما إن مدير الأمن العام رشيد محسن كان قد اجتمع مع الفريق طاهر يحيى قبل أسبوع من 17 تموز 1968 وقال له: (إن الموضوع مستوي وان مصر قد أخبرتهم إن ثلاثة ملايين دينار سلمت الى السفير العراقي في بيروت الدكتور ناصر الحاني ووصلت الى بغداد ووزعت عليهم ومنهم احد ضباط القصر الجمهوري برتبة ملازم.. الذي كانت حصته 70 ألف دينار لمجرد فتح أبواب القصر للانقلابين). وكانت أخبار قد ترددت على لسان سليم أللوزي صاحب مجلة الحوادث اللبنانية تناولت كل واحد له دور خطير في الإعداد لانقلاب 17 تموز.. فقد أفادت تلك المعلومات (إن حردان التكريتي استلم من الدكتور ناصر الحاني في بيروت مبلغ خمسة ملايين دولار قبيل الانقلاب).. وفي التاسع من تموز العام 1968 أجرت جريدة الأخبار القاهرية مقابلة مع الرئيس عبد الرحمن عارف قال فيها: (إن هناك مؤامرة ضد العراق لتغيير وجهه العربي.. واتهم عارف جهات أجنبية بالوقوف وراءها). وكانت حكومة طاهر يحيى قد ذكرت في 1-7-1968 إنها ضبطت قافلة مكونة من 32 جملا محملاً بالأسلحة كانت في طريقها الى داخل العراق.. وقالت: (إن التحقيق أثبت إن الأسلحة كانت مرسلة الى جماعة معينة لإثارة فتنة).. حسب ما جاء في روز اليوسف القاهرية التي نشرت الخبر.. وذكرت صحيفة الحياة البيروتية نقلاً عن مصادر بريطانية: (إن حكومة الفريق طاهر يحيى كانت قد مارست في الفترة الأخيرة سلسة من الضغوط على شركات النفط.. في الوقت نفسه الذي كانت شركة نفط العراق تعجز عن استغلال جزئي للثورات النفطية).
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ” (البقرة 84) “وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ”. عاد سبحانه إلى بني إسرائيل، يذكرهم بالعهود والمواثيق التي قطعت على لسان موسى والأنبياء من بعده، ومن هذه المواثيق ان لا يريق بعضهم دم بعض، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم.. وقوله تعالى دماءكم ودياركم تماما كقوله: “فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ” (النور 61)، أي ليسلم بعضكم على بعض. “ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ” (البقرة 84). أي أقررتم بالميثاق، وشهدتم بأنفسكم على أنفسكم. وتسأل: ان الإقرار والشهادة على النفس شيء واحد، فكيف صح عطف الشيء على نفسه؟. الجواب: يجوز من باب التأكيد، وأيضا يجوز أن يكون المراد بالإقرار اقرار السلف من اليهود، وبالشهادة شهادة الخلف بأن السلف قد أقر، واعترف بالميثاق.
عن موقع شيرازي: تأريخ العراق الحديث: وقد أراد الاستعمار أن يستعمل واجهتين: (القوميين العرب) و(حزب البعث) ليبدوان كقاعدة شعبية لإسناد السلطة الجديدة، وسرعان ما تخلّص عملاء بريطانيا من عملاء الأمريكان خلال ثلاثة عشر يوما ً(إشارة إلى ما يسمى ثورة 30 تموز 1968م.). وكان من أهم المهمات الاستعمارية التي جاء بها العهد الجديد: ضرب الحركة الإسلامية الشيعية في العراق التي بدأت تظهر على الساحة السياسية بشكل جادّ ورزين وهادئ تحت توجيهات بعض المراجع الأعلام في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وبدءوا بالتضييق على المرحوم السيد الحكيم رحمه الله(17)، وسار الحكم الجديد في تطبيق السياسة الاستعمارية، وتفرّد بهذا الحكم أحمد حسن البكر الذي هو أكبر عملاء بريطانيا في العراق يعاونه حردان التكريتي(18) وصالح مهدي عماش(19) واستعانوا بأجهزة حزب البعث وبأشخاص يحملون الولاء للبكر ولديهم ارتباطات مع أجهزة المخابرات البريطانية لملء المراكز الحساسة في الدولة. آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد محسن بن مهدي بن صالح بن أحمد الطباطبائي الحكيم، ولد رحمه الله في (شوال 1306ه/ 1889م) في بلدة بنت جبيل بلبنان، توفي والده عام (1312ه) وعمره آنذاك ست سنوات وتركه مع والدته وأخيه الأكبر آية الله السيد محمود الحكيم رحمه الله والذي يكبره بعشر سنوات، لتتولى الأم والأخ الكبير تربيته ورعايته. وكان أمين سر القيادة في ثورة العراق على البريطانيين سنة (1938م) قبل أن يكون المرجع الأعلى، صنف العديد من الكتب القيمة، قيل إنها تقارب خمسين مؤلفاً، أجلها (مستمسك العروة الوثقى) و (توضيح المسائل) و (حقائق الأصول) و (دليل الناسك في المناسك)، ومن أعماله تأسيس المكتبة العامة المعروفة باسم (مكتبة آية الله الحكيم العامة) في النجف الأشرف وهو أول من أسس مكتبة عامة فيها، كما أنشأ لها فروعاً في مدن العراق، واندونيسيا وسورية ولبنان. أصدر فتواه الشهيرة بتكفير الشيوعية والكشف عن صبغتها الإلحادية في (17 شعبان – 1379ه/ أيار 1960م) واعتبر أن الشيوعية كفر وإلحاد ونشر الفتوى في جريدة العراق آنذاك. تعرض للمضايقة من قبل حزب البعث في العراق. توفي ببغداد عام (1390ه /1970م) ودفن في النجف الأشرف وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً في تاريخ العراق حيث عطلت الأسواق وخرجت المدن عن بكرة أبيها لوداعه رحمه الله. حردان عبد الغفار التكريتي، عسكري عراقي عرف بتعلقه بالموبقات، نائب القائد العام للقوات المسلحة عام (1963م)، اشترك مع أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش في ضرب ما عرف بالحرس القومي عام (1963م) وتحالف مع عبد السلام عارف رئيس الجمهورية في حينه، فعينه الأخير وزيراً للدفاع. اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م) أظهر التمرد فاغتيل في الكويت عام (1971م) وقاد عملية الاغتيال حمودي العزاوي المستشار في السفارة العراقية في الكويت، وقام صدام بإرسال عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية آنذاك بطائرة خاصة لتهريب قتلة حردان، له مذكرات تفضح عصابة الحكم في العراق بعد عام (1968م). صالح مهدي عماش من مواليد بغداد سنة (1914م) نشأ في أسرة متواضعة في منطقة الأعظمية، دخل الكلية العسكرية ليتخرج منها ضابطاً. انتمى لتنظيم الضباط الأحرار في الخمسينات، وعندما قامت ثورة (14 تموز/ 1958م) لم يتقلد منصباً مهماً، اعتقل في عام (1959م)، وفي أحد المعتقلات انخرط في صفوف (حزب البعث) مع رفيقه أحمد حسن البكر ومجموعة من العسكريين القوميين. شارك في الإعداد لانقلاب (8 شباط/ 1963م) وكان له دور بارز فيه، وفي صبيحة الانقلاب خرج من المعتقل ليتولى حقيبة وزارة الدفاع. وفي الستينات وبعد نكسة البعث العراقي اختير عضواً في القيادة السرية للبعث وكان له الدور الفاعل في التهيئة لانقلاب (17 تموز/ 1968م) عمل كسفيرٍ لبلاده في باريس وموسكو وهلسنكي، استدعي مرات عدة إلى بغداد ولكنه امتنع لتوجسه الغدر من رفاقه وتكرر الاستدعاء وتكرر الاعتذار؛ لعلمه بالنوايا السيئة للسلطة الحاكمة، قام صدام التكريتي بدعوة جميع سفراء العراق للتوجه إلى جبهة الحرب مع إيران وحكم على من يرفض مسبقاً بأنه جبان، فاستجاب عندها عماش فدس له السم بواسطة قادة أحد الفيالق، فمات على إثر ذلك عام (1985م). وكان يغلب على أحمد حسن البكر الحس العشائري حيث لم يكن يثق إلا بأقاربه، ومن هذا المدخل اقتحم صدام السلطة من بابها الواسع.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ” (البقرة 84) تقدم ذكر ميثاق بني إسرائيل، ولكن الآيات السابقة لم تتعرض إلى تفاصيل هذا الميثاق على النحو المذكور في هذه الآيات. يشير سبحانه في هذه الآيات إلى مواد هذا الميثاق، وهي بأجمعها ـ أو معظمها ـ من المبادىء الثابتة في الأديان الإِلهية. وموجودة بشكل من الأشكال في كل الأديان السماوية. القرآن يندّد في هذه الآيات بشدّة باليهود لنقضهم هذه العهود، ويتوعدهم نتيجة لهذا النقض بالخزي في الحياة الدنيا والعذاب في الآخرة. (وقد ذكر في تفسير الاية السابقة بعض العهود وفي هذه الايات ايضا تكملة للعهود التي وضعها الله تعالى على اليهود) 1ـ عدم سفك الدماء: “وَإِذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ” (البقرة 84). 2 ـ عدم إخراج بني جلدتكم من ديارهم: “وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ” (البقرة 84). 3 ـ إفداء الأسرى، أي بذل المال لتحريرهم من الأسر (وهذا البند نفهمه من عبارة “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض” (البقرة 85)، وسيأتي ذكرها). ثم تذكر الآية إقرار القوم بالميثاق: “ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ” (البقرة 84).