د. فاضل حسن شريف
عن شبكة بوابة نركال الاخبارية عن صدام يتصدر مزوري التاريخ هكذا جرى انقلاب 17 تموز 1968 / الحلقة الثانية للكاتب حامد الحمداني: صدام حسين ينشئ الجيش الشعبي. كان شعور حزب البعث بالضعف، وعدم تجاوب الشعب مع سياسته،لا بل كرهه لهذا الحزب، الذي أذاق الشعب المرارة يوم انقلاب 8 شباط الأسود، وبعد انقلاب 30 تموز 968. كان خوف البعثيين من أن يقوم الجيش بمحاولة الإطاحة بحكمهم. ولذلك فقد تفتق ذهن صدام حسين في إنشاء جيش حزبي أطلق عليه اسم (الجيش الشعبي)، بدلاً من الحرس القومي السيئ الصيت. مارس البعثيون مختلف وسائل الضغط والإكراه لإجبار المواطنين على الانخراط في صفوف الحزب أولاً، ومن ثم في صفوف الجيش الشعبي، حتى أصبح واجباً على كل حزبي الانخراط فيه، وسعوا إلى تسليحه وإعطائه الصلاحيات الواسعة لملاحقة الوطنيين، وتقديم التقارير الحزبية عن أي نشاط مشكوك فيه ضد السلطة. كما قام البعثيون بإدخال أعداد كبيرة من عناصرهم في دورات قصيرة لتخريجهم ضباطاً خلال ستة أشهر، في محاولة للسيطرة علي الجيش. لقد دفع البعثيون المواطنين قسراً للانضمام لحزبهم، وتعرض الذين رفضوا الانتماء إلى ضغوط هائلة، وتهديدات، واتهامات باطلة، فقد كان البعثيون يوجهون تهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي، أو حزب الدعوة الإسلامية، لكل من يرفض الانتماء لحزبهم، ومعلوم أن السلطة البعثية كانت قد أصدرت قانوناً يحكم بالإعدام على من ينتمي إلى حزب غير مجاز. وهكذا فقد انضوى تحت جناح حزب البعث أعداد كبيرة من المواطنين خوفاً ورعباً من أساليب البعث القمعية والوحشية، كما أنضوي أعداد كثيرة من الناس حباً في نيل المكاسب والوظائف، وجني الأرباح والمغانم. كما سيطر حزب البعث على كافة المنظمات الجماهيرية، والنقابات المهنية وأجبروا أعضاءها على الانتماء لحزبهم، وأصدروا قانوناً يحكم بالإعدام على كل عضو في الحزب انتمى إلى حزب آخر، وكان قد أنسحب من حزب البعث. كما بدءوا بتغير المناهج والكتب المدرسية، مستهدفين غسل أدمغة الطلاب بشعارات البعث الكاذبة، والبعيدة كل البعد عن الحقيقة، ووجهوا وسائل الإعلام، من إذاعة وتلفزيون وصحافة، والكتب التي تمجد حزب البعث وشعاراته في الوحدة والحرية والاشتراكية!!، والتي عمل الحزب على الضد منها تماماً طيلة سنوات حكمه.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (البقرة 161) قوله تعالى: “إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار” (البقرة 161)، كناية عن إصرارهم على كفرهم وعنادهم وتعنتهم في قبول الحق فإن من لا يدين بدين الحق لا لعناد واستكبار بل لعدم تبينه له ليس بكافر بحسب الحقيقة، بل مستضعف، أمره إلى الله، ويشهد بذلك تقييد كفر الكافرين في غالب الآيات والتكذيب وخاصة في آيات هبوط آدم المشتملة على أول تشريع شرع لنوع الإنسان، قال تعالى: “قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى” (البقرة 38) إلى قوله “وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 39)، فالمراد بالذين كفروا في الآية هم المكذبون المعاندون وهم الكاتمون لما أنزل الله وجازاهم الله تعالى بقوله: “أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” (البقرة 161)، وهذا حكم من الله سبحانه أن يلحق بهم كل لعن لعن به ملك من الملائكة أو أحد من الناس جميعا من غير استثناء، فهؤلاء سبيلهم سبيل الشيطان، إذ قال الله سبحانه فيه: “وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ” (الحجر 35)، فجعل جميع اللعن عليه فهؤلاء وهم العلماء الكاتمون لعلمهم شركاء الشيطان في اللعن العام المطلق ونظراؤه فيه، فما أشد لحن هذه الآية وأعظم أمرها وسيجيء في الكلام على قوله تعالى: “لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ” (الأنفال 37)، ما يتعلق بهذا المقام إن شاء الله العزيز.
جاء في صوت الأمة العراقية عن الأسرار الخفية لانقلاب 17 تموز 1968 للكاتب: هادي حسن عليوي: لم يسمع العراقيون سوى وجهة نظر الانقلابيين الذين استولوا على السلطة.. لكن الحقائق بقيت خافية.. نشرت بعضها بشكل مجتزأ.. أذن كيف حدث الانقلاب؟ ففي السابع عشر من تموز العام 1968 تم إسقاط نظام الرئيس عبد الرحمن عارف.. واجبر رئيس الجمهورية على مغادرة البلاد.. ولم يتم فيه إراقة دماء حسب الاتفاق بين طرفي الانقلاب.. وهما: كتلة احمد حسن البكر وكتلة القصر الجمهوري: إبراهيم الداوود (آمر الحرس الجمهوري) وعبد الرزاق النايف (معاون مدير الاستخبارات العسكرية).. وأطلق على ذلك الانقلاب اسم (الثورة البيضاء ).. لكن لم يمض سوى 13 يوماً حتى استطاعت كتلة البكر (حزب البعث) السيطرة على السلطة.. وإقالة وزارة عبد الرزاق النايف وتسفيره خارج العراق.. وقد برر البكر والبعث ذلك بان إبراهيم الداوود حنث الاتفاق.. واخبر النايف بالعملية وموعدها ففرض النايف نفسه علينا قبيل ساعات من تنفيذ الانقلاب.. فكان لابد من طردهما الاثنين في اقرب وقت ممكن. خفايا الانقلاب: المهم يذكر الرئيس عبد الرحمن عارف خلال لقائه حنا بطاطو في شباط 1970 والمنشور في كتاب بطاطو: العراق ـ الكتاب الثالث ـ الشيوعيون ـ البعثيون والضباط الأحرار ص391) حيث كان مقيماً في منفاه في تركيا قائلاً: (إن النايف لم يكن في هذا الأمر أكثر من أداة حكمها إغراء المال).. وهو يعتقد إن شركات النفط الرئيسة في البلاد والقوى التي تقف في خلفها قد سعت منذ منح العقد لشركة (ايراب الفرنسية).. والتوصل الى تفاهم المساعدة التقنية مع الاتحاد السوفيتي لتطوير حقل الرميلة الشمالي.. الى البحث عن عملاء يعملون على تدمير حكمه.. وقال عارف أيضاً: (إن حجبه امتياز الكبريت عن شركة بان اميركان.. سجلوه على حسابه.. وفي النهاية وجدوا إن النايف هو الرجل الذي يحتاجون عليه.. اشتروه من خلال العربية السعودية وبواسطة الوسيطان بشير الطالب وناصر الحاني.. وأكد عارف انه يقول هذا عن معرفة وليس بناءً على مجرد شكوك.. فقد أكد ذلك في لقاء آخر في لندن مع الباحث هيثم غالب الناهي والمنشور في كتابه (خيانة النص) حيث يقول عارف: (استلمتُ خبراً في الثاني من حزيران 1968 من دائرة الأمن العامة مفاده إن السفارة البريطانية في بغداد تتلقى بصورة مستمرة مع بعض الضباط الذين مازالوا في السلك العسكري وبعضهم من المتقاعدين.. وقد شوهد كل من حردان التكريتي واحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وأكرم الياسين يزورون السفارة البريطانية ليلاً على شكل مجموعات لا يتجاوز الاثنين.. وبواقع مرتين في الأسبوع للفترة الماضية التي لا تتجاوز الشهرين.. كما شوهد احمد حسن البكر مرات عدة يزور السفارة البريطانية منفرداً كل ثلاثة أيام مع بزوغ الفجر حتى لا ينكشف أمره). ويؤكد عبد الرزاق النايف: انه قرر القيام بحركة تصحيحية في الحكم.. وذلك في صبيحة يوم السادس عشر من نيسان 1968.. لكنه (أي النايف) طلب تأجيل الموعد.. وأرسل كلاً من نزار الأنصاري وتحسين عبد الحميد السوز لتبليغ قادة حركة الثوريين العرب.. التي كان يتزعمها النايف طالباً عقد اجتماع في بغداد في التاسع من نيسان.. وفي الاجتماع الذي حضره النايف والسوز والأنصاري وتسعة من قيادي الحركة سُئل النايف عن أسباب التأجيل فقال: (اقسم بالله العظيم لقد اتصل بيً السفير البريطاني في بغداد وقال: إن حركتكم لا تتم حسبما تريدون.. وسوف نجهضها ونجهض عارف معكم مالم تشركوا من نريد؟ وأعطاني موعداً فالتقيته في الموعد وبصحبته احمد حسن البكر.. وقال: هذا ومن معه سوف تتعاونون معه على الثورة).
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (البقرة 161) إِنَّ حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. الَّذِينَ اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ):. كَفَرُوا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَمَاتُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَاتُوا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. وَهُمْ “الْوَاوُ” حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ): ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. كُفَّارٌ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ. أُولَئِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. عَلَيْهِمْ (عَلَى): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. لَعْنَةُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أُولَئِكَ):، وَجُمْلَةُ: (أُولَئِكَ…): فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ):. اللَّهِ اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَالْمَلَائِكَةِ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمَلَائِكَةِ): مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَالنَّاسِ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النَّاسِ): مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. أَجْمَعِينَ تَوْكِيدٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
عن موقع شيرازي: تأريخ العراق الحديث: مقتل (الأخ الشهيد السيد حسن الشيرازي) على يد البعث: ولمعرفة بعض معاناة الشهيد رحمه الله أنظر كتاب (كفاحنا) للإمام الراحل (أعلى الله درجاته)، وفيه يصف السيد الشهيد بعض لحظات الهجرة من العراق وما اكتنفه من أحاسيس فيقول: (… وكانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر، عندما جاء بعض الزملاء الأعزاء إلى البيت، وبيده موافقة على سفري مشفوعة ببطاقة الطائرة، وفي نفس اليوم ما كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة بعد الظهر إلا وكانت الطائرة تخترق أجواء العراق هاربة من كل الأشباح المخيفة في الدنيا المجتمعة في بغداد، ولكن نبضات قلبي الخافتة (فقد كان ضغطي هابطاً إلى سبع درجات لشدة المرض بعد ذلك التعذيب الوحشي) كانت تنفض الكارثة بحذر، فما دامت الطائرة في الجو، فأنا في الكارثة، فكم اُعيدت الطائرات المقلعة من بغداد لأن البعثيين يعيدون فحص أسماء المسافرين بعد اقلاع الطائرات، فإذا أبدى أحدهم ملاحظة حول أحد المسافرين اُعيدت الطائرة وأوقف المسافرون ريثما يتخذ البعثيون قراراً بشأن المسافر الذي اُبديت حوله الملاحظة.. فكيف بي وأنا الذي اُثيرت حوله ضجة كبيرة وكتبت صحف بيروت: أنه سيصل إلى بيروت لإجراء عملية جراحية، ولا يتوقع أن يعود إلى العراق في وقت قريب؟ وما كادت الشمس تسبح في البحر لتغسل عنها رهق جولتها عبر اليوم الطويل، إلا وكانت الطائرة تهوي على أرض المطار في بيروت لائذة بها عسى أن تسرق أنفاساً تكدرها النظرات الشزر، وخِلْتُ أنها تزغرد بدوّيها لأنها ارفأت إلى شاطئ السلام بعد اشتباك مريرٍ مع الآجال المعلقّة. ولكن نبضات قلبي لا زالت داكنة، رغم بشارة المضيّفة بأن الطائرة وصلت إلى الميناء الجوي في بيروت، فأنا بعدُ في الطائرة، ومن الممكن أن تواصل قوسَ النزول إلى بغداد قبل أن تفتح على مسافريها أبواب الحياة. وعندما وصلتُ إلى مفتش الجمرك فتح حقيبتي اليدوية ليجد فيها مع الملابس العادية سكّينة صغيرة للفواكه فأراد ان يبدأ فتح حقيبتي بنكتة، فقال: هل المشايخ يحملون السكاكين في حقائبهم؟ فقلت: طبعاً.. أو لستَ تعلم أنني قادم من بغداد.. فقال: إذن الحمد لله على السلامة.. ولم يعلم أن لكلمته معنى أكبر من الكلاسيكية التي عناها. وحينما هممت بالركوب في سيارة خارج المطار، شعرت بكَفٍ توضع برفق على كتفي، فالتفتّ لأرى أحد اصدقائي العراقيين، وهو يقول لي: لقد كنت معك، ولكن الآن أستطيع أن أقول لك: الحمد لله على السلامة. ودخلت إلى دائرة البريد لأُبرق إلى أخي أنني وصلت بالسلامة، ثم جاءني في الغد مسافر يقول: وصلت برقيتك، وقَبلها وصلت برقية تمنعك من السفر، واتصلت الجهات المختصة لاسلكياً بالطائرة لتعود بك إلى بغداد، ولكن ربّان الطائرة أجاب بأن المسافرين خرجوا منها إلى الجمرك، فلا يمكنه إعادتهم إلى الطائرة. ودخلت مستشفى من مستشفيات بيروت في الغرفة المحتجزة لي، وأطللت من شُرفتها على بيروت، هذا الصدر الضيق الذي يجيش بالمتناقضات، فوجدت قلبي ينفض نفس النبضات الكئيبة، التي كان ينفضها في بغداد، فقد خرجت من صراع من أجل الحياة إلى صراع من أجل الرسالة، فستكون بيروت سنوات قادمة قاعدة عملي، ولابد أن أعمل فيها شيئاً، وكيف يمكنني ذلك؟ فهنا ملتقى التيارات الموجهة بإمكانات دول، وأنا لستُ إلا فرداً واحداً يواجه أكثر من حكومة معادية، وأكثر من حزب مُعادٍ، وليس وراءه إلا قلب واحد يخفق بالحرارة، ولعله القلب الوحيد الذي وجدته يخفق بهذه الدرجة من حرارة الإيمان، هو قلب أخي ـ الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمه الله ـ الذي يظن بي خيراً، ويأمل مني كثيراً، ولكنه هو بدوره لا يملك إلا حرارة الإيمان، وهو بدوره باق في العراق ـ في ذلك الوقت ـ يعاني صراعاً مريراً من أجل الحياة والرسالة معاً، فلا أستطيع أن أمدّ إليه يداً لإنقاذه أو تخفيف الضغط عنه، ولا أستطيع أن أقوم بعمل رسالي يروي بعض ظمئه إلى الأعمال الرسالية.